ج الاخير حكايات شيمو
ج الاخير

حماتي لما لقيت ابنها مش واقف في صفها، تحولت للغة الهجوم والندب:
— بقى كده يا حاتم؟! بتصدق مرتك وتوقفها قصاد أمك اللي ربتك؟! عشان حتة أكل وشوية بشاميل تبيع أمك؟! ماشي يا حاتم.. الشقة دي ماعدتش داخلتها، والمفتاح أهو!
رمت المفتاح الاحتياطي على الأرض بغل وبصتلي بصة كلها شر وقالتلي:
— افتكري إنك قومتِ الابن على أمه يا هانم.. والبيت ده مش هيعدي فيه يوم حلو بعد النهار ده!
نزلت حماتي وهي بتدب برجلها على السلم وبتدعي وتزعق.
حاتم بص للمفتاح المرمي على الأرض، ونزل جابه وهو حاسس بقلة الحيلة والكسرة، وبعدين بص للنجار وقال بقلة حيلة:
— اتفضل يا أسطى.. غير الكالون وركب الترباس.
النجار غير الكالون وركب ترباس حديد متين من جوه. حاتم دفعله وقفل الباب وقعد على الكنبة وحاطط إيده على راسه ومخنوق.
أنا دخلت المطبخ عملت كوباية شاي وجبتها وحطيتها قدامه، وقعدت جنبه وقلتله:
— أنا ما قومتكش على أمك يا حاتم.. أنا دافعت عن كرامتي وكرامتك وعن بيتنا. اللي حصل النهار ده لو كان عدى، كان بكرة هيدخلوا ياخدوا هدومنا وأسرارنا من الشقة وأحنا نايمين.
حاتم بصلي وقال بنبرة مليانة قلق وخوف من اللي جاي:
— إنتِ فاكرة إن الموضوع خلص بتركيب الكالون ده يا فلانة؟ إنتِ ما تعرفيش أمي لما بتزعل أو تحس إن كبرياءها اتقصر بتعمل إيه.. هي مش هتسكت، وسلفتك وعمتك وكل البيت تحت هيتقلبوا علينا، واللي هيحصل الفترة الجاية هيدوقنا المر!
ابتسمتله بثبات وقلتله:
— اللي عنده حق ما ببيخافش.. وأنا مستعدة لأي حاجة.
لكن الكلام اللي حاتم قاله، ما كانش مجرد كلام خايف منه..
لأن تاني يوم الصبح على الساعة 8 صباحاً، صحينا على صوت خبط ورزع مرعب على باب العمارة تحت، وصوت صريخ وجيران طالعة.. ولما بصيت من البلكونة أشوف إيه اللي بيحصل، اتصدمت من المنظر اللي شفته تحت في الشارع!
يا ترى إيه اللي حماتي عملته تاني يوم الصبح عشان تنتقم وتكسر مناخيري قدام المنطقة كلها؟
بصيت من البلكونة وقلبي بيخبط في أضلعي، وكانت الصدمة اللي أربكت العمارة والشارع كله!
حماتي كانت واقفة في نص الشارع تحت، جايبة أختها (عمت جوزي) واثنين من جاراتنا الكبار في المنطقة، وواقفة بتصرخ وتبكي بحرقة وتلطم على خدودها بتمثيل متقن جداً، وتقول بصوت عالي جايب آخر الشارع:
