ج الاخير حكايات شيمو
ج الاخير

بصيت لحماتي بثبات شديد، وبكل برود وقفت مسندة على إفريز الباب وقلتلها:
— إنتِ زي أمي فعلاً يا حماتي، وعشان إنتِ في مقام أمي، أنا نزلت بأهلي تحت وسترت عليكي وما رضيتش أكسرك قدامهم وأقولهم إن الأكل اللي بتعزموهم عليه أنا اللي واقفة طول النهار بطبخ فيه على رجلي ورخامتي وأنا جوه الحمام!
حماتي اتسمرت مكانها، عينيها وسعت وشفايفها بدأت تترعش من كتر الغيظ والتفاجؤ من رد فعلي. كانت فاكرة إنها لما تطلع وتهاجمني وتعمل نفسها الزعلانة أنا هترعب وأبوس إيدها وأتأسفلها، لكن هي ما كانتش حسابة حساب للثبات اللي بقيت فيه.
قالتلي وهي بتحاول تعلي صوتها عشان ترهبني:
— إنتِ بتسمي مساعدتي ليكي وسرقتي للأكل يا قليلة الأدب؟! أنا كنت عايزة أوجب مع أهلك وأكبر بيكي وأخليهم ياكلوا في بيتي الكبير تحت، تقوم تصغريني وتدخلي مطبخي تطنشي وجودي وتاخدي الصواني من الفرن كأني شغالة عندك؟!
ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقلتلها:
— توجبي معايا؟ التوجيب يا حماتي بيكون بالاستئذان.. مش تدخل الشقة بالمفتاح الاحتياطي من غير ما أعرف، وتشيلي الشقا والتعب كله وتنزلي بيه، وتسيبيني أخرج من الحمام أفتكر إن جالي آلزهايمر أو إن شقتي اتقرأت! لو كنتِ استأذنتي، كنت هعمل حسابك وحساب البيت كله تحت.. لكن تدخلي شقتي غفلة وأنا جوه أستحمى؟ دي اسمها حاجة تانية خالص أنتِ عارفاها كويس، وأنا لولا إني بأمن لعشرة ابنك، كنت عملت مشكلة قدام أهلي تخلي البيت ده كله سيرته على كل لسان!
حماتي وشها جاب ألوان، ومن كتر ما اتقهرت إن حيلتها ما جابتش نتيجة، زقت الباب بأيدها وكانت عايزة تعدي وتدخل الشقة بالعافية وهي بتزعق:
— أنا أدخل شقة ابني وقت ما أنا عايزة! الشقة دي بنيناها بفلوسنا، والمفتاح ده معايا من يوم ما اتجوزتي، ولا إنتِ فاكرة إنك لما تفتحي شقة فوق هتعملي عليا ملكة؟!
وقفت في وشها على الباب وما سمحتلهاش تخطي خطوة واحدة جوه، وقلتلها بصوت واطي بس يرعب:
— الشقة دي شقة ابنك وبفلوسه، بس حرمتها وحرمة ناسي فيها بوجودي أنا! وخطوة واحدة جوه الشقة دي من غير إذني مش هتحصل.. والمفتاح الاحتياطي اللي معاكي ده، خلاص.. مابقاش ليه أي لازمة من النهار ده.
في اللحظة دي بالذات، سمعنا صوت خطوات سريعة وطالعة على السلم بنرفزة.. جوز حاتم (جوزي) كان وصل!
