ج1مراتي الجديدة
حكايات اماني سيد
…ولقتني بقف في وشها وبمنعها تتحرك. بصيتلها بكل برود، ومن غير ما يتهز فيا شعور واحد من منظرها المكسور ده، قولتيلها بنبرة ناشفة وباردة:
* “جرى إيه يا مشيرة؟ مالك كبرتي الموضوع وعملتيه دراما ليه؟ أنا راجل مغترب وعايش في محافظة تانية لوحدي، وكنت محتاج زوجة معايا هناك تشوف طلباتي وتاخد بالها مني، وده حقي الشرعي ومغلطتش في حاجة. وبعدين ماسة دلوقتي حامل وتعبانة، ومحتاجة حد يخدمها ويشيل عنها اليومين دول، ومفيش غيرك أنتِ وأمي هتاخدوا بالكم منها.”
مشيرة أول ما سمعت كلامي، بصتلي للحظات بذهول وكأنها مش مصدقة إن الكلام ده بيطلع من بني آدم، وفجأة سكتت وانفجرت في الضحك! ضحكة عالية ومليانة سخرية ووجع هزت جدران المكان، دموعها كانت بتنزل بغزارة وهي بتضحك من قهرتها. وقفت وبصت في عيني وقالتلي بصوت مخنوق من وسط ضحكتها الهستيرية:
* “يا برودك يا أخي! يعني أنت مش بس اتجوزت عليا وهدتني وخبيت عليا، لأ.. وكمان جايبهالي لحد عندي هنا عشان أخدمها كمان؟! بقيت أنا اللي طحنت صحتي وعمري كله في خدمة أهلك، الخدامة اللي هتقوم بطلبات ست الحُسن والجمال بتاعتك؟!”
مسحت دموعها بقسوة بكف إيدها المليان شقى وتعب، وخطت خطوة واسعة ناحيتي وعينيها فجأة ا تبدلت من الانكسار لغضب وغل طالع من سنين قهر وجع. وقفت قصادي بالظبط، وعينها في عيني وهي بتشاور بصباع بيترعش وبتقول بصوت اتجرح من كتر الوجع:
* “لما أنا كنت حامل… مين شالني يا معتز؟! مين سأل فيا ولا شال عني لقمة ولا كباية؟! كنت بلف حوالين نفسي وأموت في اليوم ميت مرة ومبلاقيش حتى اللي يطبطب عليا!”
ضحكت بمرارة وهي بتلتفت لأمي وإخواتي اللي كانوا واقفين يتفرجوا، وكملت بصوت هز البيت كله:
* “ولما كنت بتعب وأسخن وتترمي جثتي على السرير مش قادرة أرفع راسي، مين كان بيخدمي؟ كنتوا بترمونى زى الكلبه ! بترموني في الأوضة لوحدي لا لقمة بتدخل بوقي ولا حد بيعبرني بكباية مية.. كنت بموت لوحدي ومحدش فكر فيا!”
رجعت بصتلي وعينيها بتلمع بدموع القهر اللي مكنتش قادرة توقفها:
* “ودلوقتي… عشان حبيبة القلب، الهانم الجديدة بتاعتك حامل، جايبها لحد عندي وبكل بجاحة بتقولي أخدمها؟! عشان الهانم متتعبش؟! وأنا؟ أنا اللي هديت حيلي وصحتي وعمري كله تحت رجليكم ورجلين ماسه فجأة، وبكل مهارة وتمثيل، شهقت وغمضت عينيها، ومالت بجسمها كله عليا وهي بتمسك بطنها . صرخت بصوت مخنوق ودموع تماسيح نزلت بسرعة: “آه… الحقني يا معتز، تعبانة أوي، حاسة بدوخة ومش قادرة أقف على رجلي!”
أنا، ومن غير تفكير، ومن كتر لهفتي وخوفي عليها، شيلتها بسرعة بين ذراعي، وبكل رفق وحنية، مشيت بيها خطوتين وقعدتها على أقرب كرسى في الصالة، وأنا بنحني قدامها وببص في عينيها بخوف وقلق حقيقي: “مالك يا حبيبتي؟ جرالك إيه؟ اهدي بس، اهدي.”
مشيرة وقفت تتفرج على المشهد ده بذهول، وعينيها بتتنقل بيني وبين ماسة وهي بتقعد، والشرارة اللي كانت في عينيها انطفت فجأة، وحلت محلها نظرة برود قاتلة وسخرية مريرة. ضحكت ضحكة مكتومة وباردة، وقالت بصوت واطي بس مسموع للكل:
“يا عيني على الحنية! برافو عليكي يا ماسة، شابوه على اللقطة دي.
