ج2 صندوق أبويا للكاتبة نرمين عادل همام

ج2 ورا كل باب حكايه ولكل انسان قصة يرويها

بعد سنة واحدة بس من اليوم ده، بقيت أبص لنفسي في المراية ومابقيتش أعرف “ميرفت القديمة” المكسورة المحطمة. دنيتي الصغيرة وسعت، ودائرة صحابي كبرت وبقى ليا ناس بتسأل عليا وتودني. دخلت نادي كتاب تبع مركز الثقافة  وبقينا نقرأ ونتناقش، وبإصرار وزن من ليلى المحامية، نزلت معاها الجيم وبقيت أعمل تمارين مائية في الحمام السباحة.. رجعتلي صحتي، وبقيت بضحك من قلبي، وعرفت إن العمر لسه فيه أيام تتعاش.

الكاتبة نرمين عادل همام

وفي يوم من الأيام، وأنا واقفة عند الكاشير في السوبر ماركت وبحاسب على طلبات البيت، كان التلفزيون اللي فوق الكاشير شغال على قناة إخبارية، والمذيع بيتكلم بصوت جهوري ومتحمس جداً عن البورصة المصرية وأسهم الشركات.

وفجأة، الراجل الكاشير وهو بيمسح علبة اللبن بالـ “سكانر” رفع عينه للتلفزيون وصفر بذهول وقال للزبون اللي قدامي: — مش معقول يا فندم اللي بيحصل في البورصة النهارده ده! أسهم شركة “مصر للحديد والصلب القديمة” ضاربة في السما، السهم سعره اتضاعف آلاف المرات في كام شهر بس!

الزبون رد عليه وهو مذهول وبيتفرج على الشاشة:

— سبحان مغير الأحوال! دي كانت شركة خلاص بتموت وأسهمها مابتجبش نكلة، بس ابن المالك القديم لما مسكها بعد وفاة أبوه، قلب كيانها وخلاها صرح عملاق وبقت بتصدر لكل دول العالم.. المالك الجديد ده ورثها خرابة وهو اللي خلاها كدا وخلى أسهمها دهب. الناس اللي كانت شارية فيها زمان ومنسية، بقوا مليونيرات النهارده!

أنا في اللحظة دي، حسيت كأن حد ضربني بكهربا في جسمي كله.. اللقمة والريق نشفوا في زوري، وعينيا برقت وأنا بحملق في شاشة التلفزيون والاسم المكتوب باللون الأخضر على شريط الأخبار.

“شركة حديد الجردواي” (الشركة القديمة اللي كانت أسهمها معايا).

افتكرت في ثانية أبويا الله يرحمه، الراجل الطيب الشقيان اللي كان قبل ما يموت من يجي تلاتين سنة، حط كل مكافأة نهاية خدمته في أسهم الشركة دي، ولما الشركة تعثرت وبقت تطلع في الروح، أحمد ابني كان دايمًا يتريق ويقولي: “الورق ده ملوش عازة وبلّيه واشربي ميته، دي شركة ميتة وأبوكي ضيع فلوسه في الهوا”. ولأني مكنتش بفهم في البورصة، رميت الأوراق دي في قاع الصندوق المنسي ومبقتش بسأل عنها.

سيبت الحساب والطلبات للراجل الكاشير وأنا إيديا بترتعش، وطلعت جري على البيت وكأني في سباق مع الزمن. دخلت الشقة، ورحت على كرتونة التخزين الكبيرة اللي قفلتها بالبلاستر من سنة.. فتحتها بلهفة وأنا بنهج، ونبشت في وسط الهدايا المنسية لحد ما طلعت الملف البلاستيك القديم بتاع أبويا.

طلعت شاشات الأسهم القديمة المتربة.. وقعدت قدام الكمبيوتر وبإيد بترتعش دخلت على موقع البورصة الرسمي وحسبت عدد الأسهم اللي معايا على السعر الجديد اللي شفته في التلفزيون بعد الطفرة التاريخية دي.

حسبت أول مرة.. تاني مرة.. تالت مرة وعقلي مش قادر يجمع الأرقام من كتر الأصفار!

دقات قلبي بقت عنيفة وبتضرب في صدري زي الطبل. الأسهم المنسية اللي كانت تسوى مليم زمان، قيمتها النهارده بعد السعر الجديد للشركة عدت الـ 150 مليون جنيه مصري كاش!

الكاتبة نرمين عادل همام

في شقتي الصغيرة اللي في وسط المعادي، فضلت قاعدة مكاني، متخشبة ومن غير ولا حركة لحد نص الليل، عيني مش نازلة من على شاشة الكمبيوتر وورق أبويا، ومش قادرة أرمش. الموضوع ما كانش حقيقي، مش قادر يدخل عقلي ولا يستوعبه، مستحيل يكون حقيقي.. بس واقع ومبقاش حلم.

ليلى المحامية، لما كلمتها تاني يوم الصبح وجتلي الشقة وشافت الأوراق والأسهم، نظرتها الحادة المعتادة اتهزت وبصتلي بذهول وخضة وعينيها واسعة وقالت وهي بتتنحنح: 

— يا ميرفت.. أنتِ مستوعبة الرقم؟ الأوراق دي أصلية وسليمة 100%، وأنتِ الوريثة الوحيدة لأبوكي، يعني الثروة دي كلها بقت بتاعتك لوحدك قانوناً!

_ ليلى اقولك كلهم بأسمي ابويا كان خايف عليا لاني البنت الوحيدة لعم ينهب وخال يبيع يبيعوا فيا ويشتروا لما ابقى لوحدي ونسيناهم خالص كنت شايلة الورق بس لانه من ريحة ابويا الله يرحمه 

راسي كان لسه مخدر ومقفل ومش مجمعة، ليلى بدأت تشرح لي إجراءات تسييل الأسهم في البنك، وإزاي نعمل صناديق ائتمانية وحسابات سرية عشان محدش من سماسرة البورصة أو الإعلام يعرف هويتي. وأنا بسمع كلامها القانوني، طفت وفطت على سطح ذاكرتي صورة أحمد.. وشه القاسي يوم ما جالي ورفضت أديله الخمسين ألف جنيه، مرارته وغله وهو بيبصلي، واتهامه ليا البشع إنني ست مسيطرة ومبثقش فيه وتريّقه على ورق أبويا الله يرحمه.

والنهارده أنا قاعدة هنا، وبحاول أستوعب رقم يفوق الخيال، رقم يشتري الفيلا بتاعته والشركة اللي كان بيبكي عليها والمنطقة اللي هو عايش فيها كلها!

ليلى بصت لي ورفعت نضارتها وقالت بنبرة تحذير ذكية:

 — ميرفت، أنتِ مش متخيلة كمية البشر اللي هتظهر فجأة في حياتك من تحت الأرض لو الشاشات دي اتعرفت.. أفراد عيلة وأقارب ماسمعتيش عنهم من سنين، كلهم فجأة الذاكرة هترجع لهم وهيفتكروا إنهم بيحبوكي وقريبين منك قوي وهيموتوا عليكي.. وأولهم ابنك.

كلمة “العيلة” دي فضلت متعلقة في الهواء بيننا، وهزت قلبي. وجاء في بالي علطول وش أحمد، وبعدها لمحة حفيدي الصغير وهو بيجري بالبالونة ورا الشباك قبل ما الباب يترزع في وشي ويقولي مالكيش مكان هنا.

بس المرة دي، نزل في أعماقي شعور غريب جداً.. ما كانش حماس طفولي، ولا فرحة مرقعة.. لأ، ده كان شعور بالقوة، قوة مرعبة تخليني أقف على أرض صلبة.

خمستاشر سنة كاملة وأنا مكسورة الجناح ومغلوبة على أمري، بشحت وبتوسل نقطة حب ورضا، والنهاردة، ولأول مرة في عمري، أنا اللي ماسكة اللجام وأنا اللي في إيدي زمام الأمور كلها.

