مسافر فرنسا 3 روماني مكرم
فتحت الرسالة وأنا ببلع ريقي، وجسمي رجع يترعش تاني بس المرة دي من صدمة تانية خالص مش في الحسبان. الرسالة مكنتش من حازم، ولا كانت من أكونت “ميرا” اللي أنا قفلته بإيدي من ساعة.. الرسالة كانت جاية من رقم غريب على الواتساب، ومكتوب فيها:
“مبروك الشقة والفلوس يا أم العيال.. ومبروك الطلاق اللي كنت بتمناه من زمان عشان تفضيلي. بس ياترى حازم المغفل وهو بيمضي على ورق التنازل والنفقة، كان يعرف إن صاحبتك ‘منى’ اللي كانت بتستلم الفلوس باسم ‘ميرا’، هي نفسها اللي كانت بتبعتلي كل تفاصيل الخطة أول بأول؟”
وقفت في نص الشارع، الدنيا لفت بيا والبيوت بدأت تتهز قدام عيني. منى؟ منى صاحبة عمري وأكتر واحدة أمِنتلها على سري وفلوسي؟
جريت على البيت وأنا مش شايفة قدامي، فتحت الباب ودخلت وقفلت ورايا بالمفتاح والترباس. قعدت على الركنة وأنا بفرك في إيدي وعيني على الشاشة.. صباعي بيترعش وأنا بقرأ بقية الكلام اللي اتبعت وراه سيل من الصور “سكرين شوتس”.
المحادثات كانت بين منى وبين شخص مجهول، وفيها كل كلمة قولتها لمنى عن حازم، وكل مبلغ حوله، بل والأخطر من كده.. منى كانت بتبعت للرقم ده وبتقوله: “البت هدى عامية وعايشة في دور المنتقمة، وحازم هربان منها في الغربة وبيرمي فلوسه تحت رجلين الوهم.. اللعبة خلاص بتشطب والراجل صفي شغله ونازل، والفلوس كلها معايا في الحساب، شوف هتقسم معايا إزاي ونخلع إحنا الاتنين بالمليون جنيه اللي طلعنا بيهم من قفا المغفلين.”
دمي نشف في عروقي. الفلوس! الدولارات اللي حازم حولها كلها كانت بتنزل في حساب منى البنكي.. الدفتر اللي في شنطتي ده مجرد ورق، الفلوس لسه في حسابها هي وهي اللي معاها حق التصرف الكامل فيها!
مسكت الموبايل وطلبت رقم منى.. الخط كان بيدي جرس، جرس طويل وممل بيحرق في أعصابي، لحد ما فتحت وردت بصوتها الناعم اللي كله برود: “أيوة يا هدى.. مبروك يا حبيبتي، خلصتي مع حازم عند المأذون؟”
زعقت فيها وصوتي طالع من قاع جهنم: “أنتي فين يا منى؟ الفلوس فين؟”
ضحكت ضحكة صفرا وقالتلي: “الفلوس في الحفظ والصون يا قلب اختك.. بس بصراحة كده، الجو في مصر بقا خنقة، وأنا حالياً في مطار القاهرة، طيارتي لفرنسا كمان ساعتين.. مش حازم ساب باريس وفضيت؟ أنا بقا رايحة أعيش هناك بالدولارات اللي هو تعب فيها وسهر، أصل حرام تضيع في مصر على الإيجار ومصاريف المدارس.. مش أنتي اللي قولتيلي ‘الحرامي ميتزعلش عليه لما يتسرق’؟”
وقعت على الأرض من الصدمة، التليفون كان لسه في إيدي وهي بتكمل: “متزعليش مني يا هدى، أنتي أخدتي الشقة والكرامة، وسيبتي حازم على الحديدة.. وأنا أخدت الشقا والتعب اللي كان المفروض يروح لميرا.. وأهو كله سلف ودين.”
قفلت السكة في وشي.. السنارة اللي كنت فاكرة إني غرزتها في بق السمكة، طلعت غرزانة في رقبتي أنا!
وفي نفس اللحظة، لقيت الباب بيخبط خبط قوي وورا بعضه، خبط كأنه هيهد الخشب.. قومت وأنا بتسند على الحيطة وروحي بتنسحب مني، مشيت لحد الباب وبصيت من العين السحرية..
كان حازم.. راجع والشرار بيطلع من عينيه، ومعاه اتنين رجالة من عيلته وشايلين في إيديهم ورق!
حطيت إيدي على بوقي عشان مأصرخش، وبصيت للموبايل اللي في إيدي لقيت الرقم الغريب باعتلي أخر رسالة: “افتحي لحازم يا هدى.. أصل أنا اللي بعتله المحادثات دي كلها من دقيقة، وقولتله إنك كنتي بتلعبي بيه مع منى عشان تاخدوا فلوسه وتهربوا بره البلد.. وريني بقى هتوريه وش هدى ولا وش ميرا.. يا خاينة.”
الخبط زاد، وصوت حازم بره كان بيزلزل العمارة وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى.. افتحي يا نصابة يا خاينة يا اللي سرقتيني أنتي وصاحبتك!”
وقفت في الصالة بين باب مقفول بره حازم وعيلته وعاوزين يدبحوني، وبين شاشة موبايل بتقولي إن كل شقا العمر طار في الهوا مع صاحبة عمري اللي خانتني..
مسكت الموبايل، وفتحت الأكونت الوهمي لأخر مرة، وكتبت للرقم الغريب: ”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
كتبت للرقم الغريب وأنا صوابعي بتموت على الشاشة: “أنت مين؟ وعاوز مني إيه؟ منى مش هتعرف تهرب بالفلوس، وأنا مش هسيب حقي!”
رد عليا في ثانية برقم ايموجي بيضحك وكتب: “أنا اللي حازم كان بيكلمها قبل ما يتعرف على ميرا بتاعتك.. أنا ميرا الحقيقية يا هدى، ومنى كانت شغالة معايا لحسابي من الأول، والفلوس بقيت في حرز حريز.. اجهزي بقى للي واقفلك على الباب.”
الخبط على الباب بقى يهد الحيطة، وصوت حازم بره واصل لآخر الشارع وهو بيصرخ: “افتحي يا هدى! يا غسالة الهدوم يا نصابة، افتحي بدل ما أكسر الباب وأجيبك من شعرك.. المأذون اللي طلقنا لسه ممشيش وهلغي كل حاجة، الورق اللي معاكي بطل!”
جسمي كان بيتنفض، العيال صحيوا على الصراخ وبدأوا يعيطوا بهستيريا، جريت عليهم ولميتهم في حضني وأنا بقفل باب الأوضة علينا، دموعي كانت نازلة بتحرق وشي. أنا اللي كنت فاكرة نفسي ذكية وممشياهم على العجين ما يلخبطوش، طلعت مغفلة والكل كان بيلعب بيا.. حازم، ومنى، والست التانية اللي في فرنسا!
أخدت نفس طويل، وقولت لنفسي: “لا.. ميبقاش اسمی هدى لو استسلمت وضيعت عيالي.” الخوف اتمسح من عيني وحل محله غل أعمى وجنون. مسكت الموبايل وطلبت رقم شرطة النجدة، وصوتي كان طالع قاطع زي السيف: “ألحقوني.. في ناس بتهد عليا باب الشقة وعاوزين يقتحموا البيت ويقتلوني أنا وعيالي.. العنوان…”
قفل الخط، ورجعت كلمت المحامي بتاعي وأنا بنهج: “أستاذ فريد.. الحقني، حازم بره الشقة ومعاه ناس وبيحاولوا يكسروا الباب، ومعايا ورق التمكين والتنازل اللي لسه ممضي من ساعة.”
المحامي رد بفزع: “أوعي تفتحي يا هدى! ورق التمكين والتنازل سليم وموثق، لو دخلوا الشقة هتبقى جري..مة اقتحام بالقوة.. خليكي قافلة والنجدة زمانها جاية.”
الخبط بره فجأة وقف، وحل محله صوت رزع جامد.. كانوا بيحاولوا يكسروا الكالون بأجندة حديد أو شومة. صوت الخشب وهو بيتشق كان بيقطع في قلبي. عيالي كانوا بيصرخوا وأنا كاتمة بقهم وبقولهم: “اسكتوا.. بابا بره، متخافوش.”
وفجأة.. صوت الرزع وقف، وسمعت صوت بره العمارة.. سارينة عربية البوليس!
صوت حازم والرجالة اللي معاه بره بدأ يوطى ويتحول لوشوشة وخوف، سمعت صوت جري على السلم، وبعدها بصوت عالي: “افتحي يا مدام.. إحنا الشرطة.”
خرجت من الأوضة ورجلي مش شيلاني، فتحت الترباس وفتحت الباب براحة.. الشقة بره كانت أمان، لكن عند السلم كان الظابط واقف وحازم والكلبشات في إيده هو والكلاب اللي معاه. حازم بصلي بنظرة كلها غل ووعيد وقالي: “مش هسيبك يا هدى.. وحياة عيالي لأدفنك صاحية، أنتي ومنى الخاينة!”
الظابط قالي: “المدام هدى؟ تعالي معانا على القسم عشان تعملي المحضر وتثبتي حالة الاعتداء، ومعاكي عقد التمكين.”
نزلت معاهم وأنا شايالة عيالي، وفي دماغي فكرة واحدة بس.. منى! طيارتها كمان ساعة ونص، والفلوس لو خرجت بره مصر، مش هشوف منها مليم، وحازم مش هيسيبني في حالي.
طول الطريق للقسم وأنا في بوكس الشرطة، كنت بقلب في الموبايل.. منى قفلت الخط، والست اللي اسمها ميرا الحقيقية اختفت من على الواتساب وعملتلي بلوك.
وصلنا القسم، وقعدنا قدام رئيس المباحث. حازم بدأ يصرخ ويوجهلي اتهامات بالنصب والسرقة، وطلع المحادثات اللي اتبعتتله. الظابط بص للمحادثات وبعدين بصلي وقالي: “الكلام ده صحيح يا مدام؟ أنتي عملتي أكونت وهمي وخدتي منه مبالغ بالدولار؟”
قومت وقفت بثبات، وطلعت من شنطتي ورق التنازل عن الشقة، ودفتر التوفير الفاضي، وقولتله بثقة: “يا فندم، الكلام ده تتبلي عليا بيه.. الفلوس دي كانت بتتحول لحساب واحدة اسمها منى رأفت، وأنا ماليش أي علاقة بالحساب ده ولا بالرقم ده. جوزي طلقني بكامل إرادته عند المأذون الصبح وتنازلي عن الشقة كنوع من المؤخر ونفقة العيال، ولما ندم، جه هو وأهله عشان يقتحموا بيتي ويسرقوا الورق مني بالقوة.”
حازم اتجنن وبقى يخبط في التربيزة: “كدابة! أنتي ميرا.. أنتي اللي كنتي بتكلميني!”
الظابط زعق فيه: “اسكت خالص! الورق اللي معاها رسمي وممضي منك ومن المأذون.. والتحويلات اللي بتقول عليها مش باسمها أصلاً.. اتفضلوا اكتبوا المحضر.”
وأنا قاعدة بكتب أقوالي، عيني جت على ساعة الحائط في القسم.. الساعة بقت 9 إلا ربع.. طيارة منى المفروض بتقلع الساعة 9 ونص! يعني فاضل 45 دقيقة والفلوس تطير.
طلبت من الظابط أروح الحمام، ودخلت وقفت قدام المراية.. فتحت الموبايل، وكتبت رسالة لـ حازم على رقمه الشخصي، وأنا عارفة إن الموبايل في جيب الظابط أو على المكتب وهيقرأها.. كتبتله: “لو عاوز تاخد فلوسك من منى قبل ما تطير لفرنسا.. كلمني حالاً.”
خرجت من الحمام، ولقيت الظابط بيبص للموبايل بتاعه ويبصلي، وحازم عينه بتطلع شرار. الظابط قاله: “مراتك باعتالك رسالة.. شوفها.”
حازم قرا الرسالة وبصلي بذهول، هزيتله راسي بمعنى “أيوة”..
قرب مني في ركن في الأوضة والظابط مراقبنا، وقال بصوت واطي: “منى فين يا هدى؟”
قولتله بنبرة فحيح الأفاعي: “منى في المطار.. طيارتها لباريس كمان نص ساعة ومعاها كل دولاراتك.. لو خرجت من هنا حالاً وبلغت عنها بإنها نصابة وسرقت فلوسك، هتلحقها وتمنع سفرها.. بس بشرط واحد!”
حازم تفتف من الغيظ وقال: “إيه هو؟”
وضعت صباعي في وشه وقولتله: “أنا ماليش دعوة باللي هيحصل بينكم، الشقة دي بتاعتي وبتاعت عيالي والطلاق نافذ.. هتسيبني في حالي وتمضي على إقرار بعدم التعرض، ومقابل ده.. هيديك رقم حسابها السري والاسم اللي حجزت بيه التذكرة عشان تمسكها في المطار.. واخلص لأن الوقت بيجري!”
حازم بص للظابط وقال: “يا فندم.. أنا عاوز أتنازل عن محضر مراتي، وعاوز بلاغ فوري لشرطة المطار.. في مصيبة تانية بتحصل حالاً!”
الظابط بدأ يتحرك، وأنا طلعت الورقة اللي فيها بيانات منى وحطيتها في إيد حازم.. وأنا ببتسم من جوايا.. اللعبة لسه مخلصتش، والسمك كله هيقع في الشبكة.
حازم جرى مع العساكر على المطار، وأنا خرجت من القسم وأنا شايلة ولادي، وركبت تاكسي ورجعت على شقتي.. الشقة اللي بقت ملكي بالقانون.
دخلت وقفت في البلكونة وبصيت للسما.. الساعة بقت 9 وثلث.. يا ترى حازم هيلحق منى؟ ويا ترى ميرا الحقيقية هتعمل إيه لما تعرف إن اللعبة اتقلبت عليها؟
مسكت الموبايل ولقيت إشعار جديد.. جروب العيلة الكبير بتاعنا، نزل فيه بوست غريب من رقم مجهول.. وبدأت الفضايح تتنشر لايف!

