اخويا اتجوز ج3

حكايات روماني مكرم

سارة بصت لمروان بذهول، وعينيها اتسعت وهي شايفة ملامحه اللي اتقلب في ثانية من التعب للصدمة والذهول التام.

مروان كان ماسك العقد القديم، وإيديه بترف، وبدأ يقرأ الكلام اللي مكتوب بخط يد قديم وممهر بإمضاء أبوه الله يرحمه في ضهر الورقة الرسمية.

ماما قربت بخطوات مرعوبة وقالت: — “في إيه يا مروان؟ أبوك كاتب إيه؟ انطق يا ابني وقعت قلبي!”

مروان رفع عينه وبص لسارة بنظرة غريبة جداً، نظرة خالية من الغل، ومليانة دهشة، وقال بصوت واطي: — “أبويا ما سرقش حاجة يا سارة.. أبويا كان حاميكم!”

## الحقيقة المقلوبة

أم سارة وصلت في اللحظة دي والباب مفتوح، ودخلت تجري وهي بتنهج ومعاها ابن عمها التاني، ولما شفت “سيد” مربوط في الأرض صرخت: — “بنتي! سارة أنتِ كويسة؟ الورق فين؟”

مروان وقف على رجله، ورفع الورقة في وش أم سارة وقال بنبرة قوية: — “الورق اهو يا طنط.. الورق اللي عيشتوا سنين فاكرين إن أبويا استولى بيه على حقكم. اقري كده المكتوب ورا!”

أم سارة مسكت الورق بإيد ترتعش، وبدأت تقرأ بصوت مسموع:

> “أنا محمود عبد الرحمن، أقر واعترف أنني قمت بنقل ملكية نصيب أخي (أبو سارة) في التجارة والبيت باسمي كتابةً وفقط، وذلك بعد أن تبين لي بالدليل القاطع أن شقيقه الآخر (عم سارة) يخطط لقتله أو سجنه للاستيلاء على ماله، وقد تم هذا الاتفاق بيني وبين أخي لحماية زوجته وابنته سارة، على أن تُعاد الأملاك كاملة لابنته سارة فور بلوغها سن الحادية والعشرين، أو في حال زواجها من ابني مروان، لضمان حمايتها طوال حياتها.”

>

الدنيا لفت بأم سارة، وبصت للورقة بغير تصديق: — “يعني.. يعني حاجتنا مكانتش مسروقة؟”

مروان كمل وهو بيبص لسارة: — “أبويا كتب الكلام ده من ٢٠ سنة ومات فجأة قبل ما ينفذه أو يقولنا، وعمك هو اللي فهمكم إن أبويا سرقكم عشان يخليكم تدوروا ورايا أنا وأمي، في الوقت اللي هو كان بيخطط فيه يخلص منكم ومننا وياخد كل حاجة.. هو اللي كان باعت ‘سيد’ النهاردة يسرق العقود دي ويحرقها عشان يدفن السر ده ويموتنا كلنا!”

## انهيار الأقنعة

سارة حست إن الأرض بتلف بيها.. كل الحقد اللي زرعته أمها جواها، كل التخطيط، والتمثيل، والوجع اللي عاشته وهي بتجبر نفسها تخدع مروان.. طلع مبني على كدبة ووهم!

بصت لمروان ودموعها نزلت زي المطر، وقالت بصوت حشرجة: — “يعني أنا.. أنا ظلمتكم؟ ظلمت الراجل اللي حمانا؟”

الحماة قعدت على الكرسي وهي بتبكي وبتقول: — “ظلمتيه وظلمتينا، وجاية تخربي بيت ابني في صباحيتها عشان وساوس شيطان!”

في الوقت ده، صوت سراين عربيات الشرطة برة البيت بدأ يعلى، والأنوار الحمراء والزرقاء غطت جدران الصالة من الشبابيك. الشرطة دخلت وقبضت على “سيد” اللي اعترف فوراً تحت ضغط الخوف وقال إن عم سارة هو اللي محرضه على كل حاجة بعد ما عرف إن سارة اتجوزت مروان وبدأت تنبش ورا العقود.

## المواجهة الأصعب

بعد ما الشرطة مشيت وأخدت معاه أم سارة عشان تكمل أقوالها، البيت رجع هادي تاني.. بس كان هدوء حزين ومكسور.

سارة كانت واقفة في نص الصالة، لامة شنطتها في إيدها، وعينيها في الأرض.. بس المرة دي مش خجل، المرة دي من كتر الكسوف والندم.

بصت لمروان وقالتله والدموع مغرقة وشها: — “أنا ماشية يا مروان.. مش هطلب منك تسامحني، لأن اللي عملته مش سهل.. أنا غشيتك فعلاً زي ما طنط قالت أول يوم.”

مروان كان واقف مديها ضهره، وباصص من الشباك على الشارع الفاضي. فضل ساكت لثواني طويلة كأنها سنين، وسارة لفت ضهرها ورايحة تفتح الباب وتخرج..

وفجأة، مروان التفت وقال بصوت هز جدران المكان: — “استني عندك يا سارة!”

سارة وقفت مكانها، إيدها اتجمدت علىكرة الباب، وضهرها اترعش. لفت براحة وهي مش قادرة ترفع عينيها في عينه.

مروان قرب منها بخطوات بطيئة، ملامحه كانت مزيج غريب بين الوجع والمسؤولية. بص للشنطة اللي في إيدها، وبعدين بص لعينيها المليانة دموع وقال: — “أنتِ فاكرة الخروج من البيت ده بالبساطة دي؟ دخلتي بخطة، وعايزة تخرجي بخطة؟”

أم مروان وقفت وقالت بعصبية: — “سيبها تمشي يا مروان! البنت دي وأمها كانوا جايين يخربوا حياتنا، دي كانت عايشة معانا بوشين!”

لكن الحماة (الجدة) اللي كانت قاعدة جنب الشباك، رفعت إيدها وسكتت الكل، وبصت لسارة بنظرة تانية خالص، نظرة فيها تقدير خفي ومخلوط باللوم، وقالت: — “بس البنت دي لولاها كان زمان مروان مدبوح في صالته والورق ده اتمحى من الدنيا.. سيبوا جوزها يتكلم.”

## شروط البقاء

مروان خد الشنطة من إيد سارة وحطها في الأرض وقال بنبرة حاسمة: — “أنا مش هطلقك يا سارة.. مش عشان سواد عيونك، ولا عشان لسه مخدوع فيكي. أنا مش هطلقك عشان وصية أبويا الله يرحمه. الراجل ده شال الأمانة دي ٢٠ سنة عشان يحميكي، وأنا مش هرمي أمانة أبويا في الشارع عشان غباء عمك أو تسرع أمك.”

سارة بلعت ريقها وصوتها طلع مخنوق: — “بس أنا مش قادرة أبص في وشك يا مروان.. أنا كنت ببصلك كل يوم وأنا شايفة فيك ابن الراجل اللي سرقنا، كنت بجبر نفسي أكرهك.. ودلوقتي طلعت أنت وأبوك أنظف من كل اللي حواليّا.”

مروان رد بجفاء مصطنع عشان يدراي جرحه: — “الجوازة دي هتستمر.. بس بشروطي. مفيش خروج من البيت ده، والشرطة دلوقتي بتدور على عمك، وطول ما الراجل ده برة، حياتك وحياة أمك في خطر. أنتِ هنا في حمايتي.. لحد ما الحسابات كلها تتصفى والورث يرجع لأصحابه قانونياً.”

## بداية جديدة.. بطعم مختلف

مرت أسابيع، والبيت حاله اتقلب. سارة بقت زي الطيف، بتتحرك في قمة الهدوء، مابتتكلمش إلا لو حد كلمها. أم مروان مكانتش بتتعامل معاها، بس مابقتش تجرحها بكلام زي الأول، والكل كان مستني خبر القبض على العم الهربان.

وفي يوم، سارة كانت واقفة في المطبخ لوحدها، ماسكة المفرمة وبتحاول تعمل غدا. مكانتش بتمثل المرة دي، كانت فعلاً محتاسة والدموع نزلت من عينيها لأنها حاسة بالوحدة.

فجأة، لقت إيد بتتمد وتآخد منها المعلقة.. كانت أم مروان.

ماما بصت للحلة، وبعدين بصت لسارة وقالت بنبرة جافة بس مفيهاش كره: — “بتقلبي الرز من النص ليه؟ كده هيعجن.. التقليب بيبقى من الجوانب يا فصيحة.”

سارة بصت لها بذهول، وماما كملت وهي بتعدل النار: — “أنا لسه زعلانة منك ومسامحتكيش.. بس مروان مش ذنبه يرجع من شغله يلاقي مراته مش مأكلاه.. وقفي عياط وركزي معايا عشان مش هقول الكلمة مرتين.”

سارة ابتسمت وسط دموعها، ولأول مرة تحس بأمان حقيقي جوه البيت ده.

## المفاجأة الملعونة

في نفس الليلة، مروان رجع متأخر، وكان باين على وشه الإرهاق. دخل أوضته، لقى سارة صاحية ومستنياه.

قربت منه وقالت بصوت واطي: — “أنا عملت العشا مع ماما.. ياريت تاكل.”

مروان بص لها وسكت، لسه الحواجز بينهم عالية. مشي ناحية السرير وقعد، وطلع موبايله عشان يشوف الأخبار، وفجأة تليفون البيت الأرضي رن بصوت عالي ومزعج في نص الليل.

مروان خرج بسرعة للصالة ورد، وسارة وقفت وراه عند الباب.

صوت من الطرف التاني كان غريب، ومش صوت أمها ولا صوت الشرطة. صوت راجل خشن بضحكة ساخرة قال: — “مبروك يا مروان يا ابن محمود.. عرفت تحمي البنت والورق ليلتها.. بس تفتكر المحضر الصوري اللي عملتوه في القسم هيحمي أمها اللي معايا دلوقتي؟”

مروان شد خط التليفون من العصبية وبص لسارة، اللي وشها اتقلب تماماً وبقت بتترعش.. عمها خطف أمها! حكايات الكاتب رومانى مكرم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *