ج2 بنت جوزي

اماني سيد

الأم أول ما شافت شيماء بتنهار قدامها، قلبها اتقبض. نزلت لمستواها بسرعة، ورفعتها من الأرض وهي بتقول بصوت مرتجف:

ـ مالك يا بنتي؟! مين عمل فيكي كده؟! قوليلي بس وأنا هفهم كل حاجة!

شيماء فضلت ساكتة، والدموع نازلة من عينيها، كأنها أخيرًا لقت المكان اللي تقدر فيه تبكي من غير ما تخاف.

الأم بصت لجسمها المرهق، وبعدين رفعت عينيها ناحية الصالة.

هناك كانت شمس قاعدة بمنتهى الهدوء، ماسكة كوب مشروب وبتبص للمشهد وكأن اللي بيحصل ما يخصهاش.

الأم وقفت ببطء، ونظرتها اتغيرت تمامًا.

ـ إنتِ مين؟

شمس ردت بثقة:

ـ أنا شمس، مرات حسام.

الأم بصت لها من فوق لتحت، وبعدين رجعت بصت لشيماء.

ـ مرات حسام؟!

سكتت لحظة، وكأنها بتحاول تستوعب اللي شايفاه.

ـ وإيه اللي يخلي شيماء تبقى بالشكل ده وإنتِ قاعدة مرتاحة؟

شمس ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:

ـ دي ظروف البيت يا طنط. شيماء بتحب تساعد، وأنا مش مجبورّة أعمل كل حاجة بنفسي.

الأم ردت فورًا:

ـ تساعد؟! دي بنتي اللي دخلت البيت ده مكرمة، مش جاية تشتغل عند حد!

شمس قامت وقالت:

ـ لو سمحتي يا طنط، متكبريش الموضوع. إحنا متجوزين، وأنا وحسام متفقين على كل حاجة.

الأم قربت منها وقالت:

ـ حسام متفق معاكي إنك تسيبي شيماء بالشكل ده؟!

شمس سكتت.

الأم بصت حواليها، ولاحظت إن البيت كله مرتب ومجهز، بينما شيماء واقفة بملابس بسيطة، ووشها مرهق، وإيديها واضحة .

قالت الأم بصوت حازم:

ـ أنا ربيت شيماء سنين، وعارفة كويس شكلها لما تكون بخير. إنتِ وحسام مخبيين عني حاجة.

شيماء حاولت تمسك إيدها وتقول:

ـ معلش يا ماما.. خلينا نمشي.

الأم بصت لها بحنان:

ـ نمشي؟ طبعًا هنمشي، بس مش قبل ما أعرف الحقيقة.

في اللحظة دي، سُمعت أصوات مفاتيح عند الباب.

حسام رجع من مشواره.

فتح الباب، وأول ما دخل وشاف أمه واقفة في الصالة وشيماء جنبها، اتجمد مكانه.

ـ أمي؟!

الأم بصت له، لكن المرة دي ما كانش في عينيها أي ترحيب.

قالت بهدوء شديد:

ـ أيوه يا حسام. أمك جت تشوف بنفسها البيت اللي كنت بتقولي إنها عايشة فيه مبسوطة.

حسام بدأ يتوتر:

ـ أنا مش فاهم…

قاطعته:

ـ وأنا فهمت.

بصت لشيماء وقالت:

ـ البنت دي بقالها أسبوع مش بتكلمني، وإنت قلتلي تليفونها اتعطل وإنها خرجت تشتري حاجات.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *