ج الاخير حكايات شيمو

ج الاخير

— الحقوني يا ناس! تعالوا شوفوا ابن عمري اللي ربيته وكبرته، مراته قست قلبه عليا من شقته! جايبة نجار وغيرت الكالون في وشي وكأني غريبة، وقالتلي ما تحطيش رجلك هنا تاني! بقى بعد العمر ده كله أتهان في بيتي وبيتي ابني؟!

الشارع كله بدأ يتجمع، والناس تطلع في البلكونات يتهامسوا ويصورا بالموبايلات. سلفتي كانت واقفة جنبها بتحاول تهديها، بس حماتي كانت بتزود في الصريخ عشان تفضحنا وتصغرنا قدام المنطقة كلها، وتجبر حاتم إنه ينزل يبوس إيدها قدام الناس ويجبر بخاطرها، ويعاقبني أنا قدام الكل!

حاتم صحي من النوم مرعوب على الصوت، جرى على البلكونة وشاف المنظر.. وش أصفر كأنه دم، وايديه بقت ترعش من الخزي والإحراج. بصلي بعيون مليانة قهر وقال:

— شفتِ؟ شفتِ وصلت بينا لإيه؟ أنا الشارع كله دلوقتي بصصلي إني ابن عاق! أقول للناس إيه دلوقتي؟ أقولهم أصلها أخدت صواني البشاميل والجلاش من المطبخ؟! حد هيصدق الكلام ده ولا هيقولوا عليا بعت أمي عشان أكل؟!

مسكت إيد حاتم بقوة، وقلتله بثبات لوهلة ذهلته:

— حاتم! أنت راجل، وما عملتش حاجة غلط.. أومال لو ما كنتش سترت عليها قدام أهلي وداريت خيبتها كانت عملت إيه؟ إياك تنزل وتوطي راسك، أو تبان إنك مكسور! لو نزلت اتأسفتلها دلوقتي بغير حق، هتفضل طول عمرك مكسور وهي اللي هتمشي البيت ده بريموت كنترول!

حاتم بصلي وقال بصوت مخنوق:

— طب والناس اللي تحت والفضايح دي؟ هسيبها تصرخ وتلم علينا أمة لا إله إلا الله؟!

قلتله بمنتهى الهدوء:

— لأ.. إحنا ننزل سوا، وبكل هدوء وكرامة، والناس كلها هتفهم الحقيقة من غير ما نوطي صوتنا ولا نرد بالإهانة!

لبست طرحتي، ونزلت أنا وحاتم على السلم خطوة بخطوة. كل ما بنقرب من الباب الخارجي، صوت دوشة الشارع بيزيد. أول ما فتحنا باب العمارة وخرجنا، الشارع كله سكت لحظة، وحماتي أول ما شافتنا زادت في البكاء وقالت:

— أهو شفتوا؟ نازلين لي سوا! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بنت فلان، حرمتيني من ابني!

حاتم كان هيتكلم، بس أنا حطيت إيدي على كتفه بثبات، وخطيت خطوتين لقدام. بصيت لحماتي وللستات الكبار وللجيران اللي واقفين، وقلت بصوت واضح، هادي، وثابت يسمعه كل اللي واقفين:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *