ج2 عشق
نرمين محمد

عشق بهمس: شكرا ليك على كل اللى بتعملوه علشانى، انا عارفة إنك هدية من ربنا ليا، مهما عملت مش هعرف اوصفلك قد ايه انا فرحانة، وعمرى ما فرحت بالطريقة دى، تصبح على جنة.
ستزيل الشاش من على عيونها بعد اسبوعين، وكان سليم بجانبها طوال هذين الاسبوعين وخائڤ بشده عليها، فهى تريد أن تسترجع بصرها وهو يريد أيضا، ولكنها هى الأهم بالنسبة له، فالطبيبة أخبرته أن نسبة نجاح العملية ضعيفة.
جاء اليوم.
سليم: عشق حبيبتى، انتى مؤمنة صح؟ واكيد اللى هيجيبه ربنا حلو، وانا الأهم عندى انتى.
سميحة: ربنا هيفرحك إن شاء الله يا بنتى.
الطبيبة: خلصنا اهو وشيلنا الشاش كله، ودلوقتي فتحى عينك براحة وعلى مراحل.
ظلت عشق تفتح عينيها عدة مرات وتغلقها لكى تتعود على اضائة الغرفة، ووجدت الطبيبة وامرأة كبيرة فى حدود الأربعينات واقفة خلف الطبيبة، وأشارت الطبيبة لها بيدها واصابعها، وبالفعل نجحت العملية.
الطبيبة: مبروك يا جماعة، العملية نجحت.
جلس سليم أمام عشق ونظر إليها بدموع الفرح فى عينيه، وهى سرحت فى ملامحه فهى رأته من قبل.
قبل سليم يدها: مبروك يا حبيبتى، انا فرحان ليكى اوى، ده احلى خبر فى حياتى.
سليم: ردى يا قلبى، ساكتة ليه؟
عشق: انا عارفاك.
سليم باستغراب: عارفانى!! عارفانى ازاى؟
عشق: شوفت صورتك مع واحدة فى البيت اللى كنت بشتغل فيه.
سليم: بيت مين؟ وكنتى بتشتغلى ايه؟ فهمينى براحة كدة.
سليم: طب البنت اللى بتتكلمى عنها دى حاولى تفتكرى اسمها علشان اعرف مين.
عشق: مش فاكرة اوى، بس هى كان اسمها تقريبا بيبدأ بحرف الهاء.
سليم: استنى، اسمها هايدى؟
عشق: ايوه فعلا اسمها كان كدة، بس هو انت تعرفها؟
سليم: اه اعرفها، دى تبقى بنت عمى عثمان، وطبعا اللى كانت قاعدة معاها مرات عمى.
عشق: قصدك ايه؟
سليم: ايه رأيك فيا؟ طلعت حلو وعجابتك ولا لأ؟
عشق: عاوز الصراحة؟
سليم: طبعا، أنا راجل صريح واحب الصراحة.
عشق: لأ، مش عجبتنى.
سليم: أنا راجل منافق واحب النفاق!
سليم: تعرفى انى ضحكتك دى بتنسينى همومى وكل حاجة وحشة فى حياتى؟ انا بجد مش عايز حاجة من الدنيا غير أنى أشوفك مبسوطة، ربنا يديمك نعمة فى حياتى يا رب.
عشق: يعنى انت مش هيجى يوم وتزهق منى؟
سليم: ازهق منك ايه يا حبيبتى؟ ده انا ما صدقت لقيتك، انتى حلم جميل كان صعب بس حققته.
عشق: بس أنا…
سليم: مفيش بس، فى هنكمل حياتنا سوا وننسى اللى فات، وانا زى ما قولتلك فى الاول هرجع اقولك تانى انى مستحيل اجبرك على حاجة، انا وجودك جنبى عندى بالدنيا وما فيها.
عشق: طب انا عاوزة اروح لأهلى علشان افرحهم انى رجعت اشوف تانى.
سليم: انتى لسه بتفكرى فيهم؟
عشق: ايوه طبعا، دول اهلى ولازم يكونوا ف بالى على طول.
سليم: بس هما ظلموكى كتير، ازاى تسامحيهم بالسهولة دى؟
عشق: مش عارفه، بس أنا برتاح أما اسامح.
سليم: انتى ملاكى اللى ربنا بعتهولى، بس مش هتعرفى تشوفيهم الفترة دى.
عشق: ليه؟
سليم: اصل… اصل هما مسافرين.
عشق: طب هيرجعوا امتى؟
سليم: كمان يومين تلاتة كدة، ويلا اجهزى بسرعة علشان خارجين، وانا هدخلك دادة سميحة تساعدك.
سليم: انا آسف يا باشا، مش هقدر اقولك علشان دى مفاجأة.
عشق: شكرا بجد، أنا مهما عملت مش هعرف أرد ولو جزء بسيط من اللى بتعملوا معايا.
سليم: اوعى تشكرينى تانى علشان انا بحس انك بتقللى من رجولتى.
عشق: لأ والله يا سليم، انا مش قصدى كدة.
سليم: عارف يا قلب سليم، بس متكرريهاش تانى.
عشق: حاضر.
سليم: ودلوقتي يلا علشان منتأخرش.
خرج سليم وغضبه من أهل عشق قد زاد لانه اعلم أنهم كانوا يجعلوها تخدم فى البيوت وتذكر كلامها أن بنت عمه عثمان تحبه، فإتصل بصديقه زياد وأخبره.
زياد: وانت عرفت الكلام ده منين؟
سليم: مش مهم دلوقتى عرفت منين، عاوزك تراقب كل تحركات البنت دى، عاوز اعرف كل حاجة عنها.
زياد: ده اللعبة باين عليها هتحلو اوى.
سليم: اه اوى اوى، عملت ايه فى المعلومات اللى طلبتها منك من يومين؟
زياد: اسكت فكرتنى، ده الراجل عملت ده طلع تعبان.
سليم: وايه الجديد؟ ما هو كدة فعلا.
زياد: ده طلع شغال مع المافيا وكمان بيتاجر فى الاعضاء والأدوية وبيهربهم بره مصر!
سليم: ما انا عارف الكلام ده، ايه الجديد؟
زياد: ايه ده؟ عارف ومقولتليش؟
سليم: كنت عاوزك تعرف بنفسك وتجبلى ورق يثبت الكلام ده، ولا انت ظابط فى المخابرات بس بالاسم وملكش لازمة؟
زياد: لأ يا حبيبى، انا مسمحلكش، اتفرج وشوف انا هعمل ايه.
سليم: أما اشوف يا اخويا، فى حاجة تانية عاوزها منك.
زياد: انا عارف إنك متقدرش تستغنى عنى، عاوز ايه تانى؟
سليم: بطل لماضة يا زفت واسمع، أهل عشق…
زياد: مالهم؟ عاوز تعمل فيهم ايه تانى؟ ده الناس هتجيب أجلهم بين ايدك والله من اللى انت بتعملوا فيهم ده، جسمهم مفيهوش حتة سليمة!
زياد: تمام، بس هو انت شاكك أنها مش بنتهم؟
سليم: مش عارف، بس حاسس أنهم مخبيين حاجة.
زياد: يومين وكل المعلومات تبقى عندك.
سليم: تمام. ايه يا حبيبتى؟ خلصتى لبس؟
عشق: اه، بس هنروح فين؟
سليم: مانا قولتلك، مفاجأة، يلا بقى!
عشق: يلا.
خرج سليم وعشق من المستشفى، وكان سليم قد حضر لها الكثير من الأشياء، فهو قد اخذها الى الملاهى مرة أخرى، وأيضا ذهبوا لكى تشترى ثياب كثيرة، وذهبوا إلى السينما والمطعم أيضا، وظلوا هكذا طوال اليوم وعادوا فى المساء وذهبوا إلى جناحهم، وقد صلوا مع بعضهم وجلس سليم يفحص بعض الملفات وكانت عشق تنظر إليه.
سليم: نعم يا روح سليم؟
عشق: بجد النهاردة من احسن الايام اللى شوفتها في حياتى!
سليم: يا حبيبتى اوعدك انى هعوضك عن كل حاجة وحشة شوفتيها فى حياتك، وهنسيكى كل الأيام اللى تعبتى فيهم، بس انتى خليكى جنبى.
عشق: طب لو سمحت، أنا كنت عاوزة اطلب منك طلب.
سليم: انتى تؤمرى يا اميرتى.
عشق: عاوزة ارجع الكلية.
عشق بحزن: ليه يا سليم؟ مش انت لسه قايلى انى اطلب إللى انا عاوزاه؟ وانا نفسي ارجع الكلية.
سليم: يا روحى انا مش قصدي ازعلك، بس انتى لسه تعبانة ولازم تكونى مرتاحة.
عشق: لأ والله انا كويسة، وكمان هكون مرتاحة فى الكلية بتاعتى، ولا انت خايف من حاجة كمان؟
سليم: بصراحة ايوه، خايف عليكى يا عشق منهم، وانا حكتلك على كل حاجة وشوفتى هما عملوا ايه مع انك كنتى فى البيت، انا الاول مكنش بيهمنى يعملوا ايه، أما دلوقتى لأ الوضع اتغير، انا بقى خوفى كله متمثل فيكى انتى، نقطة الضعف اللى ممكن يإذونى بيها، وانتى لو حصلك حاجة انا ھموت مش هقدر اعيش من غيرك.
عشق: يا حبيبى ما احنا مش هنوقف حياتنا علشان خايفين منهم، وكمان ربنا هيوقف معانا، ف اهدى كدة ومتخافش وتوكل على الله وكل حاجة هتبقى كويسة.
سليم: انتى قولتى ايه؟
عشق: كل حاجة هتبقى كويسة.
سليم: لأ لأ، اللى قبلها!
عشق: توكل على الله.
سليم: لأ برضو، انتى قولتى يا ايه؟
عشق بخجل بعدما أدركت ما قالته: احم، م… مقولتش.
سليم: لأ والله قولتى، انا متأكد!
عشق: لأ يا عم، دى تهيؤات.
سليم: قولى، قولتى ايه يا عشق؟
عشق: مش فاكرة.
سليم بتمثيل: طب ماشى، انا هنام بره لحد اما تفتكرى.
عشق بسرعة: يا حبيبى!
ابتسم سليم: انا حبيبك؟
عشق: مش انت اللى كنت عايزنى اقولك؟ وانا قولتها علشان متزعلش.
سليم: بس انتى قولتيها الأول!
عشق: يوووو بقى! ايه ده؟
سليم بضحك: خلاص هسكت، كفاية عليكى كدة، بس المرة الجاية مش هسيبك.
عشق: تصبح على جنة يا سليم، يلا نام.
سليم: انتى هتنامى فين؟
عشق: هنام هنا.
سليم: ايوه، هنا بقى اللى هو فين؟
عشق: هنام هنا على طرف السرير.
سليم: طب وانا هنام فين؟
عشق: على الطرف التانى.
سليم: نعم!! وده من امتى إن شاء الله؟
عشق: سليم، انت صاحى؟
سليم: لأ يا حبيبتي، مستنيكى تسألى قبل ما انام زى كل يوم.
عشق: طب انت وافقت انى ارجع الكلية ولا لأ؟
سليم: مانا قولتلك لأ.
عشق وهي تنظر إليه: علشان خاطرى يا سليم، ارجوووووك!
سليم: لأ، ومتبصليش كدة بعينك ونامى.
فهمت عشق أنه يضعف أمام نظرة عيونها، فإبتسمت بمكر وزادت من نظراتها إليه وهي ترمش وتقول بدلع: يعني أنا مليش خاطر عندك يا سليم؟ طب خلاص، اعمل اللى انت عايزه بس أنا زعلانة.
ضعف سليم أمام نظرات عيونها وصوتها: خلاص موافق، بس بشروط.
عشق بسعادة: وانا موافقة!
سليم: اسمعيها الأول.
سليم: هيبقى معاكى عربية بالسواق، وكمان عربيتين فيهم الحراس، ومتتكلميش مع حد من الحراس ولا حد من الجامعة ولا تصاحبى حد، وتبعدى عن جنس الرجالة ده نهائى حتى لو الدكتور بتاعك، ولو مش فاهمة حاجة تعالى وقوليلى وانا هشرحهالك، ولما ارن عليكى تردى على طول حتى لو جوه المحاضرة، مش هكرر كلامى تانى يا عشق، تبعدى عن أى راجل ولا تمشى جنبهم حتى ولا تتنفسى الهوا اللى بيتنفسوه، ولبسك يبقى كله واسع ومش عاوز شعرة من راسك تبان بره الحجاب، ومفيش ولا نقطة ميكب تتحط على وشك، مفهوم؟
عشق پخوف: مفهوم.
سليم: انا عارف ان طبعى صعب ومفيش واحدة تقدر تستحمله، بس صدقينى ڠصب عني، أنا مقدرش استحمل أن فى بنى آدم يبصلك حتى، ف سامحينى ومتزعليش منى.
عشق: مش زعلانة.
عشق: ماشى.
استيقظ سليم من النوم ولم يجد عشق بجانبه فڠضب لأنها كانت لا تتحرك إلا عندما يستيقظ ويساعدها لكى تتوضئ وتأكل، كان يساعدها فى كل شئ، اما الآن فهى لم تعد تحتاجه.
عشق: ايه ده؟ انت صحيت؟ صباح الخير.
سليم بحزن: صباح النور، ايه ده؟ انتى لابسة وجاهزة اهو!
سليم: طيب ماشى.
عشق: مالك يا سليم؟ هو انت فى حاجة مزعلاك؟
عشق: مش باين عليك.
سليم: بصى يا عشق، انا الصراحة حاسس انى بقيت بعيد عنك من ساعة ما رجعتى تشوفى، متفهمنيش غلط، انا فرحان جدا إنك رجعتى تشوفى بس مضايق علشان مبقتش جزء من تفاصيلك وكل حاجة بتعمليها.
عشق بدموع: طب انا عملت ايه؟
مسح سليم دموعها: انا آسف، ارجوكى متعيطيش، انا اللى غبى متزعليش منى، انتى معملتيش حاجة بس أنا اهبل.
ضحكت عشق بقوة: خلاص ماشى.
سليم: ايه ده؟ انتى موافقة انى اهبل؟
عشق: مش انت اللى بتقول كدة؟
سليم: امشى يا عشق، امشى من قدامى بدل ما اتهور عليكى!
عشق: انا مشيت اهو.
تفتكر شروطه لها وتضحك عليه، ولم يقاطعها من أفكارها الا صوت صديقتها ريم وهي تنادى عليها، وتذكرت كلام سليم أنها لا يجب أن تصاحب أحد، ولكن ريم صديقتها الوحيدة.
عشق: فى ايه يا ريم؟ خرمتى ودنى!
ريم: مانا عمالة أنادى عليكى بقالى ساعة وانتى سرحانة، ايه اللي واخد عقلك يا جميل؟
عشق: لأ، مفيش حاجة.
ريم: طب ايه العربيات اللى جاية معاهم دول؟ وكمان ايه كمية الحرس دى؟ انتى هتبقى رئيسة الجمهورية ولا ايه؟
عشق: ظريفة انتى اوى، تعالى نقعد وهحكيلك. بس يستى، وهى دى كل الحكاية.
ريم: يعني انتى دلوقتى متجوزة سليم التهامى؟
عشق: ايوه.
ريم: يا بختك والله!
عشق: ليه يعني؟
ريم: انت بتهزرى؟ يعني انتى مش عارفة مين سليم التهامى ده؟ اصغر ملياردير على مستوى العالم وعنده فلوس لو فضل يصرف فيها هو وأحفاد أحفاده مش هتخلص، وكمان واد مز وقمر وحليوة واى بنت تتمناه.
دخلت ريم وعشق إلى المحاضرة، ولكن الدكتور لم يبعد عينه من عشق، فهو معروف بأنه يحصل على اى بنت تعجبه والجذبه جمال عشق وظل ينظر لها طوال المحاضرة، وعندما انتهت حاول أن يتحدث إليها.
الدكتور: آنسة، يا آنسة!
ريم: حضرتك بتكلمينى انا؟
الدكتور: لأ، انا قصدى على الآنسة اللى جنبك.
عشق: تقصدنى انا؟
الدكتور: ايوه.
عشق: حضرتك عايز منى ايه؟
الدكتور: عايزك.
عشق: نعم!! ايه اللى انت بتقوله ده؟
الدكتور: كلكوا بتقولوا كدة فى الاول، تعالى معايا يلا وبلاش الشويتين دول.
ريم: انت انسان مش محترم، واحنا هنبلغ عنك عميد الكلية.
عشق: انت انسان قليل الادب، ولو ما سبتنيش انا همد ايدى عليك، ف ابعد عنى احسنلك.
ريم: انت اټجننت؟ ازاى تمد ايدك عليها؟
الدكتور: طب تعالوا بقى، يا انا يا انتوا فى الكلية دى!
ومسك اديهم وراحوا على مكتب العميد.
العميد: ايه اللى بيحصل ده؟ فى ايه يا دكتور وائل؟
وائل: الآنسة دى كانت بتحاول تغرينى وكانت بتطلب معايا انى اخدها على بيتى، ولما رفضت قالت انى مديت ايدى عليها.
ريم: كداب والله، ده هو اللى طلب منها انها تروح معاه وهى رفضت وضربها بالقلم!
وائل: الاتنين دول كدابين ولازم يتفصلوا، انا دكتور معروف وليا سمعتى.
العميد: يلا يا آنسة انتى وهى، هتمضوا على ورق فصلكوا من الجامعة.
عشق: لأ، ريم ملهاش دعوة انا السبب هى معملتش حاجة.
ريم: انا مش هسيبك لوحدك، لو هى مشيت انا كمان همشى معاها، بس خليك فاكر يا حضرت العميد أن إحنا معملناش حاجة.
أما عند سليم فكان أحد حراس عشق قد رن عليه لأنه رأى عشق تبكى وكان يريد أن يخبر سليم بهذا، ولكنه لم يرد لانه كان فى اجتماع مهم وهاتفه صامت، ولكنه مسك هاتفه فجأة ورأى أن الحارس رن عليه كتير ف شعربالقلق والخۏف عليها ورن عليه سريعا.
سليم: فى ايه؟ انت رنيت عليا كتير، عشق حصلها حاجة؟
الحارس: سليم بيه، احنا شوفنا عشق هانم بټعيط وفى واحد مسكها من اديها وسحبها جوه.
سليم بعصبية وهو ينهض من مكانه: وانتوا وقفتوا تتفرجوا عليها؟ انا هدفنكوا لو حصلها حاجة!
وذهب مسرعا إلى الكلية.
عشق: يا حضرت العميد والله هو كداب، انا معملتش حاجة من اللى قال عليها دى.
العميد: انتى عارفة بتتكلمى عن مين؟ دكتور وائل من اشطر الدكاترة اللى فى الكلية ومفيش ولا شكوة منه لحد دلوقتي.
عشق پبكاء شديد: والله هو اللى طلب منى اروح معاه بيته وانا رفضت ومد أيده عليا.
اقتحم سليم الغرفة من الباب وخلفه عدد كبير من الحراس.
سليم پغضب شديد: انت بتعمل ايه يا ابن الـ… انت عارف دى تبقى مين؟ تعالى بقى!
وائل: انت اټجننت؟ انت ازاى تمد ايدك عليا؟ انت مش عارف انا مين؟
سليم: هو انت لسه شوفت جنان؟ ده انا هوريك الجنان على أصله، وميهمنيش اعرف انت مين!
العميد: سليم باشاا! ازيك؟ اتفضل ارتاح.
سليم: ارتاح ايه وزفت ايه؟ ده انا هطربق الكلية دى على دماغكوا كلكوا!
العميد: ليه يا باشااا؟ ايه اللى حصل؟
وائل: وحضرتك بقى متعصب على اساس ايه؟ مش لما تعرف الموضوع تبقى تقول رأيك؟
سليم بسخرية: وايه هو الموضوع حضرتك؟
وفجأة دخل زياد عندما علم أن سليم حضر إلى الكلية.
زياد: فى ايه يا سليم؟ ايه اللى حصل؟
سليم: استنى انت يا زياد، مش وقتك خالص! وانت كمل، كنت هتقول ايه؟
وائل: الآنسة دى عرضت عليا نفسها وكانت عايزة تيجى معايا بيتى، ولما رفضت قالت انى ضړبتها.
ريم: والله كداب متصدقوش، هو اللى عرض عليها انها تروح معاه ولما رفضت ضربها، وبعد كدة مسكنا من ادينا وكان عاوز يفصلنا من الجامعة.
وائل: انتى كدابة، وشكلك زيها بتحبوا التهزيق!
