ج1 جوزي كان مسافر

كان جوزي “كريم” قايل لي الصبح وهو بياخد شنطته إنه مسافر شغل كام يوم . قعدت مع نفسي في البيت وحسيت بزهق، فقلت أعمل خير وأعدي على “نجلاء” مرات صاحبه الله يرحمه، آخد لها معايا تورتة حلوة وشوية فطير مشلتت طازة ودافين، قولت يمكن أهون عليها شويه وأفك حزنها بعد وفاة جوزها اللي ما كملش كام شهر.

مشيت لحد بيتها ، وطلعت السلم وأنا ماسكة الأكياس والتورتة بإيد والمفتاح والتليفون بالإيد الثانية. وقفت قدام الباب وخبطت بهدوء ورقة… سمعت من جوه صوت كركبة جارفة، وصوت كرسي بيتزق بسرعة وكأنه بيتجر على السيراميك بلهوجة. بيني وبين نفسي قلت: “يا حبة عيني، شكلها كانت نايمة أو قاعدة تعبانة وبتقوم تفتح بالعافية”.

المقبض النحاس اتحرك بالراحة… والباب اتفتح.

وفي اللحظة دي بالضبط، الزمن اتجمد، والدنيا كلها وقفت حوليا.

اللي كان واقف فتح الباب ما كانش نجلاء خالص… كان جوزي! كريم! الراجل اللي مسكت إيده الصبح وبسته وقالي “أدعيلي يا منى السفرية دي تعدي على خير”.

كان واقف قدامي زي الصنم، متسمر مكان ه قدام باب شقتها. لابس نفس القميص الأبيض الناصع اللي قعدت أكويهوله نص ساعة الصبح عشان يبان شيك في سفريته، يا دوب أول ثلاث أزرار مفتوحين، وشعره مبهدل وعرقان كأنه كان بيجري أو مستعجل في حاجة.

فضلنا نبص لبعض من غير ما حد فينا ينطق بكلمة. السكوت كان تقيل يكتِم النفس. وشه اتغير في ثانية، الاتزان والثقة اللي بيبان بيهم اتمحوا، وتحول وش لصفرار ورعب صريح. بلع ريقه وصوته طلع مكسور ومتردد كأنه طفل اتسكب في سرقة:

  • “منى؟! إنتي… إنتي بتعملي إيه هنا؟!”

بصيت له بهدوء غريب، هدوء أرعبني أنا شخصياً قبل ما يرعبه. رديت بصوت واطي ومستقر:

  • “جيت أطمن على نجلاء… بعد وفاة جوزها قولت أكيد محتاجة حد يقعد معاها، يخفف عنها الوحدة.” سكت ثانية واحدة، وبصيت لقميصه المفتوح وشعره، وكملت وأنا بأكتم النار اللي شعلت في صدري:

  • “لكن دلوقتي… الأهم عندي أعرف، إنت اللي بتعمل إيه هنا يا كريم؟ مش المفروض إنك مسافر بورسعيد من ثلاث ساعات؟”

وشه جاب ألوان، وعينيه بقت تروح وتيجي في الطرقة كأنه يدور على خرم إبرة يستخبى فيه. مسك المقبض بإيد بترتعش وقال بسرعة وبكذب رخيص:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *