ج الاخير بنت الملجأ
حكايات اماني سيد

عوض ربنا الجميل
مرت شهور، وكنت باجي كل أسبوع أزور أمي وأطمن عليها من بعيد لبعيد، شايف مريم وهي بتكبر في شغلها في الحضانة ومحبوبة من كل الناس.. لحد ما جه اليوم اللي شفت فيه عوض ربنا ليها بعيني.
واحد من أولياء الأمور كان بيجيب ابن أخته الصغير الحضانة كل يوم بعد وفاة أمه.. كان اسمه طارق، مهندس محترم، راجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى. طارق لفت نظره حنية مريم وطيبتها وأخلاقها العالية، ومعاملتها للصغير كأنه ابنها.
* سأل عليها في الحضانة وعرف قصتها كلها بالكامل.
* جه لأمي في البيت، وقعد راجل لراجل يطلب إيد مريم من أمي بصفتها ولية أمرها وسندها.
* قال لأمي جملة عمري ما هنساها: “أنا مش بس جاي أطلب إيد مريم.. أنا جاي أطلب رضاكم وأشيلها هي وحضرتك فوق راسي طول العمر.”
وفي يوم كتب كتابها، وقفت من بعيد أراقب المشهد من ورا الشارع..
شفت مريم بفستان أبيض بسيط من غير أي بهرجة، وشها كان منور بفرحة حقيقية مفيهاش ذرة خوف ولا انكسار، وطارق ماسك إيدها بحب واحترام، بيبصلها كأنها أغلى كنز في الدنيا.
أمي كانت واقفة جنبهم بتزغرد والدموع مالية عينيها من الفرحة، ولأول مرة أشوف ابتسامة أمي الصافية اللي اتحرمت منها سنين.
ساعتها بس فهمت.. إن القلوب النقية مابتتكسرش للأبد، وإن ربنا لما بياخد من الطيبين بيعوضهم بأحسن بكتير، أما أنا.. فكان نصيبي إني أعيش باقي عمري شايل ذنب غبائي، وأتفرج على السعادة اللي ضيعتها بإيدي وهي بتبني بيت تاني مع راجل عرف قيمتها بجد.
أما زهرة.. فكانت فاكرة إن الدنيا هتفضل تضحكلها، وإن جمالها وشطارتها في التلاعب هيفتحولها كل الأبواب المقفولة.
بعد ما سابتني وطلبت الطلاق وأخدت كل اللي قدرت عليه، كانت حاطة عينها على مستوى أعلى.. مكنتش مقتنعة بحياتها معايا من الأول، وعيونها كانت دايمًا باصة لفوق، للي عنده فلوس أكتر وعربيات أفخم ومظاهر تتباهى بيها قدام صحابها على السوشيال ميديا.
بعد طلاقنا بفترة قصيرة، اتعرفت على راجل أعمال – أو على الأقل ده اللي كان مبينه للناس – كان بيغرقها هدايا ومظاهر كدابة، ووعدها إنه هيعيشها عيشة الأميرات في فيلا في التجمع وسفر بره مصر كل شهر. زهرة انبهرت بكل سهولة، ومفكرتش تسأل عن أصله ولا فصله ولا حتى مصدر الفلوس دي إيه.. كل اللي كان فارق معاها إنها لقت “الصيد الثمين” اللي يرضي غرورها.

