خدمة برتبة زوجة ج الاخير حكـايات منى السيد
مساوي في القوة.
عدت 48 ساعة… كنت متوقعة إن طارق يبعت المحضر بإنذار الطاعة زي ما هدد، بس اللي وصل البيت مكنش محضر. اللي وصل كانت خبطات متوترة على باب شقة بابا المغرب.
فتحت أمي الباب، وشهقت الحاج إسماعيل! وطارق!
كنت في الأوضة، سمعت أساميهم فقلبي دق، بس مسكت نفسي وخرجت وقفت جنب بابا في مدخل الصالة. طارق كان واقف، بس مكنش طارق بتاع أول إمبارح. وشه كان أصفر، دقنه منبتة كأنه محلقش بقاله يومين، عينيه مکسورة وباصة في الأرض. وعمي إسماعيل وشه شاحب وباين عليه الهم.
أبويا استقبلهم ببرود شديد اتفضل يا حاج إسماعيل، البيت بيتك. اتفضل يا طارق.
دخلوا وقعدوا في الصالة. أمي دخلت بسرعة تعمل شاي وهي إيديها بترتعش. فضل الصمت مسيطر على المكان لدقيقة كاملة، مكنش فيها صوت غير تكتكة ساعة الحيطة. عمي إسماعيل هو اللي بدأ الكلام، وصوته كان متهدج يا أستاذ مصطفى… إحنا جايين وجايبين طارق في إيدنا، عشان نقولكم إن اللي حصل ده شيطان ودخل بينا. طارق ندمان، وعارف إنه اتهور، وإحنا ميرضناش خړاب البيوت ولا يرضينا إن بنتنا هدى تبات ليلة واحدة برة بيتها وهي زعلانة.
أبويا كان حاطط رجل على رجل، وبص لطارق اللي مكنش قادر يرفع عينه في عين بابا والله يا حاج إسماعيل، البيت اللي بنتي باتت فيه هو بيت أبوها اللي اتربت فيه بعز، مش مكان غريب. وبنتك هدى مطلعتش زعلانة من كلمة، بنتي طلعت وهي مطرودة بټهديد الطلاق عشان مرضتش تعيش جارية في بيتكم!
طارق اتكلم أخيراً، صوته كان واطي ومبحوح، مفيش فيه ولا ذرة من العنفجة بتاعة أول إمبارح يا عمي… أنا كنت متعصب، وضغطي كان عالي، والكلام طلع مني في ساعة ڠضب. أنا شاري هدى، وعمري ما هفكر أفرط فيها.
بصيت لطارق، وابتسمت بسخرية شاري هدى؟! شاريها بإيه يا طارق؟ بإنذار الطاعة اللي كنت باعت تهددني بيه؟ ولا بكلمتك لأمك لما قولت ورا ضهري ورقتها هتوصلها الصبح؟ ولا بسكوتك لما سلفتك المحترمة اتهمتني إني غيرانة وحاقدة على خلفتها؟
طارق وشه احمر من الإحراج، وبص لأبوه كأنه بيستنجد بيه. عمي إسماعيل اتنهد وقال حقك عليا أنا يا بنتي. نورا اتهزأت على كلامها ده، وأحمد جوزها أخدها وراح بيها عند أهلها تقعد هناك أسبوعين تتربى على قلة ذوقها. وأم طارق… أم طارق ست كبيرة، وتعبانة ومريضة سكر وضغط، وإنتي عارفة قلب الأمهات لما بيغيروا على ولادهم الكبار. هي متقصدش تهينك، هي بس اتعودت إن البيت كله تحت إيدها.
وده الغلط بعينه يا عمي! رديت عليه بنبرة قاطعة إن البيت كله يكون تحت إيدها على حساب كرامتي وصحتي. أنا اتجوزت طارق على سنة الله ورسوله، شريكة حياة، مش إضافة لعمال النظافة في العمارة! أنا طول السنة ونص اللي فاتوا مستحملة تفتيش في شقتي، كلام يوجع على الفاضية والمليانة، وتحكم في مصروفي وفي لبسي وفي خروجي، وقولت معلش عشان بحب جوزي. بس لما توصل لإيدي وصحتي، ولما اتقال عليا عيني فارغة وبنت موظف غلبان ومطرودة بالشنطة… يبقى لحد هنا والمسرحية خلصت!
طارق قرب وقعد على حافة الكنبة اللي قصادي، وبصلي برجاء عمري ما شوفته منه هدى… عشان خاطري اسمعيني. أمي من يوم ما مشيتي والبيت چحيم! أختي مي مابتعرفش تسلق بيضة، ومفيش حد عارف يطبخ ولا ينضف، وأمي رقدت في السرير بجد، والبيت متبهدل، وأنا مش لاقي هدومي ولا عارف أعيش! إنتي اللي كنتي شايلة كل حاجة من غير

