لبس العيد ج1
اماني السيد
نزلت اجيب لبس العيد لولادى وانا فرحانه واول ما روحت حماتى نادت عليه عشان تشوفه وكانت سلفنى وجوزى قاعدين معاها اول ما شافوا اللبس سلفتى شبطت فيه لولادها وجوزى غصب عليه ادى سلفتى لبس ولادى رغم إن هو نزل بنفسه واشترالهم قبل ما يشترى لولادى ولما قولتله ولادك هيعيدوا بايه قالى مش مهم دول ايتام ولازم نفرحم قصص وروايات أمانى سيد
أول ما قال الكلمتين دول، الدنيا لفت بيا.. “أيتام ولازم نفرحهم”! طب وولادك يا ابن الناس؟ ولادك اللي صابرين وشايفينك بتجيب لولاد أخوك الغالي والرخيص قبل ما تفتكرهم هما بشراب؟
لقيته قام وقف وبصلي بعين قوية، وزعق عشان يداري على كسفته قدامهم: “جرى إيه يا ولية؟ إنتي هتقرّي على اللبس؟ هما كلمتين، اللبس هيروح لعيال أخويا الله يرحمه، وولادنا بكره ربنا يفرجها وأجيب لهم غيره، مش قصة هي!”
سلفتي أخدت الهدوم في إيدها بسرعة وقامت جارية على شقتها فوق وكأنها خايفة أندمهم، وحماتي قامت دخلت أوضتها وقالت وهي بتقفل الباب: “عيد سعيد يا ولاد، والمسامح كريم.. ده ثواب كبير يا عبده يا بني.”
دخلت شقتي وأنا حاسة بنار قايدة في صدري. العيال أول ما شافوني داخلة وإيدي فاضية، جريوا عليا: “ماما فين الهدوم؟ فين الفستان وفين الطقم اللي قولتيلنا عليه؟”
كنت عاوزة أصرخ وأقولهم أبوكم أخد فرحتكم ورماها تحت رجلين سلفتي عشان يتقال عليه “العم السند”، وشحن طاقة الكرم بتاعته كلها على قفانا.. نزلت على ركبي وضميتهم لصدري وأنا بنهار، ومش عارفة هعدي الكام يوم اللي فاضلين على العيد دول إزاي، ولا هبص في وش جوزي إزاي بعد الكسرة اللي كسرها لقلبي وقلب عياله.
وجع ليلة العيد كوم.. والكسرة اللي شوفتها تاني يوم العيد كوم تاني خالص.
كنت قاعدة في الصالة، وعيالي لابسين الهدوم القديمة اللي غسلتها وكويتها ليلتها بدموع عيني، وهما قاعدين مكسورين، والضحكة مش قادرة تطلع من قلبهم. فجأة الباب خبط، ودخل عبده و وراه سلفتي وعيالها.. داخلين يعيدوا علينا.
أول ما دخلوا، عيال سلفتي كانوا لابسين أطقم البراندات اللي عبده دفعلهم تمنها، وكانوا بيتنططوا من الفرحة. عبده قعد على الكنبة، وطلع محفظته وقدام عيالي ، نادى على عيال أخوه: “تعالوا يا حبايب عمكم، كل سنة وأنتم طيبين.”
طلع لكل واحد فيهم عيدية تفرح، ومش بس كده.. ده لف لسلفتي وطلع باكو فلوس جديدة، وعدّ قدام عيني ألف جنيه بحالها، ومد إيده وادهالها وهو بيقول بملء فيه: “امسكي يا أم يوسف.. دي عديتك، كل سنة وأنتي طيبة والبيت ده بيتك وأنا رقبتي سدادة ليكِ ولعيالك في أي وقت.” قصص وروايات أمانى سيد
عيالي كانوا واقفين في ركن الصالة، عيونهم بتلمع بدموع مكتومة، وباصين لإيد أبوهم. ابني الصغير مقدرش يستحمل، قرب من عبده وبص له ببراءة وقال: “بابا.. طيب وأنا وأختي؟ لينا عيدية زيهم؟”
البيت كله سكت.. أم يوسف بصتلي بابتسامة خبيثة، وعبده بدل ما يضم ابنه ويراضيه، بصله باستغراب وكأنه بيقول حاجة غلط، وقال ببرود أعصاب: “عيدية إيه يا واد اللي بتسأل عليها؟.. منا معاكم وبجبلكم كل اللي أنتم عايزينه، إيه اللي ناقصكم عشان تطلبوا عيدية؟ ادخلوا جوه بلاش وجع دماغ.”
كلمته دي كانت زي القلم على وشي ووش عيالي. ابني اتجمد في مكانه، بصلي وبص لأبوه، وبص للفلوس اللي في إيد أم يوسف، ولقيته بيقول بصوت مخنوق: “بس يا بابا إحنا معندناش لبس جديد زيهم..”
عبده زعق وقام وقف: “قلنا مش مهم اللبس! إحنا في أيام مفترجة، بطلوا طمع بقى.. أمكم دي هتبوظ أخلاقكم!”
أم يوسف قامت بسرعة وهي بتلم الفلوس، وقالت بتمثيلية باردة: “يا سيدي سيبهم.. دول لسه صغيرين ومش فاهمين يعني إيه ثواب.. يلا يا ولاد، انزلوا العبوا باللبس والعيدية براحتكم.”
في اللحظة دي، حَسيت إن في بركان انفجر جوايا. القهرة والدموع اللي كانوا خانقيني اتحولوا لنار وعزة نفس عمري ما حسيت بيها قبل كده. بصيت لعيالي وهم مكسورين، وبعدين بصيت لعبده وهو قايم يدخل أوضته بكل برود، وكأن عياله دول مالهومش أي حق عليه.
وقفت في وسط الصالة، ونفضت كل الضعف اللي كان فيا. مشيت بخطوات ثابتة وقربت منه لحد ما بقيت واقفة قصاده بالظبط، وعيوني في عيونه. صوتي مكنش عالي، بس كان حاد وزي السكينة اللي بتقطع في الهوا:
“اقف عندك يا عبده.. واسمعني كويس.”
بصلي باستغراب ورفع حاجبه، ولسه هيزعق، رفعت إيدي في وشه وقولتله بنبرة عمري ما اتكلمت معاه بيها:
“لحد هنا وولادك أهم من أي حد في الدنيا! أنا لحد دلوقتي مأمنعتكش تدي ولاد أخوك حاجة.. عمري ما قولتلك متصرفش عليهم، وعمري ما وقفت في طريق ثواب بتعمله ولا قولتلك متجبرش بخاطر يتامى.. لكن لحد كسرة عيالي.. ولا يا عبده! لحد هنا والخط ده أحمر ورقبتي دونه!”
بصلي وهو مذهول من قوتي، ولقيته بيقول بلجلجة: “إنتي بتعلي صوتك عليا؟ عشان عيدية ولبس هتعملي قصة؟”
“آه هعمل قصة!” صرخت فيه والدموع أخيراً نزلت بس مكنتش دموع كسرة، كانت دموع غضب. “دي مش عيدية ولبس، دي فرحة عيالك اللي دبحْتها بإيدك قدام الغريب! تروح تنقي لولاد أخوك براندات وتديهم ألوفات قدام ولادك، وتيجي عند لحمك ودمك وتقول معنديش؟ اليتم يتم القلب يا عبده، وإنت بفعلك ده يتّمت عيالك وأبوهم عايش على وش الدنيا! لما ابنك يسألك على عديته وتكسفه بالمنظر ده، يبقى إنت مش بتعمل ثواب.. إنت بتشتري لروحك لَقَب ‘العم السند’ على حساب قهرة وضنا عيالك!”
شاور على الباب وقال بغضب بيداري بيه كسفته: “أم يوسف وولادها مالهمش ذنب في عقدك دي!”
رديت عليه بضحكة وجع وسخرية: “أم يوسف وعيالها فوق راسي، بس مش على حساب ضنايا! عيالك السنادي متبهدلين ليلة العيد ويومه، والناس كلها بتتفرج عليهم وهم مكسورين بسببك.. قسماً بالله يا عبده، لو مصلحتش اللي عملته ده وفهمت إن بيتك وعيالك هما الأولوية قبل منظرتك قدام الناس، لا هكون أنا ولا عيالي ليك في البيت ده قعاد، ودعوة المظلوم في الأيام المفترجة دي مفيش بينها وبين ربنا حجاب.. فوق لنفسك قبل ما تخسر بيتك عشان تراضي الناس!”
سبته واجف في مكانه زي الصنم مش ملاحق على الكلام، ودخلت أوضتي ولميت عيالي في حضني، وأنا حاسه إني لأول مرة باخد لهم حقهم وبقف في وش الظلم اللي عايشين فيه.

