ج الاخير حكايات شيمو
ج الاخير

واحدة من الجارات بصت لحاتم وقالت بصوت واطي جداً:
— يا حاتم يا بني.. أنا صحيت من ساعة أتسحر/أشرب مية، وشفت سلفتك وحماتك طالعين نازلين على السلم بسرعة ومعاهم أكياس سودا.. أنا ما رضيتش أتكلم، بس حرام السكوت في الموت! دول كانوا عايزين يحرقوا عليكم الشقة وأنتوا نايمين!
الكلمة نزل على حاتم زي الصاعقة! بص لأمه اللي كانت واقفة تحت في الصالة بتمثل المظلومية ومسكة سبحتها وبتتفرج من بعيد وكأنها ما تعرفش حاجة.
حاتم في اللحظة دي، طفح بيه الكيل، والتطاول وحرق القلوب وصل لخط أحمر ما ينفعش السكوت عنه. نزل على السلم بخطوات زي الرعد، وأنا نزلت وراه والمنطقة كلها متجمعة على السلم.
وقف قدام أمه وبص في عينها بنبرة ما سمعتهاش منه قبل كده.. نبرة راجل أدرك إن المسامحة مع اللي عايز يؤذيه في روحه ومراته بقت جريمة!
وقالها بصوت جاف وحاسم هز أركان البيت:
— لحد هنا وخلاص يا أمي.. لحد الروح والموت والمفارقة! أنتِ ما بقاش يهمك حبات عينك ولا ابن بطنك.. أنتِ كان هيموتلك ابن ومراته في النار عشان كبرياءك وإنتقامك الفارغ!
حماتي حاولت تتكلم وتصرخ:
— أنت بتتهم أمك يا عاق؟! بقى أنا ولعت فيك؟!
حاتم قاطعها وهو بيطلع تليفونه من جيبه بثبات قاتل:
— التلفون ده دلوقتي هيطلب النجدة، والشرطة والمطافئ والنيابة ييجوا يرفعوا البصمات ويعاينوا الجاز والشهود اللي شافوكم وطالعين نازلين بالليل! ويا أنا يا أنتِ يا أمي بالقانون والشرع!
سكتت حماتي تماماً! وسلفتي اترمت على ركبتها وهي بتعيط وبتصرخ وبتترجاه:
— وحياة ولادك يا حاتم بلاش شرطة! هي اللي أجبرتني ونزلتني معاها نلم القش والجاز! والله العظيم هي اللي قالتلي هنخوفهم بس عشان يطفشوا من الشقة!
السر اتكشف قدام المنطقة كلها، والحقيقة ظهرت من غير زيف ولا تجميل! حماتي انكسرت انكسارة عمرها، ومش قدام الشارع بس، لا.. قدام أولادها وبيتها وأصول الدين.
حاتم ما بلغش الشرطة إكراماً لكبر سنها وعشان ما يسجنهاش، لكنه أخد قرار حاسم وغير قابل للنقاش.
في نفس اليوم، جاب عربية نقل كبيرة، وحزمنا أمتعتنا وشنطنا كلها من الشقة، ونزلنا سيبنالهم بيت العيلة بكل ما فيه. حاتم أجر شقة بعيدة عنهم تماماً، في مكان هادي، وبدأنا فيه حياتنا من جديد بكرامة وأمان، ومن غير ما حد يمد إيده على أكلنا، أو يدخل شقتنا بمفتاح احتياطي، أو يهدد حياتنا في نص الليل.
