ج 4 طعم الخيانة بقلم الكاتبة نرمين عادل همام
ج4
بدأ يتلجلج أكتر في الكلام، وملامح الخوف والقفش ظهرت على ملامح وشه بوضوح وهو بيبلع ريقه بصعوبة وبيقول:
“أأ.. متغير؟ متغير إزاي يعني يا حنان وبتقولي كلام كبير ليه؟ أنا زي الفل أهو ومفيش فيا أي حاجة ولا في جديد.. أنتِ بس اللي بقيتي بتتوهمي وبتألفي حاجات ملهاش أساس من الصحة من كتر التعب!”
رديت والغضب خلاص بدأ يخرج عن سيطرتي وصوتي يعلى:
“فل إيه يا شريف؟! فل إيه والبرود ده جايبه منين؟ ده بنتك لسه داخلة عليك حالا وهي طايرة من الفرحة وجايبة شهادة من الدار عشان تقولك إنها خلصت جزء تبارك وحفظته، وأنت ولا هنا.. مفيش في دماغك غير الزفت الموبايل وقاعد بتكتب ومبتسم، ومش مركز في كلمة واحدة من اللي قالتهالك أصلاً لحد ما البنت اتكسرت ونفسيتها اتهانت! متخيل إن البنت خارجة ودموعها المحبوسة في عينيها وبتسألني بكسرة إذا كنت أنت زعلان منها في حاجة أو مش فخور بيها؟ ده تصرف راجل وأب عاقل؟!”
حاول يقاطعني، ووشه جاب ألوان وهو بيحاول يدور على كذبة يدافع بيها عن نفسه:
“أنا.. أنا كنت بس بتابع رسالة في جروب مهندسين الموقع..”
قطعت كلامه بحسم وقوة زلزلته:
“أنت متغير يا شريف، تغيير أعمى وسكتك دي شمال وهتضيعك وتضيع بيتك وعيالك معاك! بقيت بتتطنش وتتكاسل في صلاتك وفروضك، ومبقيتش تصلي الفجر حاضر في وقته زي ما اتعودنا من سنين.. ومش أنا بس اللي عميا وملاحظة ده، ولادك الصغيرين كمان بدؤوا يلاحظوا ويسألوني هو بابا ماله مبقاش يقف يصلي بينا ليه!”
هنا ثار ودمه حِني، ورفع صوته بعنف وحرقة مصطنعة عشان يداري على ذنبه وخيبته وقال: “هاتي كلام من دماغك وألفي واكذبي وقولي إني بتكاسل في الصلاة! أنتِ إيه الحكاية معاكي؟ بقيتي بتتبلي عليا وعايزة تطلعيني عاصي وخاين وخلاص عشان تريحي أوهامك؟!”
الكاتبة نرمين عادل همام
رديت عليه بمنتهى الهدوء والثقة التامة اللي خلت ركبه تسيب:
“أنا مبكذبش يا باشمهندس شريف.. ومألفّتش حاجة، بأمارة فرض المغرب اللي ضاع منك النهاردة وأنت برة وقاعد على الموبايل، وصلاة العشاء اللي دخلت الأوضة ورزعت الباب ونمت وأكيد نسيتها ومصلتهاش أصلاً لحد دلوقتي.. أكذب في دي كمان؟!”
قلت كلماتي دي بنظرة قاطعة، فخرس تماماً وملاقاش في قواميسه أي رد يداري بيه عيبته أو يدافع بيه عن نفسه. كملت كلامي بوجع وحسرة ونصيحة أخيرة طالعة من قلبي:
“ركز في حياتك يا شريف، وارجع لدينك ولربك اللي بدأت تخسرهم بالتدريج وببلاش، وحافظ على اللي باقي من روحك ونضافتك وقويه قبل ما يضيع.. راجع نفسك كويس وفوق من الغيبوبة دي، لأن الخسارة الجاية لو مأفقتش دلوقتي حالا.. هتبقى بيتك وعيلتك وعيالك اللي ملهمش ذنب.”
