ج الاخير هدية حماتي
حكايات بسمة

الشخص الوحيد اللي كان أبوك ووالدها واثقين فيه.
ثم أضاف
وأنا عندي الدليل.
وانقطع الاتصال.
جوزي بص لنا.
لكن قبل ما يتكلم، خاله قال
استنى
وأشار للملف.
فيه صفحة أخيرة.
جوزي قلب الملف.
كانت الصفحة فاضية تقريبًا.
إلا من صورة صغيرة مثبتة في آخرها.
الصورة كانت قديمة جدًا.
وفيها أبويا وأبو جوزي واقفين جنب شخص ثالث.
ولما شفت وش الشخص الثالث
عرفته فورًا.
كان الشخص اللي قابلناه عند باب البيت اتجمدنا كلنا.
جوزي أشار لنا نسكت.
صوت المفتاح اتحرك تاني.
مرة
مرتين
وبعدين الباب اتفتح.
لكن محدش دخل.
فضل الباب موارب.
جوزي قرب بحذر، وبص من فتحة الباب.
مفيش حد.
نزل بعينه للأرض.
كان فيه ظرف صغير مرمي قدام الباب.
أخده وفتحه.
جواه مفتاح تاني.
وعليه نفس الرقم
17
خاله قال
مستحيل.
جوزي بص له
إيه؟
أنا متأكد إن المفتاح الأول كان النسخة الوحيدة.
جوزي قال
يبقى مين عمل النسخة التانية؟
وقبل ما نجاوب، سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة من قدام البيت.
جوزي جري للشباك.
شاف عربية سودا بتبعد.
لكن قبل ما تختفي، لمحت عينه حاجة صغيرة على الزجاج الخلفي
علامة قديمة كان أبوه بيستخدمها على عربيات شركته.
قال
دي عربية كانت بتاعة أبويا.
حماتي انهارت على الكرسي.
لأ
جوزي لف لها
إنتِ تعرفي العربية دي؟
سكتت.
قال بعصبية
ماما!
رفعت عينيها وقالت
العربية دي اختفت بعد وفاة أبوك.
خاله رد
ما اختفتش.
الكل بص له.
قال
أنا شوفتها من سنة.
جوزي سأله
فين؟
قدام مكتب عادل.
سكت جوزي تمامًا.
وبعدين فتح الظرف مرة تانية.
كان فيه ورقة صغيرة.
قرأها
لو عايز تعرف مين كان بيحرك كل حاجة من البداية، روح للمكان اللي اتخبى فيه أول ملف لكن متروحش لوحدك.
وتحتها عنوان.
أنا بصيت لجوزي وقلت
هنروح؟
قال
أيوه.
حماتي مسكت إيده فجأة.
استنى.
بص لها.
قالت وهي بتبكي
قبل ما تروح لازم تعرف حاجة.
إيه؟
أنا ما كنتش بحاول أخلي مراتك تسيبك بس
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا كنت بحاول أحميك منها.
اتصدمت.
جوزي بص لها بحدة
منها؟!
هزت رأسها.
أيوه لأن أبوك قبل وفاته قال لي جملة واحدة عن عيلتها، وطلب مني ما أنساهاش.
سألتها
قال إيه؟
حماتي بصتلي مباشرة.
وقالت
لو ابني اتجوزها يومًا، لازم تعرفي إن سر أبوها أخطر من سر أبويا فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
جوزي قال
يعني جوازنا كان داخل في خطة من البداية؟
خالُه رد
أو على الأقل حد كان مستنيه.
فتحت الورقة اللي جوه الظرف.
كان خط أبويا واضح.
بدأت أقرأ
يا بنتي، لو وصلتي للورقة دي، يبقى في حاجات حصلت بعد جوازيك مش هتقدري تفسريها
إيدي ارتعشت.
كملت
أول حاجة لازم تعرفيها إن أبو جوزك ما كانش عدوي، رغم إن الناس هتحاول تقنعك بكده.
جوزي بصلي بدهشة.
يعني أبويا كان عارف؟
كملت
إحنا كنا بنحاول نوقف شخص واحد شخص قدر يدخل بين العيلتين من غير ما حد يشك فيه.
خالُه قال
شخص واحد؟
هزيت راسي وأنا بقرأ.
ولو بدأ يضغط عليكم بعد الزواج، متدوريش على شخص غريب. دوري على الشخص اللي يعرف تفاصيل بيتكم، وبيقدر يدخل ويخرج من غير ما حد يسأله.
جوزي فجأة سكت.
وبص ناحية خاله.
ثم قال
عادل.
خالُه هز رأسه
ممكن.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
جوزي بص من الشباك.
قال
دي عربية عادل.
اتجمدنا.
بعد ثواني، خبط على الباب.
ثلاث خبطات هادية.
ثم جاء صوته
أنا عادل افتحوا، لازم نتكلم.
جوزي قرب من الباب، لكنه ما فتحش.
قال
قول من ورا الباب.
سكت عادل لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنكم لقيتوا الورقة.
جوزي بصلي.
إزاي عرفت؟
جاء الرد
لأن الشخص اللي كان بيحميكم طول السنين هو اللي بعتني.
جوزي فتح الباب فجأة.
لكن عادل لم يكن واقفًا وحده.
كان بجانبه رجل مسن.
وأول ما شافته حماتي
شهقت وقالت
إنت؟!
الرجل ابتسم بهدوء وقال
أيوه أنا.
جوزي سأله
إنت مين؟
بص للرجل، ثم للصورة اللي في إيد جوزي.
وقال
أنا الشخص اللي أبوك ووالدها وثقوا فيه قبل ما يختفي كل شيء.
ثم مد إيده بملف أسود.
والملف ده فيه الدليل اللي يثبت إن كل اللي حصل بعد جوازكم كان مجرد جزء من خطة أكبر.
لكن قبل ما يسلمه الملف لجوزي، وقف فجأة وقال
بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها الأول
وسكت.
ثم نظر إليّ مباشرة وقال
أبوك هو اللي طلب مني أراقبك من يوم جوازك صرخت من غير ما أحس
ده مستحيل!
جوزي قرب الصورة من عينه.
إنتِ تعرفيه؟
قلت وأنا بحاول أفتكر
أيوه شفته قبل كده.
خالُه سأل
فين؟
بصيت له.
في صورة قديمة عند بابا.
جوزي اتوتر
يعني الشخص ده كان موجود في حياة والدك كمان؟
هزيت رأسي.
لكن فجأة حماتي قالت
يبقى كل اللي حصل كان مخطط له من سنين.
بصينا لها.
قالت
أنا كنت فاكرة إن المشكلة بدأت بعد جوازكم لكن واضح إنها بدأت قبل ما تعرفوا بعض أصلًا.
جوزي مسك الصورة وقال
لازم نعرف مين الراجل ده.
خالُه قال
أنا أعرف اسمه.
سكت لحظة.
ثم قال
اسمه محمود الشاذلي.
الاسم وقع على ودني كأنه مألوف جدًا.
قلت
محمود الشاذلي؟
جوزي بصلي
إنتِ تعرفيه؟
قلت
الاسم ده كان مكتوب على ظرف قديم لقيته في دولاب بابا من سنين.
جوزي سأل
وإنتِ عملتي إيه بالظرف؟
بابا أخده مني وقال لي ما ألمسش حاجاته.
خالُه قال
يبقى الظرف ممكن يكون لسه موجود.
رجعنا بيت أهلي في نفس الليلة.
دخلت غرفة بابا القديمة، وبدأت أدور في الأدراج.
كل حاجة كانت زي ما هي.
لكن مفيش ظرف.
جوزي قال
دوري كويس.
فتحت دولاب صغير.
ولا حاجة.
وبعدين لاحظت إن فيه درج مقفول.
جربت أفتحه.
مفتحش.
خالُه قال
المفتاح؟
جوزي بص للمفتاح اللي أخده من الخزنة.
ممكن يجرب.
دخل المفتاح.
لفّه.
طق.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ظرف قديم جدًا.
مكتوب عليه
إلى ابنتي إذا حاول أحدهم معرفة الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
كان جواه ورق وصورة.
لكن قبل ما أقرأ الورقة، وقعت الصورة على الأرض.
جوزي انحنى والتقطها.
وفجأة قال
إحنا لازم نوقف هنا.
بصيت له
ليه؟
رفع الصورة قدامي.
كانت صورة لوالدي مع نفس الشخص الثالث.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة نفسها
بل في التاريخ المكتوب خلفها.
كان التاريخ هو
اليوم السابق لزواجنا.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
المرحلة الأخيرة تبدأ بعد الزواج حسيت إن الكلام نزل عليا كأنه صدمة.
قلت
بابا طلب منك تراقبني؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
جوزي اتدخل بعصبية
وليه؟!
الرجل فتح الملف الأسود وقال
لأن والدها كان عارف إن في حد بيحاول يوصل لملفات قديمة تخص شراكة أبوك ووالدها. وكان خايف إن الضغط ينتقل ليكم بعد الجواز.
قلت
بس ليه ما قالليش؟
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي، ممكن تتصرفي بعفوية وتوصلي للمعلومة الغلط.
حماتي بصت للرجل وقالت
وإنت كنت بتبعتلي التعليمات؟
رد
أيوه.
جوزي لف لأمه
يعني إنتِ ما كنتيش بتتصرفي لوحدك؟
حماتي نزلت عينيها.
لأ.
جوزي اتصدم.
الرجل قال
لكن أمك ارتكبت غلطة كبيرة.
جوزي سأله
إيه؟
بدل ما تحمي زوجتك بطريقة هادية، بدأت تضغط عليها بالمقاسات والهدايا والكلام الجارح. وأنا حذرتها أكتر من مرة.
بصيت لحماتي.
قالت وهي بتبكي
أنا كنت فاكرة إني لو خليتكِ تبعدي عن البيت شوية، الناس اللي بيراقبونا هتفتكر إن الخلاف عادي.
قلت
بس إنتِ ما قلتيليش أي حاجة.
كنت خايفة.
الرجل حط الملف على الطاولة.
الخوف خلانا كلنا نعمل أخطاء.
جوزي فتح الملف.
فيه صور، تحويلات مالية، وأسماء كتير.
لكن وسط الأوراق كان فيه ملف صغير مكتوب عليه
المقاسات
جوزي استغرب.
إيه ده؟
الرجل قال
ده أهم جزء.
فتح جوزي الملف.
لقينا قائمة بتواريخ كل هدية حماتي جابتهالي.
جنب كل تاريخ كان فيه ملاحظة قصيرة.
اختبار رد الفعل.
لا تزال هادئة.
لم تشتكِ لزوجها.
الخطة مستمرة.
اتصدمت.
يعني حتى الهدوم كانت مراقبة؟
الرجل قال
كانت وسيلة لمعرفة إذا كان حد بيحاول يستفزك أو يدفعك لترك البيت.
