ج1 حكايات روماني مكرم

حمايا ضرب بإيده على طرف الباب:
— مفيش كلام! واحد يمد إيده على بنتي ما يدخلش بيتي.
هزيت راسي وقلتله:
— وأنا مش جاي أبرر الضربة. أنا غلطت لما مديت إيدي عليها، ومهما قالت، كان لازم أتحكم في نفسي.
مراتي اتفاجئت.
واضح إنها كانت مستنية إني أدافع عن نفسي وأقول إنها تستاهل.
لكن كملت:
— بس بنتك كمان غلطت لما عايرتني بأمي، وغلطت أكتر لما راحت بعتت لأمي نفس الإهانة وهي عارفة إنها ست كبيرة وإن الكلام ده هيكسرها.
مراتي قالت بعصبية:
— ما أنت قولتلي قليلة الأدب ومش متربية!
— قلتها بعد ما أهنتي أمي وإخواتي… وبرضه دي كلمة غلط وأنا مسؤول عنها.
حماتي دخلت في الكلام:
— خلاص يا ابني، بنتنا مش عاوزاك. وفر كلامك.
بصيت لها وسألتها:
— حضرتك شايفة إن بنتك لما تبعت لأمي “تربية مرة” ده عادي؟
سكتت ثانية.
لكن حمايا رد:
— وهي لما تتضرب بالقلم تعمل إيه؟
قولت:
— تشتكي. تغضب. تطلب حقها. تاخد قرار في جوازها. لكن إنها تهين أمي عشان تنتقم مني… ده مش حق.
مراتي قربت مني وقالت:
— وأنا مش ندمانة على الرسالة.
الجملة دي كانت أقسى من كل اللي فات.
بصيت لها كام ثانية وسألتها:
— يعني لو رجع بيكي الوقت هتبعتيها تاني؟
قالت وهي رافعة راسها:
— آه.
ساعتها طلعت مفاتيح الشقة من جيبي وحطيتها على الترابيزة قدامها.
الكل بصلي باستغراب.
قولتلها:
— خلاص. يبقى إحنا مش مختلفين على خناقة حصلت… إحنا مختلفين على أصل العلاقة نفسها.
حمايا قال:
— يعني إيه الكلام ده؟
وقبل ما أرد…
موبايلي رن.
كان أخويا الكبير.
رديت عليه، وأول ما فتحت المكالمة قال:
— إنت عند بيت مراتك؟
قولت:
— آه.
قال بصوت غريب جدًا:
— ما تعملش أي حاجة… وإوعى تمشي قبل ما نوصل.
سألته:
— إنتوا جايين ليه؟
رد:
— لأن الرسالة اللي بعتها مراتك لأمي… مش أول رسالة.
اتجمدت مكاني.
— يعني إيه مش أول رسالة؟
قال:
— استنانا بس.
وقفل.
رفعت عيني ناحية مراتي.
لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…
شفت الخوف في وشها.
بعد حوالي ربع ساعة، جرس الباب رن.
حمايا فتح.
دخل أخويا الكبير، ومعاه أخويا الصغير وأختي.
كنت متوقع يدخلوا متعصبين.
لكن المفاجأة إنهم كانوا هاديين جدًا.
الهدوء اللي يخوف.
أخويا الكبير سلّم على حمايا وقال:
— إحنا مش جايين نعمل مشكلة. إحنا جايين نقفل مشكلة.
