ج1 جوزي كان مسافر

  • “أصل… أصل ولا أي حاجة يا منى! مفرمة الحوض عندها باظت وغرقت الدنيا مية، وكلمتني الصبح وهي بتعيط عشان أجي أصلحهالها قبل ما أسافر! قولت أعدي عليها الأول بسرعة.”

في أي يوم تاني، وفي ظروف ثانية، يمكن كنت صدقته… يمكن كانت طيبتي وعبط حُبي له خلتني أعديها. لكن قبل ما ألحق أرد عليه أو أطلع الكلمة من بوقي، سمعت صوت خطوات رجليها جاية من جوه الطرقة بخفة.

وبعدين صوت نجلاء نادى بنبرة فيها دلع ومونة ما سمعتهاش منها قبل كده:

  • “يا كريم… مين اللي على الباب؟ تأخرت ليه؟”

خرجت من الطرقة ببطء… كانت لابسة قميص نوم واسع ومحترم، بس مش اللبس هو اللي طير برج من عقلي… اللي صدمني بجد، وخلى الركبتين يتخشبوا تحتي، كان بطنها! بطنها المدوّرة والبارزة بوضوح شديد… إنها حامل في الشهر الرابع أو الخامس!

بصيت لبطنها وأنا مش مصدقة عينيا، الحقيقة كانت بتضرب في دماغي زي الساطور. قلت بصوت واطي يادوب طالع من بين سناني:

  • “نجلاء… إنتي… إنتي حامل؟!”

نجلاء أول ما شافتني وشرقت من الخضة، وشها جاب ألوان وراحت متوترة ومستخبية ورا ضهر كريم، ماسكة في قميصه بلهوجة.

وفجأة… طلع صوت ثواني وأعرفه أكتر من نفسي من ناحية المطبخ. حماتي! أم كريم! طلعت وهي شايلة طبق شوربة فراخ سخنة يدخن في إيديها، وبتقول بحنية وأمومة:

  • “يا كريم، ساعد نجلاء تقعد يا بني، ما ينفعش تفضل واقفة كده كتير عشان البيبي ما يتعبش!”

أول ما رفعت عينها وشافتني واقفة على الباب، خطوتها اتجمدت في الأرض. طبق الشوربة أتهز في إيدها، وعلامات الصدمة والذهول ظهرت على وشها لحظة… بس للأسف، اللحظة دي ما طولتش. الصدمة اختفت، وحل محلها برود وجليد ما شفتش زيه في حياتي. مشت بخطوات ثابته، حطت الطبق على الترابيزة الرخام اللي في الصالة، وبصت لي بكل بجاحة وقوة عين، وقالت:

  • “طالما عرفتي الحقيقة خلاص… ملوش لازمة نمثل أكتر من كده ولا نستخبى!”

قربت مني وقالت في عيني، من غير ما يرف لها جفن أو تحس بذرة كسوف أو ذنب:

  • “الطفل اللي في بطن نجلاء ده… ابن كريم. عيلتنا لازم يبقى ليها حفيد يشيل اسمنا.”

وبعدين كملت بالجملة اللي قطعت آخر عرق كان باقي جوايا ونزلت عليا زي المرزبة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *