حماتى و جوزى

ترد.
في اللحظة دي ظهر أحمد عند باب الأوضة.
كان باصص للأرض، كأن الأرض هي اللي عليها الإجابة.
مش قادر يبص لي.
ومش قادر يبص لأمه.
واقف بس، حاطط إيديه في جيوبه، كرجل بالغ بيحاول يتحول لقطعة أثاث.
ناديته
أحمد.
صوتي اتهز.
بص لي يا أحمد!
ما بصش.
صرخت
ممكن حد يقول لي إيه اللي بيحصل في أوضتي دلوقتي؟! إزاي تسيب مراتك وهي مصابة وبنتك الصغيرة؟!
قفلت نوال أول شنطة بسحبة حاسمة وقالت باحتقار
ابني مش متجوز عشان يبقى ممرض ليكي. عنده شغل مهم. هيرجع لما تبقي قادرة تعتمدِي على نفسك.
بصيت لها بعدم تصديق.
قلت
قادرة؟
قالت
سمعتي.
قلت
أنا مراته!
ردت
إنتِ رجل مكسورة وضلعين مكسورين يا حبيبتي. هو مش مجهز للموضوع ده.
لفيت ناحية أحمد.
وحسيت بحاجة صغيرة ويائسة بتطلع من حلقي.
قلت
اتكلم! قول أي حاجة! مراتك لسه خارجة من حادثة عربية. بنتك عندها أربع سنين. إنت بجد سايب أمك تحزم شنطك؟
أخيرًا أحمد رفع عينه.
عيناه كانوا زي عيون ولد صغير اتقفش وهو بيعمل حاجة غلط، وعايز يقنعك إن الغلط مش غلطته.
قال بهدوء
حبيبتي الموضوع كله ضغط عليا قوي دلوقتي.
بصيت له.
ضغط على مين يا أحمد؟
قال
عليا أنا.
ما كانش عندي حاجة أقولها.
مفيش حاجة تتقال على كده.
قفلت نوال الشنطة التانية ورفعتها كأنها كانت مستعدة للحظة دي من سنين.
ابتسمت بنفس الطريقة اللي كانت بتبتسم بيها كل عيد شكر.
وقالت
ارتاحي يا حبيبتي. شكلك تعبان.
حماتي كانت عمرها ما حبتني.
وأنا كنت محتاجة مساعدة فعلية عشان أقدر أعتني بنفسي وببنتنا الصغيرة.
وفي اللحظة دي فهمت أخيرًا إنها ما جتش عشان ترعاني.
جت عشان تاخد ابنها.
أحمد قرب مني.
انحنى وباس جبيني.
شفايفه كانت ناشفة.
وكانت ريحته نفس ريحة البرفان اللي أنا اشتريتهوله في عيد ميلاده.
همس
آسف يا حبيبتي. الموضوع ضغط عليا قوي دلوقتي.
وبعدين وقف.
وفي اللحظة نفسها، دخلت ليان جري من الممر وهي ماسكة قلم تلوين.
بصت لأبوها وسألته
بابا؟ رايح فين؟
أبوها ما لفش حتى.
سمعتها تسأل تاني
بابا؟
قلبي اتكسر.
الباب الأمامي اتفتح.
وبعدين اتقفل.
وبعدها سمعت صوت العربية وهي بتتحرك من قدام البيت.
حسيت إن صدري كله انهار فوق الضلوع المكسورة.
رجعت ليان لأوضتي وهي ماسكة قلم التلوين الصغير في إيدها، وملامحها مليانة حيرة.
قالت
ماما؟
قلت
تعالي يا حبيبتي.
طلعت ليان على السرير وضمتني، وحطت وشها على كتفي.
حضنتها بالذراع الوحيدة اللي ما كانتش بتصرخ من الألم كل ما أحركها.
وحسيت بظهرها الصغير وهو بيرتعش.
بصيت لباب الأوضة اللي كان أحمد واقف عنده من ثواني.
بصيت للشماعات الفاضية.
وبصيت للعلامتين اللي سابتهم شنط السفر على السجادة.
الغريب إن دموعي ما نزلتش.
بدل الدموع، حسيت بحاجة تانية.
إصرار.
إصرار ما حسيتش بيه من سنين.
قلت لليان بهدوء
ليان حبيبتي، تحبي نتفرج على فيلم وإنتِ نايمة جنب ماما؟
قالت
آه.
قلت
طيب، هاتي التابلت يا حبيبتي.
نزلت من على السرير وجريت تجيبه.
مديت إيدي ناحية تليفوني.
إيدي ما كانتش بتترعش.
عديت اسم أحمد.
وعديت اسم نوال.
وعديت اسم المستشفى.
لحد ما وقفت عند اسم الشخص الوحيد اللي كنت متأكدة إنه عمره ما هيسيبني لوحدي.
منى.
أختي.
ردت من الرنة التانية.
وكان صوتها فيه شك واضح، لأنها عارفة إني عمري ما بتصل بيها في وقت شغلها.
وأول ما حكيت لها اللي حصل، صرخت
هو عمل إيه؟!
سكتت لحظة.
وبعدين سمعت صوت مفاتيح العربية.
قالت
أنا جاية. هجيب أكل، ومشاية، وكل ذرة ضبط نفس عندي. اديني ساعة.
المكالمة اللي بعدها كانت مع ريم.
صاحبتي المقربة من أيام الجامعة، ومحامية الأسرة اللي أعرفها.
والشخص الوحيد اللي كان ممكن يتكلم بهدوء قاتل في نفس اللحظة.
بصيت لصورة ريم على شاشة الموبايل.
ولأول مرة من ساعة ما الإيرباج خبط وشي، ابتسمت.
اتصلت بها.
ردت
قولي لي كل حاجة.
وبعدين أضافت
بهدوء.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
وسارة؟ ما تمسحيش أي رسالة.
لما منى فتحت باب البيت باستخدام الكود، كنت بالفعل عاملة خطة مكتوبة على ظهر ورقة الخروج من المستشفى.
أختي حطت أكياس المشتريات في الممر وجريت على أوضتي.
بصت على رجلي.
وبعدين بصت على ليان اللي كانت قاعدة جنبي بتتفرج على الكرتون.
وبعدين بصت على الدولاب النص فاضي.
قالت
طيب نبدأ منين؟
قلت
الأقفال أولًا.
فتحت تطبيق القفل الذكي على تليفوني وغيّرت الأكواد.
عملت كود رئيسي جديد وكود جديد للضيوف.
ولغيت دخول أحمد ببصمته.
الموضوع كله خد حوالي 90 ثانية.
قالت
وبعدين؟
قلت
صوري الدولاب لو سمحتي. وصوري ورق خروجي جنبه. ريم عايزة توثيق لكل حاجة.
منى صورتهم.
وبعدين رفعت تليفونها قدام وشي وقالت بجدية مصطنعة
أنا هسمي الملف الدليل رقم واحد، زوج العام المثالي.
ضحكت.
الضحكة وجعت ضلوعي.
لكن ما اهتمتش.
خلال ال ساعة اللي بعدها، وأنا مسنودة على ثلاث مخدات وكيس تلج بينزلق كل شوية من على ركبتي، عملت شغل أكتر مما عملته في شهور.
ريم قدمت طلب انفصال قانوني وحضانة مؤقتة، واستندت إلى ترك زوجة مصابة وطفلة قاصر من غير رعاية.
صورة الدولاب الفاضي، واللي عليها وقت وتاريخ، جنب ورق خروجي من المستشفى، اتحطت ضمن الأدلة.
قالت لي ريم في التليفون
القضاة بيحبوا الأدلة البصرية. ودي واحدة من الحالات اللي الصورة فيها بتقول كل حاجة.
بعدها فتحت حسابنا البنكي المشترك على الإنترنت.
عمري ما كنت فعلت كده بالطريقة دي.
أحمد كان بيتولى دفع الفواتير.
وأنا كنت بدفع قسط البيت ومصاريف الحضانة، وبقنع نفسي إننا فريق واحد.
بدأت أقلب في المعاملات.
وبعد شوية قلت
منى تعالي شوفي ده.
قعدت أختي على طرف السرير وبصت على اللابتوب.
تحويلات شهرية.
نفس المبلغ.
نفس الشخص.
وبترجع تقريبًا لسنة كاملة!
قالت منى
الحرف M ده زي ماما؟
قلت
واضح.
وبعدين اكتشفت خط ائتمان مفتوح باسم جوزي اللي كنت فاكرة إنه بيتحمل مسؤولية البيت، وكانت نوال موقعة عليه كضامنة.
الرصيد كان بيزيد بشكل مستمر بقاله شهور.
والأقساط كانت بتتسحب بهدوء من حسابنا الزوجي.
وأنا ما مضيتش على أي حاجة!
سندت ضهري على المخدات.
وقلت
نوال ما كانتش بتتصرف بسبب الحادث.
منى سكتت.
كملت
هي كانت مستنية الحادث.
بصت لي منى من غير ما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *