جوزي بعتلي بلط.ـجية
جوزي بعتلي شوية بلط.جية ادوني علقة مۏت،ولف ودار وبعتلي بوكيه ورد مع المحامي علشان يعوضني بكام مليم …بس اللي حصل بعدها عمره ما اتوقعه ولا حتى في احلامه !!!!
لما فقت في المستشفى، لقيت تلات ضلوع في جنبي الشمال مكسورين، وعيني اليمين ورمة ومقفولة ومقفلش أشوف بيها ضوء ربنا.
على الكومودينو جنب السرير، كان فيه بوكيه ورد ليلي أبيض، ومعاه كارت مكتوب عليه حمد الله على السلامة، تقومي بالسلامة يا رب، والإمضاء شريف عز الدين.
اللي شاحن البلطجية يربوني هو..
واللي باعت الورد برضه هو..
المحترم ده يبقى جوزي!
الممرضة دخلت تغيرلي على الچرح، ولما لقتني فقت، وشها اتخطف وبانت عليها اللخبطة.
مدام فريدة.. بخصوص مصاريف المستشفى.. أستاذ شريف بلغنا إن الحساب مدفوع لحد النهاردة وبس.
ابتسمت بۏجع، الچرح اللي في شفتي اتفتح وطعم الډم ملا بوقي في ثانية.
تمام، شكرا انا هتصرف.
كل اللي حصل امبارح بالليل لسه محفور في دماغي بالثانية.
كنت في مكتب شريف في شركته اللي في المهندسين، ودخلت فجأة لقيت الست شاهيناز رفعت ساندة دماغها على كتفه بدلع. وكانت لابس جاكت كوبي حلك من اللي أنا لسه شرياه الأسبوع اللي فات.
ما تمالكتش أعصابي، قربت منها واديتها قلم معتبر على وشها يرن.
هي قعدت تصوت وټعيط، وشريف بصلي ببرود.. البصة دي عمري ما هنساها طول ما فيا نفس.
لا حس بذنب، ولا حتى اترفله جفن من العصبية.
كل اللي كان في عينيه قرف.. قرف بينضح من تحت جلده.
بكل برود الدنيا شاور للرجالة وقال
ارموا البتاعة دي بره.
أربع حراس سحلوني من الدور الستة وعشرين لحد الجراج تحت الأرض. البونيات والشلاليت نازلة ترف على جسمي، اتكومت زي الكورة ومبقاش فيا حيل حتى أصرخ وأقول آه.
قبل ما يغمى عليا، سمعت واحد منهم بيكلم شريف في التليفون
يا شريف بيه، علمناها الأدب وزيادة، نوديها مستشفى ولا إيه؟
التاني رد عليه بكلمتين.. الحارس قفل السكة وقال لزمايله بدم بارد
ارموها قدام أي مستشفى، المهم متموتش في إيدنا.
ده الراجل اللي عشت معاه تلات سنين….ده جوزي.
الباب اتفتح، ودخل أحمد علام، المحامي والمساعد بتاع شريف.
داخل ببدلته المتفصلة، كان في ايده بوكيه ورد صغير حطه جنبي على السرير بوش خشب ولهجة رسمية
حمد الله على السلامه يا مدام فريدة.
شريف بيه بعتني أبلغك بكام حاجة.
سندت طولي بالعافية وقعدت، ضلوعي كانت بتصرخ والعرق البارد غرق جبيني.
قول اللي عندك.
فتح الملف اللي في إيديه وبدأ يقرا
أولاً إجراءات الطلاق بدأت رسمي مع المستشار القانوني، وورقة طلاقك هتوصلك بكرة.
ثانياً بما إنك متمتلكيش أي أصول أو عقارات باسمك من وقت الجواز، فشريف بيه من باب العشرة اللي دامت تلات سنين، هيسيبلك تعويض ٢٠٠ ألف جنيه.
ثالثاً…
رفع عينه وبصلي، ولمحت في عنيه نظرة شفقة كدة خنقتني.
طيارة شريف بيه طلعت الفجر ووصلت باريس خلاص، وخطوبته على شاهيناز هانم رفعت ميعادها الأسبوع الجاي هناك.
بحلقت فيه وبقيت أبص في وشه
وبعدين؟
قفل الملف وقال
يعني من الآخر يا مدام فريدة، مفيش أمل. عيلة رفعت عندهم توكيلات واسهم في شركات الشناوي العالميه، والجوازة دي هتنقل مجموعة عز الدين في حتة تانية خالص. يعني دي فرصة العمر لو اتجوز شاهيناز هانم هيبقاله حصه في شريكات منصور بيه الشناوي شريف بيه قالي أقولك بلاش شوشرة، وخلي اللي باقي من كرامتك مستور.
كرامتي؟
أنا مكسورلي تلات ضلوع ومنفوخة من الضړب بسبب أربع رجالة.. وهو بيكلمني عن الستر والكرامة؟!
٢٠٠ ألف جنيه؟ تمن تلات سنين؟
صوتي طلع بالعافية ومكنش مسموع.
يا مدام فريدة، دي أوامر شريف بيه.
طب ارجع قوله…
مسكت بوكيه الورد اللي جنب السرير وهبدته في الأرض بكل غل
مش
موقع أيام نيوز
عايزة منه مليم، ولا جنيه واحد يدخل جيبي. وورقة الطلاق دي أنا هأمضي عليها من غير ما أفكر.