نهيت كلامي وخرجت من الأوضة بسرعة البرق وقبل ما أنهار وأقع قدامه ويشوف كسرتي. قفلت الباب ورايا، وفي ثانية واحدة دموعي نزلت شلالات مغرقة وشي. جريت بخطوات كتمت صوتها على أوضة الولاد، وقفلت الباب على نفسي في العتمة، واتفتحت في العياط بسكتة وقهر ووجع يهد جبال هد!
مكنتش قادرة أتصور ولا عقلي يستوعب إن شريف، الراجل المهندس المتدين الطيب اللي اخترته من دون الدنيا، يوصل للمرحلة دي من الدناءة والاستسهال! حسيت بنغزة ووجع حقيقي وملموس في قلبي كأن في سكاكين بتقطع فيه، ومكنتش قادرة أقبل ولا أطيق فكرة إنه ممكن يكون بيعمل حاجة حرام أو بيكلم ست غريبة وبيتسلى بيها من ورايا.
الشك كان بقاله فترة كبيرة بياكل في نفوخي وصدر يضيقني؛ لأنه اتغير 180 درجة في كل تصرفاته، مبقاش مركز معانا ولا شايفنا أصلاً، طول الوقت ماسك الموبايل وعينه في الشاشة وبيبتسم ويضحك ببلاهة وسرحان ملوش مبرر.
شريف طول عمره ملوش في السوشيال ميديا ولا بيحب قعدة الشات والبرامج دي، وفجأة بقى عايش وجوا الموبايل ومبيفارقش جيبه! لما كنت بلمح ده وأسأله، كان يهرب بعينه ويقولي “ده شغل ورخص ومقاولين مواقع”، وأنا من جوايا متأكدة وعارفة بقلب الست الأصيلة إنه بيكذب ويغش. كان الأول بهمته بيساعدني في مذاكرة الولاد وحفظ القرآن ويهتم بلبسهم، دلوقتي بقى منعزل وعايش في جزيرة لوحده وبعيد.
الكاتبة نرمين عادل همام
أول ما الشك ده دخل قلبي ونهش فيا، ملقيتش اللوم عليه في الأول؛ قلت في عقل بالي يمكن أكون أنا المقصرة في حقه بسبب ضغط امتحانات الولاد وترويق البيت وشغلي. فبدأت أضغط على نفسي وأهتم بنفسي وبالمكان أكتر،
الأكل بقى صنف وصنف من اللي بيحبه ويطلبه، وبقيت أستقبله كل يوم من برة بأحسن مظهر وأجمل ريحة وأصفى ابتسامة تريح تعب المواقع، ورغم كل اللي عملته وبذلته..
هو كان في غيبوبة تانية خالص مع ياسمين ومطلعش منها ولا حس بيا.
حاولت أهدي نفسي وألجم ضربات قلبي اللي كانت زي الطبول، وقررت إن السكوت مبقاش ينفع، وإني لازم أواجهه مواجهة حاسمة نضع فيها النقط فوق الحروف. استنيت وصبرت لحد ما اتأكدت إن الولاد ناموا تماماً والبيت هدي، وأخدت نفس عميق ودخلت الأوضة. لقيته كالعادة وبنفس المنظر المقزز.. ساند ضهره على السرير، ماسك الموبايل، وقاعد بيشات والابتسامة السارحة البلهاء منورة وشه. بلعت ريقي بصعوبة وحسيت بمرار في حلقي، وفي اللحظة دي بالذات حسيت كأن في سك..ينة مسمومة اتغرست في نص قلبي ولفت فيه، ومبقتش قادرة أتنفس ولا أطلع الكلمة من صدري.
أول ما رجلي خطت عتبة الأوضة وشاف خيالي، اتنفض وقفل شاشة الموبايل بسرعة البرق وخرج من الشات المتداري. مشيت بخطوات ثابتة وقعدت على الكرسي قدامه مباشرة، وبصيت في عمق عينه المتوترة وقلت بنبرة واضحة، حاسمة ومفيهاش تراجع:
الكاتبة نرمين عادل همام
“أنا جاية أقولك كلمتين يا باشمهندس شريف، ومش مستنية منك ترد، ولا تبرر، ولا تألف كذبة جديدة تداري بيها. أنا ست كاملة الأنوثة والوعي، وليا إحساس ومشاعر بيلقطوا دبة النملة، ومركزة كويس قوي وواخدة بالي من كل تفصيلة صغيرة وكبيرة تخصك وتخص بيتي. ومش معنى إن الفترة دي ضغط امتحانات واهتمامي ووقتي رايحين غصب عني للولاد ومستقبلهم، يبقى أنا مغمية عيني وساذجة ومش واخدة بالي من اللي بتعمله من ورايا.”
