ج 1 هدية حماتي حكايات زهرة

بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً..
​قوتلها بصوت واثق: “تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين”.
​أخدت القميص وطلعت على شقتي فوق.
​خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت. طبعاً أنا مانزلتش.
الحاجة قعدت في نص السفره وقالت : “عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!”.
​بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت …هو انا من امتى بكسر لها كلمه
وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم
تاني يوم صحيت قبل الكل زي عادتي، بس المرة دي ما دخلتش المطبخ.
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي شوية. عشر سنين وأنا كل ما أبص في المراية ألاقي واحدة تعبانة، شعرها مربوط بسرعة، هدومها كلها ريحة أكل، ووشها مفيهوش غير الإرهاق.
لكن النهارده كنت مختلفة.
استحميت، لبست دريس شيك، سرحت شعري، حطيت لمسة بسيطة من الميكب وبرفان كنت شاريته من زمان ومش بستخدمه عشان “البيت والأكل”.
وقعدت في الصالة أشرب قهوتي.
بعد شوية سمعت صوت حماتي من تحت:
“يا سعااااد! الفطار يا بنتي!”

سمعت وسكت.
نادت تاني: “يا سعاد! إنتِ نايمة ولا إيه؟”
فضلت ساكتة.
بعدها سمعت سلفتي الأولى بتقول: “يمكن تعبانة.”
حماتي ردت: “تعبانة إيه؟ دي من يوم ما دخلت البيت وهي بتعمل نفسها تعبانة لما يكون وراها شغل!”
ابتسمت لوحدي.
بعد عشر دقايق، الباب خبط.
فتحت لقيت سلفتي واقفة.
بصتلي من فوق لتحت وقالت باستغراب: “إنتِ خارجة؟”
قلت: “لا.”
قالت: “طب إنتِ لابسة كده ليه؟”
ابتسمت: “عادي… حبيت ألبس حلو.”
قالت: “والفطار؟”
رديت بمنتهى الهدوء: “معرفش.”
اتسعت عينيها: “يعني إيه معرفيش؟”
قلت: “يعني معرفش.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *