ج 3 اخو جوزي حكايات اماني سيد
ج3
رحاب سمعت كلام حماتي من هنا، وعقلها طار من مكانه. حست إن الكل جاي عليها، وإن كرامتها بقت في الأرض قدام شطارتي ونضافتي اللي الكل بيحلف بيها. صرخت في وش حماتي وقالت لها بقى كدة؟ كلكم متفقين عليا عشان تطلعوني أنا اللي قصرت؟ طب وعهد الله ما أنا قاعدة فيها دقيقة كمان!
وراحت شادة شنطتها وخرجت تجري من باب الشقة، ورامي نازل وراها بيزعق ويقولها الباب يفوت جمل، وروحتك دي مش هيكون بعدها رجوع!
وفعلاً، المشاكل كبرت وتضخمت بشكل مكنش حد يتخيله. رحاب قعدت عند أهلها وسخنوها زيادة، وبقت تشترط عشان ترجع إنها تقعد في بيت لوحدها بعيد عننا، وتكتب تعهد إن محدش يتدخل في شقتها. ورامي من الناحية التانية كان جاب آخره تماماً؛ المقارنة كانت علطول في دماغه، وبقى كل ما يفتكر نظام الشقة ونضافتها ولقمتي اللي داقها، ويقارن ده بالإهمال والنكد اللي عاشه مع رحاب، يحس بالندم. مبقاش حاسس خالص إنها الزوجة المناسبة اللي تقدر تفتح بيت وتريحه، وفي لحظة غضب وعناد من الطرفين، رامي قالها أنا شاري راحتي، وراح مطلقها رسمي.
الدنيا اتقلبت، ورحاب مشيت ومبقتش سلفتي، بس الحكاية مخلصتش هنا… دي يادوب بدأت تأخد مسار تاني خالص مكنتش عامله حسابه!
أختي لما عرفت بموضوع الطلاق ده،
عينيها لمعت والفكيرة لعبت في دماغها. بدأت تظهر في الصورة بشكل مفاجئ؛ وبقت تيجي تقعد عندي وعند حماتي بشكل شبه يومي بحجة إنها بتونسني وبتساعدني.
كانت أختي ذكية أوي، بدأت تدرس رامي من بعيد لبعيد وعرفت مفتاحه؛ عرفت إن الراجل ده بيموت في الست الشاطرة، المدبرة، اللي ملامحها هادية ومبتعملش مشاكل. فبقت كل ما تلمح رامي نازل أو راجع من الشغل، تلاقياها واقفة تساعدني في المطبخ، أو بتنضف السلم قدام شقته، وتدخل تسلم على حماتي بمنتهى الأدب والرقة، وتقولها بكلام معسول يا حبيبتي يا ماما، تعبك راحة، إحنا تحت رجلك.
رامي بدأ يلاحظ وجودها، وبدأت أختي تظهر قدامه في ثوب الست المثالية اللي بيتمناها، وبقى يبص لها بنظرات إعجاب وارتياح، وكأن لقى فيها العوض عن كل اللي شافه…
وفعلاً، مبقاش رامي شايف قدامه غير أختي مايسة، وبقى يقارن بأعلى صوت بين هدوءها وشطارتها اللي بتظهرهم، وبين النكد اللي عاشه. في يوم ونحن قاعدين عند حماتي، رامي فتح الموضوع عيني عينك وقال يا جماعة، أنا شاري القرب من بيت الأصول، ومايسة بنت حلال وأنا طالب إيدها منكم. حماتي زغرطت وفرحت، وأنا طبعاً كنت طايرة من الفرحة ومفتكرة إن أختي هتبقى سندي في البيت واللقمة هتبقى في بطننا إحنا الاتنين.
مفيش كام شهر، واتجوزوا وطلعت مايسة سكنت في الشقة فوق بعد ما اتفرشت على ذوقها. ومن هنا بقى… انقشع القناع وبدأت الكارثة الحقيقية اللي مكنتش على البال ولا على الخاطر!
مايسة أول ما رجلها ثبتت في البيت وبقت هي صاحبة الشقة، اتغيرت 180 درجة. مكنتش عايزة تبقى مجرد زوجة شاطرة… دي كانت عايزة تكوش على كل حاجة في البيت، وتاخد مكاني ومكانتي عند حماتي وعند الكل. الغيرة عمت عينيها، وبقت تحس إن وجودي في البيت وسيطرتي وحب حماتي ليا بيهددها.
بدأت الحركات الخبيثة والمشاكل تزيد بشكل يفوق اللي كانت بتعمله رحاب بمراحل! رحاب كانت خايبة وكسلانة، إنما مايسة كانت بتخطط بذكاء وشر. بقت تنزل عند حماتي الصبح بدري، وتعمل كل حاجة قبل ما أنا أنزل، ولما حماتي تشكرني على حاجة، تدخل مايسة وتقول بخبث ما هي أماني برضه يا ماما تعبت زمان، سيبوها بقى ترتاح وأنا اللي هقوم بالبيت كله لوحدي، عشان تبان هي اللي شايلة البيت وتلغيني تماماً.
ولما كانت تلاقيني قاعدة مع جوزي ورامي، كانت تتعمد تفتح مواضيع تطلعني فيها غلطانة أو مش فاهمة، وتفضل تمدح في نفسها وفي تدبيرها عشان تثبت لرامي وللكل إنها هي ست البيت الأولى وما عادش ليا لازمة.
الخلافات زادت وعش الدبابير اتقلب؛ وبقت الشقة اللي نضفتها بإيدي زمان، بيطلع منها كل يوم صوت خناق ومشاكل جديدة، بس المرة دي المشاكل كانت بيني وبين أختي اللي جاية تاخد مكاني وتطردني من قلوب العيلة!
وفي يوم من الأيام، زاد في الغل كَيلُه وما عادش ينفع السكوت. كنت واقفة في المطبخ تحت عند حماتي بعمل قهوة، ودخلت عليّ مايسة وعينيها بتطق شرار، وبصت لي من فوق لتحت وقالت بنبرة كلها ترفع بقولك إيه يا أصيلة، من هنا ورايح شغل البيت تحت أنا اللي هبقى مسؤولة عنه كامل، وأنتِ يدوبك خليكِ في شقتك فوق.. حماتي بقت ترتاح لنضافتي وطبخي أنا، ومش عايزين كركبة وتنافس ملوش لزمة.
الكلام نزل عليا زي السكين، وبصيت لها بذهول وقلت لها تصدقي إنك قليلة الأصل؟ أنا اللي فتحت لك الباب ده، وأنا اللي دخلتك البيت ده برجليكِ بعد ما نظفت الشقة دي بإيدي وعملت لك السمعة اللي اتجوزتِ بيها! جاية دلوقتي تطرديني من بيت حماتي وتكوشي على مكاني؟
راحت ضاحكة ببرود وهي بتعدل طرحتها وقالت والله الشاطرة هي اللي تكسب في الآخر يا حبيبتي، والراجل والبيت مبيحبوش شريكتين.. هي ست واحدة اللي تمشي الكلمة هنا، والظاهر إن وقتك خلاص خلص.
سبت القهوة وطلعت جارية على شقتي وأنا دموعي على خدي من القهرة.. أختي شقيقتي اللي كنت فاكراها سندي، بقت
لمحة نيوز
هي اللي بتخطط عشان تهدم استقراري وتكسرني قدام جوزي وحماتي!
لما جوزي رجع بالليل، لقاني قاعدة بعيط ومنهارة، حكيت له على كل اللي بتعمله مايسة من ورايا ومن ورا رامي عشان تاخد اللقطة وتسيطر على البيت. جوزي عروقه ظهرت واتعصب جداً وقال أنا سكت كتير على حركاتها الخبيثة دي عشان خاطر إنها أختك، لكن توصل بيها الدناءة إنها تقلب البيت وتطردك من مكانك؟ ده أنا هطربق الدنيا على دماغها ودماغ رامي لو ملمش مراته!.
ونزل جوزي زي الإعصار، ونده على أخوه رامي، وقامت خناقة وصوت عالي ملوش أول من آخر في الصالة تحت.. مايسة وقفت تدافع عن نفسها بكل بجاحة وتعيط وتتمسكن لرامي وتقول له أنا مظلومة، دي أصيلة اللي غيرانة مني عشان شقتي جديدة وعشان أنت بتمدح فيا!، ورامي طبعاً أعمى الإعجاب واخد عينه وبقى يزعق ويدافع عنها ويقول لأخوه مراتك هي اللي بتتبلى على مايسة، مايسة شايلة البيت على راسها ومن يوم ما دخلت وهي بتخدم أمي!
الخناقة كبرت لدرجة إن الأخوات كانوا هيتمدوا إيديهم على بعض بسبب غل مايسة وشرها اللي فاق كل الحدود.. وبقيت واقفة بتفرج ودموعي نازلة، وبقول في بالي يا سبحان الله.. يوم ما دخلت أنظف الشقة دي بإيدي كنت فاكرة إني بصلح بيت أخو جوزي.. مكنتش أعرف إني بفتح طاقة جهنم على نفسي وعلى بيتي، وإن الدائرة هتدور وأختي هتبقى هي الحرباية الجديدة اللي عايزة تخرب عليا حياتي!.
بعد الخناقة الكبيرة دي، البيت مابقاش هو البيت، والنفوس شايلت من بعضها بشكل غريب. رامي أخو جوزي أخد مراته مايسة وطلعوا شقتهم، وهو عاطي ضهره لينا ومبقاش ينزل يقعد مع أمه زي الأول، وكأن مايسة نجحت في أول خطوة ليها وهي إنها تعزله عننا وتخليه يشوفنا أعداءه اللي بنتبلى على مراته الملاك البريء.
أما أنا فطلعت شقتي وأنا قلبي مكسور، مكنتش قادرة أستوعب إن أختي شقيقتي تعمل فيا كدة! جوزي كان قاعد جنبي عمال يروح وييجي في الصالة وهو بيغلي من الغضب ويقولي
أنا مش هسكت يا أصيلة.. اللي حصل تحت ده قلة قيمة لينا في بيتنا، وأخويا عينيه اتعمت بالدلع والتمثيل ومبقاش شايف حقيقتها.. بس أنا هعرف أوقّف مايسة عند حدها!
حطيت إيدي على كتفه وقلت له بدموع
عشان خاطري يا بو غالي، اهدى.. دي أختي في الآخر، والدم مبيبقاش مية.. أنا مش عايزة البيت يتخرب بسببي، كفاية اللي حصل لرحاب زمان.. أنا مش هسامح نفسي لو كنت السبب في خناقة بينك وبين أخوك تقطع صلتكم ببعض.
بص لي بحزن وقال أنتِ طيبة بزيادة وأصيلة يا بنت الناس، بس أختك مايسة مش زيك.. دي جاية بنية سودة وعايزة تطردك من مكانتك عند أمي وفي البيت كله.
وفعلاً، كلام جوزي كان صح مية في المية.. مايسة مهديتش!
تاني يوم الصبح، نزلت عند حماتي كالعادة عشان أشوف طلباتها، لقيت مايسة قاعدة معاها وبتشربوا القهوة، وأول ما دخلت، سكتوا فجأة ونظراتهم اتغيرت. حماتي اللي كانت بتستقبلني بالدعوات والابتسامة، بصت لي بنظرة عتاب باردة وقالت
تعالي يا أصيلة.. اقعدي يا بنتي.
قعدت وقلبي مقبوض، وبصيت لمايسة اللي كانت بتبص لي بابتسامة نصر خبيثة ومستفزة جداً. حماتي اتنهدت وقالت لي
يا أصيلة يا بنتي.. رامي ابن الصغير، وأنتِ عارفة غلاوته عندي.. الخناقة بتاعة امبارح دي وجعت قلبي، ورامي حلف ما عاد نازل هنا ولا واكل لقمة في البيت طول ما في مشاكل.. مايسة قالت لي إنها مستعدة تشيل شغل البيت كله وتريحك خالص، عشان ميبقاش في احتكاك ولا غيرة بينكم.. ف معلش يا بنتي، خليكِ في شقتك وريحي نفسك كذا يوم كدة لحد ما النفوس تهدى والولد يرجع لحضني تاني.
كلام حماتي كان زي المية الباردة اللي اتدلقت على دماغي! بصيت لمايسة لقيتها بتغمز لي بعينها من ورا حماتي وبتقول بمنتهى البجاحة والسهوكة
أيوا يا أصيلة يا حبيبتي.. ريحي نفسك خالص، أنا صحتي مسعداني وهشيل ماما في عينيا.. إحنا برضه ملناش غير بعض!
فهمت وقتها إن الخطة نجحت، وإن مايسة قدرت تلاعب حماتي وتلوي دراعها ب رامي، عشان تعزلني وتكوش على مكانتي بجد.. وقفت وأنا كلي كبرياء، وبصيت لحماتي وقلت لها بصوت ثابت رغم الوجع اللي في قلبي
اللي تشوفيه يا ماما.. رامي غالي علينا كلنا، وطالما راحته وراحتك في إني أبعد، أنا هبعد.. كتر خيرك يا مايسة يا أختي.. بجد كتر خيرك!
ودرت ضهري ومشيت وأنا شايفة في عيون مايسة نظرة تحدي مرعبة، وكأنها بتقول لي الجولة الأولى ليا.. والبيت ده ميبقاش فيه غير ملكة واحدة!
بس اللي مايسة مكنتش عامله حسابه، إن جوزي مكنش من النوع اللي يسكت على كسر خاطري، وإن الحرب اللي بدأتها لسه مخلصتش…
جوزي لما عرف باللي حصل، وشاف دموعي وقهرتي ولقى إن حماتي بتطلب مني أبعد وأسيب لها المطبخ والبيت عشان خاطر ست الحسن والجمال مايسة ورامي يرضى عنها، الدنيا اسودت في عينه. وقف قدامي وقال بصوت كله غضب وحسم
لحد هنا وكفاية يا أصيلة! قيمتنا وكرامتنا فوق أي حد، طالما أمي وأخويا مش شايفين أصلك ونضافتك، وبقوا يمشوا ورا الملاوع والسهوكة، يبقى البيت ده ميعتبوش رجلينا تاني. احنا هنمشي من هنا!
وفعلاً، في خلال يومين اتنين، كنا لمينا هدومنا وحاجتنا كلها، وأخدنا شقة تانية
إيجار بعيد عن بيت العيلة. حماتي كانت بتعيط وصعبان عليها مشيتنا، بس مايسة كانت واقفة في البلكونة بتبص لنا بابتسامة نصر صفرا، وفاكرة إن الجو خلا ليها وخلاص لوت دراع الكل وبقت هي الملكة المتوجة في البيت ومفيش شريكة ليها.
لكن يا سبحان الله! يمهل ولا يهمل، والوشوش الملونة مابتستحملش كتير…
أول ما عتبة رجلينا خرجت من البيت والجو خلا تماماً لمايسة، القناع اللي كانت لابساه اتشرخ ووقع على الأرض! مايسة مكنتش بتعمل كل ده حباً في حماتي ولا شطارة منها، دي كانت بتعمله بس كيد فيا وعشان تكوش على رامي والبيت. فلما لقتني مشيت ومفيش منافس ليها، بدأت تكسل وتظهر على حقيقتها المقرفة.
بقت تنام للظهر، وحماتي الست الكبيرة تصحى تلاقي المطبخ يضرب يقلب ومفيش لقمة تاكلها. ولما حماتي تنادي عليها عشان تساعدها، تطلع لها مايسة بوش تاني خالص غير السهوكة بتاعة زمان، وتقولها بضيق معلش يا ماما، رجلي وجعاني مش قادرة أنزل، أو أنا تعبانة النهاردة ابعتي هاتي أكل دليفري!
التراب رجع يغطي الشقة فوق وتحت، وريحة اللافندر والنعناع اللي كانت بتشمها حماتي اختفت، وحل مكانها الإهمال والكسل. حماتي بدأت تضرب كف على كف وبقت تقعد لوحدها تندم وتقول سقيتيني المر يا مايسة.. فين أيامك يا أصيلة؟ فين نضافتك ورقتك وطيبتك اللي كانت مالية عليا البيت؟!
أما رامي بقى… فده اللي صدمته كانت أكبر بكتير!
رجع يلاقيه نفس الموال اللي طلق رحاب بسببه، بل وأعفن بكتير! يدخل الشقة يلاقيها مكركبة، يطلب لقمة تقوله روح اطفح تحت عند أمك أنا مش قادرة أقف في المطبخ.
بدأ رامي يفوق ويشوف الوش الحقيقي لمايسة؛ عرف إنها كانت بتمثل الشطارة والأدب بس عشان توقعه وتخرب بيت سلفتاها، ولما وصلت للي عايزاه، ظهرت على حقيقتها ك ست مهملة ومفترية وعايزة تكوش على كل حاجة من غير ما تقدم أي حاجة.
المشاكل زادت وتضاعفت وبقى صوت خناقهم واصل لآخر الشارع كل يوم.. رامي يصرخ ويقولها أنا طقت في دماغي! أنتِ طلعتِ أسوأ من رحاب مية مرة! رحاب كانت خايبة بس على نياتها، إنما أنتِ خايبة وحرباية وخربتِ بيتي وعلاقتي بأخويا!
وهي ترد عليه بجاحة وتصوت وتلم عليه الجيران.. وبقت حماتي قاعدة تحت حاطة إيدها على خدها، بتسمع صوت الخناق والهم اللي مالي البيت، وبتعيط ندم على اليوم اللي مشيتني فيه أنا وجوزي عشان ترضي ناس متسواش…
كنا فاكرين إننا لما نقفل باب شقتنا الجديدة علينا هنشتري راحتنا ونخلص من وجع الدماغ، بس الحقيقة إن الكابوس الأكبر كان لسه هيبدأ… وجوه بيتي أنا المرة دي!
في الأول، جوزي كان واخد سكة العند والكرامة، بس مع مرور الأيام والشهور، والبعد عن أمه وأخوه، حاله بدأ يتبدل. الراجل مبقاش هو، الضحكة اختفت من على وشه، وبقى يقضي الساعات وهو سرحان وبيتنهد بحسرة. البعد عن أخوه رامياللي كان توأم روحه وسنده في الدنيابدأ يأكل في قلبه.
وبدل ما غضبه يكون موجه لمايسة بس، الغضب ده بدأ يتحول تدريجياً وببطء ناحيتي أنا!
بدأت ألاحظ نظراته ليا وهي بتتغير؛ مبقاش يبص لي بالحب والتقدير بتوع زمان، بقى يبص لي بنظرة فيها لوم خفي وكأني أنا الجانية مش المجني عليها. وفي ليلة، كنا قاعدين بنتعشى، ولقيته ساب اللقمة من إيده وبص لي وعينيه مليانة مرار وقال لي فجأة
أنا خسرت أخويا يا أصيلة.. خسرت رامي اللي مكنش بيعدي يوم من غير ما نضحك ونقعد سوا، وبقينا زي الأغراب لمجرد إننا بنسمع عن بعض الأخبار من الناس!
صعب عليا وحاولت أطبطب عليه وقلت له
حقك عليا يا أبو غالي، بكرا النفوس تهدى ويرجع لك.. أنت عارف إن ماليش ذنب، دي أختي هي اللي غدرت بيا وبيك.
هنا بقى الراجل انفجر، ووقف وحط إيده في وسطه وصوته علي لأول مرة بالطريقة دي وقال لي بوجع وقهر
لا يا أصيلة.. أنتِ واختك السبب في كل اللي إحنا فيه ده! أنتِ واختك دخلتوا بيني وبين أخويا وخربتوا علاقتنا ببعض!
برقت عيني ووقفت وأنا مش مصدقة وداني
أنا يا أبو غالي؟! أنا اللي عملت كدة؟ ده أنا كنت بصلح ورا الغندورة مراته الأولانية عشان بيته ميتخربش!
ضحك بحسرة وسخرية وقال لي
آه أنتِ! لولا شطارتك الزيادة ودخولك شقة رامي في غياب مراته، ولولا إنك حطيتِ نفسك في مقارنة معاها، مكنتش رحاب اتطلقت، ومكنتش أختك مايسة لقت الباب مفتوح عشان تدخل وتتمسكن لحد ما اتجوزت رامي وخربت البيت فوق دماغ الكل! أنتِ دخلتِنا في دوامة مالناش دعوة بيها بحجة الأصل والشطارة، وأختك كملت الباقي بخبثها وطمعها.. في الآخر المحصلة إيه؟ أنتِ واختك خرجتوني من بيت أبويا وخسرتوني أخويا الوحيد!
الكلمات دي نزلت على قلبي زي الرصاص. وقفت مكاني مذهولة، دموعي نازلة ومش قادرة أنطق بكلمة واحدة. حسيت بظلم وقهرة ملوش أول من آخر؛ يعني بعد كل اللي عملته، وبعد ما اتطردت من بيت حماتي عشان أرضي الكل، في الآخر أبقى أنا وأختي في كفة واحدة عند جوزي؟ ويشوفني أنا السبب في خراب علاقته بأخوه؟
من الليلة دي، الشرخ اللي بيني وبين جوزي كبر، وبقى البيت الجديد اللي هربنا ليه عشان نشتري راحتنا، عبارة عن سجن بارد.. جوزي بيبص لي فيه كل يوم على إني السبب في خسارة أخوه، وأنا واقفة بتفرج
على حياتي وهي بتتهد ومبقيتش عارفة أصلح اللي انكسر إزاي!