زياد فى سره: يا قلب امك يبنى، ده انت لسه صغير على اللى هيحصل فيك، ايامه فى الدنيا بقت معدودة!
بدأت عروق سليم تظهر من شدة الڠضب ونظر إلى عشق وجدها مڼهارة وهناك اصابع يد على خدها، واقترب من وائل وقال بصوت مخيف:
سليم: عارف انت لو كنت سكت كان اكرملك من اللى هعمله فيك، أما بعد ما قولت الكلام ده انا مستحيل اسيبك.
وظل سليم يضربه بشده ولم يتجرأ أحد على الاقتراب منه لأنه كان مثل الثور الهائج، وكان وائل ېصرخ من شدة الألم وكان سيفقد الوعى ووقع على الأرض.
سليم: لأ فوق وصحصح معايا كدة، ولا انت مبتسترجلش الا على نسوان؟ ده انت لسه مشوفتش حاجة! يا حراس، خدوه على المخزن وخلوا بالكوا منه كويس اوى لحد اما اجيله.
ذهب سليم يحاول أن يهدئها.
سليم: ششششش، اهدى يا روحى خلاص محصلش حاجه، أنا معاكى ومفيش حد هيقرب منك، اهدى.
العميد پخوف: سليم باشاا، انا مكنتش اعرف ان الآنسة تبع حضرتك.
سليم: مدام!
العميد: ايه؟
سليم: مدام عشق سليم التهامى، مراتى!
العميد: انا… انا والله ما كنت اعرف انها مرات حضرتك!
سليم: من غير كلام كتير، تعتبر نفسك مرفود من دلوقتى، أنا بلغتك قبلها علشان تلحق تلم حاجتك.
خرج سليم من الكلية وكأنه يقول للجميع أنها ملكه، كان سيدخل السيارة ولكنه سمع صوت فتاة تنادى على عشق.
ريم: عشق، استنى!
عشق: انا كنت عاوزة اشوفك قبل ما امشى، بجد يا ريم انا مش عارفة اقولك ايه، شكرا على وقفتك معايا.
ريم: ايه الكلام ده؟ انتى هبلة؟ احنا صحاب واخوات، المهم كنت جاية اقولك انك ترتاحى باقى الاسبوع فى البيت وانا هبقى اقولك على المحاضرات.
عشق: تمام، ربنا يخليكى ليا.
ريم: ويخليكى ليا يا حبيبتي، هبقى اتصل اطمن عليكى، يلا باى.
عشق: باى.
سليم: مين اللى كنتى واقفة معاها دى؟
عشق پخوف: دى… دى ريم صاحبيتى.
سليم: هو انا مش قولتلك مش عاوزك تصاحبى حد ولا تقربى من حد؟
عشق: اصل ريم صاحبيتى من زمان حتى من قبل ما نتجوز، وبعدين انا بخاف ابقى لوحدى.
سليم: ابقى اشوف موضوع ريم ده بعدين، احكيلى ايه اللى حصل.
عشق: انا وريم كنا خارجين من المحاضرة وبعدين الدكتور ده نادى علينا وفضل يقول يا آنسة، ف ريم ردت، كنا فكرينه عاوزها هى بس هو قالى أنه عاوزنى انا، ولما سألته عايز ايه قالى عايزك، وانا لما رفضت وقولتله لو مش بعدت عنى همد ايدى عليه فضربنى بالقلم، وبعد كدة اخدنى انا وريم على مكتب العميد وكدب عليه، بس هو ده كل اللى حصل.
شعرت عشق بسرعة تنفس سليم من شدة الڠضب، ف اړتعبت منه أكثر وهو لم يتحدث ولكنه كان فى قمة غضبه حقا، ويشعر أنه إن كان هذا الدكتور أمامه لقټله.
عشق: س… سليم…
سليم بصړاخ: اخرسى! مش عايز اسمع صوتك!
سليم: قولتلك اخرسى!
عشق: مش انت زعلان منى، حاضنى ليه؟
سليم: انا اعمل إللى انا عايزه، ومهما حصل بينا…
عشق: يعني دى أوامر والمفروض أنفذها صح، حتى لو ڠصب عني؟
سليم: ايوه، بالظبط كدة.
عشق بدموع: بس أنا مش خدامة يا سليم!
سليم: انا اعمل اللى أنا عايزه ومش عاوز كلام كتير.
سليم: ايه ده؟ انت هتنام ولا ايه؟
وائل: انت عاوز منى ايه؟
سليم: انت ضړبتها بأنهى ايد فيهم، اليمين ولا الشمال؟
وائل پخوف: قولتلك مضربتهاش!
سليم: تؤ تؤ، كدة هزعل منك يا لولو، وبعدين هى ماما مقلتش ليك أن الكداب بيروح الڼار ولا ايه؟
وائل: وانا هكدب عليك ليه يعني؟ وبعدين ما هى ماشية معاك اهى، ولا علشان انت غنى ومعاك فلوس ف عادى وانا تبقى معايا محترمة؟
قام سليم بضربه عدة مرات: دى مراتى يا غبى! وانا… (مسك ذراعه وظل يضغط عليه وهو ېصرخ من شدة الألم).
وائل: اااااااه! ارجوك كفاية خلاص، مش قادر!
سليم: انت لسه شوفت حاجة!
خوف عشق من سليم الذى يزداد مرة بعد مرة…
سليم: انت بتضحك على ايه يا زفت انت؟
زياد: الصراحة عمرى ما كنت أتخيل إن سليم التهامى يخرج من اجتماع مهم بالطريقة دى ويسيب كل حاجة تبوظ!
سليم: ما تولع اى حاجة! دى مراتى، انت اټجننت؟
زياد: اوووو، انا انبهرت بيك! هو انت هتفضل كل أما ټعذب حد تعذبه قدام أهل مراتك؟
سليم: ما انا قاصد كدة علشان لو عقلهم فكر أنهم ممكن يإذوها مرة تانية يعرفوا ايه اللى هيحصلهم، وانا معنديش فرصة تانية.
زياد: تمام، انا جبتلك كل المعلومات اللى طلبتها عن بنت عمك دى، وبالنسبة لموضوع أهل مراتك ف انا لسه بدور.
سليم: تمام.
زياد: مالك يا سليم؟ انت مدايق من حاجة؟
سليم: اسكت يا زياد، انا عكيت وبهدلت كل حاجة!
زياد: ايه اللى حصل؟
سليم: صړاخت على عشق واتنرفزت عليها وهى ملهاش ذنب، بس أنا كنت متعصب ومش شايف قدامى وهى بتحكى دة عمل ايه، اكيد زعلانة منى اوى ومش هترضى تسامحنى، وانا مش عارف هعمل ايه.
زياد: بصراحة يا سليم، انت غلطان.
سليم: هو انا بقولك الكلام ده علشان تقولى انت غلطان؟ مانا عارف انى زفت غلطان، شوفلى حل!
زياد: انت مفترى وتستاهل كل اللى يجرالك.
سليم: غور يا زياد، غور من وشى بدل ما ابوظلك خريطة وشك!
