ج3 انا وجوزي حكايات روماني مكرم

ج3

المحامي ضحك وقال:

— تم يا مدام.. هبلّغهم بالشرط ده، وهنشوف هيعملوا إيه.

رجعت بيت أهلي. أمي أول ما شافتني دخلت، جرت عليا وهي بتمسح دموعها:

— عملتي إيه يا جيهان؟ رحتي فين يا بنتي وحرقتي قلبنا عليكي؟

قعدت على الكنبة ورفعت رجلي، وقلت لها بهدوء غريب:

— رحتي شفت مراته الثانية يا أمي.. وشفت ابنه الصغير!

أمي لطمت على خدها وقعدت على الأرض قدامي:

— مراته الثانية؟! وابنه؟! يا مري! ده كان مخبي كل ده؟! يا ساتر يارب على الغدر والخيانات! وأبوكي فين من ده كله؟

— أبويا عند المحامي يا أمي.. وبكرة بالليل فيه قعدة عرب هنا في الصالة دي.. ييجي فيها النذل ده وهو مكسر، مع أهله ورجالتهم، ونشوف بقى مين اللي هيمشي كلامه ومين اللي هيطلع من الملاحة بالخسارة!

طوال اليوم والتالي، كانت الترتيبات شغال على قدم وساق. أبويا كلم أعمامي وخوالي، وجاب كبارات العيلة عشان يحضروا الجلسة. البيت بقى مشحون، والكل مستني لحظة وصول جوزي وأهله.

على الساعة ثمانية بالليل، الخبط جيه على الباب. أعمامي فتحوا الباب، ودخل الأول حمايا وهو مطأطأ رأسه، ووراه ثلاثة من كبارات عيلتهم، وبعديهم… دخل هو!

منظره كان يضحك ويسخر في نفس الوقت! كان شايلينه اثنين من قرايبه، رجله الشمال في الجبس الكامل لحد الفخذ، ودراعه اليمين معلق في رقبته بالجبس، ووشه فيه بقايا الزرقان والتورم، وشفايفه متخيطة ببرزات باينة! كان بيتحرك بصعوبة وأنين مكتوم بيطلع منه مع كل خطوة، وعينيه كانت في الأرض مش قادر يرفعها في حد من الحضور.

قعدوه على كرسى في نص الصالة بالعافية، وحطوا تحته مخدات عشان العظم المكسر.

أبويا قعد في صدر القعدة، وأعمامي حوليه، وأنا كنت قاعدة جنب أمي في حتة باينة بس بعيدة شوية، بتبص له بنفس النظرة الباردة اللي دمرت حياته.

بدأ حمايا الكلام وهو بينحنح وصوته مهزوم:

— يا حاج (أبو جيهان).. احنا جايين النهاردة في بيتكم الكريم، ومعانا رجالة عيلتنا وكباراتنا، عشان نصلح اللي اتكسر.. الولد غلط، وغلط غلطة كبيرة ومحدش يقدر يدافع عنه، وأنا أول واحد مكسور قدامكم بسبب أفعاله. بس احنا بيننا نسب، والبيوت أسرار، والستر حلو.

عمي الكبير رد بصوت جهوري هز الصالة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *