ج2 بنت جوزي

اماني سيد

وبعدين أشارت للمطبخ:

ـ لكن واضح إنها كانت مشغولة بحاجات تانية تمامًا.

حسام حاول يبرر:

ـ يا أمي الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة…

قالت بحسم:

ـ يبقى فهمني.

حسام سكت.

الأم قربت منه خطوة وقالت:

ـ ليه كذبت عليا؟

ـ أنا…

ـ وليه خليتني أفتكر إن شيماء بخير وهي كانت محتاجة حد يقف جنبها؟

شمس تدخلت وقالت:

ـ يا طنط، حسام ما عملش حاجة. شيماء كانت موافقة على كل ده.

الأم التفتت لها:

ـ وإنتِ مالك؟ أنا بسأل ابني.

شمس سكتت.

الأم رجعت لحسام وقالت:

ـ أنا مش جاية أفرض عليكو تعيشوا إزاي. لكن في حاجة واحدة مستحيل أقبلها: إن إنسانة ربيتها بإيدي تتحول لشخص بلا قيمة في بيت كانت فاكرة إنه بيتها.

حسام بدأ يخفض عينيه.

قالت الأم:

ـ فاكر يوم ما قلتلك إن شيماء ملهاش ذنب في اللي حصل زمان؟ فاكر لما قلتلك إن الانتقام من الماضي مش هيصلح حاجة؟

صمت طويل ملأ المكان.

ـ أنا كنت فاكرة إنك هتسمع كلامي. لكن واضح إنك اخترت طريقك.

شيماء بدأت تبكي من جديد.

الأم مسكت إيدها وقالت:

ـ من النهارده، شيماء مش هتفضل هنا دقيقة واحدة لو هي مش عايزة.

حسام رفع عينه بسرعة:

ـ أمي، استني…

ردت:

ـ لأ. إنت تستنى وتفكر. إنما هي كفاية عليها اللي عاشته.

ثم التفتت إلى شيماء:

ـ تعالي معايا يا بنتي.

شيماء بصت لحسام للحظة، ثم نزلت عينيها ومشت بجوار أمّه.

وقبل ما تخرج من الباب، الأم وقفت والتفتت لحسام وقالت:

ـ أنا مش هقف ضدك، لكن مش هقف مع الظلم. ولو إنت فاكر إن سكوتي عن اللي حصل ده حب ليك، فأنت غلطان.

خرجت الأم مع شيماء، وأغلقت الباب خلفها.

فضل حسام واقف في مكانه، لأول مرة حاسس إن كل الأعذار اللي كان بيحكيها لنفسه بدأت تنهار.

أما شمس، فبصت له وقالت بقلق:

ـ حسام… إنت ساكت ليه؟

لكنه لم يرد.

لأن سؤالًا واحدًا كان يطارد تفكيره:

هل فعلاً كان يعاقب شيماء على شيء لم تفعله؟

ومن اللحظة دي، بدأت أول مواجهة حقيقية بين حسام ونفسه… وكانت المواجهة اللي هتغيّر كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *