ج2 اشتريت شقة فخمة بأغلى تمن

»وقفل الباب. أول ما الباب اتقفل، كل الطاقة اللي كانت باقيالي المتبقية جوايا اتلاشت. رجليا ما شالتنيش، ووقعت على أرض الصالة. بعد حوالي ساعتين، بدأت أفتح عيني بالراحة. لقيت نفسي نايمة في أوضتي الرئيسية، على السرير اللي أنا اخترته، وملاية جديدة مفروشة، وفي كمدات مية باردة على أورنتي. لقيت أحمد قاعد جنبي على الكرسي، ماسك إيدي، وعينيه حمرا دم من كتر العياط والتعب.
أول ما شافني فتحت عيني، اتعدل بسرعة ومسك كوباية مية:«ندى! حمد الله على السلامة يا حبيبتي… الحرارة نزلت شوية، كانت 39.5 وجبتلك دكتور للبيت أداكي حقنة ومحلول.»بصيتله بسكوت. ما كنتش قادرة أتكلم، ولا عارفة مشاعري ناحيته إيه. هل أفرح إنه وقف جنبي وطرد أهله عشان حقي؟ ولا أزعل إن الموضوع وصل للمرحلة دي وإن أهله بقوا أعدائي الرسميين؟قلت بصوت مبحوح:«وديتهم فين؟»أحمد نزل رأسه في الأرض وأخد نفس طويل:«أجرتلهم شقة مفروشة قريبة مننا، ودفعت إيجارها شهر مقدم… أمي رفضت تتكلم معايا، وقالتلي إني لمحت العايبة وخسرت أهلي، وإبراهيم أخويا حلف ما يدخل بيتي ولا يكلمني تاني.
»مسك إيدي بجمود وكمل:«بس أنا مش ندمان يا ندى. أنا لما شفت الفيديوهات، ولما شفتك مرمية على الأرض في المخزن، حسيت إني لو سكت هبقى بصم على قلة أدبهم وظلمهم. أنتي اللي تعبتي في البيت ده، وأنتي اللي عملتي بأصلك، وهما افتكروا إنك خايفة أو مالكيش ظهر.»سكت شوية، وبعدين بص في عيني وقال بجدية:«بس يا ندى… أمي حطتني في موقف صعب أوي. هي دلوقتي مقاطعة، وأخويا بيحرض العيلة كلها عليا. قرايبنا كلهم بيتصلوا بيا من الصبح، بيشتموني وبيقولوا إني بعت أمي عشان خاطر مراتي وغرورها بالفلوس.
أنا وقفت معاكي في الحق، بس العيلة كلها دلوقتي أعلنت الحرب علينا.»غمضت عيني بحزن. الحرارة كانت لسه مأثرة عليا، بس عقلي كان بيشتغل بسرعة. كنت عارفة إن الحرب دي مش هتقف عند مجرد كلام أو زعل مؤقت. حماتي ست صعبة، وسلفتي مي مستحيل تسيب الموضوع يعدي بالساهل، خصوصاً إنها شايفاني العقبة الوحيدة اللي منعتها تستولي على الشقة الفخمة وتعيش فيها برنسيسة. تاني يوم الصبح، صحيت وأنا أحسن شوية.
أحمد كان نزل يجيب أكل وعلاج. قمت بالراحة، وشغلت التليفون. لقيت كمية رسائل مهولة على الجروب العائلي بتاع عيلة جوزي!حماتي كانت مسجلة فويسات وهي بتعيط بصوت هستيري، بتقول فيها إن أنا ضربتها وطردتها في الشارع نص الليل، وأن أحمد ابنها مشي ورا سحري وأني عملتله عمل عشان يكره أمه وأخوه! وسلفتي مي نزلت صور ليها وهي في المستشفى ومتركبلها محلول، وكاتبة: “حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كانت السبب في إني كنت هخسر جنيني بسبب الافتراء والطرد في الشارع!

