زلة لسان بقلم الكاتبة نرمين عادل همام

وراء كل باب حكاية (واقعية)

 

بس الحقيقة طلعت صدمة عمرها!

 

من أول ما دخلت بيته، واكتشفت إن لسانه طويل ومتبري منه، مبيفوتش فرصة إلا ويهينها ويتريق عليها وعلى شكلها ولبيسها. يعني مثلاً، لبست مرة قميص نوم جديد وحلو، بدل ما يقول لها كلمة ثناء تطيّب خاطرها كأي ست بتتمنى تسمع كلمة حلوة من جوزها، لقيته بيبص لها بقرف ويضحك بتهكم ويقول لها: «إيه ده يا نور؟ مالك طالعة شبه شغالات البيوت القديمة كده ليه؟ هو القماش خلص من السوق ولا إيه؟».

 

ولما حبت تجدد وتلبس بنطلون جينز وشيرت مظبوطين، قعد يضحك ملء شدقيه ويقول لها: «لا والله؟ إيه الصبياني ده؟ طالعة كأنك عيل في إعدادي رايح يلعب كورة في الشارع! ناقصك كاب وتقفي على الناصية!».

 

وحتى لما لبست جيبة طويلة ودمها خفيف، برضه ما سلمتش من لسانه السليط: «إيه يا بنتي الجيبة دي؟ طالعة زي البنات بتوع الابتدائي وهما رايحين المدرسة الصبح!».

 

كل كلمة كانت بتطلع من بوقه زي الدبوس اللي ينغز في قلبها، الست طبعاً بتحب الكلام الحلو، بتحب تحس إن جوزها شايفها أحلى ست في الدنيا، لكن «عمر» كان ديماً يرمي الكلام البارد اللي يكسر النفس. صُغرت في عين نفسها، وبقت تقول بينها وبين روحها: «الراجل ده مبيحبنيش.. أنا مش في باله خالص».

 

لحد ما جيت الليلة السودة دي.. كان قاعد بيلف في التليفزيون، وهي رايحة تديله كوباية الشاي، بتنادي عليه مرة والتانية، وفجأة وبدون مقدمات، التفت لها وقالها ببرود: «نعم يا هويدا.. عايزة إيه؟».

 

الكوباية كانت هتوقع من إيدها، والاسم نزل عليها زي المية السخنة! هويدا؟! مين هويدا دي؟!

 

أتاري الأستاذ عقله وربنا مع واحدة تانية خالص، واحدة سالبة عقله ومخلية لسانه ينطق باسمها من غير ما يحس! ولما شافها اتنحت وتجمدت مكانها، قعد يتلعثم ويحور ويقول لها: «والله آسف يا نور، أصل كنت بتفرج على فيلم مصري والبطلة كان اسمها هويدا فالاسم علق في لساني!».

 

بس كدبه كان باين وزي الشمس.. مفيش فيلم ولا زفت! في واحدة اسمها «هويدا» ، واخدة عقله وقلبه، ومش سيبالها هي إلا اللسان الطويل والتريقة كل يوم!

 

 الكاتبة نرمين عادل همام

 

موضوع «هويدا» ده كان حارق دمي، مخلي النار مسكوبة في صدري ومبتطفيش! طب مين دي؟ ووصلت له إزاي؟ دخلت على تلفونه، فتشته حتة حتة، قلبت الرسائل والواتس والمكالمات.. ملقيتش أي حاجة تودي ولا تجيب، غير شوية صور وحاجات قديمة كده ملهاش قيمة، ومفيش أي أثر لاسم هويدا. قلت لنفسي: «يمكن الشك بيتهيأ لي؟ يمكن أنا اللي بافر أو بأفور الموضوع؟» وحاولت بالعافية أتغاضى وأطنش، أصل هعمل إيه يعني وأنا مفيش في إيدي دليل أترس بيه عينيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *