الذكرى الخامسة ج1 الكاتبة نرمين عادل همام

جريت على الحمام، وفضلت أرجع لحد ما جسمي كله اتعب.
في البداية، قلت أكيد ده من التوتر والضغط اللي مريت بيه.
لكن فجأة، افتكرت حاجة خلت قلبي يدق بسرعة.
ميعاد دورتي الشهرية!
كانت متأخرة.
ومتأخرة بقالها فترة طويلة.
نزلت من الفندق، واشتريت تلات اختبارات حمل من الصيدلية اللي في الشارع.
رجعت الأوضة وقفلت الباب، وإيدي بتترعش وأنا بستنى النتيجة.
الأولى طلعت إيجابية.
التانية إيجابية.
والتالتة كمان إيجابية.
فضلت باصة للاختبارات التلاتة وأنا قاعدة على أرض الحمام، مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.
جوايا طفل!
طفل من آدم، الراجل اللي لسه من كام ساعة كنت شايفاه بيخونني بعيني.
جوايا حياة جديدة، في الوقت اللي حياتي القديمة كانت بتنهار بالكامل.
حطيت إيدي على بطني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
جوازي انتهى.
وجوزي خاني.
وأنا حامل في طفله!
مكنتش عارفة أضحك ولا أعيط، ولا أفرح بالروح الصغيرة اللي بدأت تتكون جوايا، ولا أخاف من المستقبل اللي فجأة بقيت مسؤولة عنه لوحدي.
بعد أسبوعين، كنت قاعدة في عيادة دكتورة نسا، في أوضة هادية، والنور الخفيف منعكس على شاشة جهاز السونار اللي جنبها.
كنت لوحدي، ومفيش حد ماسك إيدي أو بيطمني.
الدكتورة بدأت الفحص، وأنا بحاول أركز في ملامح وشها عشان أفهم منها أي حاجة.
وفجأة، صوت صغير وسريع ملأ الأوضة.
دقات قلب!
دقات قلب طفلي!
عيني اتمَلَت بالدموع في لحظة، وحطيت إيدي على بقي وأنا بسألها بصوت مخنوق:
ده… ده البيبي بتاعي؟
ابتسمت الدكتورة وقالت:
أيوه يا حبيبتي، ده البيبي بتاعك.
ابتسمت وسط دموعي، وحسيت لأول مرة من أيام إن فيه حاجة حلوة لسه مستنياني في الدنيا.
لكن فجأة، ابتسامتها اختفت بالتدريج.
قربت من شاشة السونار، وفضلت تبص عليها بتركيز شديد، وبعدها حرّكت الجهاز شوية وهي بتراجع الصورة من زاوية تانية.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألتها بقلق:
فيه إيه يا دكتورة؟ هو فيه حاجة غلط؟
رفعت عينيها ناحيتي وقالت بهدوء:
لأ، مفيش حاجة غلط… بس فيه حاجة تانية محتاجة أتكلم معاكي فيها.
مسكت طرف سرير الكشف بإيدي، وحسيت إن نفسي بقى تقيل.
حاجة إيه؟ طمنيني يا دكتورة، إنتِ قلقتيني!
بصتلي، وبعدها رجعت بصت لشاشة السونار مرة تانية.
وسكتت لثواني طويلة، كانت بالنسبالي أطول من العمر كله.