الكاتبة نرمين عادل همام

بصيت لليلى وقلت لها بكل هدوء وثبات: 

— ابدئي فوراً مع البنك في إجراءات نقل الحسابات، وتعالي نناقش ونشوف إزاي هنقفل على الموضوع ده ونخليه في أضيق نطاق ممكن، ومحدش من العيلة يعرف عنه بربع كلمة.. مش عايزة مخلوق يحس بحاجة.

وكانت دي.. بداية فصل جديد تماماً، صفحة بيضاء وجديدة من كتاب حياتي.

خرجت بعد القعدة دي ومشيت في الشارع تحت أشعة الشمس الساطعة والدفء، وحسيت بحاجة عمري ما دوقتها ولا جربتها من سنين طويلة.. حسيت إني قوية، ولأول مرة، الأرض هي اللي بتلف عشاني!

عدت ست شهور كاملة وأنا ماشية زي الألف وعلى المسطرة بتوجيهات المستشار المالي بتاعي وليلى. أسسنا الحسابات البنكية السرية والصناديق الائتمانية اللي بتنزل فيها أرباح الأسهم والملايين، بس مع كل ده، فضلت محافظة على نفس مستوى معيشتي البسيط قدام الناس كلها.

ما غيّرتش في طبعي ولا حياتي الهادية ولا فوتفوتة؛ لسه بنزل أتطوع في المركز الثقافي والمكتبة، ولسه ساكنة في نفس شقتي بتاعة المعادي، وبسوق عربيتي القديمة اللي مكنتها بتكح في الشوارع.

ليلى وهي قاعدة معايا في البلكونة بتشرب القهوة التركي، لاحظت طريقتي دي، فضحكت وقالتلي بالعامية:

 — إنتِ أكتر واحدة شفتها في حياتي كسبت ملايين وفضلت مسيطرة على نفسها وعندها انضباط يدرّس! لو واحدة غيرك كانت لفتت الأنظار من أول يوم وعملت هليلة.

ابتسمت بهدوء وقلت لها:

 — اتعلمت الانضباط ده يا ليلى وأنا بربي طفل وبكبره براتب ممرضة غلبانة، القرش كان بيطلع بحساب.. وبعدين الصرف المبالغ فيه والمظاهر الكدابة بتجيب الكلام، وتخلي العيون كلها تترشق فيكي.للاسف كنت مدلعاه وكل طلباته مجابه حتى على حساب نفسي واقول معلش بكرا يشيلني في كبري 

عموما انا حجزت للحج السنة دي شهر بحاله زمان ما كنتش عارفه اسافر وبقت مكلفه اوي والسفر غالي 

دلوقتي الحمد لله.

_اوعي تنسي ماتدعليش هناك

_ازاي كدا حدعيلك وكلمت الجمعيه الخيريه اني حتكفل بالحج لكام ست في الدرا من غير ماحيعرفوا انا مين المهم الثواب وربنا عارف ومطلع

الكاتبة نرمين عادل همام

ومع ذلك، وبيني وبين نفسي، سمحت لروحي برفاهية واحدة بس بس تكون محسوبة ومفهومة. اشتريت بيت جميل وشيك جداً، تلات أوض نوم، في حي هادئ وراق في أكتوبر. ولما الجيران والمعارف سألوني باستغراب: 

“منين يا ميرفت؟” كنت برد عليهم ببرود واستخفاف وأقول: 

— أبداً.. دي حتة أرض قديمة بتاعة عيلة أبويا كانت مزروعة وعالقة في المحاكم ونزاعات الورث من سنين طويلة، ولما القضية خلصت بعتها وأهو أخدت قرشين نقلت بيهم في مكان أروق وأأمن.

بعد ست شهور من استلام الفلوس وتحول حياتي، وأنا واقفة في المكتبة برتب الكتب على الرفوف، الموبايل في إيدي اتهز بصوت إشعار بريد إلكتروني (إيميل).

في ثانية، قلبي اتقبض ووقف عن النبض لما قريت اسم المرسل: أحمد!

كان كاتبلي كلام مقتضب: “ماما.. عدى وقت طويل أوي. سمعت من حد من المعارف المشتركين إنك نقلتي بيت أحسن وفي حتة أروق. كل حاجة تمام عندك؟ يمكن نتجمّع ونقعد نتكلم في وقت ما؟”

خمستاشر سنة كاملة من الجفاء والصمت والسواد، وجاي يبعت الرسالة العابرة دي وبمنتهى البساطة كأن مفيش أي حاجة حصلت وكأننا كنا لسه بنتكلم امبارح!

سندت ضهري على رف الكتب عشان رجليا ما تشيلنيش، وإيديا كانت بترتعش وعرقت من كتر الخضة.

في الليلة دي، قعدت قدام شاشة الكمبيوتر وبدأت أنبش وأبحث ورا أخبار شركة “الاحمدي ” اللي هو شغال فيها نائب رئيس التسويق.. والمفاجأة إن عيني وقعت على تقارير وأخبار بتقول إن الشركة مقلوبة ومتورطة في فضيحة أخلاقية وتسويقية كبيرة ونصب، وإن عدد من المديرين التنفيذيين الكبار بيخضعوا لتحقيق داخلي وقانوني،

واسم أحمد كان منور ومكتوب في أكتر من مقال في الجرايد والاقتصاد!

التوقيت ما كانش مصادفة أبداً.. اللعبة اتكشفت.

اهتمام أحمد المفاجئ ونزول الحنية عليه بعد خمستاشر سنة فراق، جيه متزامن بالشعرة مع انهيار حياته المهنية وفضيحة شركته، وفي نفس الوقت اللي ودان أمه لقطت فيه إشاعات وتطشيش كلام إن ميرفت لقطت قرشين حلوين من ورا أرض عتيقة.

قعدت وفكرت، وكتبت له رد بارد ومحسوب بالكلمة:

“أحمد.. كويس إني سمعت صوتك وعرفت إنك عايش. آه فعلاً، بعت شوية ممتلكات قديمة تخص عيلة الجرداوي ونقلت في حي أأمن وأنضف. إنت عامل إيه؟ وإيه أخبار عيلتك وولادك؟”

الكاتبة نرمين عادل همام

رده جيه في دقائق معدودة، وكان أطول وأدفأ بكتير من الأول، وبدأ يتمسكن ويشكيلي من ضغط وصعوبة الشغل والمشاكل اللي حواليه، وبعدين بدأ يدخل في الموضوع ويعرفني على حفيدي بطريقة تلعب على أوتار قلبي:

“عُمر بقى عنده 12 سنة دلوقتي يا ماما، ويكبر ما شاء الله، وكان طول عمره نفسه يشوف جدته ويقابلها.. إيه رأيك نتغدى سوا يوم قريب؟”

سألت نفسي وأنا بحملق في الشاشة بجمود: هل هو فعلاً عايز يشوفني ويترمي في حضني كأُم؟ ولا عايزني وافتكرني بس عشان محتاج وواقع في مصيبة ومحتاج قرشين يسندوه ويغطوا فضيحته؟

فضلت باصة للموبايل، وحل عليا هدوء غريب ومخيف.. طوال خمستاشر سنة كاملة كنت مستعدة أبيع عمري وصحتي وأدفع أي شيء في الدنيا مقابل الدعوة دي أو الكلمتين دول، بس دلوقتي.. مظهرهم كان جوف، كدب ملوش طعم. ومع ذلك، كان فيه “عُمر”.. طفل بريء ملوش أي ذنب في قساوة أبوه وأنانية أمه، ويستحق إنه يعرف جدته ويشوف حنيتها مهما كانت نوايا ودوافع أبوه الخبيثة.

كتبت له رسالة قصيرة: 

— يسعدني جداً طبعاً.. حدد المعاد.

أحمد ما كذبش خبر، واختار مطعم فخم جداً وغالي على النيل في الزمالك.

وصلت المطعم قبل المعاد بنص ساعة، كنت لابة فستان كحلي بسيط أوي بس شيك جداً وهادي، والتنازل الوحيد والظاهر لثروتي وملاييني الجديدة اللي سمحت لنفسي بيه: عربية “فولفو” دفع رباعي زيرو، اشتريتها وحجتي قدام نفسي والناس إنها عربية قوية وعالية وأكتر أماناً عشان لما أخد حفيدي يتفسح معايا وأحافظ عليه.

 

وصل أحمد وياسمين وعُمر في الموعد بالثانية.

أحمد كان باين عليه إنه خسّ النص، والهم والتوتر محفورين في خطوط وشه بوضوح ومبيتمسحوش. ياسمين كانت في قمة أناقتها، لابسة براندات من فوق لتحت، بس عينيها كانت بتفحصني ببرود ولؤم كأنها داخلة تفتيش. أما عُمر.. فكان طويل بالنسبة لسنه، ما شاء الله، واخد عيون أبيه الكحيلة، بس كان فيه حذر في نظرته ليا كسر قلبي مية حتة.

مديت إيدي وطبطبت على كتفه، وقلت له بلطف وأنا بكتم بالعافية رغبتي في إني أخده في حضني وأعوض سنين الحرمان: 

— أنا سعيدة ومبسوطة جداً إني أخيرًا قابلتك وشفتك يا عُمر.

الولد بص لأبوه بتردد وخوف، وبعدين مد إيده رسمي أوي وقال بنبرة غريبة:

 — تشرفت بمعرفتك يا طنط ميرفت.

ابتسمت رغم الوجع اللي في قلبي وقلت له: — ممكن تقولي يا تيتا، أو يا ميرفت.. اللي يريحك ويقربك مني يا حبيبي.

الكاتبة نرمين عادل همام

وإحنا قاعدين بنتغدى، أحمد ما بطلش كلام، كان عمال يعدد في إنجازات عُمر وبطولاته في النادي ودرجاته، كأنه بيقدّم سيرة ذاتية أو “سي في” لشركة عشان يقنعني بيه! وحين جيه الويتر وحط الفاتورة على الترابيزة، أحمد بدأ يفتش في جيوب بنطلونه وجاكيته وعمل شوية تمثيل رخيص وقال وهو بيصطنع الإحراج:

 — ياه.. شكلي نسيت المحفظة في العربية بره، أو نسيتها في البيت من الاستعجال!

ابتسمت بهدوء شديد ومن غير ما أعلق، طلعت الفيزا من شنطتي وسددت الحساب كله.

ولما طلعنا بره في موقف السيارات والمطعم وواقفين جنب العربيات، أحمد قرب مني وقال بنبرة متمسكنة: 

— إحنا الصراحة يا ماما بيمرّ علينا وقت صعب أوي، والشركة ظروفها ملخبطة، ومصاريف مدرسة عُمر الدولية لغات جاية والشهر الجاي لازم تدفع.. فلو تقدري..

هزيت راسي من غير ما أديله أي وعد ولا كلمة قاطعة. وقبل ما نركب ونتحرك، عُمر استغل إن أبوه بيكلم مراته، وقرب مني بخطوات سريعة وهمس في ودني بكلمة وقعت عليا كأنها صاعقة:

 — هو أنتِ مش عيانة؟ بابا كان دايمًا بيقولنا إن عندك مرض خطير في المخ ومبقتيش تفتكري حد!

حسيت كأن قلبي اتجمد مكانه والدنيا اسودت في عيني. وقبل ما أستوعب كلامه، الولد ركض ونط نحوي، مسك تليفوني من إيدي وبسرعة كتب رقم تليفونه وبعت لنفسه رسالة، وبصلي وقال:

 — ممكن نبقى نتكلم أحيانًا مابيننا؟

وفي اللحظة دي.. الدموع اللي نزلت من عيني ما كانتش دموع حزن ولا كسرة.. دي كانت شرارة غضب أعمى، غضب هيغير كل القواعد وهيقلب الطاولة فوق دماغهم…..تابع للجزء الثالث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *