غويشة دهب ج1 الكاتبة نرمين عادل همام

ج1 نحن نكتب الواقع، فكل باب وراءه حكاية

حماتي بصت لي بقرف وأنا مهدودة من تعب الحمل وقالت لي: ‘بطلي دلع ماسخ.. قومي شوفي شغل البيت!’ سلفتي ضحكت وقالت: ‘إحنا خارجين، نرجع نلاقي البيت بيلمع!’ وبعدين رمت في وشي طبق وخرجت.. بس لما رجعوا، صرخوا من الرعب: ‘إيه اللي حصل ده؟!’ “

كنت في شهري الخامس لما حماتي قررت إن تعبي وهلكتي دول مجرد “عطلة ودلع ماسخ” أنا واخداه بمزاجي، مش تعب حقيقي وجسم بيموت.

في يوم من أيام شهر يوليو الخانقة في قلب الحارة، الشمس كانت حامية وبتحرق الأسفلت من شدتها. كنت واقفة في المطبخ، بطني قدامي، وبحاول بالعافية أعمل لقمة توست ناكلها وأنا بحارب لوعة النفس، والغمام، والدوخة اللي مش سيباني في حالي. جوزي “إبراهيم” كان في مأمورية شغل تبع مصلحته الحكومية في بورسعيد لمدة 3 أسابيع، وكنت دايماً بمثّل في التليفون إني كويسة وزي البمب عشان ميقلقش عليا ويسيب لقمة عيشه.. بس الحقيقة إني كنت مخلصة، هلكانة، ويا دوب قادرة أسند طولي وأقف على رجليا.

دخلت عليا حماتي، “الحاجة رسمية”، المطبخ، ومكلفتش خاطرها حتى تبص في وشي أو تسألني مالي. شافتني ممدة على الكنبة الخشب اللي في الصالة بعدها بدقايق، فراحت ناتشة المخدة من تحت راسي وقالت بزعيق وقرف: “بطلي مياعة ومرقعة ماسخة.. إنتي حامل مش بتموتي! لسه تقدري تقومي تشوفي شغل البيت وتنضفي الشقة!”

وكانت واقفة جنبها سلفتي “شيرين”، بتظبط الروج في المراية وتضحك بخبث كأن وجعي وتعب حملي ده فيلم كوميدي بتتفرج عليه وتتسلى بيه.

أنا عايشة في بيت العيلة ده من يوم جوازي من سنتين. في الأول، الحاجة رسمية كانت عاملاها الست الحنينة، الشيخة الكريمة اللي م بتفوتش فرض، وسلفتي شيرين كانت واخدة جنب وبتقول يا هادي. كل القناع ده اتغير وسقط أول ما ظهرت علامات الحمل عليا.. حماتي بدأت تنتقد راحتي وقعدتي الكتير، وشيرين بقت تتعمد تحط وتبرفم ببرفيوم ريحته فواحة ونفاذة أوي وهي عارفة إن الروائح دي بتقلّب معدتي وتخليني أرجع. كانوا بيقعدوا بعد صلاة العصر يهمسوا عليا وسط الجيران كأني واحدة كسلانة، وبتاعة دراما، وناكرة للجميل.

في اليوم ده بالذات، الجو في البيت كان مسموم وريحة الغدر مالية المكان. حماتي فتحت النيش وطلعت طبق بورسلين غالي وتقيل من اللي شايلاهم، وقالت لي بنبرة أمر: “خدي اغسلي ده.”

وقبل ما أرد أو أفتح بوقي، شيرين سلفتي ضحكت ضحكة صفرا، وبكل غل وشماتة، راحت رامية الطبق في وشي!

يا دوب لحقت أرفع إيدي الشمال بسرعة أحمي بيها وشي وعيني.. الطبق خبط في دراعي واتدشدش مية حتة. وجع رهيب وسكاكين شقت لحمي، وشظايا البورسلين البيضا غرقت الأرض. كتمت نفسي ومسكت دراعي وأنا مش قادرة أصرخ، والدم بدأ ينزف بغزارة ويغرق كم عبايتي اللبني البيتي.

شيرين هزت كتافها ببرود ملوش مثيل وقالت: “أوبس.. ياختي إيدي فلتت غصب عني.” أما حماتي، فمنزلتش حتى تبص على الجرح أو تقولي وريني إيدك؛ راحت واخدة شنطتها من على الكنبة وقالت بجفاء: “نضفي الهيصة دي واكنسي الدم ده قبل ما نرجع.”

وخرجوا وقفلوا الباب وسابوني لوحدي.

فضلت واقفة لوحدي في وسط السكوت المرعب، باصة للدم اللي سايل على البلاط وللطبق المكسور تحت رجلي. في اللحظة دي بالذات, حاجة جوايا اتكسرت هي كمان.. كنت لسه خايفة، وبترعش، وتعبانة من الحمل والجرح بينقح عليا.. بس مكنتش مستعدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني ويجوا عليا بالشكل ده.

نضفت الدم من دراعي بالعافية، وربطته بإيشارب، وخدت موبايلي وشنطتي وطلبت تاكسي وطلعت على المستشفى فوراً.

وأنا قاعدة في أوضة الطوارئ، ودراعي بينقح عليا ومعدتي بتتقلب من التعب، الممرضة بدأت تنضف الجرح وشظايا البورسلين الغارزة في لحمي. في اللحظة دي، السرحان أخدني.. وبقيت أبص للسقف والدموع بتنزل ساكتة، وعقلي رجع بيا لورا.. للبداية خالص، عشان أفتكر إزاي البيت ده اتقلب وبقى غابة، وإزاي شيرين دي بقت الآمر الناهي هنا.

 

من سنة ونص فاتوا، البيت ده مكنش كدة. جوزي إبراهيم هو الابن الكبير للحاجة رسمية، راجل طيب وغلبان، شغال موظف على قده في مصلحة حكومية، ورث الوظيفة دي بشقا وتعب، ومرتبه يدوب بيمشي الشقة والبيت ومصارينا بالعافية، بس دايماً بيقول: “الحمد لله، متثبت ورزق عيالي مضمون.”

أما الأخ الصغير، فكان “أحمد”.. الابن المدلع المحبوب عند أمه. أحمد اتجوز شيرين، وقعدوا معانا في بيت العيلة، بس أحمد مكانش ليه شغلة ثابتة، يوم شغال في محل، وعشرة قاعد على القهوة، ومعهوش مليم أحمر. شيرين كانت تقعد تندب حظها وتعيط ليل نهار قدام الحاجة رسمية: “أنا ماليش بخت يا ماما.. شيرين سلفتي جوزها موظف ومأمن حياتها، وأنا جوزي على كف عفريت ملوش لازمة.”

وفي يوم، أحمد جاله عقد سفر لدولة عربية.. بس السفرية كانت محتاجة مبلغ كبير؛ حق الفيزا، ومكتب السفريات، وتذكرة الطيران. البيت كله ضاق بيه الحال ومكنش فيه ولا مليم.

الحاجة رسمية قعدت تعيط وتندب وتتحايل على إبراهيم جوزي: “أخوك الصغير لازم يسافر يا ابني.. هو اللي هيسندنا ويشيل البيت لما عضمي يكبر. أنت هنا في شغلك متثبت والحمد لله.” إبراهيم رد عليها بقلة حيلة: “يا أمي، أنا عامل بسيط مش موظف كبير بيجيب ملايين، المرتب يدوب مقضينا.” قالت له وهي بتطبطب عليه بخبث: “بس أنت متثبت في الحكومة وضامن حقك وآخر الشهر ليك قرشين، لكن أخوك غلبان وعلى كف عفريت ولازم يقف على رجليه.. ساعدوه يا ولاد.”

شيرين وقتها لبست قناع المسكنة، وبقت تعيط وتمسح دموعها بعبايتها وتقول: “أنا هبوس إيديكم، سفروا أحمد وهو هيرد لكم الجمايل دي كلها أول ما يشتغل بره.”

من كتر طيبة قلب إبراهيم، بـس في عيني ودموعه رقرقت. أنا فهمت نظرة جوزي.. دخلت أوضتي، وطلعت الغويشة الذهب الوحيدة اللي كان جايبهالي في شبكتي، الغويشة اللي كانت شقا عمره. بعتها بدموع عيني وحطيت تمنها في إيد حماتي عشان أحمد يسافر ومكتب السفريات ياخد حقه.

أحمد سافر.. وفي أول شهرين تلاتة، الدنيا كانت ماشية تمام. البيت كان مبسوط، وأحمد بعت قرشين سدد بيهم تمن الغويشة، والكل كان بيقول “سمر وشها مبروك على البيت”. لكن الحكاية اتقلبت مرة واحدة وبقت سواد!

أحمد لما سافر هناك وشاف الفلوس، طلع سوسة ونيته مغشوشة. كلم مراته شيرين في التليفون وقالها من ورا ضهرنا: “اسمعي يا شيرين.. أنا هنا بشقى وبتعب في الغربة، الفلوس دي شقايا وكدي، مش من حقهم ياخدوا منها مليم واحد. وإذا كان على الغويشة اللي سمر باعتها عشان التذكرة وحق مكتب السفريات، أنا بعتلك تمنها مخصوص عشان ترميهولها في وشها، وميبقاش ليها ولا لجوزها أي فضل علينا أبداً! الفلوس اللي هبعتها دي ليكي أنتِ ولأولادنا.. ولأمي هاتي لها حاجات بسيطة تراضيها.”

شيرين من هنا، لبست ثوب الجبروت وسلخت قناع المسكنة! بقت تاخد المبالغ الكبيرة والريالات اللي بيبعتها أحمد وتحطها في جيبها وتدكنها في البوسطة وفي الدولاب. وتيجي قدام الحاجة رسمية، تطلع كام باكية فلوس وتديهالها في إيدها، وتجيب لها عباية قطيفة غالية، وجلابية شيك، وتهاديها ليل نهار.

الحاجة رسمية عينيها زغللت بالفلوس والهدوم، ومن يومها، شيرين بقت هي السِت والكل في البيت، والكلمة كلمتها!

البيت اتقسم نصين؛ نص فوق العالي لشيرين والحاجة رسمية، ونص في الطين ليا أنا وإبراهيم. شيرين بقت تطلب أكل جاهز من بره بالشيء الفلاني، كباب وكفتة وفراخ مشوية، وتقعد تاكل هي وحماتي في الصالة الكبيرة ويقفلوا الأوضة عليهم.

أما أنا.. فكانوا يسيبوني واقفة في المطبخ في عز الحر ببطني المهدودة عشان أعمل “حلة كوسة وشوية رز صايعين”. ولما كنت أقول لحماتي بنبرة مكسورة: “يا ماما، طب مش هتاكلوا معانا من الطبيخ؟” كانت شيرين تبص لي بترف ترفع حاجبها وتقول بقرف: “لأ يا حبيبتي، كلي أنتِ وجوزك  حلة الكوسة دي.. الطبيخ ده على قد فلوس جوزك الموظف الغلبان اللي مرتبه م بيجيبش ورك فرخة، إحنا أكلنا جاهز وبفلوس أحمد جوزي!”

حماتي كانت تهز راسها وتوافق على كلام شيرين وتقول لي: “أيوة يا سمر.. شيرين بتجيب الأكل من بره بفلوسها، اطبخي أنتِ على قد مرتب إبراهيم!”

كنت بستحمل وبكتم في قلبي، وبقول عشان خاطر إبراهيم وطيبته، وعشان القرشين اللي بيبعتهم أحمد بقوا هما النور اللي عامي عين حماتي ومخليها تشوف شيرين ملاك وتشوفني أنا مجرد خادمة ملهاش تمن في البيت.

الممرضة زقت الباب ودخلت، وقطعت حبل أفكاري وهي بتركب لي المحلول في دراعي المربوط بالشاش والدم لسه معلم فيه، وبصت لي بشفقة وقالت: “ألف سلامة عليكي يا مدام.. التقرير الطبي طلع، والبوليس بره مستني كلمتك.”

بصيت لدراعي، واجهشت بالبكاء.. بس مش ضعف، دي كانت دموع النيران اللي هتحرق بيت العيلة كله.

يا ترى إيه اللي هيحصل لما يرجعوا ويلاقوا الدنيا مقلوبة؟ وهل سمر مرات الابن الغلبان هتقدر تاخد حقها تالت ومتلت بتقرير المستشفى، ولا الفلوس اللي بيبعتها السلف من بره هتعمي عيون الكل وتضيع حقها؟

 

وخرجوا وقفلوا الباب وراهم، ورزعته الباب رنت في نفوخي كأنها ضربة قلم. سابوني لوحدي.

فضلت واقفة بطولي وسط الصالة، السكوت اللي حل على الشقة كان مرعب وله ريحة تشبه ريحة الموت. كنت باصة للأرض ومش مصدقة.. بركة الدم اللي عمالة تزيد وتسيل على البلاط الموزاييك، وشظايا الطبق البورسلين الغالي اللي اتدشدش مية حتة تحت رجليا. الطبق ده اللي حماتي كانت بتعبد ترابه وتنزله بالهداوة لـ شيرين عشان تاكل فيه الفراخ المشوية والكباب الجاهز، اترمى في وشي بكل غل لمجرد إني تعبانة من الحمل!

في اللحظة دي بالذات، في حتة تانية جوايا اتكسرت وطلعت صوت مسموع.. حتة مفيش تسييح زبدة ولا لملمة هتعرف تداويها تاني. كنت لسه خايفة، وجسمي كله بيرتعش، والدوخة وعمايل الشهر الخامس مخلية عيني مغلغلة.. والجرح في دراعي عمال ينقح عليا والوجع بيسري في عضمي زي النار. بس الرعب اتبخر، وحل مكانه غيظ يهد جبال؛ مكنتش مستعدة تانية واحدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني، ويدوسوا على بطني، ويجوا عليا بالشكل ده عشان خاطر الفلوس اللي بيبعتها السلف من الغربة!

سندت على الحيطة، ونضفت الدم السايل من دراعي بالعافية بقماشة بيضاء، وربطته كبس بإيشارب قديم عشان يكتم النزيف. دخلت أوضتي خطفت موبايلي وشنطتي، ونزلت السلم وأنا رجليا بتخبط في بعضها. طلعت على أول الحارة، شاورت لأول تاكسي وقعدت ورا وأنا حاطة إيدي على بطني وبقول له: “على المستشفى العام فوراً يا أسطى، الله يخليك بسرعة.”

طول السكة وأنا باصة من الشباك، ومعدتي بتقلب من التعب والروائح، كنت متأكدة من حاجة واحدة بس، حاجة حلفت عليها بدمي الغالي: لما الحاجة رسمية وشيرين يرجعوا من الفسحة والمشوار بتاعهما النهارده، حياتهم النعام وفشخرتهم الكدابة دي هتتغير 180 درجة.

أول ما دخلت المستشفى، أخدوني على طول على أوضة الطوارئ. قعدت على السرير المعدن، وجت الحكيمة (الممرضة) وبدأت تقص كم العباية اللبني المليان دم. كانت بتنضف الجرح بـ القطن والمطهر وأنا بكتم صرختي في سري. شظايا البورسلين كانت غارزة جوه اللحم وعاملة علامات غائرة، والدم كان لسه بيفور وعاصي مش راضي يقف. الممرضة كانت بتبص لي بشك وريبة، عينيها كانت بتقرأ الوجع اللي ورا ملامحي، ولما لقت القطع واصل لعمق اللحم، وقفت إيدها وبصت في عيني وقالت لي بصوت واطي: “إيه اللي عمل فيكي كدة يا مدام؟ قولي الحقيقة وم تخافيش.. دي مش وقعة عادية، ولا كعبلة مطبخ.”

في اللحظة دي بالذات، عقلي لف ودور في طريقين مفيش غيرهم؛ إما إني أكذب وأألف حكاية تافهة وأقول “السكينة فلتت” ولا “الطبق وقع مني وأنا بغسله” زي ما كنت بعمل دايماً عشان أداري على قسوتهم وأحافظ على شكل العيلة ولقمة العيش قدام أهل الحارة، يا إما إني أنطق بالحقيقة المرة وأجيب عاليها واطيها وأهد المعبد على دماغ اللي فيه.

بصيت في عين الممرضة، وبلعت ريقي الناشف، وسحبت نفس طويل وقلت لها بكل هدوء وثبات والدمعة محبوسة في عيني: “سلفتي شيرين رمت الطبق البورسلين في وشي بقصد وغِل عشان م رضيتش أخدمها وأنا بتموت من الحمل، وحماتي الحاجة رسمية كانت واقفة تتفرج عليا ومتحركتلهاش شعرة، ولما لقتني بنزف وبقع من طولي، مكلفتش خاطرها تمد إيدها، وقالت لي كنسي ونضفي الدم ده من الأرض قبل ما نمشي وسابوني غرقانة ونزلوا يتفسحوا.”

الممرضة اتصدمت ووشها جاب ألوان من الذهول، وبصت لزمايلها؛ وفوراً من غير ما تضيع ثانية واحدة بلغت أمن المستشفى العام والخدمة الاجتماعية، والنبطشية بلغت نقطة الشرطة. في دقائق معدودة، بدأت الإجراءات الرسمية تمشي بالمسطرة والقانون؛ جه الدكتور جراح الطوارئ وبدأ يخيط الجرح غرزة ورا غرزة (12 غرزة أكلوا من لحمي)، والمخبرين جم يصوروا الجروح والقطع اللي في دراعي، والنيابة اتثبت لها تقرير طبي مفصل بحالتي: “إثبات حالة اعتداء عمد مع سبق الإصرار على سيدة حامل في الشهر الخامس”.

وأنا بمضي على الأوراق وأبصم بصباعي اللي عليه آثار النزيف، كنت حاسة ببرود غريب بيمشي في عروقي.. الخوف اللي كان مكلبشني منهم بقاله سنتين ومخليني أكل في نفسي عشان جوزي الغلبان اتبخر في الهواء، وحل محله رغبة قوية وناشفة في إني أسترد كرامتي وأكسر مناخير شيرين وجبروتها اللي عمى عين حماتي.

 

طلعت موبايلي من الشنطة بإيد بتترعش، وطلبت رقم جوزي “إبراهيم”. مكنتش عايزة أعيط ولا أبان مكسورة الجناح، كنت عايزة صوتي يطلع قوي وراسي مرفوعة عشان يحس بيا.

أول ما فتح الخط، وجاني صوته الطيب التعبان من شقا المصلحة: “أيوة يا سمر يا حبيبتي، عامله إيه والبيبي عامل إيه؟” قلت له بنبرة حاسمة قطعت المايه والكهربا: “إبراهيم.. أنا في المستشفى العام بطنطا.”

رد عليا بفزع، وصوته اتهز واترج في السماعة وسألني واللعثمة واكلاه: “إيه؟! المستشفى؟! البيبي حصله حاجة؟! أنتي جرالك إيه يا سمر؟!”

قلت له ببرود جمد المية في الخط: “البيبي كويس والحمد لله ربنا حماه.. بس أنا لأ. شيرين سلفتك، مرت أخوك المدلع اللي بعنا غويشتي عشان نسفروه، رمت عليا طبق النيش دشدشته على دراعي وقطعتلي لحمي، وأمك الحاجة رسمية كانت واقفة بتبارك الفساد وسابتني بغرق في دمي، وخرجوا يتفسحوا ويشتروا أكل جاهز، وقبل ما تقفل الباب قالت لي كنسي الأرض ولمي الفوضى ونضفي الدم قبل ما نرجع عشان الشقة تبقى بتلمع.”

إبراهيم سكت تماماً.. سكت لدرجة إني افتكرت الشبكة راحت والخط قطع، ومبقاش مسموع غير صوت الهوا. كان بيموت في جلده هناك وهو سامع إن الست اللي باعت دهبها عشان تستر أخوه، اتهانت واتسالت دماؤها في بيته.

وبعدين سمعت صوت أنفاسه المكتومة والمخنوقة، وهو بينهج وصوته بيرعش من كتر الغضب والغل والحرقة اللي كلت قلبه: “أنا قايم حالا يا سمر.. مسافة السكة. أنا هسيب الشغل والمأمورية وتتحرق المصلحة، هاخد أول عربية بيجو من موقف بورسعيد، وساعتين بالكتير وهكون عندك في المستشفى وقسماً بالله ما هسيب حقك لو فيها رقاب!”

يا ترى إيه اللي هيحصل لما إبراهيم الموظف الغلبان يوصل والبوليس يتحرك؟ وشيرين والحاجة رسمية هيعملوا إيه لما يرجعوا يلاقوا الحارة مقلوبة والكاميرات اللي ركبوها عشان يراقبوا سمر بقت هي حبل المشنقة؟….تابع للجزء الاخير

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *