ج1 حكايات روماني مكرم

مراتي قالت بسخرية:
— ما شاء الله… العيلة كلها حضرت.
أختي بصتلها وقالت:
— لأ، مش كلها. أمي قاعدة في البيت لأن ضغطها علي بسبب الرسالة اللي بعتيها.
مراتي بصت بعيد.
أخويا طلع موبايله وحطه على الترابيزة.
قال:
— أنا ما كنتش ناوي أتكلم في الكلام ده، عشان أخويا كان عايش مرتاح معاكي.
بصيتله باستغراب:
— كلام إيه؟
فتح محادثة قديمة.
وكانت بين مراتي وأختي.
رسائل من شهور.
قريت أول رسالة:
“أخوك فاكر نفسه راجل البيت، وهو أصلاً طول عمره متربي بين الستات.”
والرسالة اللي بعدها:
“أمك مدلعاكم زيادة عن اللزوم، وعشان كده ولا واحد فيكم يعرف الست تتعامل إزاي.”
رفعت عيني ناحية مراتي.
— الكلام ده حصل إمتى؟
أختي قالت:
— من حوالي سبع شهور.
زعقت:
— ومقولتيليش ليه؟
ردت:
— لأنك كنت بتحبها، وأمي قالتلي ما أخربش بيتك.
مراتي قالت بسرعة:
— كانت خناقة بيني وبين أختك!
أختي ردت:
— لأ. الخناقة كانت إنك طلبتي مني أقنع أمي تبيع دهبها وتديكم تمن عربية جديدة، ولما رفضت قلتي الكلام ده.
أنا حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لمراتي:
— طلبتي من أمي تبيع دهبها؟
قالت:
— كنت بقول اقتراح وخلاص.
أخويا الصغير تدخل:
— وفي حاجة تانية.
طلع هو كمان موبايله.
وراني رسالة مراتي كانت باعتاها له من حوالي شهرين:
“لو أخوك كان اتربى على إيد راجل، كان عرف إن مراته أهم من أمه وإخواته.”
حماتي قالت:
— يعني إنتوا جايين تحاسبوا بنتنا على رسايل قديمة؟
أخويا الكبير رد:
— لأ يا حاجة. إحنا جايين نقول إن المشكلة أكبر من قلم وخناقة امبارح.
وأشار ناحيتي وقال:
— وأخويا غلطان مليون في المية إنه ضربها، ومحدش فينا هيبرر ده.
بعدين بص لمراتي:
— لكن بنتكم بقالها شهور بتحتقرنا وإحنا ساكتين احترامًا لبيت أخونا.
مراتي انفجرت:
— أيوه! أنا مش طايقاكم! ارتحتوا؟
الصالة كلها سكتت.
حتى حمايا لف ناحيتها بسرعة.
قال:
— إنتِ بتقولي إيه؟
ردت وهي بتعيط من العصبية:
— من أول يوم جواز وأنا حاسة إني متجوزاه هو وأمه وإخواته! كل مناسبة عند أمه، كل قرار لازم يعرفوا، وكل حاجة “أمي قالت وأمي عاوزة”!
بصتلي وقالت:
— أنا زهقت أكون رقم اتنين في حياتك!
الجملة دي وجعتني.
لأن وسط كل الإهانات…
كان فيها جزء من الحقيقة.
لكن قبل ما أرد، أمي نفسها اتصلت بأخويا.
