ج الاخير حكايات شيمو
ج الاخير

— يا جماعة.. يا أهل الشارع والمتربيين على الأصول.. بقى يصح برضه ست كبيرة وفي مقام أمي زي حماتي، تقف في الشارع وتدعي على ابنها اللي شايلها فوق رأسه؟ بقى حاتم اللي بيتقال عليه العاق، عشان خاف على حرمة شقته ومراته؟!
عمة جوزي اتدخلت بعصبية وقالت:
— حكايات إيه وحرمة إيه يا فلانة؟! إزاي تجيبوا نجار وتغيروا الكالون أم جوزك من الشقة؟! هي دي الأصول؟!
رديت عليها بعين قوية ومن غير ما أعلي صوتي:
— الأصول يا عمتي.. إن لما أكون واقفة من الصبح أطبخ عزومة لأهلي، وأدخل أستحمى، أخرج ألاقي الشقة متفوحة بالمفتاح الاحتياطي والأكل كله مسروق ومشفوط من على الرخامة والصواني من الأفران! الأصول إن حماتي تاخد الأكل وتخفيه في فرنها تحت، عشان لما أهلي ييجوا تنزلهم عندها وتكسر نفسي وتخليني أبان مقصرة قدام أمي وأخويا! الأصول إن لما أنزل ألم الدور وأستر عليها وأخد صوانيي وأكل أهلي من غير ما أنطق بكلمة واحدة تخصها قدامهم، تطلع تاني يوم تشتكي وتعمل الفضيحة دي في الشارع؟!
الشارع كله اتهز بصمت رهيب! الستات الكبار بصوا لبعض بذهول، وعمة جوزي بصت لحماتي وقالتلها باستغراب:
— إيه الكلام ده يا أم حاتم؟! الكلام ده حصل بجد؟! أنتِ أخدتي أكل عزومة أهلها وهي جوه الحمام ورزلتِ عليها؟!
حماتي ارتبكت جداً، وشها جاب ألوان وقالت بلعثمة:
— أنا.. أنا كنت عايزة أجمعهم تحت ونغديهم سوا! هي اللي نيتها شينة ونسيت إن البيت ده بيتي!
هنا اتدخل واحد من كبار المنطقة، راجل حاج كبير ومحترم، وقرب وقال بصوت حاسم:
— لا يا أم حاتم! لحد هنا وغلط.. الشقة شقة ابنك ومراته، ودخول الشقة بالمفتاح الاحتياطي وست البيت جوه الحمام وأخذ الأكل بالطريقة دي مش أصول ولا دين! والجدع حاتم ما غلطش لما أمن شقته وحرمة بيته.. أنتِ اللي كبرتِ الموضوع ونزلتِ الشارع تظلمي ابنك وتفضحي بيتك!
الناس في الشارع بدأت تتكلم وتلوم حماتي، وجاراتنا بقوا يقولوا: “عيب يا أم حاتم.. دي البنت سترت عليكي وما فضحتكيش قدام أهلها، تقومِ أنتِ تعملي فيها كده؟!”.
حماتي لما لقيت الكفة اتقلبت عليها، والشارع اللي كانت نازلة تلمّه علينا بقى بيلومها هي ويطلعها غلطانة وخرابة بيوت، بصتلي بصة مليانة غل وشر مش طبيعي، وقالت بصوت واطي ومسموع لي أنا وحاتم بس وهي بتمشي:

