ج الاخير هدية حماتي
حكايات بسمة

وهنا ظهرت ملاحظة مختلفة تمامًا
الهدف بدأ يتصرف خارج المتوقع ويجب إيقاف الخطة قبل أن يصل إلى الزوجة.
جوزي رفع عينه
الهدف مين؟
الرجل ما ردش.
وبص ناحية عادل.
عادل قال
دلوقتي لازم تعرفوا.
ثم أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا صوتيًا.
وجاء صوت شخص نعرفه جميعًا
خليها تفضل فاكرة إن الموضوع مجرد مقاسات وما تعرفش أبدًا إننا بندور على الورقة اللي أبوها خبّاها.
اتجمدت.
قلت
الورقة اللي أبويا خبّاها؟
الرجل أومأ.
أيوه.
ثم أضاف
والورقة دي مش معانا لأنها كانت طول الوقت في مكان أقرب مما تتخيلي قلت وأنا مش مصدقة
أقرب مما أتخيل؟ يعني فين؟
الرجل بص لي للحظات، ثم قال
في بيتك.
جوزي قرب منه
بيتنا؟ فتشنا البيت أكتر من مرة!
قال
فتشتوا الأماكن اللي الناس بتفتش فيها عادة. لكن والدها كان أذكى من كده.
فتحت عيني بدهشة.
بابا كان بيحب يخبي حاجاته فين؟
افتكرت فجأة صندوق الخياطة القديم اللي كان دايمًا يرفض حد يلمسه.
قلت
صندوق أمي!
جوزي سأل
صندوق أمك؟
هزيت رأسي
بعد وفاة ماما، بابا احتفظ بصندوقها عندي. عمره ما سمحلي أفتحه.
رجعنا البيت بسرعة.
طلعت الصندوق من الدولاب.
كان قديم ومغلق بقفل صغير.
جوزي جاب المفتاح اللي لقيناه في الخزنة.
دخل المفتاح.
لكن القفل ما فتحش.
حاول مرة تانية.
ولا حاجة.
الرجل المسن قال
المفتاح ده للخزنة، مش للصندوق.
قلت
يبقى هنفتحه إزاي؟
وفجأة عادل قال
استني.
قرب من الصندوق، وقلبه من تحت.
أشار لعلامة صغيرة محفورة في الخشب.
دي مش علامة عادية.
ضغط عليها.
سمعنا صوت طَقّة.
جزء صغير من الصندوق اتحرك.
ظهر تجويف سري.
جواه ورقة مطوية بعناية.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بمد إيدي عليها.
لكن قبل ما ألمسها، جوزي مسك إيدي.
استني.
بصلي.
لو أبوكي خبّاها بالطريقة دي، أكيد كان عارف إنها مهمة.
الرجل قال
افتحيها.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
لو وصلتِ للرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد كان جزءًا من المشكلة.
سكتنا.
جوزي قال
مين الشخص ده؟
كملت القراءة
مش حماتك.
بصيت لها.
ثم كملت
ومش زوجك.
جوزي اتنفس بارتياح.
لكن السطر التالي جعل قلبي يتوقف
الشخص ده يعرف كل تفاصيل حياتك، ويعرف مواعيد خروجك ودخولك، وعارف مكان كل ورقة مهمة عندك.
رفعت عيني ببطء.
جوزي قال
مين؟
ما قدرتش أرد.
لأن في نفس اللحظة
وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للصندوق المفتوح.
وتحت الصورة جملة واحدة
متكمليش قراءة الرسالة لأن اللي باقي فيها هيكشف الحقيقة عن الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي اتجمدت وأنا بقرأ الرسالة.
رفعت عيني ببطء.
كل اللي حواليا بدأ يبص لبعضه.
جوزي قال
الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي؟
بصيت حواليّ.
أنا كنت واقفة بين جوزي والرجل المسن.
وعادل كان قريب من الباب.
الرجل المسن قال
ما تخافيش. دي محاولة واضحة عشان تشكوا في بعض.
لكن جوزي ما اقتنعش.
قال
طب نكمل الورقة.
أخذها مني وبدأ يقرأ.
كان فيه سطر تاني
الشخص ده مش بالضرورة عدوك لكنه اتعرض للضغط، واتجبر يخفي عنك الحقيقة.
جوزي وقف.
يعني ممكن يكون حد منهم؟
الرجل المسن قال
بالضبط.
وفجأة عادل قال
أنا.
الكل بص له.
قال
أنا اللي كنت براقب تحركاتها.
جوزي قرب منه
ليه؟
عادل رد
لأنهم هددوني.
مين؟
عادل سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان بيطلب مني المعلومات ما كانش عادلًا ولا غريبًا.
أشار إلى الملف الأسود.
اسمه موجود هنا.
جوزي فتح الملف بسرعة.
بدأ يقلب الصفحات.
وفجأة سقطت ورقة صغيرة على الأرض.
التقطها.
كانت عبارة عن كشف بأسماء وأرقام هواتف.
كل الأسماء كانت مألوفة.
لكن اسمًا واحدًا كان محاطًا بدائرة حمراء.
جوزي قرأه.
وشه اتغير.
قال
مستحيل
سألته
مين؟
رفع الورقة ناحيتي.
الاسم كان
أختي.
سكت الجميع.
قلت
أختي؟! إنت بتقول إيه؟
جوزي قال
رقمها موجود هنا، جنب كل المواعيد اللي كنتِ بتخرجي فيها من البيت.
عادل قال بسرعة
بس ده مش معناه إنها كانت بتأذيك.
جوزي لف له
إنت عارف حاجة؟
عادل سكت.
فقلت له
قول.
تنهد وقال
هي كانت بتوصل المعلومات لكن مش للشخص اللي فاكرينه.
لمين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت المفتاح في باب البيت.
كلنا التفتنا.
الباب اتفتح.
ودخلت أختي.
كانت ماسكة ظرفًا أبيض.
بصت لنا.
وبمجرد ما شافت الملف على الطاولة
قالت
عرفت إنكم وصلتوا للورقة.
جوزي وقف قدامها
يبقى إنتِ عارفة كل حاجة؟
أختي ما ردتش.
لكنها حطت الظرف على الطاولة وقالت
أنا مش اللي كنتوا بتدوروا عليه.
ثم بصت لي مباشرة وقالت
أنا كنت بحاول أحميكي من الشخص اللي وثقتي فيه طول السنين في اللحظة دي، جوزي شغّل كشاف موبايله.
الكل اتلفت ناحية الصوت.
كان الرجل المسن واقف عند باب الغرفة، لكن المفاجأة إنه لم يكن هو صاحب الصوت.
الشخص اللي ظهر من الممر كان عادل.
وفي إيده ملف صغير.
جوزي قال بغضب
إنت كنت بتعمل إيه؟
عادل حط الملف على الترابيزة وقال
كنت بحاول أمنعكم من فتحه قبل ما أتأكد إنكم مستعدين تعرفوا الحقيقة.
فتح الملف.
كانت فيه مستندات تثبت إن والد جوزي ووالدي كانوا بالفعل شركاء، وإنهم اكتشفوا اختلاسًا كبيرًا من شركتهم. الشخص المسؤول كان يستخدم توقيعات مزورة، ويحاول تحميل الجريمة لهما.
أما حماتي، فكانت قد عرفت جزءًا من الحقيقة، لكنها اختارت طريقة خاطئة لحمايتنا. كانت تستخدم موضوع الملابس والمقاسات كجزء من خطة لإبعاد الأنظار عني، لكنها في النهاية جرحتني وأهانتني.
أما عادل، فكان ينقل المعلومات تحت ضغط، ثم قرر في النهاية مساعدتنا بعد أن اكتشف الحقيقة كاملة.
والأهم
إن الشخص الذي ظننا أنه وراء كل شيء لم يكن يخطط لتدمير زواجنا.
كان يحاول الوصول إلى الأوراق التي تثبت براءة والدينا.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة، وتم تسليم المستندات للجهات المختصة، وانتهت سنوات من الشك والخوف.
أما حماتي، فجاءت إليّ وهي تحمل صندوقًا جديدًا.
فتحته.
كان بداخله فستان جميل.
نظرت إلى المقاس
ثم ضحكت.
قالت
المرة دي جبته على مقاسك الحقيقي.
بصيت لها وقلت
أهم حاجة إنك عرفتي إن قيمتي عمرها ما كانت في مقاس هدومي.
دمعت عينيها وقالت
وأنا عرفت إن الهزار لما يوجع حد ما يبقاش هزار.
جوزي وقف جنبنا وقال
وأنا كمان اتعلمت حاجة.
بصيت له.
ابتسم وقال
لما حد يجرحك، ما ينفعش أقول ماما بتهزر. كان لازم أقف جنبك من أول مرة.
ومن يومها، انتهى موضوع المقاسات تمامًا.
وبقيت كل ما أفتكر أول بلوزة صغيرة جابتها حماتي
أضحك.
مش لأنها كانت صغيرة.
لكن لأنها كانت السبب اللي خلانا نكتشف سرًا أكبر من مجرد هدوم وأنقذ عيلتين من سر ظل مستخبي سنين.

