خدمة برتبة زوجة ج الاخير حكـايات منى السيد
طلعت شمس تاني يوم باهتة ومغيمة، كأن السما نفسها حاسة بالتقل اللي شايلينه في صدورنا. نمت ساعتين بس وصحيت مڤزوعة، كل ما أغمض عيني أسمع صوت طارق وهو بيقول إنذار الطاعة هيكون عندك على يد محضر!
قومت غسلت وشي، بصيت لنفسي في مراية الحمام… الملامح كانت مجهدة، بس العينين كان فيها بريق جديد، بريق واحدة خلاص شافت قاع البير فمبقاش عندها حاجة تخاف تخسرها. لبست طقم خروج رسمي ومحترم، ورتبت الأوراق في شنطة إيدي قسيمة الجواز، قايمة المنقولات الأصلية اللي بابا الله يديله الصحة كان كاتب فيها كل مسمار دخل الشقة، صور الروشتات والتحاليل بتاعة الإكزيما، وإسكرين شوتس مطبوعة من رسايل الټهديد بتاعة طارق على الواتساب.
خرجت الصالة لقيت بابا لابس بدلته الكحلي القديمة، قاعد بيشرب قهوته وعينيه على الباب، مستنيني. وأمي كانت رايحة جاية في الصالة بالسبحة، بتتمتم بدعوات كلها خوف يا رب استرها، يا رب ما تفضحناش، يا رب اهدي سرهم. قربت من بابا وبوست راسه صباح الخير يا حبيبي.. جاهز؟
بابا حط فنجان القهوة وقام وقف، شد ضهره وطبطب على كتفي طول ما إنتي ماشية
في الحق وراسك مرفوعة، أنا في ضهرك لحد آخر نفس يا هدى. يلا يا بنتي.
نزلنا وركبنا تاكسي على مكتب الأستاذ رأفت، محامي الأسرة وصديق عمر والدي. راجل ستيني، شعره أبيض زي القطن، وعينيه ورا النظارة بتقرا البني آدم قبل ما يفتح بقه. قعدنا في مكتبه اللي ريحته ورق قديم وقهوة مظبوطة.
حطيت الورق كله قدامه وحكيتله الحكاية من أولها لآخرها، بنبرة هادية وبدون أي دراما أو عياط. الأستاذ رأفت فضل يسمع ويدون ملاحظات في كشكول كبير، ولما خلصت، شال النظارة وبص لبابا وبعدين بصلي اسمعي مني يا هدى يا بنتي… قضايا محكمة الأسرة دي مش مجرد بنود في القانون، دي حرب نفسية واستنزاف للأعصاب. طارق داخل بغرور ورا أمه وفاكر إن كارت إنذار الطاعة هو البعبع اللي هيرجعك تجري راكعة تحت رجليهم. بس طالما إنتي صاحبة قرار وواقفة على أرض صلبة، القوانين في صفك أكتر مما تتخيلي.
أنا مش عايزة أرجع يا متر، ومش عايزة حاجة تكسرني. قولتله بحزم.
ابتسم الأستاذ رأفت بمكر محامين شاطرين وهو ده المطلوب بالظبط! أولاً، لو بعت إنذار طاعة، إحنا مش هنستنى نرد عليه بسلبيّة. إحنا هنعترض
على إنذار الطاعة في خلال ال 30 يوم القانونية، والاعتراض هيكون مبني على عدم أمانة الزوج نفساً ومالاً، ومسكن الزوجية غير شرعي وغير لائق لوجود تدخلات وأضرار مادية ومعنوية، ونرفق تقارير طبية بالإكزيما اللي سببها إجبارك على الخدمة الشاقة خارج عقد الزواج. والأهم من ده كله، هنرفع دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقك الشرعية مؤخر الصداق، نفقة المتعة، نفقة العدة، وقايمة المنقولات كاملة.
بابا سأله والقايمة يا رأفت؟ طارق ممكن يبدد العفش أو يخفيه؟
هنا بقى الضړبة القاضية! الأستاذ رأفت قالها وهو بيخبط على المكتب هنعمل محضر إثبات حالة وجنحة تبديد منقولات لو قرب من مسمار، وبما إن الشقة في بيت عيلة ومفاتيحها مع أمه، فإحنا هنطلب معاينة للتمكين من مسكن الزوجية أو تسليم أعيان المنقولات فوراً. بكده إحنا حطينا حبل المشنقة في رقبة طارق قانونياً، والغرور اللي هو فيه هيتحول لړعب حقيقي من الحبس.
مشينا من عند الأستاذ رأفت بعد ما مضيت له التوكيل. حسيت إن خطوتي على الأرض بقت أثقل وأثبت. القانون مش سحر، بس لما تبقي فاهمة حقوقك، بتتحولي من فريسة
مستضعفة لطرف