لاحظت في ثانية إن ملامحه اتلخبطت وتوتر، وعينه بدأت تروح وتيجي في أركان الأوضة ويهرب من نظراتي، فكملت بحزم وقوة هزت الكرفانات والمواقع اللي بيلف فيها:
“أنت بقالك خمس شهور كاملين متغير يا شريف.. خمس شهور وأنت جسد بلا روح معانا، وأنا عارفة ومتأكدة ومبقتش أشك.. التغيير ده وراه ست!”
قلت كلماتي دي وثبتت عيني في نن عينه مباشرة؛ لقيت ملامحه اتهزت تماماً، ووشه جاب ألوان وبدأ يعرق بغزارة وتوتره زاد لدرجة إن إيده اتهزت وهي ماسكة الموبايل. رد عليا بنبرة خايفة ومذعورة، بس حاول يغلفها بغضب وزعيق مصطنع عشان يخوفني:
“جرى إيه يا حنان؟! ما ترميش كلام واتهامات فارغة وتصدقيها وتعيشي في الأوهام! أنتِ كبرتي الموضوع وعايزة تخربي البيت على مفيش!”
رديت بصلابة وقوة خلت كلماتي تنزل عليه زي الصاعقة:
“أنا مبرميش كلام يا شريف، ولا بألف أوهام.. أنا متأكدة من كل حرف ونطقته. وهعتبر كل اللي فات ده، والشهور اللي فاتت دي كلها، مجرد زلة ووساوس شيطان، وأنت راجل ضعفت قدامها وسحبت رجلك.. وأنا واقفة قدامك أهو برغم وجعي، بمدلك إيدي من تاني عشان أساعدك تتغلب على الشيطان ده، وتفوق وترجع لبيتك، ومراتك، وولادك الغلابة اللي ملهمش أي ذنب في قرف السكة دي.”
حاول برضه يكابر ويشغل أسلوب الهجوم عشان يقلب الطاولة عليا ويطلعني أنا الغلطانة:
“أنتِ بتقولي أي كلام وخلاص وبتخترعي قصص! تغيير إيه اللي أنا فيه وست إيه وزفت إيه اللي بتتكلمي عنها؟ قصدك إني بكلم ستات وخاين يا حنان؟ رجعتِ تاني لأسلوب سوء الظن والنكد وعايزة تهدي البيت على أسباب وهمية؟!”
الكاتبة نرمين عادل همام
رديت بنبرة مكسورة وموجوعة من قاع قلبي بس طالعة قوية وثابتة:
“أنا مش بسيء الظن يا شريف.. أنا متأكدة. وبالنسبة للتغيير اللي بكل بجاحة بتنكره وتستعميني فيه.. أبسط حاجة صلاة الفجر اللي بقت بتضيع منك وبتنام عنها بكل سهولة، بعد ما كنت بتموت وتتجنب لو فرض واحد فاتك. ولادك اللي كنت زمان أول ما تدخل من باب الشقة بهدوم الموقع المتربة تجري عليهم وتحضنهم وتشيلهم وتضحك معاهم، دلوقتي بقيت قاعد معاهم في الصالة زي الغريب..
كأنهم واجب ثقيل على قلبك وعايز تخلص منه، ولما يكلموك ويسألوك مبتردش عليهم ولا بتبصلهم أصلاً! وأنا يا شريف.. أنا مراتك وحبيبتك، بعدت عني فجأة وبدون مقدمات، وبقى في فجوة وشرخ واسع وسد كبير بيننا.
حاولت كتير قوي وبكل الطرق اللي في الدنيا إني أسد الفجوة دي وأقرب منك ومش عارفة! بقيت بعمل كل حاجة بتحبها وبتطلبها، وأغير من نفسي ومن لبسي وأقول لنفسي أكيد هيلاحظ، أو هيقول كلمة حلوة تطيب خاطري، وأنت أصلاً مش هنا، ولا واخد بالك،
وعينك مابتنزلش من على الشاشة! كنت زمان بتساعدني في شغل البيت وتقولي إحنا الاتنين مهندسين وبنشتغل برة والتعب لازم يتقسم بيننا بالعدل.. كنت بتساعدني في مذاكرة الولاد وحفظ القرآن وتشجعهم.. كنت زوج مثالي يا شريف وفجأة كل ده اتمحى واتنسى.. ليه؟ عملت فينا كده ليه ولأجل مين؟”
الكاتبة نرمين عادل همام
نهيت كلامي، وما قدرتش خلاص أتحكم في دموعي المحبوسة فنزلت بغزارة وحرقة على خدي. لما شاف دموعي وكسرتي اللي هزت الأوضة، اتأثر وبان عليه الندم، قرب مني بسرعة وأخدني في حضنه وبدأ يطبطب على ضهري بحنان. خرجت نفسي من ضمته وبصيت في عينه مباشرة وأنا مستنية منه تفسير حقيقي يريح ناري، فأتكلم وقال بنبرة ماليها الأسف والتمثيل المتقن اللي صدقته وقتها:
“حقك عليا أنتِ والولاد.. أنا آسف وجزمتي فوق راسي. الفترة اللي فاتت دي كلها كانت ضغط شغل رهيب عليا في الشركة، والمصاريف زادت والالتزامات كترت، وكنت طول الوقت ماسك الموبايل بركز فيه عشان بدور على شغل هندسي إضافي وبحاول أتعلم أي مجال فري لانس أونلاين يجيب قرشين يسندوا معانا، عشان كده كنت على طول باصص في الشاشة وسرحان.. مفيش ستات ولا كلام فارغ من اللي في دماغك ده خالص والله، أنتِ ست بيتي وأم عيالي.”
مسحت دموعي بأصابع بيترعش وأنا بنظر لعمق عينه وبدور على الصدق، وقلت بنبرة هادية بس طالعة من جرح كبير:
“مسمحاك يا شريف.. وهضغط على قلبي وأحاول أصدق كلامك وأكذب عيني وإحساسي اللي عمره ما خاب. أنا جيتلك بنفسي وبمدلك إيدي أهو عشان نصلح كل اللي باظ في الشهور اللي فاتت، وهساعدك ترجع شريف القديم اللي عرفته وحبيته.. بس صدقني يا شريف، لو رجعت للسكة دي تاني، أو اكتشفت في يوم من الأيام إن ظنوني دي كانت صح وأنت بتغشني.. فأنت هتخسر كتير أوي.. هتخسرني وتخسر بيتك وعيالك للأبد، والكسر وقتها مش هيتصلح.”
بلع ريقه بتوتر واضح ولمعة الخوف ظهرت في عينه، ومد إيده بسرعة وأخد إيدي وضغط عليها وقال: “وعد عليا يا حنان.. وبكرة الأيام تثبتلك وتتأكدي إن كل دي كانت ظنون سيئة من الشيطان، وأوهام ملهاش أساس طلعت بسبب ضغط الشغل والمواقع.” بصيتله وقلت بقلب موجوع بس بيتمنى النجاة والستر لبيته:
“أتمنى يا شريف.. أتمنى من كل قلبي.”
حاولت من بعد الليلة دي أتصرف بأعلى درجات العقلانية والحكمة، جيت على كرامتي وضغطت على وجعي عشان أحافظ على بيتي وولادي اللي كان ممكن أهدهم وأشردهم في لحظة غضب وعصبية. فضلت طوال الأيام والسابع اللي بعد كده أدور لشريف على مبررات وأخلقله أعذار تخليني أسامحه وأعدي الحكاية، وبقيت غصب عني بفتكر نفسي بالذكريات الحلوة، والسنوات الطيبة، والأيام اللي وقف فيها في ضهري عشان الحلو ده يشفعله في قلبي وأقدر أعيش معاه.
بدأت معاه رحلة الإصلاح بهمة؛ بقيت أركز بكل جوارحي في موضوع الصلاة وبقيت أفكره بكل فرض في وقته أول ما الأذان يرفع، وحتى وهو في الشغل والشركة، كنت بتصل بيه فون مخصوص أو أبعتله مسج دافية تفكره بالصلاة عشان يفضل موصول بربنا.
وبقيت أشركه معايا بالعافية في تفاصيل البيت، ترويق الصالة ومذاكرة العيال ومراجعة دروسهم، كنت عارفة وحاسة من لغة جسده إنه بيعمل كده وهو متضايق، ومخنوق، ومقيد، بس كنت بتعمد وبقساوة أعمل كده عشان أسحب الموبايل من إيده وأشغله عن الشاشات.
وبقيت طول ما إحنا قاعدين في البيت، أشغل على الشاشة الكبيرة دروس دينية ومحاضرات علم عن التوبة، وأهمية الصلاة، وعواقب الذنوب، وخطوات الشيطان اللي بتجر الراجل، عشان أعمله عملية تذكير غير مباشرة طوال الوقت ويفوق.
وفعلاً، مع الوقت بدأ يتغير تدريجياً ويرجع يركز معانا، وبدأت دقات قلبي المرعوبة والخايفة تهدى في صدري، وبدأت أطمن بعد كابوس طويل كان مخوفني.
مكنتش قادرة أصدق من فرحتي إني رجعت تاني أحط راسي على المخدة بالليل وأنام وأنا متطمنة على جوزي، وبيتي، وولادي. كان مجهود جبار وفوق طاقتي البَشرية إني أرمم كل اللي اتهد، وعلاقة شريف ترجع لطبيعتها وخصوصاً مع العيال ياسين وليلى اللي كان لازم يتربوا في حضن أبوهم ويحسوا بحبه واهتمامه.
وفي يوم، كنا قاعدين في الصالة في هدوء صيفي، وكنت مروقة، فسمعت خبط على الباب، فقلتله بروقان وابتسامة:
“شريف حبيبي.. شوف مين بيخبط على الباب كدا.” رد عليا بحب ونبرة هادية: “حاضر يا قلب حنان، قايم أهو أشوف مين.”
قام من مكانه بهدوء واتجه للباب عشان يفتح، ويسخر القدر اللعين في ثانية، ويقع القناع لما ساب موبايله على الكنبة جنبي والشاشة منورة ومفتوحة عل طول! في اللحظة دي، الشيطان وزني في نفوخي، والفضول الأنثوي قتلني وصحى كل الشكوك القديمة إني لازم أشوف آخر حاجة كان فاتحها وبيقرأها. مددت إيدي برعشة مسكت الموبايل، ولقيت شات مفتوح بينه وبين ست.. في الثانية دي بالظبط، جسمي كله اتنفض، وارتعش، ودمي جمد في عروقي، وحسيت بخنجر مسموم وتلم اتغرس في نص ضهري وشق قلبي نصين ومزق أحشائي!
الكاتبة نرمين عادل همام
فضلت أقرأ السطور المكتوبة بعيون زايفة ومش مصدقة اللي شايفاه.. الشات اللي متداري باسم “المهندس محمود” كان مبعوت من الرقم التاني بتاع ياسمين، وكان مليان كلام قذر، كلام منفتح، وإباحي، ومبتذل ماليان مجون وتلميحات رخيصة ميطلعش أبدًا ولا ينطق بيه راجل مسلم بيعرف ربنا وعنده عرض يخاف عليه!
مكنتش متخيلة ولا مستوعبة إن شريف، جوزي، أبو عيالي، المهندس المحترم، يوطي ويوصل للمرحلة دي ويكلم ست غريبة بكلام قذر ووسخ زي ده! كل ما أطلع بأصباعي لفوق في الشات وأقلب، ألاقي تفاصيل أوحش، وصور جريئة مبعوتة منها، وكلام يليلى له الجبين ويهد جبال. دماغي وقفت تماماً عن التفكير، وحسيت بشلل، ومكنتش عارفة أتصرف إزاي، ولا أصرخ، ولا ألطم، ولا أعمل إيه في مصيبتي!.….يتيع للجزء الخامس

