لقيت صورتي ج1حكايات رومانى مكرم

لقيت صورتي على صفحة “فضـ,ـايح” على فيسبوك…

وكان مكتوب: “ست متجوزة من إسكندرية داخلة فندق مع عشـ,ـيقها والجوز مسافر… والتفاصيل قريبًا” 😳

كانت صورتي مالية فيسبوك… وشي قدّام آلاف التعليقات بتنهش فيا من غير رحمة:

“اهي الست المحترمة اللي كانت بتضحك على جوزها!” “يا عيني عليه كان عايش في خدعة!” “دي ساكنة عندنا في المنطقة!”

الصورة كانت ليا… قدام فندق رخيص عند محطة الرمل في إسكندرية. لابسة عبايتي الكحلي اللي جوزي جابهولي في العيد. ومعايا راجل مخبي وشه بكاب أسود.

 

والعنوان كان مكتوب: “ست متجوزة من إسكندرية داخلة فندق مع عشـ,ـيقها والجوز مسافر… والتفاصيل قريبًا” 😳🔥

اتجمّدت إيدي.

مش عشان الصورة مزيفة… لأ… عشان هي حقيقية فعلًا.

بس الحقيقة إن الراجل اللي كان معايا… ماكانش عـ,ـشيقي.

ده كان أخويا الصغير “كريم”.

من سنة… كريم رجعلي وهو بينـ,ـزف، هدومه متبهدلة، ووشه مرعوب.

كان بيرتعش وبيقولي: “وحياتك يا منى… متقوليش لحد. أنا بس محتاج أستخبى ساعتين.”

كان داخل في مشكلة كبيرة… ديون، صحاب سُوء، وخناقة مش راضي يقول تفاصيلها.

ساعتها حماتي كانت عايشة معانا، وجوزي “حسام” ماكنش طايق يشوف كريم أصلًا.

فأخدته على أقرب فندق رخيص. دفعت من جيبي. وجبتله قميص جديد. استنيته لحد ما غيّر وهدّي جروحه، واديتله شوية فلوس وقلتله يمشي من غير ما يرجع للغلط ده تاني.

ومن اليوم ده… ماحكيتش لحد.

لا لجوزي. ولا لأمي. ولا لأي حد.

افتكرت إن الموضوع انتهى…

لكن فجأة… لقيت صورتي مولعة فيسبوك فضايح.

والأغرب… إن جوزي “حسام” ماكنش مصدوم.

دخل شايل كباية الشاي باللبن وهدوء غريب جدًا.

بص على الموبايل… وبسِم.

وقال كلمة واحدة بس… خلّت دمي يتجمد:

“أخيرًا.”

بصيتله مش فاهمة: “يعني إيه أخيرًا؟”

ابتسم ابتسامة باردة وقال: “كان لازم الناس تعرف حقيقتك.” حكايات رومانى مكرم

في اللحظة دي… فهمت إنه ماكنش متفاجئ. ده كان مستني اللحظة دي من شهور.

موبايل رن.

بنت خالتي بعتتلي: “صاحبة الصفحة بتقول إن المصدر حد قريب من جوزك!”

فتحت التعليقات بسرعة… لقيت تعليق مثبت:

“لسه عندنا صور وفيديوهات أكتر… والمصدر من جوه البيت.” 😨

 

بصيت لحسام تاني… كان بيراقب إيدي وهي بترتعش.

مسكت التابلت بسرعة…

ولقيت إشعار تحويل في فودافون كاش على المحفظة المشتركة: 500 جنيه.

المرسل: صفحة الفضايح على فيسبوك.

والمكتوب: “فيديو الفندق القديم.”

رفعت عيني عليه وأنا مخنوقة: “إنت بعت صورتي؟!”

شد فكه وقال ببرود: “إنتي اللي بوظتي سمعتي الأول.”

صرخت: “كان معايا أخويا!”

ضحك بسخرية: “والمحكمة هتقتنع بكده؟”

“محكمة؟!”

ساعتها بس فهمت… هو ما نشرش الصور عشان اتأذى… هو نشرها عشان يكسّرني قدام الناس.

عشان ياخد مني أولادي. وعشان ينتقم.

وبصلي بهدوء مرعب وقال: “المحامي جاي بعد الضهر.”

حسيت الدنيا بتلف بيا.

وفجأة… افتكرت حاجة كنت دفـ,ـنتها جوايا من سنة.

الليلة دي… لما سبت كريم قدام الفندق، مسك إيدي وقاللي: “لو جوزك سأل… قولي إنك ما شفتيش حاجة.” #الكاتب_رومانى_مكرم

ساعتها افتكرت إنه خايف من الديون…

بس دلوقتي… وأنا بصّة في عين حسام…

فهمت الحقيقة اللي كان مداريها طول الوقت:

الصورة اللي كسرتني… مش هي الفضيحة الحقيقية.

الفضيحة الحقيقية… كانت حاجة كريم شافها ساعتها… وخلت حسام يستنى سنة كاملة… عشان يخلص مني… ومن الحقيقة اللي وراها 💔

سحبت نفسي لورا وأنا مش قادرة أتنفس، كباية الشاي باللبن اللي في إيده كانت لسه بتطلع دخان هادي، هدوء مرعب وسط العاصفة اللي بتطحن في دماغي. “الحقيقة اللي كريم شافها!” الكلمة دي لفت في عقلي زي الدوامة. كريم ماكانش هربان من صحاب سوء ولا ديون… كريم كان هربان من حسام!

حسام حط الكباية على الترابيزة وبدأ يغير هدومه ببرود وهو بيقول: “قدامك ساعتين بالظبط، تلمي هدومك في شنطة واحدة، وتنزلي من البيت ده من غير شوشرة. العيال هيفضلوا هنا، وأي محاولة منك للكلام أو الشكوى، الفيديو التاني هينزل… ووقتها مش هتعرفي تمشي في الشارع مش بس المنطقة.
”

نزلت على ركبي قدام التابلت، المحفظة المشتركة بتاعة فودافون كاش ماكنتش مجرد دليل إدانة ضده، دي كانت الخيط الوحيد اللي في إيدي. فتحت سجل المعاملات بسرعة وإيدي بترتعش، لقيت إن الرقم اللي حوّل الـ 500 جنيه باسم مستعار، بس فيه تحويلات تانية خرجت من نفس المحفظة من سنة كاملة… تحويلات لأرقام مجهولة بمبالغ كبيرة جدًا في نفس الأسبوع اللي كريم اتهجم فيه عليه.

قفلت على نفسي باب الأوضة، وطلعت الموبايل. رنيت على كريم. الخط كان بيدي جرس طويل… طويل لدرجة قطعت نفسي. أخيرًا فتح، وصوته كان واطي ومكتوم: “منى؟ أرجوكي اقفلي، أنا مش هقدر أساعدك.”

صرخت بصوت مخنوق: “كريم! صورتي مالية الفيس بوك، حسام بايع صوري لصفحة الفضايح وبيقول المحامي جاي ياخد العيال. إنت شفت إيه من سنة يا كريم؟ حسام عمل فيك إيه؟”

صوت كريم اتغير، بدأ يعيط زي الأطفال: “أنا أسف يا منى… أنا السبب في اللي بيحصلك ده. أنا الليلة دي ماكنتش متخانق مع صحابي. أنا شفت حسام في المخزن القديم بتاع الشغل… كان معاه ناس غريبة، وكانوا بيغيروا تواريخ صلاحية شحنة أدوية أطفال فاسدة هتنزل السوق. حسام شافني وأنا بصورهم بالموبايل. رجاله علموا عليا وأخدوا مني الموبايل وكسروه، وحسام قالي لو نطقت بكلمة، هيأذيكي إنتي وعيالك.”

 

دموعي نزلت حارقة على وشي. حسام ماكنش بينتقم لشرفه، حسام كان بيأمن نفسه! كان عارف إن كريم ممكن يتكلم في أي وقت، فكان محتاج يمسك عليا ذلة تكسرني وتخليني ما أصدقش أخويا لو اتكلم، أو تخليني برا الصورة تمامًا ومطرودة وموصومة بالعار!

سمعت صوت خبط رزع على باب الأوضة، وصوت حسام الجهوري من برا: “منى! المحامي وصل… اطلعي بالذوق عشان تمضي على التنازل عن حضانة العيال، وإلا الفيديو هينزل حالا والمحضر هيتعمل.”

مسحت دموعي بكم العباية الكحلي. الضعف مش هيفيدني دلوقتي. فتحت الدولاب وأخدت الشنطة، بس ما حطيتش فيها هدوم… أخدت اللابتوب القديم بتاع حسام اللي كان سايبه في درج المكتب، والتابلت اللي عليه محفظة فودافون كاش.

 

فتحت الباب وخرجت. حسام كان قاعد ومظهر علامات الحزن المزيفة قدام محامي شكله مريب وصياد ثغرات. المحامي حط ورقة قدامي وقال: “مكتبنا حريص على السمعة يا مدام، إمضي هنا على تنازل كامل عن الأولاد والنفقة والمؤخر، ونحن نضمن إن الصفحة تقفل الموضوع ومفيش أي فيديوهات تنزل.”

بصيت لحسام في عينه، الابتسامة الباردة لسه على وشه. قربت من التربيزة، مسكت القلم… وبدل ما أمضي، كتبت على الورقة بخط عريض: “الميعاد في المحكمة.”

حسام وقف فجأة، وشه اسودّ وعروق رقبة برزت: “إنتي اتجننتي؟! إنتي فاكرة نفسك في موقف يسمحلك تتحدي؟!”

قلتله بثبات هز المكان: “أنا مش هتنازل عن عيالي يا حسام. والصور اللي على الفيس بوك؟ المحكمة هتعرف مين دفع تمنها ومين قبضه من المحفظة دي. وأدوية الأطفال الفاسدة بتاعة المخزن… تقاريرها هتوصل للنيابة قبل ما المحامي بتاعك يجهز جنحة الزنا المتبلة بتاعتكم.”

الملامح الباردة على وش حسام تلاشت في ثانية، وحل مكانها رعب حقيقي لما ذكرت المخزن. المحامي بص لحسام بشك وبدأ يلم ورقه.

 

لميت حاجتي وفتحت باب الشقة وأنا بقوله: “أنا خارجة يا حسام… بس مش هبعد. واللعبة اللي قعدت ترتبلها سنة… هتهدها فوق دماغك في أيام.”

نزلت السلم وجري في الشوارع لحد ما وصلت لمحطة الرمل، الهوا الساقع خبط في وشي، والناس بتبصلي، مش عارفة مين فيهم شاف صورتي ومين لسه. ركبت أول تاكسي وكلمت كريم: “كريم… المخزن القديم لسه شغال؟”

كريم رد برعب: “لأ قفلوه من شهر ونقلوا البضاعة… بس أنا معايا نسخة من المستندات القديمة كنت مخبيها في مكان محدش يعرفه.”

قلتله: “هات المستندات وقابلني حالا… إحنا مش هنستخبى تاني.”

التاكسي كان بيجري بيا، وفي الموبايل، جالي إشعار جديد من صفحة الفضـ,ـايح، بوست جديد نازل وفيه: “انتظروا فيديو الفندق الساعة 9 بالليل بالصوت والصورة.”

الساعة كانت 4 العصر… ومعايا 5 ساعات بالظبط عشان أثبت براءتي، وإلا مستقبلي ومستقبل عيالي هينتهي للأبد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *