سلفتي بتقارن نفسها بيا
حكايات اماني سيد
سلفتى تفضل تقارن نفسها بيا قصاد جوزى لدرجه وصلت لمرحله أنه يقول يا بخت اخويا بمراته
طول الوقت تتعمد تخليه طالع او نازله على السلم وتعمل نفسها بتنفض سجاده وهى لابسه لبس خفيف
مره كاش مره استرتش المهم انها تبقى لابسه حاجه ملفته مبينه جسمها
ولما تشوف جوزى تعمل انها مش قاصده وتجرى على شقتها واتكررت الحركه دى كذا مره
حكيت لحماتى قالتلى اكيد مش قاصده انتى بتتوهمى
تحب تبين قصاد جوزى انها الضيفه فى شقتها وفى نفسها وتبدأ تقولى انتى مابتعمليش الماسك ده ليه ده بيفتح الجسم والوش عشان تبين إن مش وشها بس الابيض
ولما أقولها عيب كده جوزى قاعد
تقولى ده زى أخويا لو شافنى نايمه يغطينى
كنت بستغرب من طريقتها لان فى عيلتى مافيش الكلام ده
وفى يوم كنا قاعدين عند حماتى،
دعاء كانت لابسة لبس ضيق شوية ومهتمة بنفسها زيادة عن العادة، ومن أول ما أبو مالك دخل وهى مبتبطلش كلام وضحك.
وفجأة قالت وهى بتبصله
قولي يا أبو مالك… بصراحة كده، أنا أبيض ولا مريم؟
ضحكت ضحكة متوترة وأنا مستنية منه يوقف الكلام عند حده.
لكن الصدمة إنه ضحك وقال
لا والله يا دعاء إنتى فاتحة شوية عنها.
دعاء ابتسمت بانتصار وقالت
شوفتى يا مريم؟ مش أنا بقولك؟
حسيت إن الدم ضرب فى دماغى، لكن حاولت أمسك نفسى.
بعدها بثوانى لقيتها بتلم شعرها كله على جنب وتقول
طب قولي الصراحة بقى… مين شعرها أحلى؟ أنا ولا مريم؟
بصلها أبو مالك وقال
لا… شعرك أطول أكيد.
دعاء ضحكت وقالت
وأنا كمان شايفة كده.
أما أنا فكنت قاعدة زى اللى حد بيلطمه بالقلم قدام الناس.
قولت بعصبية
هو إحنا فى مسابقة؟
ردت دعاء بسرعة
يا بنتى بهزر.
لكن أبو مالك كمل الكلام وقال
لا عادى يعنى، هى بتسأل سؤال وبنجاوب.
ومن هنا الحوار قلب مقارنة كاملة.
دعاء قالت
طب مين شكله أصغر فى السن؟
أبو مالك قال بعد ما بص لنا إحنا الاتنين
إنتى باينة أصغر شوية.
ضحكت دعاء بصوت عالى وقالت
يا نهار أبيض! أهو حد بيقول الحقيقة.
وبعدين بصتلى وقالت
متزعليش يا مريم، الجمال أرزاق.
الجملة نزلت عليا زى النار.
حماتى كانت قاعدة مبسوطة وبتضحك، ولا كأن فى إهانة بتحصل قدامها.
أما أبو مالك فكان مسترسل فى الكلام وكأنه نسى إنى مراته وقاعدة قدامه.
وقتها حسيت إن المشكلة ما بقتش فى دعاء بس…
المشكلة الحقيقية إن جوزى كان مستمتع بالمقارنات دى، وبيشارك فيها بكل أريحية.
ولأول مرة دخل قلبى إحساس مرعب…
إن دعاء كل مرة كانت بتجر شكل الكلام للمقارنة، وأبو مالك كان بيديها بالضبط الردود اللى نفسها تسمعها.
طلعنا شقتنا وواجهته إن ده ماينفعش وحرام كان رده انى بغير منها عشان هى احلى واصغر وقالى الكلمه اللى خلتنى افوق بجد اذا كان وشها كده يبقى جسمها إزاى ؟؟
وقتها حسيت إن فى حاجة غلط والموضوع مش بس مقارنات دى عايزه تثبتلى حاجه .
رجعت شقتي وأنا حاسة إن الكلام اللي قاله أبو مالك مش مجرد زلة لسان.
إذا كان وشها كده يبقى جسمها إزاي؟
الجملة فضلت ترن في وداني طول الليل.
أول مرة أحس إن المشكلة أكبر من دعاء نفسها.
دعاء كانت بتدور على المقارنات، لكن أبو مالك هو اللي كان بيفتح لها الباب.
فضلت يومين ما بكلموش غير للضرورة.
وهو مستغرب من تغيّري، لكن ولا مرة اعتذر.
وفي اليوم التالت حصلت حاجة خلتني أفهم إن دعاء فعلًا كانت بتحاول تثبت حاجة…
كنت راجعة من السوق بدري.
وأول ما طلعت السلم سمعت صوت ضحك جاي من عند باب شقتها.
وقفت تلقائي.
كان باب الشقة موارب.
سمعت دعاء بتقول
أنا قولتلك قبل كده إن مريم بتغير مني زيادة.
وسمعت صوت حماتي ترد
سيبيها… أصلها حساسة شوية.
دعاء ضحكت وقالت
ما هو مش ذنبي إني مهتمة بنفسي.
كنت لسه هتحرك وأدخل عليهم…
لكن الجملة اللي بعدها خلتني أتجمد مكاني.
قالت
أصلاً أنا كنت متأكدة إن أبو مالك هيقول الحقيقة.
سكتت حماتي ثواني وقالت
يعني إيه؟
ردت دعاء بثقة غريبة
يعني كنت عارفة إنه هيختارني في أي مقارنة.
هنا قلبي دق بعنف.
مش لأنها أجمل أو أصغر…
لكن لأنها كانت متأكدة!
متأكدة بشكل مريب.
كأنها عاملة اختبار من الأول ومستنية النتيجة.
رجعت خطوة لورا قبل ما يحسوا بوجودي.
ودخلت شقتي وأنا بفكر.
إزاي كانت واثقة للدرجة دي؟
وليه أصلاً مهتمة تعرف رأيه فيها؟
طول الليل وأنا بجمع كل المواقف القديمة.
نظراتها…
أسئلتها…
طريقة لبسها وقت وجوده…
وإصرارها على المقارنات.
وفجأة افتكرت حاجة قديمة جدًا.
من حوالي شهرين.
يومها كنت ماسكة موبايل أبو مالك بدور على صورة لمالك ابني.
ولقيت إشعار عادي جدًا.
رسالة من جروب العيلة.
لكن الغريب إن اسم دعاء كان ظاهر أكتر من مرة.
وقتها ما اهتمتش.
أما دلوقتي…
بدأ الفضول ياكلني.
تاني يوم لما أبو مالك دخل الحمام وساب موبايله على الكنبة…
لقيت نفسي بفتحه.
قلبي كان بيدق بقوة.
دخلت على الرسائل.
ودورت على اسم دعاء.
ولما فتحت المحادثة…
اتفاجئت.
مافيش أي كلام غلط.
ولا كلمة واحدة.
لكن كان فيه شيء أغرب.
كل صورة كانت بتنزلها في جروب العيلة…
دعاء كانت باعتها لأبو مالك لوحده قبلها بساعات!
طبق عملته…
فستان جديد اشترته…
تسريحة شعر…
حتى صورة مزروعة ورد في البلكونة.
كل حاجة كانت بتتبعت له الأول.
وقفت مذهولة.
ليه؟
إيه المناسبة؟
ولما نزلت أكتر في الرسائل…
لقيت رسالة منها مكتوبة من أسبوع.
إيه رأيك في اللون ده؟
وراسلة صورة قماش لفستان.
ورد عليها
حلو جدًا.
بس.
رد عادي جدًا.
لكن السؤال نفسه هو اللي كان مش طبيعي.
ليه تسأله هو؟
ليه مش جوزها؟
قفلت الموبايل وأنا حاسة إن فيه لعبة بتحصل من ورا الكواليس.
لكن لسه مش فاهمة هدفها.
لحد ما جه يوم الجمعة…
اليوم اللي قلب كل حاجة رأسًا على عقب.
لأن دعاء جمعت العيلة كلها عند حماتي بحجة عيد ميلاد جوزها.
وفي نص القعدة…
طلعت مفاجأة غريبة جدًا.
وقالت بابتسامة واسعة
أنا عملت لعبة صغيرة علشان نتسلى.
كل واحد يكتب على ورقة أحسن صفة في الشخص اللي جنبه.
الكل ضحك ووافق.
وأنا وقتها ماكنتش أعرف…
إن دعاء كانت محضرة حاجة أخطر بكتير من مجرد لعبة.
ولما بدأت الورق يتجمع…
ظهر سر صغير كانت مخبياه من شهور…
سر خلى حماتي نفسها تسكت لأول مرة…!
يتبع…بدأت دعاء تجمع الورق وهي مبتسمة بثقة غريبة.
كل واحد كتب كلمتين وخلاص.
حماتي كتبت عن أبو مالك إنه جدع ومحترم.
جوز دعاء كتب عنها إنها ست بيت شاطرة.
وأبو مالك كتب عن أخوه إنه سند وضهر.
كل شيء كان طبيعي.
لحد ما دعاء قالت فجأة
استنوا بقى… أنا عندي مفاجأة.
ودخلت أوضتها ورجعت بعلبة صغيرة.
فتحتها وطلعت منها أوراق قديمة ومتنية.
وقالت
دي لعبة كنا لعبناها من شهور في فرح بنت خالتي… وكل واحد كتب رأيه في كل الموجودين.
أنا استغربت.
ومعرفتش هي جابت الموضوع ده ليه دلوقتي.
بدأت تقرأ الورق وهي تضحك.
وفجأة مسكت ورقة وقالت
بصوا بقى… حد كان كاتب عني إني أكثر واحدة مهتمة بنفسها في العيلة.
وبصت ناحيتي بسرعة.
ثم قالت
وحد كمان كتب إني الأكثر أناقة.
كنت حاسة إنها بتحاول ترجع لنفس دائرة المقارنات.
لكن المرة دي أخو جوزها، زوجها نفسه، اتضايق.
وقال
خلاص يا دعاء… كفاية كلام في الحاجات دي.
لكنها تجاهلته.
وأكملت بابتسامة
لا استنى… الأحلى لسه.
ثم طلعت ورقة تانية.
وقالت
والورقة دي بقى صاحبها مجهول.
وكتب فيها في ناس جمالها في شكلها… وفي ناس جمالها في أخلاقها.
ثم ضحكت وقالت
بس بصراحة مش فاهمة كان يقصد مين ومين.
هنا حسيت إنها بتلمح لي بشكل واضح.
لكن قبل ما أتكلم…
حصل شيء ما كانتش عاملة حسابه.
زوجها مد إيده وأخذ الورقة منها.
بص
لمحة نيوز
فيها ثواني.
ثم عقد حاجبيه.
وقال
لحظة واحدة…
دعاء ارتبكت لأول مرة.
وقال لها
الورقة دي مش من لعبة فرح بنت خالتك أصلًا.
سكت الكل.
وحماتي سألت
يعني إيه؟
رفع الورقة وقال
لأن الخط ده خط دعاء نفسها.
الصمت نزل على القعدة كلها.
دعاء اتلعثمت وقالت
لا… مش خطي.
لكن زوجها كان حافظ خطها لأنه بيتعامل مع دفاترها وأوراقها كل يوم.
وقال بهدوء
لا يا دعاء… ده خطك بالحرف.
هنا بدأت ملامحها تتغير.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
أما أنا فبدأت أفهم.
هي ما كانتش بتقرأ أوراق قديمة.
هي كانت كاتبة الورقة بنفسها علشان ترجع تفتح باب المقارنات قدام الناس.
زوجها أكمل كلامه وقال
من إمتى وإنتِ محتاجة تثبتي إنك أحلى من حد؟
حماتي بصت لها باستغراب.
وأبو مالك نزل عينه في الأرض.
أما دعاء فبدأت تدافع عن نفسها
أنا كنت بهزر.
لكن زوجها قال
لا… الموضوع بقى متكرر زيادة عن اللزوم.
كل شوية مقارنة.
كل شوية سؤال.
كل شوية مين أجمل ومين أصغر.
ليه؟
ولأول مرة من سنين…
حد واجه دعاء بالحقيقة قدام الكل.
بدأت عينيها تدمع.
وقالت بصوت مكسور
عشان عمري ما حسيت إني كفاية.
الكل سكت.
وأكملت
من وأنا صغيرة الناس كانت تقارن بيني وبين بنات العيلة… وكل ما أكبر أحس إني لازم أثبت نفسي.
هنا بدأت الصورة تتضح.
الموضوع ما كانش إعجاب ولا خيانة.
كان هوس بالمقارنة والبحث عن الإعجاب من أي حد.
لكن المشكلة الأكبر كانت في أبو مالك.
لأنه بدل ما يقفل الباب من البداية…
كان بيديها الإجابات اللي بتدور عليها.
بعد القعدة رجعنا البيت.
وأول ما دخلنا الشقة قلت له
شفت دلوقتي إن المشكلة كانت في المقارنات نفسها؟
سكت طويلًا.
ثم قال
وأنا غلطت إني شاركت فيها.
كانت أول مرة يعترف.
وأول مرة أفهم إن أحيانًا المشكلة مش في الشخص اللي بيبدأ المقارنة…
المشكلة في الشخص اللي بيوافق يكملها.
ومن يومها اتحطت حدود واضحة بين الكل.
واختفت الأسئلة من نوع مين أجمل؟ ومين أصغر؟
لأن كل واحد أخيرًا عرف إن احترام العلاقات أهم بكتير من أي مقارنة النهاية فضلت كلمة دعاء تلف في دماغي طول الطريق
اسألي حماتك عن سبب رفض الجوازة زمان…
في البداية قلت لنفسي إنها أكيد بتحاول تخلق دراما جديدة.
لكن كل ما أفتكر نظرتها وهي بتقولها، أحس إنها كانت بتتكلم بجد.
تاني يوم نزلت عند حماتي.
لقيتها لوحدها.
شربنا الشاي شوية، وبعدها سألتها فجأة
هو صحيح كان في كلام زمان بين أبو مالك ودعاء؟
الملعقة وقفت في إيدها.
ثانية واحدة بس…
لكنها كانت كفاية أعرف إنها اتفاجئت.
قالت بسرعة
كلام قديم وخلص.
ورفضتيه ليه؟
بصت بعيد وقالت
النصيب.
بس دعاء قالت إن السبب مش كده.
هنا حماتي سكتت.
ولأول مرة شفت التوتر على وشها.
وبعد صمت طويل قالت
لأن دعاء وقتها هي اللي رفضت.
أنا اتجمدت.
يعني إيه؟
يعني يوم ما اتفتح الموضوع كانت هي اللي قالت لا.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
لأن ده عكس كل اللي كنت متخيلاه.
لو هي اللي رفضت…
إزاي فضلت سنين تقارن نفسها بيا؟
وإزاي فضلت حاسة إنها خسرت حاجة؟
سألت حماتي
وليه رفضت؟
تنهدت وقالت
اسأليها هي.
ورفضت تكمل حرف واحد.
طلعت وأنا حيرانة أكتر من الأول.
وفي نفس الليلة…
دعاء هي اللي خبطت على باب شقتي.
أول مرة تدخل عندي لوحدها من غير مناسبة.
كانت هادية بشكل غريب.
قعدت قدامي وقالت
أكيد رحتي سألتي حماتك.
هززت رأسي.
قالت بابتسامة باهتة
وقالتلك إني أنا اللي رفضت.
أيوة.
وصدقتي؟
بصراحة ماعرفتش أرد.
دعاء أخدت نفس طويل وقالت
الحقيقة إني وافقت.
قلبي دق بعنف.
إيه؟
وافقت… وكنت فرحانة كمان.
أمال ليه قالت إنك رفضتي؟
دعاء ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
وقالت
لأن في الليلة اللي كان المفروض يتم فيها الاتفاق… حصل شيء غير كل حاجة.
وسكتت.
أنا حرفيًا كنت مستنية الكلمة اللي بعدها.
قالت
أبو مالك نفسه هو اللي وقف الجوازة.
اتسعت عيني.
مستحيل.
دي الحقيقة.
ليه؟
بصت ناحيتي مباشرة لأول مرة.
وقالت
لأنه وقتها كان معجب ببنت تانية.
سكت البيت كله.
حتى صوت المروحة حسيت إنه اختفى.
بنت تانية؟
أيوة.
مين؟
دعاء ابتسمت ابتسامة غامضة وقالت
إنتِ.
أنا حسيت كأن حد سحب الكرسي من تحتي.
أنا؟!
أيوة… إنتِ.
وقالت بهدوء
يمكن إنتِ نفسك ماكنتيش تعرفي… لكن أبو مالك شافك في مناسبة عائلية قبل ما يتقدم لك بمدة طويلة.
ولما اتفتح موضوع جوازه مني قال لأمه إنه مش مرتاح.
وبعدها بفترة قصيرة طلب يتقدملك إنتِ.
فضلت ساكتة.
مش مستوعبة.
دعاء كملت
وقتها حسيت إن المشكلة مش إني اترفضت… المشكلة إن حد تاني اتفضّل عليا.
ومن يومها وأنا بحاول أثبت لنفسي إني أحسن.
مش عشان أخده.
ولا عشان أفرق بينكم.
لكن عشان أداوي غروري.
سكتت وأنا ببصلها.
ولأول مرة حسيت إن كل السنين دي كانت مبنية على سوء فهم كبير.
لكن قبل ما أتكلم…
رن تليفون دعاء.
بصت للشاشة.
وفجأة وشها اتغير.
اتغير فعلًا.
قامت واقفة بسرعة.
وأول مرة أشوف الرعب في عينيها.
سألتها
في إيه؟
قالت بصوت مهزوز
محدش يعرف الرقم ده…
مين؟
ورّتني الشاشة.
كان فيه رسالة قصيرة جاية من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
بعد 12 سنة… جه الوقت اللي الكل يعرف الحقيقة كاملة.
وبعدها مباشرة وصلت صورة قديمة جدًا…
صورة ترجع لليلة اللي اتلغت فيها الجوازة من الأساس.
صورة محدش في العيلة كلها كان يعرف إنها موجودة…!
يتبع…لكن الحقيقة…
القصة ما انتهتش عند القعدة دي.
بعد اعتراف دعاء إنها طول عمرها عندها هوس بالمقارنات، الكل افتكر إن الموضوع خلص.
وأنا كمان حاولت أقنع نفسي بكده.
لكن بعد أسبوع تقريبًا، حصل شيء خلاني أرجع أقلق من جديد.
كنت بنضف الدولاب، ولقيت ظرف قديم وقع من بين الورق.
ظرف خاص بأبو مالك.
استغربت لأنه كان مفتوح ومتني كأنه متقري أكتر من مرة.
فتحت الورقة اللي جواه.
لقيتها شهادة تقدير قديمة من شغله.
حاجة عادية جدًا.
لكن اللي لفت نظري كلمة مكتوبة بالقلم في الضهر.
مبروك… تستاهل كل خير.
وتحتها إمضاء.
دعاء.
وقفت مكاني.
الشهادة دي من قبل جواز دعاء بأربع سنين تقريبًا.
يعني من أيام ما كانت لسه بنت.
حاولت أقنع نفسي إن مفيش حاجة.
يمكن العيلة كلها كانت موجودة.
يمكن كانت مناسبة عادية.
لكن إحساس غريب فضل جوايا.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
ليه دعاء مركزة مع أبو مالك بالتحديد؟
ليه مش أي راجل تاني في العيلة؟
مرت أيام وأنا ساكتة.
لحد ما جيه يوم كنا بنرتب صور قديمة عند حماتي.
وكانت حماتي طالعة تجيب حاجة من الأوضة.
وفجأة وقع ألبوم صور على الأرض.
بدأت ألم الصور.
لحد ما وقعت عيني على صورة قديمة جدًا.
صورة عائلية.
كل الشباب والبنات واقفين فيها.
لكن اللي شدني مش الصورة نفسها.
شدني نظرة دعاء.
كانت واقفة بعيدة شوية…
وبتبص ناحية أبو مالك مباشرة.
نظرة طويلة ومركزة.
نظرة مستحيل تكون طالعة بالصدفة.
قلبي دق بعنف.
ورجعت الصورة مكانها بسرعة قبل ما حد يشوفني.
في الليلة دي ما نمتش.
لأن لأول مرة بدأت أربط حاجات قديمة ببعضها.
لحد ما جه اليوم اللي كشف الحقيقة كلها…
من غير خيانة.
ومن غير رسائل سرية.
ومن غير أي حاجة غلط.
كنا قاعدين عند حماتي.
والكلام جاب سيرة زمان.
وفجأة أخو أبو مالك ضحك وقال
فاكرين أيام ما كنا بندور لأبو مالك على عروسة؟
دعاء اتوترت فجأة.
وأبو مالك قال
ياااه… أيام.
ضحك أخوه وقال
والغريب إن أول اسم اتطرح وقتها كان دعاء.
الصمت نزل على القعدة كلها.
حتى أنا اتجمدت.
حماتي قالت بسرعة
سيبك من الكلام القديم ده.
لكن أخوه كمل من غير ما ينتبه
ليه؟ ما دي حقيقة… خالتي كانت نفسها يجوزوا دعاء لأبو مالك زمان.
هنا شفت وش دعاء شحب فجأة.
وأول مرة أفهم كل حاجة.
ما كانش فيه إعجاب حالي.
ولا خيانة.
ولا مشاعر مخفية.
لكن كان فيه شيء أقدم من كده.
جرح قديم.
دعاء كانت متخيلة زمان إنها هتبقى زوجة أبو
مالك.
لكن النصيب راح لغيرها.
واتجوزت أنا.
ومن يومها وهي بتحاول تثبت لنفسها… وليا… إنها كانت الأفضل.
مش لأنها عايزاه.
لكن لأنها مش قادرة تتجاوز فكرة إنها ما كانتش الاختيار الأخير.
ولما خرجنا من عند حماتي…
لقيت دعاء واقفة لوحدها في البلكونة.
بصيتلي وقالت لأول مرة من غير غرور
عمرك حسيتِ إنك خسرتي حاجة قبل ما تكون ملكك أصلًا؟
سكتُّ.
وقالت وهي بتبتسم ابتسامة حزينة
أنا فضلت سنين بحاربك… وإنتِ أصلًا ما كنتيش عدوتي.
ولأول مرة…
شفت دعاء الحقيقية.
مش دعاء اللي بتقارن.
ولا دعاء اللي بتحب تلفت الانتباه.
لكن دعاء اللي كانت عالقة في حكاية قديمة جدًا… ومش عارفة تخرج منها.
لكن وأنا ماشية ناحية الباب… سمعتها تقول جملة خلتني ألفّ بسرعة
بس الغريب… إن في حد تاني في البيت ده كان عارف الحقيقة من أول يوم.
رفعت عيني لها وقلبي انقبض.
وسألتها
تقصدي مين؟
دعاء بصت ناحية أوضة حماتي…
وقالت بهدوء
اسألي حماتك عن سبب رفض الجوازة زمان… وهتعرفي إن اللي حصل وقتها مش زي ما الكل فاكر.
ثم سابتني ومشيت…
وسابت وراها سؤال واحد قلب الدنيا كلها من جديد…!
يتبع…دعاء كانت ماسكة الموبايل بإيد بتترعش.
وأنا قربت منها بسرعة.
الصورة كانت قديمة فعلًا.
جودتها ضعيفة، وكأنها متصورة بموبايل من زمان.
لكن اللي فيها كان غريب.
حماتي واقفة في الصورة…
وأبو مالك واقف جنبها…
وفي الخلفية دعاء وأهلها.
