قبل العيد ج1 امانى السيد
قبل العيد ب يومين حماتى جايه ومعاها سجاجيد شقه بنتها ولما سالتها جبتى كل السجاجيد دى كلها ليه
قالتلى البركه فيها عايزاك. تغسليهم قبل داخله العيد
انتى عارفه المغسله دلوقتي زحمه ولو ودت السجاجيد هتتاخر عليها ومش هتنضفها زيك
وغير كده هى كانت محتاجه فلوس فاخدت تمن غسلهم واشترت بيها حاجات ليها
بصيت للتروسيكل وهو محمل سجاجيد، كأنه جبل جاثوم فوق صدـ,,ـــري. السجاجيد كانت مليانة بقع، وريحتها تراب وكماليات، وحماتي واقفة تفرك في إيدها ببرود وتقولي: ‘يا بت يا نورا، إنتي صحتك لسه فيها العافية، إنما المغسلة هتاخد السجاجيد وتمرمطها، وإحنا أولى بالقرشين اللي (هناء) جابت بيهم طقم خروج جديد!’
بلعت ريقي بصعوبة وقلت لها بكسرة: ‘يعني هناء تاخد الفلوس تلبس وتتشيك، وأنا أهد ضهري في غسيل سجاجيد شقتها يا حماتي؟ طيب وصحتي؟ والبيت اللي ورايا؟’.
حماتي لوت بوزها وقالت: ‘جرى إيه يا نورا؟ ده إنتي زي أختها، وبعدين محمود جوزك هو اللي قالي هاتي السجاجيد ونورا مش هتقول لأ، دي نورا “ست الستات” وشاطرة في النظافة.. ولا إنتي عايزة تكسفي جوزك قدامي وقدام أخته؟’.
في اللحظة دي، دخل محمود وهو بيصفر ببرود، شاف السجاجيد، خبطني على كتفي وقالي: ‘شدي حيلك يا نورة، عايز السجاجيد دي بكرة تكون فلة، عشان هناء جاية تاخدهم وهي رايحة الكوافير، مش عايزك تصغريني قدام نسايبي!’.
وقفت مكاني والدم غلي في عروقي، السجادة اللي كنت بجُرها وقعت من إيدي ورزعت في الأرض.. بصيت لحماتي بعين قوية لأول مرة وقلت لها: ‘وأنا مالي ومال حاجتها يا حماتي؟ هي إيدها مكسورة ولا عيانة؟ هي ليه ما تغسلش سجاجيد بيتها بنفسها بدل ما هي رايحة تشتري طقم خروج بفلوس المغسلة وتتمشى بيه؟’.
حماتي حطت إيدها في وسطها، وضحكت ضحكة صفرا هزت البيت وقالت ببرود يقهر: ‘تغسل إيه يا حبيبتي؟ هناء بنتي إيدها ناعمة وما تستحملش الكلور ولا دعك السجاجيد.. وبعدين إيه اللي جرى لك يا نورا؟ مانتي طول عمرك بتروحي تخدميها في شقتها من غير ولا كلمة، وما كنتيش بتفتحي بقك.. إيه اللي استجد يعني؟ مانتي معودانا إنك “الخدامة”.. أقصد “ست البيت” اللي بتشيل الليلة كلها وتداري على خيبة الكل!’.
بصيت لمحمود وأنا مستنية منه كلمة حق، لقيته عدل طاقيته وقال بمنتهى الاستهتار: ‘أيوة يا نورا، أمي عندها حق.. إنتي مش كنتي لسه عندها الأسبوع اللي فات بتنضفي لها المطبخ وتغسلي لها الحيطان؟ اشمعنى السجاجيد اللي وقفت في زورك دلوقتي؟ خلصي يا ولية بلاش نكد، ده إنتي “نَفَسك” في السجاد ملوش زي، والبت هناء غلبانة وعايزة تفرش على نظافة’.
الكلمة نزلت عليا زي السكــ,,ـــــينة.. ‘مانتي متعودة تخدميها’. يعني طيبتي ووقفتي جنبها في ولادتها وتعبي في شقتها قلبوه ضدي وبقى “فرض” عليا!
حماتي سابتني وطلعت وهي بتقول من على السلم: ‘يلا يا شاطرة، الخرطوم ورا الباب، والمسحوق محمود جابهولك “فرط” عشان يوفر.. وريني الهمة!’.
لما حماتي نزلت وصوت خلخالها اختفى من على السلم، الدنيا اسودت في عيني. بصيت لمحمود وهو لسه واقف مكانه، ماسك الموبايل وبيقلب فيه ببرود، وكأن الوجع اللي بياكل في ضهري وقلبي ده مجرد نكتة.
سألته وصوتي مخنوق بالدموع: “يعني إنت عاجبك كلام أمك يا محمود؟ عاجبك وهي بتقول عليا شغالة وخدامة لبنتها؟ أنا اللي بقالي خمس سنين شايلالك اسمك وصاينالك بيتك، في الآخر أبقى الخدامة اللي بتداري على خيبة الكل؟”
محمود ما رفعش عينه من الموبايل، رد بنبرة تزهق: “أهو ده نكد الستات اللي بيكرهني في دخلة البيت! أمي بتهزر معاكي يا نورا، وبعدين ما تكبريش الموضوع، دي أختي وجوزها جاي يعيد معاهم، عايزانا نصغر قدام نسايبنا والسجاد مش نضيف؟ غسلة سجاد مش هتوadd ليكي عاهة يعني، خلصي عشان نلحق ننام.”
سابني ودخل الأوضة، ورزع الباب وراه.
وقفت في الصالة لوحدي، قدامي “جبل” السجاد المفروش في الممر والتروسيكل لسه واقف تحت منور البيت مستني محمود ينزل ينزل بقية الحمول. ريحة التراب والبقع كانت خانقة، بس خنقة قلبي كانت أكبر. فجأة، تذكرت كلام حماتي: *”مانتي معودانا إنك الخدامة”*.. الجملة كانت بترن في ودني زي الجرس. افتكرت لما كانت هناء والدة وكنت بروح أطبخ لها وأغسل لها الهدوم، وافتكرت لما كانت تعبانة في شقتها وكنت بطلع على رجلي أربع أدوار عشان أنضف لها قبل ما حماتها تجيلها.. كل ده اتقلب ضدي، وبقى حق مكتسب!
قعدت على الأرض وسط السجاد، ومسكت راسي بإيدي والدموع نازلة حامية على خدودي. كنت بين نــ,,ـــــارين: نــ,,ـــــار إني أكسر كلام جوزي وأعمل مشكلة تقلب البيت في العيد، ونــ,,ـــــار كرامتي اللي اتهانت وصحتي اللي بتضيع عشان واحدة تانية تروح الكوافير وتلبس طقم خروج جديد بفلوس تعبي.
بصيت لشكارة المسحوق “الفرط” اللي محمود جابها، كانت محطوطة جنب الباب.. أرخص نوع مسحوق في السوق، حتى ما كلفش نفسه يجيب نوع نضيف يحافظ على إيدي! في اللحظة دي، حسمت أمري. قمت وقفت، ونفضت التراب عن هدومي، وبصيت للسجاد بعين تانية خالص.. عين واحدة مابقاش عندها حاجة تخسرها.
مسكت السجادة الكبيرة، وبكل عزمي جريتها لحد باب الشقة، وبدأت أطلع السجاد سجادة ورا سجادة، وأرميهم في ممر السلم قدام شقة حماتي اللي في الدور الأرضي!
كنت بنهج، وضهري بيوجعني، بس كنت حاسة براحة غريبة مع كل سجادة برميها. لما خلصت السجاد كله وبقى كومة سد مدخل البيت، نزلت وراهم. خبطت على باب حماتي بكل قوتي.
فتحت حماتي الباب وهي لابسة عبايتها البيتي، وبتقول بابتسامة نصر: “إيه يا نورا؟ خلصتي بسرعة كده؟”
بس ابتسامتها اختفت لما شافت جبل السجاد مرمي قدام باب شقتها. بصت لي بذهول وقالت: “إيه ده؟! إنتي منزلة السجاد هنا ليه يا مقصوفة الرقبة؟”
وقفت بثبات، وربطت إشاريبي لورا، وقلت لها بصوت هز العمارة كلها: “منزلاه للست هناء يا حماتي.. عشان لما ترجع من الكوافير بالسلامة، وتخلص تشيك بالطقم الجديد، تلاقي حاجتها مستنياها. أصل أنا سألت نفسي: إزاي واحدة إيدها ناعمة زي هناء هتعرف تتهنى بالطقم الجديد وهي ما جربتش متعة دعك السجاد بالمسحوق الفرط؟”
شهقت حماتي وحطت إيدها على صدـ,,ـــرها: “إنتي اتجننتي يا بت؟ واقفه تقوحي فيا؟ طب وحياة أمي لأندمك، ومحمود مش هيقعدك فيها ليلة!”
في اللحظة دي، الجيران بدأت تفتح الأبواب وتبص من الشبابيك على صوت الزعيق، ومحمود ظهر على أول السلم وهو نازل يجري وعينه بتقدم شرار.
نزلت كل خطوة من خطوات محمود على السلم وهي بتزيد ضــ,,ـــــربات قلبي، بس المرة دي ما كانش خوف، كان غليان. وصل محمود ووشه أحمر وعروقه بارزة، بص لكومة السجاد المرمية على السلم، وبص لأمه اللي واقفة تلطم على صدـ,,ـــرها وتصوت، وبعدين لف ليا وعينه بطق شرار.
