ج2 اشتريت شقة فخمة بأغلى تمن

وقف أحمد في نص الصالة، عيونه بتتأرجح بين أمه اللي واقفة عند الباب المفتوح ودموعها نازلة بغزارة وهي بتهدده بالغضب والقطيعة، وبين مراته اللي كانت بين الحياة والمو. ت، وشها أصفر زي الليمونة، وجسمها بيرتعش بشكل يخوف من شدة الحرارة، وماسكة في حرف التربيزة عشان ما تقعش على الأرض. حماتي صرخت بصوت هز العمارة كلها:«سامع يا أحمد؟ قسماً بالله لو ما نزلت معانا دلوقتي وحطيت كرامتك وكرامة أمك وأخوك فوق دماغك، لا أنت ابني ولا أعرفك، ودعوتي عليك هتوصل للسما! اختار دلوقتي… أمك وأخوك، ولا الست دي وشقتها اللي ذلتنا بيها؟
»أخوه إبراهيم كان واقف ورا أمه، لابس هدومه وبيصلي بنظرات تحدي وكأنه مستني أحمد يتراجع ويجري وراهم، وسلفتي مي كانت ماسكة بطنها ومندسة ورا حماتي وهي بتبصلي بابتسامة تشفي مستنية لحظة انكساري. أحمد أخد نفس عميق، وخطى خطوتين ناحية الباب… حماتي ابتسمت بنصر، ومي رفعت رأسها، وأنا في اللحظة دي غمضت عيني، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا، والحرارة خلاص بتسيطر على عقلي، وقلت في سري: “كده خلاص… الكل باع.
“بس المفاجأة كانت لما أحمد وصل عند الباب، ومسك مقبض الباب الإيدين التانية، وبص لأمه بصة كلها كسرة ووجع، وقال بصوت واطي بس يرعب من كتر الهدوء:«أمي… أنتِ أمي وعلى راسي من فوق، وأنا جزمتك أحطها على راسي. بس أنتِ طلبتِ مني أظلم. طلبتِ مني أقف مع الباطل ضد الحق. ندى هي اللي شالتكم في عينيها لما أنا ما كنتش قادر، هي اللي فتحت بيتها بكرامتها وقالتلكم اتفضلوا، أنتم اللي غيرتم الباسورد، وأنتم اللي رميتم هدومها، وأنتم اللي نيمتوها على الأرض وهي بتمو. ت من السخونية!
لو أنا وافقتك على الظلم ده دلوقتي، هبقى مش راجل، وما استاهلش أكون ابنك اللي ربيتيه على الأصول.»حماتي برقت عينيها بصدمة:«يعني إيه يا أحمد؟ يعني بتبيع أمك؟»أحمد رد وهو بيهز رأسه بأسى:«أنا مابيعتش حد… أنتم اللي بعتم الأصول واستغلتم طيبة مراتي. الشنط دي كلها هتترفع تنزل تحت، وأنا هجيبلك يا أمي أحسن شقة مفروشة تقعدي فيها على حسابي، وأخويا ياخد مراته ويرجع بيته اللي سابه.
بس الشقة دي… صاحبتها تعبانة ومحتاجة ترتاح، وما حدش هيدخلها تاني يقل من كرامتها.»وبدون ما ينتظر رد، مسك الشنط وبدأ يخرجها برة الشقة بنفسه. حماتي بدأت تصرخ وتدعي، وإبراهيم أخوه زقه وقال:«أنت بتطردنا يا أحمد؟ عشان شقة؟ ماشي يا أخويا… الأيام بيننا، وبكرة تسحف تحت رجلينا لما ترميك برة!»أحمد ما ردش، كمل خروج الشنط، ولما آخر شنطة طلعت، مسك الباب وبص لأمه وقال:«أنا جاي معاكِ أوديكم الشقة المفروشة وأطمن عليكِ، بس بيتي ومراتي خط أحمر.