واضح إنها كانت ليلة من ليالي الاتفاقات القديمة.
بصيت للصورة أكتر.
في البداية ما فهمتش إيه المهم فيها.
لكن دعاء كبرت الصورة فجأة.
وأشارت على ركن صغير بعيد.
وقالت
شوفي ده.
دققت النظر.
كان فيه شخص واقف بعيد جدًا.
وشه مش واضح.
لكن كان ماسك ظرف أبيض كبير.
سألتها
مين ده؟
هزت رأسها.
معرفش.
وفجأة وصلتهم رسالة ثانية من نفس الرقم.
دوروا على اللي كان واقف ورا الكاميرا… مش اللي في الصورة.
أنا ودعاء بصينا لبعض.
الجو بقى أغرب من أي وقت.
مين الرقم ده؟
ومين الشخص اللي بعت الصورة؟
وليه بعد 12 سنة بالذات؟
دعاء اتصلت بالرقم.
مغلق.
بعتت رسالة.
مفيش رد.
وفي نفس الليلة ماحدش عرف ينام.
تاني يوم الصبح، أبو مالك عرف بالموضوع.
أخذ الموبايل وقعد يتأمل الصورة فترة طويلة.
وفجأة قال
أنا فاكر الليلة دي.
كلنا بصينا له.
قال
وكان فيه شخص فعلًا بيصور طول الوقت.
مين؟
مصور من طرف قاعة المناسبات.
دعاء شهقت.
وقالت
يعني ممكن يكون عنده صور تانية؟
أبو مالك هز رأسه.
لو لسه محتفظ بالأرشيف.
وبدأوا يدوروا.
بعد ساعات من الاتصالات والسؤال…
وصلوا للمصور.
رجل كبير في السن دلوقتي.
ولما سمع التاريخ والمناسبة قال
استنوا… يمكن لسه عندي الهاردات القديمة.
مرت أيام.
كل يوم التوتر يزيد.
لحد ما جه الاتصال المنتظر.
المصور قال
لقيت الأرشيف.
وراحوا كلهم عنده.
فتح الملفات القديمة.
مئات الصور.
كل صورة تحكي لحظة من الليلة دي.
وهم يقلبوا…
وفجأة ظهرت صورة خلت الجميع يسكت.
صورة لحماتي.
كانت واقفة مع والد دعاء الله يرحمه.
وبيتكلموا بعيد عن الناس.
لا يوجد شيء غريب.
لكن الصورة التالية كانت الأهم.
ورقة في يد والد دعاء.
وحماتي بتقرأها.
ثم صورة بعدها مباشرة…
ملامح حماتي متغيرة تمامًا.
كأنها صُدمت من شيء.
الصمت ملأ المكان.
أبو مالك سأل أمه
إيه الورقة دي؟
حماتي شحبت.
ولأول مرة من سنين ما عرفتش ترد بسرعة.
قالت بصوت منخفض
دي كانت وصية.
كلنا اتفاجئنا.
وصية إيه؟
قالت
وصية قديمة تخص أرض وميراث بين العيلتين.
واتضح أن سبب توقف الجوازة وقتها لم يكن رفض دعاء ولا رفض أبو مالك وحده.
بل لأن أهل الكبار خافوا أن يتحول الزواج إلى سبب لمشاكل ميراث ونزاعات عائلية.
فقرروا إغلاق الموضوع بالكامل.
لكن حفاظًا على العلاقات…
كل طرف سمع رواية مختلفة.
دعاء قيل لها إنها رفضت.
وأبو مالك قيل له إن الموضوع لم يكتمل لأسباب أخرى.
ومرت السنوات…
وكل واحد بنى قصة مختلفة في عقله.
دعاء ظنت أنها لم تكن الاختيار الأول.
وأنتِ ظننتِ أن هناك مقارنة متعمدة.
بينما الحقيقة كانت أبسط وأعقد في نفس الوقت.
سوء فهم كبير عاش سنوات طويلة.
وفي طريق العودة…
نظرت دعاء من نافذة السيارة وقالت
تخيلي… كل السنين دي وأنا بحارب شبح مش موجود أصلًا.
وأبو مالك قال بهدوء
وأهم حاجة إننا عرفنا الحقيقة.
لكن بينما كانوا يعتقدون أن اللغز انتهى…
رن هاتف المصور مرة أخرى.
نظر للشاشة ثم نادى عليهم قبل أن يغادروا.
استنوا…
رجعوا له.
أعطاهم فلاشة صغيرة.
وقال
وأنا بدور على الصور… لقيت ملف فيديو قصير جدًا من نفس الليلة.
ماحدش كان شافه قبل كده.
نظروا لبعضهم بدهشة.
لأن الفيديو كان آخر شيء متبقٍ من تلك الليلة…
وقد يحتوي على تفصيلة لم يعرفها أحد طوال 12 سنة كاملة.
يتبع… رجعنا البيت والفلاشة في إيد أبو مالك
الغريب إن محدش كان متحمس يفتحها قد ما كان خايف.
بعد كل اللي عرفناه، حسينا إن أي مفاجأة جديدة ممكن تقلب الدنيا تاني.
في المساء اجتمعنا كلنا عند حماتي.
أبو مالك وصل الفلاشة بالتلفزيون.
وظهر الفيديو.
كان قصير فعلًا.
دقيقة ونص تقريبًا.
المصور كان بيجرب الكاميرا قبل بداية المناسبة.
الناس ماشية وتتكلم بشكل عادي.
ولا حاجة مهمة.
لكن في آخر ثواني من الفيديو…
ظهر صوت واضح.
صوت حماتي.
كانت واقفة مع والد دعاء الله يرحمه.
وقالت له
أهم حاجة الأولاد ما يعرفوش تفاصيل الخلافات دي… ذنبهم إيه يشيلوا هموم الكبار؟
ورد والد دعاء
معاكي حق… وربنا يكتب لكل واحد فيهم الخير اللي فيه نصيبه.
سكت الجميع.
ثم انتهى الفيديو.
بس كده.
لا أسرار مدفونة.
لا مؤامرات.
لا خيانة.
ولا أي شيء من كل التخيلات اللي اتبنت على مدار السنين.
مجرد قرار أخذه الكبار في وقت صعب، وحاولوا يحموا به أولادهم.
لكن لأن الحقيقة ما اتقالتش كاملة…
كل واحد ملأ الفراغات بتفسير من عنده.
دعاء فضلت سنين مقتنعة إنها كانت أقل مني.
وأنا فضلت سنين مقتنعة إنها بتحاول تنافسني.
وأبو مالك ما كانش فاهم أصل المشكلة أصلًا.
بعد انتهاء الفيديو، ساد صمت طويل.
ثم دعاء قامت من مكانها.
وبصت ناحيتي.
وقالت
أنا مدينة لك باعتذار كبير.
قلت لها
وأنا كمان ظلمتك في حاجات كتير.
ابتسمت لأول مرة من غير تكلف.
ابتسامة هادئة وصادقة.
وقالت
يمكن لو كنا اتكلمنا من زمان، كنا وفرنا على نفسنا سنين من الزعل.
ومن يومها بدأت العلاقة تتغير فعلًا.
مش بقينا أصحاب مقربين فجأة.
لكن بقى فيه احترام وحدود واضحة.
واختفت المقارنات.
واختفت الأسئلة من نوع مين أجمل؟ مين أصغر؟ مين أحسن؟
لأن كل واحد أخيرًا فهم حاجة مهمة
الجمال مش منافسة. والحياة مش مسابقة. والنصيب لما بيتكتب لحد، مش بيكون مسروق من حد تاني.
أما دعاء…
فبعد شهور طويلة من الصلح، فاجأتنا كلنا في جلسة عائلية.
ضحكت وقالت
تصدقوا؟ أول ما بطلت أقارن نفسي بالناس… لأول مرة حسيت إني مرتاحة.
وقتها بصيت لها وابتسمت.
وحسيت إن القصة اللي بدأت بالغيرة والمقارنات…
انتهت أخيرًا بالشيء اللي كان ناقص من البداية كلها
راحة البال.
تمت.

