زلة لسان بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية (واقعية)

زلة لسان بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

لما جوزها ينطق باسم عشيقته بدل اسمها.. الدنيا تقلب غابة! من قلب حارة شعبية، وفي بيت دورين مستغلينه للغدر، زلة لسان واحدة كشفت المستور وعرّت المستخبى.. في لحظة، العروسة المكسورة قلعت ثوب الطيبة: 

 

قعدت «نور» على حرف السرير، ماسكة راسها بإيديها وتسترجع كل اسم مر على ودنها من يوم ما اتجوزته.. تفكر وتفتكر: مين من قرايبه، ولا بنات عماته، ولا خالاته، ولا حتى واحدة من الجيران في الشارع الكبير اسمها «هويدا»؟ تلف وتدور في دماغها، تفتكر العيلات كلها عيلة عيلة، مفيش.. الاسم ده مش موجود عندهم خالص! ولا حتى في حد من بعيد يمت لهم بصلة بيلعن بالاسم ده!

 

كانت الدماغ بتاكل في نفسها، والنار عمالة تقيد جوة صدرها وهي باصة للفراغ. في اللحظة اللي نطاق فيها باسم «هويدا»، كان كبرياءها هو اللي بيرد. ما صوتتش، ولا صرخت في وشه، ولا عملت هيصة ولمت عليه الشارع والمحلات اللي تحت البيت.. لا، سكتت خالص، والسكوت في المواقف دي بيبقى أشد وأعر من أعتى صريخ! سكوت يوجع القلب ويهد الحيل.

 

رجعت لورا خطوتين وهي باصة له بنظرة مكسورة، خطوة ورا خطوة من غير ما تنطق بحرف، ودخلت أوضتها وقفلت الباب على نفسها بشويش. أول ما الباب اترزع بهدوء، اترمت على السرير وقعدت تعيط كأن روحها بتطلع، مكتومة الصوت عشان محدش يسمعها ولا يحس بوجعها، تعيط على حلمها القديم وعلى السنين اللي عاشت فيها بتحبه من طرف واحد.

 

سنة كاملة مرت على جوازهم، سنة كانت فاكراها هتبقى الجنة اللي اتمنتها طول عمرها. أصل «نور» كانت طايرة بيه من قبل ما يتجوزوا.. كانت بتحبه حب مش عادي، عشق وسرحان طول الليل والنهار، طبعاً هو ولا كان داري ولا حاسس بوجودها أصلاً، كان بالنسبة لها ابن الحارة الوسيم اللي يتقال عليه «يطيح الطير من السما من كتر جماله وحلاوته»، ابن ناس طيبين ومن قرايبهم بس من بعيد لبعيد. كانت تشوفه طالع ولا نازل من على ناصية الشارع، تقف ورا شيش الشباك قلبها يدق زي الطبلة، وتدعي ربنا في سرها يكون من نصيبها.

 

ولما جيت أمها في يوم، دخلت عليها والضحكة من الوذن للوذن وتقول لها: «يا نور، عمك الحاج متولي بيتكلم عليكي لابنه عمر»، نور وقتها كان حيها يروح من كتلة المفاجأة! ما صدقتش ودانها، وقالت خلاص، الدنيا ضحكت لي والحلم اللي في خيالي هيبقى حقيقة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *