درس اخي ج الاخير حكايات زهرة

​أمي وقفت مذهولة مش فاهمة حاجة، والدموع في عينيها من فرحة نصر، وسمر مراتي قعدت على الأرض وهي بتبكي وبتحمد ربنا وتشكره.

​نصر قعد جنبي على الأرض، ومسك وشي بكفوفه الصغيرة، ومسح دموعي بإبهامه وقال لي بابتسامة حنونة: “خلاص يا نعيم… ما تبكيش، الأكل ريحته حلوة أوي النهارده… يلا ناكل!”

​قعدنا كلنا على الترابيزة. حطينا أكل بسيط جداً… فول وطعمية وبطاطس محمرة وعيش بلدي وطماطم.

بس اللقمة كان ليها طعم تاني خالص… طعم الحلال الصافي اللي مفيش معاه خوف ولا خزي. نصر كان بياكل بمنتهى الفرحة والشهية، وبيضحك ويهزر معانا، والبيت اللي كان دايماً كئيب ومخنوق، اتملى بنور وراحة بال ما تتوصفش بكلمات.
​الدرس الخالد
​من اليوم ده، وحياتي اتغيرت تماماً. عرفت إن ربنا سبحانه وتعالى لما بياخد من حد حاجة في الدنيا (زي القدرات الذهنية العادية)، بيدي له قصادها “بصيرة” نورة بتشق ضلمة القلوب وتشوف اللي البشر العاديين بيعموا عنه.

​نصر ما كانش مجرد أخ عنده متلازمة داون ولا “مريض”… نصر كان الملاك الحارس اللي ربنا بعته لي في الوقت المناسب، عشان ينتشلني من طريق الحرام والهلاك قبل ما يفوت الأوان.

​بيتي كبر ورزقي بقى قليل بالأرقام، بس مبروك ومكفينا وزايد. والمرتب اللي باخده بعرق جبيني بقى يفيض منه ونعمل منه خير كمان. وكل ما يجيلي شيطان الطمع في يوم من الأيام، أفتكر بس جملة نصر وهو بيهمس في ودني على أول الشارع: “نضف قرشك يا نعيم… نضف بيتك!” وأرجع أستغفر

ربنا وأبوس إيد أخويا الطيب اللي نضف حياتي ورجعني لطريق الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *