ج الاخير حكايات شيمو
ج الاخير

دخل وطالع يجري، ووراه راجل شايل شنطة أدوات متينة.. النجار!
حماتي أول ما شافت ابنها وشافت النجار وراه، شهقت بتمثيل وحطت إيدها على قلبها وبدأت تصوت بصوت واطي:
— تعالي شوف مرتك يا حاتم! تعال شوف اللي جايبة راجل غريب على السلم وجايبة نجار عشان تغير كالون الشقة اللي أبوه بانيها من عرق جبينه! بتطردني من شقتك يا ابن عمري؟!
حاتم كان بينهج، بص لأمه وبصلي، وكان باين عليه التشتت والضغط النفسي الرهيب. أمه بتعيط وبتمثل مظلومية، وأنا واقفة متسمرة بموقفي وببصلهم بمنتهى الهدوء.
حاتم قرب مني وقال بنبرة حادة محاولة منه لإثبات شخصيته قدام أمه والنجار:
— إيه يا فلانة اللي بيحصل ده؟! إنتِ طلبتِ نجار بجد؟ إزاي تطلبي طلب زي ده وتعملي مشكلة وأنا مش موجود؟! وموضوع الأكل ده إيه الهبل ده، أمي تأخد الأكل ليه يعني؟!
أنا ما اتوترتش، ولا عليت صوتي. بصيت للنجار وقلتله بصوت محترم:
— اتفضل يا أسطى اتفضل استنى ثانية في الصالة.
وبعدين بصيت لحاتم وقلتله ونبرتي ثابتة زاي الصخر:
— حاتم.. إنت راجل البيت، وأنا احترمتك وما عملتش دوشة قدام أهلي ولا فضحت الحركة دي قدامهم.. أمك دخلت شقتنا بالمفتاح اللي معاها وأنا جوه الحمام بتدش، أخدت كل الصواني والغدا اللي طبخته لأهلي ونزلته تحت في فرنها، وسابتني أخرج ألطم وأحار في أمري قدام أهلي اللي كانوا على الباب! ولما نزلت لقيت الأكل مستخبي في الفرن تحت وصواني في مطبخها! لو أنت شايف إن ده عادي، وإن شقتك وحرمة مراتك اللي جوه الحمام تتفتح وتتسرق كده عيني عينك.. يبقى النجار ده مالوش لازمة فعلاً، بس أنا شنطتي جاهزة وهنزل معاه دلوقتي حالا على بيت أهلي ونسيبلك البيت بالطول وبالعرض!
حاتم اتصدم ووقفت الكلمة في زوره. بص لأمه وقالها بذهول وصدمة:
— أمي.. الكلام ده حصل بجد؟! إنتِ دخلتي الشقة وهي جوه الحمام وأخدتي الأكل كله نزلنيه تحت؟!
حماتي ارتبكت ولجلجت في الكلام:
— يا بني أنا.. أنا كنت عايزة أجمعهم تحت ونغديهم سوا، وقيلت بدل ما تتعب فوق تنزل الأكل..
حاتم قاطعها بصوت حزين ومصهود من الإحراج:
— تنزلي الأكل من غير ما تعرفيها وهي في الحمام؟! تأخدي صوانيها وتسيبها تحتار قدام أهلها؟! ليه يا أمي كده؟! دي كانت عزومة أهلها هي! إنتِ كده بتصغريني أنا قبل ما تصغريها هي!

