الذكرى الخامسة ج1 الكاتبة نرمين عادل همام

في ذكرى جوازنا الخامسة، دخلت مكتب جوزي الخاص وأنا شايلة العشا اللي كنت مجهزاه بإيدي، عشان أفاجئه ونحتفل سوا بالمناسبة اللي عمرها ما كانت عادية بالنسبالي.
بس المفاجأة كانت من نصيبي أنا.
أول ما فتحت باب المكتب، اتسمّرت مكاني وأنا شايفة جوزي، آدم المنشاوي، في حضن واحدة تانية، وبيبوسها بكل أريحية، كأن مفيش حاجة في الدنيا ممكن تهدد حياته اللي متعود يعيشها زي ما هو عايز.
وفي اللحظة دي، كيس الأكل وقع من إيدي، والعلب اتناثرت على الأرض الرخام، وصوت تكسيرها دوّى في المكتب الفخم.
آدم لف ناحيتي.
بصلي بصدمة، وقال اسمي وبس.
مريم!
لا اعتذار، ولا حتى محاولة يشرحلي إيه اللي بيحصل.
مجرد اسمي، وأنا واقفة قدامه، وعشا ذكرى جوازنا مرمي على الأرض بينا.
بصيتله، وابتسمت ابتسامة صغيرة مفيهاش أي فرحة، وقلت بصوت واطي:
خمس سنين مع بعض… كل سنة وإحنا طيبين يا آدم.
ملامح وشه اتغيرت فجأة.
ولأول مرة، فهمت من نظرته إنه نسي.
نسي ذكرى جوازنا الخامسة!
وقفت مستنياه يقول أي حاجة، لكنه مرر إيده في شعره بعصبية، وتمتم:
اللعنة!
هزيت راسي وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول.
متقلقش، أنا افتكرت بدالك.
قبلها بتلات شهور، كنت سألته إذا كان فيه حاجة بينه وبين سلمى الشربيني، الست اللي كانت بتظهر في حياته أكتر من اللازم، واللي كل ما اسمها ييجي قدامي، كنت بحس إن فيه حاجة مش مظبوطة.
وقتها آدم بصلي باستغراب، وقاللي إني بتوهم، وإن مفيش أي سبب يخليني أشك فيه.
ولأسابيع بعدها، فضلت ألوم نفسي.
يمكن أنا اللي غيرانة زيادة عن اللزوم.
يمكن ثقتي في نفسي قلت.
يمكن فعلًا بقيت بشك في كل حاجة من غير سبب.
لكن دلوقتي، وأنا شايفاه بعيني في حضن واحدة تانية، عرفت إن إحساسي مكنش كداب، وإن الحقيقة كانت قدامي من زمان، بس أنا اللي مكنتش مستعدة أواجهها.
آدم قرب خطوة ناحيتي، وقال بسرعة:
مريم، اسمعيني بس. سلمى هي اللي باستني.
بصيتله باستنكار، وسألته:
وإنت عملت إيه؟ وقفتها؟ بعدت عنها؟ ولا كنت مبسوط ومش عايز اللحظة الحلوة دي تخلص؟
عينيه راحت بعيد عن عيني، ومقدرش يرد.
والغريب إن سكوته كان كفاية يجاوبني عن كل الأسئلة اللي جوايا.
ضحك ضحكة عصبية، وقال:
الموضوع كله مكمّلش كام ثانية.