زعق في وشي بصوت زلزل المكان: “إيه اللي إنتي هببتيه ده يا نورا؟! إنتي اتجننتي رسمي؟ السجاد ده بينزل هنا ليه؟ وإزاي تعلي صوتك على أمي قدام حتة العمارة وتفرجي علينا أمة لا إله إلا الله؟”
حماتي لقطت خيط الكلام وقامت مأورة في العياط والولولة: “شفت يا محمود؟ شفت ست الستات اللي اخترتها؟ واقفة بتقل أدبها عليا وبتقولي بنتك هناء تيجي تغسل حاجتها بنفسها! وبترمقني بعين قوية وتقولي مش هغسل.. دي نسيت نفسها ونسيت إنها دخلت البيت ده بشنطة هدومها!”
محمود قرب مني خطوة، ورفع صباعه في وشي بتحذير يخوف: “بقولك إيه يا ولية إنتي، الحركات دي ما تمشيش معايا. اطلعي لمي السجاد ده كله حالا، وادخلي اغسليه وانتي ساكتة، وإلا وعهد الله هتكوني بايتة في بيت أبوكي ليلة العيد، وساعتها وريني مين هيرضى بيكي ولا مين هيشيل قرفك!”
الجيران كانوا واقفين يتفرجوا من فوق السقالات ومن ورا الشيش، يهمسوا ويتوشوشوا. في اللحظة دي، حسيت إن السكــ,,ـــــينة وصلت للعظم. بصيت لمحمود، الراجل اللي ضحيت بصحتي وشبابي عشان أكبره في نظر أهله، لقيته هو أول واحد بيبيعني عشان يرضي كبرياء أمه وأخته.
ضحكت ضحكة وجع عالية سكتت الكل، وقلت له وأنا باصة في عينه بجمود: “بيت أبويا؟ يا ريتك كنت هددتني بحاجة توجعني يا محمود! بيت أبويا اللي رماني الرمية دي أرحم من العيشة في بيت شايفني فيه خدامة باللقمة. السجاد ده أنا مش هلم منه فتلة واحدة، وأعلى ما في خيلكم اركبوه!”
محمود اتصدم من ردي، ما كانش متوقع إن نورا الطيبة الهادية اللي بتقول “حاضر ونعم” تقف الوقفة دي. وشه اتبدل واتعصب أكتر، ومد إيده ومسكني من دراعي يجرني لفوق: “طب تعالي بقى معايا فوق عشان أربيكي من أول وجديد، وأعرفك إزاي تكسري كلمتي وتصغريني قدام الناس!”
بكل قوتي نفضت إيدي من وسط إيده وزقيته لورا: “إيدك ما تتمدش عليا تاني يا محمود! أنا مش هطلع الشقة دي، والسجاد ده بنتك هناء اللي هتيجي تغسله، وإلا خليه يترمي هنا لحد ما الدود يأكله.”
حماتي صرخت: “سامع يا محمود؟ سامع الفاجرة بتقول إيه؟ دي بتكسر كلامك قدام الجيران! ارمي عليها اليمين وخلصنا منها، دي وش فقر وما تستاهلش تعيش في عزنا!”
محمود حس إن برستيجه اتهان قدام العمارة كلها، بصلها وبصلي، وحلف بصوت جهوري مسمع: “عليا الطلاق بالتلاتة يا نورا، لو السجاد ده ما اتمسحش ورجع فلة قبل الفجر، لتكوني طالق ومنورة بيت أبوكي، ومش هتشوفي باب الشقة دي تاني!”
الكلمة نزلت زي الصاعقة على السلم، الجيران شهقوا، وحماتي ابتسمت ابتسامة نصر خبيثة وربعت إيدها وهي مستنية ردة فعلي، فاكرة إني هركع وأبوس رجليها عشان الطلاق ما يقعش.
بصيت لمحمود بنظرة كلها قرف، ودمعة واحدة نزلت من عيني مسحتها بسرعة، وقلت له ببرود وكسرة نفس اتحولت لقوة: “وفرت عليا كتير يا ابن الأصول.. الشنطة اللي أمك بتقول إني دخلت بيها، أنا هطلع أخدها حالا، وأسيبلك الشقة بالسجاد بـ (ست هناء) بتاعتك تغسل وتفرش براحتها.”
طلعت السلم بخطوات سريعة وثابتة، ودخلت الشقة، ورزعت الباب ورايا، وسبتهم تحت في حيرة وذهول.. بس الحكاية ما خلصتش هنا، اللي حصل جوه الأوضة وأنا بلم هدومي كان بداية لكابوس تاني ما حدش فيهم عمل حسابه!…يتبع للجزء الثاني