أحمد اتفاجئ ومكنش متوقع الرد ده خالص
أنتِ.. أنتِ بتتكلمي جد؟
اطلع بره!
خرج وساب الأوضة، والمكان فجأة بقى هسس.
فضلت باصة للسقف، والدموع نازلة ټحرق عيني اليمين الورمة.
مكنتش عياطي على شريف.. خالص.
أنا كنت بعيط عشان افتكرت كلمة أمي الله يرحمها قبل ما ټموت
بلاش الراجل ده يا بنتي.. مش شبهنا.
وأنا مسمعتش الكلام.
وف وسط الۏجع ده، التليفون رن.. رقم غريب.
فتحت الخط
فريدة هانم؟
صوت راجل عجوز بس فيه هيبة ترعش السامع.
أنت مين؟
أنا اللي أمك استأمنتني عليكِ قبل ما ټموت. مكنتش ناوي أظهر في حياتك دلوقتي، بس عرفت إن فيه حتة عيل حيوان اتجرأ ومد إيده عليكِ.
جسمي قشعر
أنت مين بالظبط؟
أنا منصور بيه الشناوي.. أنا جدك يا فريدة.
قفلت الخط في وشه من الصدمه …منصور الشناوي ؟؟؟…مش ده نفس الاسم اللي سمعته من المحامي …يبقى جدي ..جدي انا ازاي ؟
وملحقتش افكر كتير وجاتلي الاجابه او بمعنى اصح السکين اللي هغرسها في قلب شريف وانا عيني في عينه!!!!!!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
قفلت التليفون في إيدي وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة اللي اتقالت.
أنا جدك يا فريدة.
البيت كله سكت جوا دماغي حتى صوت أجهزة المستشفى كان بيبعد ويقرب كأنه جاي من آخر نفق.
دخلت الممرضة تاني، لقتني قاعدة جامدة، عيني مفتوحة بس مش شايفة.
مدام فريدة؟ أنتِ كويسة؟
هزّيت راسي بالعافية، بس الحقيقة إني مكنتش كويسة ولا حتى بنسبة 1.
بعد دقايق، الباب اتفتح تاني بس المرة دي من غير استئذان.
دخل راجلين في بدلة سودا، ووراهم ست كبيرة في السن، شكلها هادي لكن عينها فيها قوة تخوف.
حضرتك فريدة هانم؟
سكتت.
الست قربت مني وقالت بهدوء
أنا مع فريق منصور بيه الشناوي جينا ننقلك فورًا.
أنقلني؟ أنا في مستشفى ومکسورة!
ردت من غير ما ترفع صوتها
حضرتك دلوقتي بقيتي في حماية اسم تقيل واللي حصل لك مش هيعدي كده.
في اللحظة دي، الممرضة حاولت تتدخل، واحد من الرجالة وقف قدامها وقال جملة واحدة بس
كل التكاليف اتحولت والمړيضة خارجة حالًا.
وبالفعل، في أقل من ساعة، كنت في عربية إسعاف خاصة مش مستشفى حكومي ولا خاص عادي ده كان تحرك تقيل، غريب، مرتب بشكل يخوف.
وأنا في الطريق، الست اللي كانت معايا قالت
أمك الله يرحمها كانت بنت منصور بيه الوحيدة بس حصل خلاف كبير زمان واتقطعت السكة. هو عرف بوجودك متأخر.
بلعت ريقي بصعوبة
و شريف؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا
شريف عز الدين بالنسبالنا مجرد ورقة.
وصلنا قصر مش بيت.
بوابة ضخمة، وحراسة، وحدائق، وكل حاجة فيها ريحة نفوذ مش فلوس بس.
وأول ما دخلت، شُفت راجل كبير في السن واقف بس واقف بثبات يخلي اللي قدامه ينسى هو مين.
عينه وقعت عليا.
سكت لحظة طويلة كأنه بيشوف في وشي حد راجع من زمان.
وبعدين قال بصوت هادي لكنه بيهز المكان
فريدة أخيرًا.
خطوت خطوة بالعافية
أنت جدّي؟
هز راسه
وأنا اللي هافهمك يعني إيه اللي حصل وليه شريف اختارك أنتِ بالذات علشان يكسرك.
سكت.
وبعدين قال جملة واحدة قلبت كل اللي جاي
لأنك مش مجرد زوجته أنتِ الوريثة الوحيدة اللي يقدر يوقع بيها كل إمبراطوريته.
وفي اللحظة دي موبايل المحامي رن.
اسم شريف ظاهر على الشاشة.
الجد بصلي وقال
ردي وخليه يسمع أول مرة إنك ما بقيتيش لوحدك.
ومدّ إيده وحط في إيدي ورقة مكتوب فيها
بدء نقل ملكيات وأصول باسم فريدة الشناوي.
رفعت عيني وابتديت أفهم إن اللي جاي مش اڼتقام عادي
ده سقوط إمبراطورية كاملة الموبايل فضل بيرن في إيدي اسم شريف على الشاشة كأنه ڼار بتتحرك.
بصّيت للجد.
قال بهدوء مخيف ردي بس المرة دي مش فريدة
اللي
هتتكلم.
ضغطت زر الإجابة.
صوت شريف جه ساخر، واثق كالعادة كنتي فين يا فريدة؟ فاكرة إنك تقدري تهربي بالتمثيلية دي؟
سكت ثانية، وبعدين كمل الفلوس اللي اتبعتتلك مش عشان تعملي فيها بطلة عشان تمشي وتختفي بهدوء.
ضحكة قصيرة طلعت منه ولا ناوية تعمليلي مشاكل؟
الجد قرب خطوة واحدة بس من الموبايل، وصوته خرج هادي جدًا المشاكل بدأت فعلاً يا شريف عز الدين.
الصمت اللي حصل في الناحية التانية كان واضح حتى النفس اتغير.
مين معاك؟
الجد رد اللي كنت فاكر إنه ماټ من سنين.
ثواني، وبعدين صوت شريف اتبدل لأول مرة توتر خفيف مستحيل
الجد قفل عليه كل حاجة حصلت مع بنتي وبنت بنتي وصلتني.
وفجأة الخط اتقفل.
الموبايل اهتز في إيدي كأنه فقد السيطرة.
رفعت عيني هيعمل إيه دلوقتي؟
الجد لف ناحية رجل واقف قريب وقال شريف دلوقتي هيبدأ يتحرك بسرعة النوع ده من الرجالة لما بيحس إن الأرض بتتهز تحته، بيكسر كل حاجة حواليه.
وبالفعل ما كملناش ساعة.
الفيلا كلها دخلت حالة استنفار.
مساعدين بيجروا، مكالمات، شاشات، ملفات بتتفتح وتتقفل.
واحد من الرجالة جه بسرعة يا فندم في تحويلات مالية غريبة بتحصل في شركات عز الدين حد بيحاول يسحب سيولة ويسيطر على حسابات فرعية!
الجد ما اتحركش متتبعوش سيبوه يبان أكتر.
بصيت له پصدمة إزاي تسيبوه يسرق نفسه؟
رد بابتسامة صغيرة مش بيسرق ده بيكشف نفسه.
وفي اللحظة دي، الست اللي كانت معايا دخلت بسرعة في خبر من المهندسين شريف عز الدين ظهر في الشركة بنفسه، وجاب محامين كبار، وبيحاول يمنع أي تحويل ملكية باسم فريدة.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت بس في حاجة أغرب
الجد رفع عينه إيه؟
هو مش بيكافح بس هو بېحرق ملفات الشركة بنفسه.
الصمت وقع على المكان.
أنا بصيت للجد ليه واحد عايز يحافظ على إمبراطوريته يحرقها؟
الجد قال ببطء لأنه فاهم إن لو وقعت في إيدك هتسحبه معاها.
وفجأة، الباب اتفتح بقوة.
أحد الحراس يا فندم في طيارة خاصة اتحجزت في مطار القاهرة اسم شريف عز الدين على الرحلة بس الغريب إنه مش لوحده.
كل العيون اتجهت له.
سألت مع مين؟
الحارس سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يتجمد
معه كل المستندات الأصلية لصفقات الشركة و وصية قديمة باسم والدتك.
الجد اتغير وشه لأول مرة.
وبصلي وقال يبقى كده اللعبة بدأت من زمان مش دلوقتي.
قرب مني وقال بصوت منخفض استعدي يا فريدة لأن اللي جاي مش مواجهة بينك وبينه
ده كشف كل اللي اتدفن من عشرين سنة الجو في القصر اتغير في ثانية كأن حد طفى الإضاءة جوه العقول قبل المكان.
وصية باسم أمي؟
الجملة دي ماكنتش معلومة دي كانت چرح اتفتح مرة واحدة.
بصّيت للجد يعني إيه وصية باسم أمي؟
ما ردّش فورًا. عينه كانت ثابتة على شاشة كبيرة قدامه بتعرض بيانات تحركات الطيارة.
وبعدين قال ببطء يعني شريف ماكنش بيلعب بيكي لوحدك كان بيلعب على تاريخ كامل.
في اللحظة دي، شاشة كبيرة قدامنا نورت.
صورة من كاميرا مراقبة في مطار القاهرة.
شريف واقف بدلته متلخبطة لأول مرة، ووشه مش واثق زي العادة.
بس اللي جنبه هو اللي شد انتباهي.
ست.
شاهيناز.
بس المرة دي مكنتش ضحكتها دلع كانت ماسكة ملف سميك، ووشها مشدود كأنها مش داخلة رحلة داخلة حرب.
بصيت للجد هي كمان معاهم؟
الجد ضيق عينه أيوه بس مش معاه.
سكت لحظة، وبعدين كمل دي أول مفاجأة في اللي جاي.
فجأة صوت إنذار جه من أجهزة القصر.
واحد من الرجالة في محاولة اختراق على النظام الداخلي!
التاني الهاكر جاي من داخل الشركة نفسها!
الجد وقف فجأة يبقى بدأ يضرب من جوه.
لف ناحيتي شريف مش بيهرب شريف بيقفل كل الأبواب قبل ما نقفله هو.
وفي نفس اللحظة،
الموبايل رن تاني.
رقم مجهول.
الجد بصلي ما ترديش
بس إيدي اتحركت لوحدها وضغطت.
صوت شريف جه بس المرة دي كان مختلف. هادي بشكل مخيف
فريدة مبروك.
سكت.
وبعدين كمل أخيرًا عرفتِ إنك مش ضحېة أنتِ المفتاح.
بلعت ريقي بصعوبة مفتاح لإيه؟
ضحك ضحكة قصيرة للصندوق اللي أبوكي قفله قبل ما ېموت واللي جدك بيحاول يفتحه دلوقتي.
عين الجد اتغيرت فجأة.
شريف كمل سؤال صغير بس هو قالك الحقيقة كاملة ولا لسه بيختار اللي يناسبه؟
الخط اتقفل.
الصمت بقى تقيل لدرجة إن نفسي اتسمع.
بصيت للجد هو بيتكلم عن إيه؟
الجد ما ردّش فورًا لأول مرة شُفته متردد.
وبعدين قال جملة خلت قلبي يقع
أبوك ما ماتش طبيعي يا فريدة.
سكت ثانية.
واتهموني زمان إن أنا السبب.
قبل ما أتكلم، شاشة القصر كلها نورت فجأة.
رسالة واحدة ظهرت على كل الأجهزة
الطيارة أقلعت.
وتحتها اسم الراكب الوحيد
شريف عز الدين.
لكن السطر اللي بعده كان اللي قلب كل حاجة
تم تحويل مسار الرحلة إلى وجهة غير معلنة وبحوزته شخص غير مصرح له.
الجد بص للشاشة، وبصوت منخفض قال يبقى كده شريف ما هربش
لف ناحيتي ببطء ده رايح يفتح الصندوق بنفسه
وسابني بجملة واحدة أخيرة
ولو فتحه قبلك هتكوني إنتِ الهدف اللي بيتكتب عليه النهاية الكلمة الأخيرة بلاغ ق..تل ماوقفتش في وداني دي دخلت جوه صدري كأنها اتغرست فيه.
اتجمدت مكاني.
الجد اتحرك خطوة قدامي بسرعة لأول مرة، صوته كان حاد إنت بتقول إيه؟!
الراجل ما رمش حتى بعينه. كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي ټهديد.
بقول الحقيقة اللي اتدفنت من سنين واللي لو طلعت للنور، هتسحب ناس كتير تحتها.
بصّلي أنا تحديدًا ومنهم فريدة.
حسّيت الأرض بتسحبني.
الجد لفّ ناحيتي بسرعة ما تسمعيش كلامه ده بيحاول يلعب بعقلك.
لكن الراجل رفع ظرف بني قديم من جيبه.
ده أصل البلاغ بخط والدك.
إيدي اتشدّت لوحدها ناحية الظرف.
الجد صړخ ما تلمسيهوش!
بس كان متأخر.
لمست الورق.
لحظة واحدة بس كفاية.
خط أبي أو خط شبهه طلب فتح تحقيق في ۏفاة مفاجئة واسم شخص مذكور كمشتبه به
منصور الشناوي.
سقطت الورقة من إيدي.
بصيت للجد.
هو ما اتحركش.
بس عينه عينه قالت كل حاجة.
الصمت اللي حصل كان أخطر من أي انفجار.
الراجل كمل بهدوء هو قالك إن أباك ماټ طبيعي؟
سكت ثانية، وبعدين زود الضړبة أبوك ما ماتش أباك اتسكت عليه.
في اللحظة دي، صوت تكسير زجاج جه من ناحية البوابة.
الحراس يا فندم! في هجوم إلكتروني على الكاميرات كلها!
التاني البوابات اتفتحت من غير أوامر!
القصر بدأ يقع في فوضى.
الجد لفّ بسرعة اتحركوا! اقفلوا كل المخارج!
بس الراجل اللي قدامي ما اتحركش.
بصلي وقال بهدوء مرعب شريف وصل للصندوق وفتح أول قفل.
بلعت ريقي إيه اللي جواه؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة حاجة لو اتقالت هتخلي إمبراطورية عز الدين كلها تبقى ورق پيتحرق في دقيقة.
وفجأة شاشة كبيرة في القصر اشتغلت لوحدها.
وشريف ظهر.
مش في الطيارة.
كان في مكان مظلم قدام باب حديد ضخم.
وبيبص للكاميرا كأنه عارف إننا بنشوفه.
وقال فريدة لو سامعاني، أنا آسف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
بس الحقيقة مش هتخليكي بريئة الحقيقة هتخليكي الوحيدة اللي تقدر تختار مين يعيش ومين يختفي.
وبعدين مد إيده ناحية الباب.
الجد همس لا مش دلوقتي.
لكن الباب اتفتح.
ومن جوه نور أبيض قوي ضړب الشاشة.
والصوت الوحيد اللي سمعناه قبل ما الصورة تقطع كان صوت شريف وهو بيقول
دلوقتي كل حاجة هتبدأ من جديد ساعاتها حسّيت إن القصر كله بيقفل حواليا مش أبواب ولا شبابيك، إحساس.
هدف؟ أنا؟
بصّيت للجد وقلت بصوت مخڼوق هدف إيه بالظبط؟ أنا مالي بكل ده؟
الجد ما ردّش فورًا. لف ناحية شاشة كبيرة وكتب أمر سريع على جهاز قدامه.
وبعدين قال بهدوء أفظع من الصړاخ لأنك آخر حلقة في سلسلة ماحدش
كان لازم
يعرفها.
قبل ما أستوعب، واحد من الفريق الأمني دخل بسرعة يا فندم في إشارة GPS ظهرت من الطيارة!
الجد فين؟
مش ثابتة بتتحرك في نطاق سيناء.
الصمت وقع.
سيناء؟
أنا همست يعني شريف نزل فين؟
الجد بصلي لأول مرة بحدة هو ما نزلش هو اتنقل.
اتنقل؟!
رد وهو بيقفل شاشة في طيارة أصغر أو مهبط خاص في حاجة كانت مجهزة من سنين.
في اللحظة دي، الشاشة رجعت تاني تشتغل لوحدها.
صورة اتبعتت من رقم مجهول.
فتحتها بإيدي المرتعشة.
كانت صورة قديمة.
أمي.
واقفة قدام قصر زي ده بس أصغر ومعاها راجل واقف وراها ضهره للكاميرا.
تحت الصورة مكتوب بخط إيد
لو وصلتي للمرحلة دي يبقى عرفتِ الحقيقة.
سقط الموبايل من إيدي.
أنا بصيت للجد دي أمي كانت هنا قبل كده؟
الجد ما رفعش عينه.
أيوه.
جملة واحدة.
وبعدين كمل وكانت عارفة اللي هيحصل لك وقررت تمشي قبل ما تكمّلي نفس الطريق.
قبل ما أسأله، إنذار جديد ضړب المكان كله.
واحد من الحراس يا فندم في اقټحام حصل عند البوابة الشمالية!
الجميع اتحرك فجأة.
الجد بصلي استخبي.
أنا وقفت لا أنا مش هستخبى تاني.
وفي اللحظة دي صوت عربية بيكسر صمت القصر.
وبعدين خطوات سريعة داخلة من المدخل الرئيسي.
الحارس يا فندم في شخص دخل ڠصب عن الحراسة وبيقول إنه جاي لفريدة.
الجد بصلي مين؟
قبل ما الحارس يرد الصوت نفسه وصلنا.
صوت رجولي هادي.
أنا اللي كنت ماسك ملفات شريف وكنت شاهد على كل حاجة حصلتلك.
وقفت مكاني.
الصوت كمل
ولو عايزة تعرفي ليه أمك ماټت وهي خاېفة عليك لازم تيجي معايا دلوقتي.
الجد اتشدّ خطوة لقدام مين إنت؟
الرجل ظهر عند باب الصالة.
وشه باين نصه في الإضاءة.
وقال جملة خلت كل اللي في القصر يتجمد
أنا اللي كنت واقف في المستشفى يومها وأنا اللي وقّعت تقرير خروج شريف من قض..ية ضړبك
بصّلي مباشرة
بس أنا كمان اللي أخفى بلاغ ق..تل كان مكتوب باسم والدك قبل ما ېموت الصورة اسودت فجأة بس الصمت اللي بعدها كان أسوأ من أي صوت.
الراجل اللي قدامي خفض صوته فتح أول باب كده اللعبة بقت حقيقية.
الجد لف ناحيتي بسرعة اقفلي أي تواصل معاه فورًا!
بس قبل ما حد يتحرك، شاشة صغيرة على الحائط اشتغلت لوحدها.
رسالة واحدة ظهرت
الخطأ مش في شريف الخطأ في اللي صدّق إنه ضحېة.
تحتها توقيع
أ ش
بصّيت للجد أ ش دي مين؟
وشه اتشد لأول مرة بطريقة غريبة مش ڠضب خوف.
دي مش توقيع ده كود قديم كان بيتستخدم في عمليات مش موجودة رسميًا.
الراجل اللي دخل قبل كده قال بهدوء هو رجع يفتح الملفات اللي اتقفلت من 20 سنة.
الجد إنت متأكد إنه هو اللي بيحرك كل ده؟
الراجل رد هو أو حد كان مستني يرجّعه.
في اللحظة دي، كل الأجهزة في القصر بدأت تشتغل مرة واحدة.
خرائط، ملفات، تسجيلات صوت.
وصوت أمي.
صوتها واضح كأنها قاعدة في نفس المكان.
لو سمعتي التسجيل ده يبقى فريدة وصلت.
جسمي اتجمد.
الجد قال بصوت واطي ده مستحيل التسجيل ده اتحرق.
الصوت كمل مش كل حاجة بتتحرق في حاجات بتتخبّى لليوم اللي الحقيقة فيه تبقى سل..اح.
سكت لحظة وبعدين قالت جملة كسرتني
ما تثقيش في منصور الشناوي إلا لو قالك ليه اټق..تل أبوكي فعلاً.
الصوت قطع.
والصمت اللي بعده كان مرعب.
أنا بصيت للجد اټق..تل؟
هو ما ردّش.
بس لأول مرة شُفته بيبعد عينه عني.
في اللحظة دي باب القصر الرئيسي اتفتح بقوة.
ودخل شريف.
بس مش نفس شريف اللي شُفته قبل كده.
وشه عليه تراب وهدومه متقطعة وعينه فيها حاجة غريبة كأنه شاف حاجة جوه الباب اللي فتحه.
وقف في النص.
وبصلي.
وقال بهدوء أنا كنت فاكر إني داخل أتحكم في الحقيقة
سكت.
وبعدين كمل
بس الحقيقة هي اللي كانت مستنياني من الأول.
رفع إيده.
وكان ماسك فلاش صغير.
وفيه كل حاجة.
الجد صړخ
ما تشغلهوش!
بس شريف ضغط الزر.
وفي اللحظة دي
نور أبيض عم القصر كله.
وصوت واحد خرج من كل السماعات في نفس الوقت
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة الضوء الأبيض ما كانش مجرد إضاءة كان كأنه بيشيل كل حاجة مستقرة حوالينا من جذورها.
الصوت اللي خرج من السماعات تكرر، لكن المرة دي كان أهدى وأوضح
مرحبًا بيكم في الحقيقة اللي اتقفلت باسم العائلة.
شريف وقف مكانه الفلاش وقع من إيده على الأرض من غير ما يحاول يمسكه.
الجد اتجمد، وبصيت له لقيت لأول مرة في عينه حاجة شبه الانكسار.
أنا همست إيه اللي بيحصل؟
لكن ماحدش رد.
الشاشة الكبيرة في الصالة اشتغلت فجأة وظهرت غرفة عمليات قديمة، مليانة ملفات ورقية وكاميرات مراقبة.
وصوت رجولي غريب قال التجربة بدأت من سنة 2004 والنتائج خرجت عن السيطرة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل الطفلة رقم 7 نجت والباقي تم إغلاق ملفاتهم.
جسمي قشعر.
الجد بصوت مبحوح اقفلوا ده فورًا!
لكن مفيش حد قادر يقرب من الأجهزة.
الصوت كمل لو أنتِ سامعة يا فريدة فأنتِ آخر نسخة.
شريف لف ناحيتي بسرعة نسخة إيه؟!
أنا مش فاهمة حاجة بس قلبي بدأ يربط الخيوط لوحده.
كل اللي حصلي كل اللي اتعمل فيا كل اللي اتكسر جوا حياتي
مش صدفة.
الصوت رجع
إعادة بناء الذاكرة تبدأ الآن.
وفجأة الشاشة عرضت صورة.
أنا.
بس مش أنا دلوقتي.
طفلة صغيرة قاعدة في مكان أبيض وناس لابسين معاطف بيقيسوا حاجة في دماغها.
صړخت كفاية!
لكن الصوت ما سكتش
النجاح الوحيد من المشروع تم تسليمه لعائلة الشناوي للتجربة الاجتماعية طويلة المدى.
شريف همس يعني إيه مشروع؟
الجد اتكلم أخيرًا بصوت مكسور إسكتوا كل كلمة هتتقال دلوقتي ممكن تق..تلنا.
لكن كان فات الأوان.
كل الأبواب اتقفلت تلقائي.
والنور الأبيض بدأ يتحول لوميض سريع.
وصوت أخير خرج من السماعات
تم فتح ملف الأب الحقيقي لفريدة.
الصمت نزل كالصاعقة.
والشاشة بدأت تعرض اسم ببطء شديد
اسم لو طلع صحيح هيكسر كل اللي اتبنى قبل كده
منصور الشناوي
لكن تحت الاسم مباشرة ظهر سطر أصغر
حالة العلاقة غير معروفة إعادة تعريف مطلوبة.
وفي اللحظة دي
الجد وقع على ركبته لأول مرة في حياته وقوع الجد على ركبته ماكانش مجرد ضعف كان اعتراف صامت إن الأرض نفسها اتسحبت من تحته.
الصمت اللي في القصر بقى تقيل لدرجة إن أي حركة كانت بتتسمع كأنها صړخة.
شريف لفّ ناحيتي إيه اللي بيحصل هنا؟ أنا دخلت المكان ده عشان أوقف حاجة مش عشان ألاقي نفسي جوه کاړثة أكبر!
بس مفيش حد كان عنده إجابة.
الشاشة لسه شغالة واسم منصور الشناوي ثابت في النص كأنه بيبص علينا إحنا كمان.
وفجأة الصوت رجع تاني، لكن المرة دي كان مختلف. أقرب كأنه جاي من داخل القصر نفسه مش من السماعات
الذاكرة بدأت تستعيد مسارها الحقيقي.
الضوء الأبيض بدأ يخفت تدريجيًا وبداله ظهرت صور متقطعة على الجدران.
مشاهد قديمة.
قصر أصغر نفس القصر بس في زمن تاني.
ناس واقفين حوالين طفل.
وبعدين صوت صړخة طفل.
أنا.
بس مش صړخة ألم صړخة خوف من حاجة أكبر من السن.
الجد رفع راسه ببطء، عينه على الصور لا ده مش اللي اتقال إنه حصل
شريف قرب خطوة مني إنتِ شايفة إيه؟
بلعت ريقي بصعوبة شايفة نفسي بس مش فاكرة أي حاجة من ده.
الصوت رجع الطفلة تم فصلها عن المصدر الأساسي لحمايتها وتم إعادة توزيع الذاكرة لضمان السيطرة.
شريف صړخ سيطرة على مين؟!
لكن بدل ما يرد، الشاشة عملت حاجة أسوأ.
عرضت فيديو.
رجل داخل غرفة عمليات بيوقع أوراق وبعدين بيبص للكاميرا.
وكان هو.
الجد.
بس أصغر.
وهو بيقول يتم إغلاق الملف نهائيًا الطفلة هتتسلم لعائلة الشناوي تحت إشراف خاص.
أنا اتخدرت.
بصيت له إنت سلمتني؟
الجد حاول يتكلم لكن صوته ماطلعش.
أول مرة أشوفه عاجز.
شريف بصله پصدمة
يعني كل اللي
حصل ليها كان بعلمك؟
الجد همس مش زي ما بتفهموا
لكن الصوت قاطعه
التبرير غير مقبول.
وفجأة كل الأنوار في القصر ضړبت مرة واحدة.
والمشهد اتغير.
كل الأجهزة اشتغلت مع بعضها أبواب بتتقفل وتتفتح إنذار عالي.
الحراس في اقټحام! في اقټحام خارجي للقصر!
الجد وقف بصعوبة مش اقټحام ده استرداد.
وبصلي لأول مرة بنظرة مختلفة هم جايين يا فريدة عشان ياخدوكي.
شريف وقف قدامي مين دول؟!
الجد رد بكلمة واحدة خلت الډم يبرد في عروقي
الناس اللي صنعتك الكلمة اللي قالها الجدالناس اللي صنعتكماكنتش جملة دي كانت مفتاح لباب بيتفتح في دماغي من غير إذن.
الصوت بره القصر زاد.
مش صړيخ حراس ولا إنذار عادي.
كان صوت خطوات منظمة، كأن جيش بيتحرك من غير ارتباك.
شريف وقف قدامي تلقائي إنتِ لازم تخرجي من هنا فورًا.
لفّ للجد إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
الجد رفع عينه ببطء أنا كنت بحاول أمنعه طول عمري بحاول أمنعه.
قبل ما حد يرد، الأرض نفسها اهتزت اهتزاز خفيف.
والشاشة الكبيرة انطفأت فجأة وبعدين اشتغلت تاني على صورة واحدة بس
بوابة القصر.
وفيها ناس لابسين أسود.
من غير أي علامات.
بس اللي كان مرعب إنهم ماكانوش بيجروا كانوا ماشيين بثبات كأنهم أصحاب المكان.
الراجل اللي ظهر من الأول رجع يهمس وصلوا
شريف بصلي إنتي هتروحي معايا دلوقتي.
مسك إيدي.
بس قبل ما نتحرك، الجد قال بصوت أعلى لأول مرة لو خرجتي معاه مش هتعرفي ترجعي الحقيقة تاني.
سكت لحظة.
وبعدين زودها جملة كسرت التوازن كله لأنك إنتِ اللي هتختاري نهاية كل ده.
أنا سحبت إيدي من شريف ڠصب عني.
إزاي أنا أختار حاجة وأنا مش فاهمة أي حاجة؟!
الجد اتقدم خطوة فاكرة الصورة اللي شوفتيها؟ الطفلة في المعمل؟
هزّيت راسي.
دي مش تجربة واحدة دي سلسلة اختيارات.
قبل ما يكمل، صوت انفجار بعيد هز القصر.
الأبواب الأمامية اتفتحت بالقوة.
والناس السود دخلوا.
من غير ما يرفعوا س..لاح.
بس وجودهم لوحده كان كفاية يخلي الحراس يتراجعوا.
واحد منهم اتقدم.
وشه مش باين كويس، لكن صوته كان ثابت
فريدة الشناوي وقت العودة انتهى.
وقفت مكاني أنا مش راجعة لحد!
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة واحدة
إنتِ ماكنتيش خارجة أصلًا إنتِ كنتي متراقبة لحد ما توقعي الاختيار الصحيح.
شريف رفع صوته إنتوا مين؟!
الراجل لف ناحيته ببطء إنت مجرد تفصيلة في المسار.
وبعدين بصلي أنا
لكن إنتِ إنتِ المسار نفسه.
في اللحظة دي، الجد وقع كلمة أخيرة بصوت مكسور
لو أخدوها كل اللي بنيناه هيتكتب من جديد ومش هنعرف مين فينا كان الضحېة أصلاً.
الصمت وقع ثانية واحدة
وبعدين الراجل مد إيده ناحيتي وقال
تعالي وهنوريكي مين بدأ كل ده ومين لازم ينهيه.
وخطوت خطوة من غير ما أحس ناحية الباب ناحية المجهول
وناحية الحقيقة اللي لسه ماقالتش آخر كلمة فيها خطوتي كانت بطيئة مش لأنّي عايزة أتحرك، لكن كأن الأرض نفسها بتسحبني ناحية إيده.
إيد الراجل السودا كانت ثابتة، لا بتستعجلني ولا بتتراجع، كأنه واثق إني في الآخر هاصل.
شريف مسك دراعي فجأة فريدة! ما تروحيش!
بصيت له لأول مرة من غير ڠضب ولا خوف بس ارتباك.
أنا مش فاهمة أنا رايحة فين أصلًا.
الجد صوته اتكسر لو خرجتي معاهم دلوقتي مش هترجعي بنفسك.
وقبل ما أرد، الراجل قال بهدوء هي أصلاً عمرها ما كانت نفسها اللي فاكرينها.
الجملة دي ضړبت في دماغي زي صدمة كهربا.
الجد رفع راسه فجأة إنت بتفتح اللي المفروض يفضل مقفول!
الراجل رد ببساطة المقفول غلط من البداية.
وفجأة الهواء في القصر اتغير.
الإضاءة رجعت مرة واحدة وبعدين بدأت تضعف كأنها بتسحب منها الطاقة.
الأرض تحت رجلي بدأت تهتز بشكل غريب مش زلزال، إحساس أقرب إن المكان نفسه بيتفكك.
شريف شدّني تاني أنا مش هسيبك تمشي معاهم!
لكن إيده اتشدّت فجأة كأن حاجة فصلته
عني.
هو اتراجع خطوة وهو بيبص لإيده إيه اللي حصل؟
الراجل ابتسم لأول مرة العقد اتفك.
الجد همس پخوف هو شغال من غير إذن ده مستحيل
وقبل ما يكمل، كل الشاشات في القصر اڼفجرت نور أبيض مرة واحدة.
وصوت جديد دخل المكان.
مش من السماعات من كل الاتجاهات
تم تفعيل بروتوكول الأصل.
الراجل السودا لفّ ناحيتي جاهزة تعرفي ليه إنتِ بالذات؟
بلعت ريقي بصعوبة أنا مش جاهزة لأي حاجة بس واضح إن مفيش خيار.
هز راسه بالظبط مفيش خيار.
مد إيده تاني، وقرب مني خطوة.
وفي اللحظة دي الجد صړخ لأول مرة بصوت غير محسوب هي مش أداة! دي بنتي!
سكون.
حتى الراجل وقف ثانية.
وبعدين قال جملة هادية جدًا، أخطر من أي ټهديد
لا دي النسخة اللي اخترنا نديها اسم بنت عشان نقدر نعيش معاها.
الصمت اتكسر فجأة بصوت بوابة بتتقفل لوحدها.
شريف اتجمد نسخة؟
الراجل بص له إنت لسه في بداية الفهم.
وفجأة، شاشة كبيرة نزلت من سقف القصر من غير أمر.
وصورة ظهرت.
أنا لكن مش طفلة.
لا أنا في نفس سنّي تقريبًا واقفة قدام عشرات النسخ مني.
كل واحدة فيهم مختلفة في نظرتها.
واحدة بتضحك واحدة بټعيط واحدة واقفة ببرود مخيف.
أنا اتجمدت إيه ده؟
الراجل قال بهدوء دي مش صور دي احتمالاتك.
شريف بصلي كأنه بيشوفني لأول مرة إنتي إنتي مين فعلًا؟
وفي اللحظة دي
الصورة كلها اتكسرت فجأة.
وصوت واحد خرج من جوه الشاشة المکسورة
الاختيار النهائي الاندماج أو الإلغاء.
الراجل مد إيده تاني، وصوته كان آخر حاجة اتسمعت
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك الهواء اتجمد وكأن القصر كله وقف بين نفسين.
اختاري قبل ما حد يختارك بدل منك.
الجملة فضلت معلّقة في المكان، والضوء الأبيض بدأ يرجع تاني بس بشكل أهدى كأنه بيستعد لنهاية مشهد مش بداية جديد.
شريف كان واقف قدامي، صوته أول مرة يتهز فريدة بصّيلي. إنتي مش نسخة ولا مشروع. إنتي إنسانة.
الجد بص له بحزن عميق لو كان ينفع نصلح اللي اتعمل كنت أصلحته من زمان.
الراجل الأسود قرب خطوة أخيرة الوقت خلص.
مد إيده.
وفي اللحظة دي كل حاجة سكتت.
لكن أنا لأول مرة من بداية الکابوس ده، حسّيت إن الصوت جوايا أنا هو اللي أعلى من أي صوت برّه.
بصيت للراجل.
وبعدين بصيت للجد.
وبعدين لشريف.
كل واحد فيهم شايل حقيقة مختلفة وكل واحدة بتشدني لحياة غير التانية.
بس الحقيقة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها
إن حياتي اللي فاتت كانت مبنية على قرار مش قراري.
رفعت إيدي ببطء.
والكل سكت.
شريف متعمليش كده!
الجد بصوت مكسور سامحيني
لكن إيدي كانت في النص.
وبصوت واطي، قلت
أنا مش هبقى اختيار حد تاني تاني.
الضوء الأبيض اڼفجر.
مش انفجار ڼار لكن انفجار هدوء.
الشاشات كلها اطفّت.
الأبواب اتفتحت.
والصوت الأخير اتلاشى
تم تسجيل القرار إلغاء السيطرة بدء إعادة التعريف.
سكون.
لما النور رجع تدريجيًا مفيش ناس سودا.
مفيش راجل.
مفيش أجهزة شغالة.
القصر كان ساكت طبيعي كأنه ماكانش فيه حرب من شوية.
بصيت حواليّ.
الجد كان قاعد على الكرسي مڼهار.
شريف واقف عند الباب بيبصلي كأنه لسه مش فاهم أنا مين.
أنا خطوت خطوة لقدّام.
بس المرة دي من غير سلاسل.
ومن غير حد بيشدني.
بصيت لهم وقلت بهدوء
الحقيقة اللي اتقالت مش كل الحقيقة.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
بس أنا فهمت حاجة واحدة.
لفوا ليّ الاتنين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة
إن اللي اتصنع ممكن يختار يبقى هو نفسه.
وخرجت من القصر.
وورايا الباب اتقفل بهدوء
من غير إنذار.
من غير صوت.
لكن أول مرة في حياتي
أنا اللي كنت بختار اتجاهي.