زياد: ليه؟ هو انت شاكك فيها ولا ايه؟
سليم: لأ عادى، بس هى قريبة من عشق وعاوز اطمن على مراتى من اى حد مش اكتر، ف شوف أحوالها كدة.
زياد: تمام.
سليم: بس انت بتسأل عليها ليه؟ هى عجبتك؟
زياد: ايه؟ لأ، ايه الكلام اللى بتقوله ده؟
سليم: خلاص، هعمل نفسى مصدقك.
زياد: انا ماشى ياعم، وانت اطلع شوف هتصالح مراتك ازاى.
سليم: يا رب ترضى تصالحنى بس.
زياد بضحك: ربنا معاك.
سليم: غور ياض!
دخل سليم الغرفة ووجد عشق نائمة وآثار الدموع على خدها والوسادة، فزاد بداخله شعوره بالندم ووجعه قلبه.
سليم: هو لسه بيوجعك؟
سليم: خدك لسه بيوجعك؟
عشق: لأ.
سليم: مبتعرفيش تكدبى على فكرة.
سليم: عشق انا…
عشق: لو سمحت، أنا تعبانة وعاوزة انام.
سليم: طب اتصل على الدكتورة؟
عشق: لأ، بس عاوز انام.
سليم: طب ممكن اتكلم معاكى خمس دقايق بس؟
سليم: أنا آسف.
عشق: حضرتك انا مش زعلانة من حد ومليش حق ازعل، يعني انت بتصرف عليا وبتجبلى أى حاجة من غير ما اطلب وساعدتينى كتير ف عادى بقى، هزعل منك ازاى؟ انا هخرس ومش هتسمع صوتى الا لما حضرتك تطلب منى اتكلم.
تذكر سليم ما قاله وهو يؤنب نفسه ويتألم على ۏجعها لانه عرف انها انجرحت منه كثيرا.
عشق: نعم يا سليم بيه.
سليم: لأ يا عشق، ارجوكى متعمليش معايا كدة، أنا مش هقدر استحمل طريقتك دى، أنا بعاملك على اساس انك…
بنتى مش مراتى، فإعملى فيا اللى انتى عايزاه، بس متتعامليش معايا كدة لو سمحتى.
عشق بدموع: انت كداب، لو كلامك ده صح مكنتش صړخت عليا بالطريقة دى! عارف؟ انت حسستنى بإنى مليش قيمة خالص، بس انت معاك حق، المفروض كل واحد يعرف مقامه. تصبح على خير يا سليم بيه.
نهضت عشق لكى تنام على الأريكة وتركت السرير، اما سليم فقد خرج من القصر وذهب إلى بيت الغابة لكى يعاقب نفسه، ووقع على الأرض من شدة التعب بعدما ضړب نفسه بالسوط لساعات، ومسك صورة أمه وتحدث معها: اعمل ايه انا دلوقتي؟ ساعديني يا امى! بس أنا مش هستسلم، انا هروح دلوقتى وهعمل أى حاجة علشان تسامحنى وهقبل بأى حاجة هتقولها.
ذهب سليم إلى البيت ودخل الغرفة وجدها نائمة على الأريكة، فجلس على ركبتيه أمامها ينظر إليها ويبكى بشده، اما هى فإستيقظت على صوت بكائه ونظرت له ورق قلبها عليه، ولكنها تذكرت إهانته.
سليم پبكاء: عشق…
عشق: نعم يا سليم؟ عاوز ايه؟
سليم: عاوز أنام… انتى عارفة انى مليش غيرك.
شعر سليم بدموعها ورفع رأسه إليها ومسح دموعها.
سليم: متعيطيش، انا مستهلش دموعك دى، أنا اسف يا قلب سليم، ارجوكى سامحينى!
عشق: خلاص يا سليم، مش زعلانة.
سليم: لأ، انتى لسه زعلانة.
عشق: والله ما زعلانة، خلاص انسى الموضوع.
سليم: لأ، أنا…
عشق: الأدب تبقى فعلا قليل الادب!
سليم: انا قليل الادب معاكى انتى بس، تصبحى على جنة يا ملاكى.
عشق: وانت من أهلها. سليم، انت لسه صاحى؟
سليم بضحك: انا مش عارف لو كنتى فضلتى مخاصمانى كنتى هتسألى مين قبل ما تنامى؟ قولى يا اخرة صبرى!
عشق: ليه بتقولى كدة؟
سليم: علشان انتى قولتلى مش عاوزك تصاحبى حد.
سليم: يا حبيبي انا مقولتش الكلام ده علشان اتحكم فيكى، انا بس خاېف عليكى.
عشق: متخافش والله، ريم كويسة وانا عارفاها من زمان، وجدعة كمان، دى حتى كانت هتتفصل من الكلية بسببى.
سليم: باين عليها جريئة، وانتى جبانة اوى وعيوطة.
عشق: وده ليه بقى إن شاء الله؟
سليم: انتى مشوفتيش نفسك انهاردة ولا ايه؟ كنتى خاېفة وساكتة وعمالة تعيطى، وهى اللى كانت بتتكلم.
عشق بحزن: علشان انا مش اتعودت انى اتكلم، انا على طول ساكتة لانى كنت كل ما أحاول اتكلم كانوا بيخلونى اسكت.
سليم: ششششش، انا آسف، سامحينى، انا كل ما احاول انسيكى اللى عشتيه برجع من غير ما اقصد افكرك تانى، احيانا بحس انى حمار!
عشق: مش انت اللى قولت على نفسك كدة؟
سليم: لأ، مقولتش كدة، انا قولت أحيانا بحس. نامى يلا علشان ترتاحى، اليوم كان متعب عليكى.
عشق: خلاص، هنام اهو.
سليم: نامى يا قلب سليم.
استيقظ سليم فى الصباح الباكر وترك عشق نائمة وذهب إلى النادى، وفجأة ظهرت أمامه فتاة.
البنت: مش تفتح يا اعمى؟
سليم: انا اسف.
البنت: ايه ده؟ سليم التهامى!
سليم: انتى عارفانى؟
البنت: اه، ده انا من أشد المعجبين بحضرتك.
سليم: شكرا ليكى جدآ، وآسف على الخبطة.
البنت: لأ ولا يهمك، انا اللى اسفة انى قولت عليك أعمى، مكنش قصدى.
سليم: لأ عادى، اسمك ايه؟
البنت: هايدى، أسمى هايدى.
سليم: اتشرفت بمعرفتك يا هايدى.
هايدى: انا اللى ليا الشرف والله.
سليم: طب عن اذنك.
هايدى: ممكن اخد رقم حضرتك؟ قصدى يعني احنا نعتبر نبقى صحاب دلوقتى.
سليم: اه طبعا، اتفضلى.
هايدى: شكرا جدآ.
سليم: العفو، باى.
هايدى: باى.
ذهب سليم وظلت هايدى تفكر به وتقول: أخيرا قابلتك يا سليم، بس انت معرفتنيش، مش مهم يا حبيبى، احنا افترقنا من واحنا صغيرين، بس دلوقتى هرجعلك يا حبيبى!
اما سليم فارجع إلى منزله ووجد زياد.
زياد: ايه يا عم؟ ايه اللى اخرك كدة؟
سليم: مش كنت بظبط الشغل؟
زياد: هى الصنارة غمزت ولا ايه؟
سليم: أيوه، تقدر تقول كدة، وهى زى العيلة، صدقت انى معرفهاش وطلبت رقمى وبقينا صحاب كمان.
زياد: ده انت سريع جدا!
سليم: طبعا، معنديش وقت اضيعه.
زياد: طب المهم، انا شوفت البنت صاحبة مراتك دى ولقيتلك كل حاجة كويسة، وعايشة مع ابوها وأخوها ومامتها، وكل حاجة فيهم تمام وناس كويسة.
سليم: طب تمام، حلو اوى.
زياد: بس…
سليم: بس ايه؟
زياد: مش انت طلبت منى أدور ورا أهل مراتك؟
سليم: انت عرفت حاجة ولا ايه؟
زياد: اه، عرفت.
سليم: عرفت ايه؟ ما تتكلم على طول يا زياد!
زياد: بص يا سليم، انا دورت وراهم من اول ما اتولدت عشق زى ما طلبت، بس قبل ما تتولد امها بعد ما اتجوزت ابوها أطلقت منه، بس كانت مخلفة اخوها اللى اسمه احمد ده بس، وتقريبا كدة كانوا عايزين يرجعوا لبعض تانى بس محتاجين محلل، وفعلا اتجوزت من الراجل اللى كان جوزها شغال عنده، وبعد كدة أطلقت ورجعت لجوزها تانى، بس الغريب أنها بعد ما رجعت لجوزها خلفت عشق مراتك بعد سبع شهور.
سليم: قصدك إن ممكن عشق تكون بنت جوزها التانى؟
زياد: اه، بس لو دى الحقيقة هتبقى مصيبة!
سليم: ليه؟
زياد: علشان جوزها التانى عمك عثمان.
سليم: انت بتقول ايه؟
زياد: للأسف هى دى الحقيقة، لأنهم كانوا شغالين عند عمك عثمان من زمان، وتقريبا هما اللى طلبوا منه أنه يتجوز ام مراتك لما أطلقت علشان جوزها يقدر يرجع لها تانى، والموضوع ده كان فى السر يعني مفيش حد عرف بالجواز ده غيرهم، والورق اللى يثبت الكلام اللى بقوله معاك اهو.
سليم: يعني عشق ممكن تكون بنت عمى عثمان؟
زياد: اهدى يا سليم، احنا لسه مش متأكدين.
سليم: طب هنتأكد ازاى؟
زياد: تحليل DNA ونقدر نعرف الحقيقة.
سليم: لأ، هو انا لسه هستنى التحليل؟
زياد: اومال هتعمل ايه؟
سليم: اكيد امها هى اللى عارفة الحقيقة، ولو كذبت هطلع بروحها فى ايدى!
زياد: اهدى يا سليم… سليم استنى يا سليم!
ذهب سليم إلى المخزن وأمر رجاله بأن يحضروا أم عشق فى غرفة منعزلة عن الجميع.
الأم سامية: انت عاوز منى ايه؟
سليم: هسألك سؤال، لو جاوبتى عليه بصراحة هسيبك انتى وجوزك وابنك، بس لو كدبتى هدفنكوا هنا.
سامية: سؤال ايه؟
سليم: مين أبو عشق الحقيقى؟
سامية بإرتباك: ايه اللى انت بتقوله ده؟ مين اللى قالك أن محسن مش ابوها؟
سليم: بس أنا مقولتش انه مش ابوها، انا سألتك مين أبوها!
سامية: هيكون مين يعني؟ وبعدين لو هى مش بنت محسن هتكون بنت مين يعني؟
سليم: هتكون بنت جوزك التانى مثلا!
سامية: ايه اللى انت بتقوله ده؟ انا اتجوزت محسن وبس.
سليم: يعني عثمان التهامى مش جوزك التانى؟
سامية: انت عرفت الكلام ده منين؟
سليم بصړاخ: انا مبحبش الكدب، وانا هنا اللى أسأل وبس وانتى تجاوبى! هتتكلمى ولا تموتى؟
سامية: لأ لأ خلاص هتكلم، بس سيبنا فى حالنا!
سليم: سامعك.
سامية: بعد ما خلفت احمد ابنى بـ 5 سنين تحصلت بينا مشاكل انا وجوزى واطلقنا، وبعدين كان عاوز يرجعنى علشان خاطر ابننا ميتبهدلش بينا بس كان لازم محلل، وفى الوقت ده كان محسن شغال عند عثمان بيه فطلب منه أنه يتجوزنى وبعد كدة يطلقنى، وعثمان بيه وافق لأنه كان معجب بيا وقتها وحاول معايا كذا مرة قبل ما نتجوز بس أنا كنت برفض، ولما محسن طلب منه وافق على طول ومفيش حد كان عارف الا احنا، ومفيش حد من عيلته حتى عنده خبر بالجواز ده، واتجوزنا فعلا واطلقنا بعد تلت شهور، بس بعد ما أطلقنا عرفت انى حامل فى شهرين، وساعتها انا ومحسن قولناله بس هو رفض اللى ف بطنى واتبرى منه وقال إنه هيدينا فلوس كتير بس هددنا لو حد عرف أن اللى ف بطنى ابنه أو بنته.
زياد: انت اهدى يا سليم!
سليم بصړاخ: اهدى ازاى؟ قولى اهدى ازاى؟ البنت الوحيدة اللى حبيتها فى حياتى تطلع بنت اكتر إنسان بكرهه!
زياد: اهدى يا سليم، هى ملهاش ذنب.
سليم: يعني امى اللى كان ليها ذنب؟ انا اتحرمت من امى ومن طفولتى بسبب ابوها يا زياد! هعيش معاها انا ازاى بعد كدة؟ كل أما ابصلها هفتكر كل اللى عمله ابوها فيا!
زياد: يا سليم، هى متعرفش أنه ابوها حتى.
سليم: بس هيجى يوم وتعرف.
زياد: انا رأيى إنك تنسى الكلام ده وتكمل حياتك معاها زى ما هى ماشية.
سليم: مش هقدر يا زياد، مش هقدر!
زياد: طب انت ناوى تعمل ايه؟
سليم: مش عارف.
زياد: طب فكر كويس يا سليم علشان متخدش قرار ټندم عليه، وافتكر إن مراتك ملهاش ذنب، هى مظلومة زيك بالظبط. أنا آسف مضطر اسيبك دلوقتى علشان عندى مأمورية وهرجع كمان اسبوع كدة.
سليم: ولا يهمك، ترجع بالسلامة.
زياد: علشان خاطرى يا سليم، قبل ما تاخد أى قرار فكر كويس.
سليم: حاضر.
ذهب سليم إلى الغرفة ووجد عشق مندمجة فى الرسم ولم تلاحظه عندما دخل، أما هو فظل ينظر لها ويفكر ماذا سوف يفعل، ولم يقاطعه الا صوت عشق.
عشق: سليم، انت جيت؟ صباح الخير!
سليم: صباح النور.
عشق: انا قومت الصبح مش لقيتك جانبى، وسألت دادة سميحة عليكى قالتلى إنك فى النادى، فقولت اسلى وقتى وارسم شوية وحاولت ارسمك، شوف كدة والله فيها شبه كبير منك!
سليم: …
عشق: سليم؟
سليم: نعم؟
عشق: انت مش قولتلى رأيك فى رسمتى ليه؟
سليم: علشان انا مش فاضى للكلام الفارغ بتاعك ده، انتى عاوزة منى ايه؟ ابعدى عنى بقى! كفاية كدة، أنا تعبت.
عشق پبكاء: أنا آسفة!
سليم: هعمل انا ايه بأسفك ده؟ هااا؟ آسفك ده هيرجع امى من المۏت؟ ولا هيرجع سنين عمرى اللى ضاعت فى السچن؟
عشق: طب انا ذنبى ايه فى كل ده؟
سليم: لما هو مش ذنبك اومال ذنب مين؟
سليم: …
عشق: انت مش بترد عليا ليه؟
رن هاتف سليم وكان المتصل هايدى، وتحدث معاها وحددوا معاد لكى يخرجوا سويا، كل هذا أمام أنظار عشق التى ظنت أن سليم يحب الفتاة التى تحدث معها.
عشق پغضب: مين اللى كنت بتتكلم معاها دى؟
سليم: نعم!!
عشق: بقولك مين دى اللى اتفقت معاها إنك تقابلها؟
سليم: وانتى مالك؟
عشق بدموع: انت بتعاملنى كدة ليه؟ انا عملتلك ايه؟
سليم: انا ماشى.
ذهب سليم كعادته إلى بيت الغابة لكى يعاقب نفسه ويتحدث مع صور أمه، أما عشق فتركها تبكى ولا تعرف لماذا سبب هذه المعاملة.
سليم: ماما…
الأم: ايوه يا حبيبى.
سليم: انتى وحشتينى اوى اوى، ليه سيبتينى لوحدى؟ انا محتاجلك اوى.
الأم: انا طول عمرى معاك يا سليم، وعمرى ما سبتك.
سليم: انا تعبان والله العظيم تعبان!
الأم: متقلقيش يا حبيبى، كل حاجة هتتصلح.
سليم: ازاى بس يا امى؟ انا مش قادر اقرب من عشق ولا ابعد عنها.
الأم: بس هى ملهاش ذنب يا سليم.
سليم: عارف انها ملهاش ذنب، بس كل أما هشوفها هفتكر عمى وكل حاجة عملها، مش هقدر اكمل معاها.
الأم: طب وهتقدر تبعد عنها؟
الأم: يا حبيبى، هى ملهاش ذنب فى اللى عمله ابوها، وبعدين هى متعرفش أساسا أنه ابوها ومفيش حد بيختار أهله يا سليم، يعني هى كان ممكن تسيبك لما حكتلها على الحقيقة، بس لأ، هى صدقتك انت مع انك اتسجنت بس صدقت كلامك وفضلت معاك، انت لو فكرت هتعرف انكوا الاتنين مظلومين، ف متظلمهاش وتظلم نفسك اكتر من كدة.
سليم: معاكى حق يا امى، انا مش عارف ايه الغباء اللى كنت ناوى اعمله ده! انا مقدرش اتنفس من غيرها.
الأم: ربنا يحميك انت وهى يا حبيبى، خد بالك منها ومن نفسك يا سليم ومتخليش حاجة تفرقكوا.
سليم: ماما، انتى روحتى فين؟ ماما… مامااااااا!
استيقظ سليم من نومه وأخذ يفكر في كلام أمه ويندم على تصرفاته مع عشق، وقرر أن يذهب إليها ويصالحها، ولكن أثناء الطريق وهو يحاول الاتصال بها ولكنها لا تجيب. وفجأة ظهرت شاحنة امامه واصطدمت بسيارته!
اما عند عشق، فكانت تبكى ولا تريد أن تتحدث معه ولا تجيب على مكالماته، ولكن فجأة ۏجعها قلبها عليه واحست أن هناك شئ سئ. وبعد فترة رن هاتفها بإسمه، وردت لكى تطمئن عليه، ولكنه لم يكن هو، كان شخص آخر واخبرها أن صاحب هذا الهاتف فعل حاډث وسوف يأخذوه على المشفى، وسألته عن اسم المستشفى وذهبت إلى دادة سميحة واخبرتها ما حدث، وذهبوا إلى المستشفى معا ووجدوا سليم فى العمليات ووقفوا امام الغرفة فى انتظاره.
عشق پبكاء: سليم يا دادة!
عشق: هو زعلان منى، قوليله يقوم وانا هعمل اللى هو عايزه، بس يقوم ويتكلم معايا.
سميحة: مټخافيش، سليم هيبقى كويس وهيقوم ويتكلم معاكى ويرجع احسن من الأول.
الدكتور: لو سمحتوا يا جماعة…
عشق: ارجوك قولى إن سليم كويس وهيقوم!
سميحة: فى ايه يا دكتور؟
الدكتور: أعدوا يا جماعة، هو كويس بس الخبطة اللى فى دماغه جت شديدة عليه.
عشق: يعني ايه؟ سليم هيحصله حاجة؟
الدكتور: اهدى، مفيش خطړ على حياته، بس ممكن يحصل معاه مضاعفات بس الضړبة اللى فى دماغه، ومش هنقدر نعرف حاجة الا لما يصحى.
سميحة: طب هو هيصحى امتى يا دكتور؟
الدكتور: ممكن على بكرة الصبح كدة.
عشق: طب انا عايزة اشوفه.
الدكتور: مش هينفع دلوقتى خالص.
عشق: لو سمحت، خمس دقايق بس مش هتأخر والله!
الدكتور: تمام، عن اذنكوا.
سميحة: اتفضل يا دكتور.
عشق: سليم هيبقى كويس يا دادة مش كدة؟ هو مستحيل يسيبنى لوحدى.
سميحة: ايوه يا حبيبتي هو كويس، والدكتور قدامك اهو قال إنه عدى مرحلة الخطړ.
عشق: طب انا هدخل اشوفه.
سميحة: ماشى، بس خليكى هادية.
عشق: حاضر.
عشق: انا عارفه انك زعلان منى، وعارفة انك بتزهق من تصرفاتى، بس والله مش بيكون قصدى ازعلك. قوم يا سليم علشان خاطرى قوم ومتسبنيش لوحدى، انا مليش غيرك! انت علقتنى بيك ودلوقتي عايز تمشى وتسيبنى؟ لأ والنبى يا سليمخليك معايا، مش انت قولتلى إنك بتعاملنى على اساس انى بنتك مش مراتك؟ يعني انت عايز تسيب بنتك لوحدها؟ متسبنيش يا سليم ارجوك، انا مقدرش اعيش من غيرك! بص، اوعدك لو قومت مش هعمل أى حاجة تضايقك وهسمع كلامك كله، وحتى مش هسألك حاجة قبل ما ننام، بس انت قوم!
ظلت عشق تتحدث معه إلى أن نامت بجانبه، وطلبت سميحة من الدكتور أن تنام عشق معه وهو رفض، ولكنها ترجته حتى وافق فى النهاية.
حل الصباح واستيقظت عشق على حركة سليم بجانبها، ونظرت ليه ووجدته يتألم من رأسه.
عشق: سليم حبيبى، انت كويس؟
سليم بضعف: راسى بيوجعنى اوى.
عشق: طب ثانية واحدة، هنادى على الدكتور.
الدكتور: سليم بيه، حضرتك حاسس بإيه؟
سليم: فى ۏجع فظيع فى دماغى، حاسس انها ھتنفجر.
الدكتور: ده طبيعى حضرتك، الخبطة اللى فى دماغك مكنتش سهلة.
سليم: هو ايه اللى حصل؟
سميحة: انت عملت حاډثة يا ابنى، و فى ناس جابوك على المستشفى، واحنا لما عرفنا جينا على طول.
الدكتور: سليم بيه، حضرتك سامعنى وشايفنى كويس؟
سليم: اه.
الدكتور: طب الحمدلله.
عشق بدموع: سليم…
نظر لها سليم: انتى مين؟
عشق: انت لسه زعلان منى؟
سليم: هو انتى تعرفينى؟
صدم الجميع من كلامه، ونظرت عشق وسميحة إلى الدكتور.
الدكتور: حضرتك مش عارف مين اللى بتكلمك دى؟
سليم: لأ، أنا أول مرة اشوفها.
الدكتور: طب واللى جنبها؟
سليم: اللى جنبها دى تبقى دادة سميحة، بس مين دى؟
سميحة: دى مراتك يا ابنى.
سليم: ايه!!! مراتى ازاى؟ انا مش متجوز!
عشق بدموع: س… سليم، انت بجد مش فاكرنى؟
سليم: انا اول مرة اشوفك أساسا.
سميحة: اول مرة تشوفها ازاى يا ابنى؟ دى مراتك!
سليم: برضو هتقولوا مراتى؟ انا مش عارف اسمها حتى!
الدكتور: اهدوا يا جماعة وانا هفهمكوا كل حاجة. سليم بيه، تقدر تقولى احنا فى شهر ايه و سنة كام؟
سليم: احنا ف شهر… وسنة…
الدكتور: تمام، كلام حضرتك مظبوط فى السنة، بس احنا أزيد بشهرين عن اللى حضرتك قولته.
سليم: أزيد بشهرين ازاى؟ وانا كنت ف امريكا الشهر ده علشان كان عندى صفقة هناك ولسه جاى!
سميحة: لأ يا سليم، الكلام اللى بتقوله ده حصل من شهرين.
سليم: يعني ايه الكلام ده؟
الدكتور: يعني عندك فقدان ذاكرة جزئى ومؤقت، وده الحمدلله مش خطېر، وهتقدر تسترجع ذكريات الشهرين دول مع الوقت، بس بشرط: انت اللى تفتكرهم لوحدك، ومفيش حد يقولك حاجة لأن ده هيكون خطړ عليك لانك هتحاول تضغط على دماغك علشان تفتكر الكلام اللى هتسمعه، ف الاحسن أن حضرتك تفتكر لوحدك.
سليم: طب انا عاوز اخرج من هنا.
الدكتور: طب يا فندم اقعد هنا لحد بكرة بس علشان نطمن اكتر عليك.
سليم: لأ اطمن انا كويس وهخرج.
الدكتور: اللى تشوفه حضرتك، بس اهم حاجة الراحة التامة والعلاج يكون في مواعيده.
سليم: تمام.
الدكتور: انا هحتاج حد يخلص إجراءات الخروج معايا.
سميحة: انا ممكن اجى معاك يا دكتور.
الدكتور: تمام اتفضلى معايا.
سليم: انتى هتفضلى تعيطى كدة كتير؟
سليم: انتى ايه؟ خرسة ما تنطقى!
سليم بصړاخ: لما اكلمك تردى انتى فاهمة؟
عشق پبكاء شديد: ح… حاضر.
سليم: بطلى عياط!
سليم: وانتى بقى عملتى ايه علشان اتجوزك؟
عشق: مش فاهمة!
سليم: يعني ايه اللى خلانى اتجوزك و بالسرعة دى كمان؟ ما هو مش معقول اكون اتجوزتك بمزاجى!
عشق: ليه مش معقول؟
سليم: اولا علشان أن مش بفكر في موضوع الجواز ده نهائى. ثانيا لإنك مش من ذوقى، يعني باين عليكى كدة من البنات اللى بيبصوا للراجل اللى معاه فلوس كتير، ف مش لاقى سبب لحد دلوقتي يخلينى أقتنع إنك مراتى.
عشق: انت غلطت فيا وظلمتنى على فكرة، ولما تفتكر كل حاجة هتندم على كلامك ده!
سليم: احنا متجوزين بقالنا قد ايه؟
عشق: نعم!!
سليم: بقولك متجوزين بقالنا قد ايه؟
عشق: من شهر تقريبا.
سليم: وانا اول مرة شوفتك فيها كانت امتى؟
عشق: من شهر برضو.
سليم: معنى كلامك ده انى اول ما شوفتك اتجوزتك على طول، صح؟
عشق: ايوه.
سليم: يعني انتى عايزانى اصدق انك مش متجوزانى علشان الفلوس واحنا اتجوزنا فى المدة دى؟ تقدرى تفهمينى ايه اللى يخلى اى بنت تتجوز راجل متعرفوش بالسرعة دى والوقت ده؟ بقولك ايه، هو احنا عملنا فرح؟
عشق: لأ.
سليم: يعني متجوزك من غير ما حد يعرف؟
عشق: لأ، فى ناس عارفة أننا متجوزين.
سليم: اومال معملناش فرح ليه؟
عشق: علشان ظروفى وقتها مش كانت تسمح أننا نعمل فرح.
سليم: وايه هى ظروفك دى بقى؟
عشق: كنت فى الفترة دى عامية وعملت العملية من كام يوم بس ورجعت اشوف تانى.
سليم: يعني أنا كنت متجوزك وانتى عامية؟
عشق: اه.
سليم: انت بتهزرى معايا ولا فكرانى غبى؟
عشق: ليه؟ انا عملت ايه؟
سليم: يعني انتى بتقولى انى اول ما شوفتك اتجوزتك وكمان كنتى عامية ومتجوزك على سنة الله ورسوله، ايه اللى يخلينى اتجوزك وقتها بقى؟ بلاش دى، انتى وافقتى عليا ازاى وانتى متعرفنيش ولا شوفتينى؟
عشق: علشان اهلى قالولى انى اتجوزت وانت جيت قولتلى انى جوزك وانا مش كنت اعرف.
سليم: يعني انتى اتجوزتينى من غير ما تعرفى؟ الصراحة براڨو عليكى، انتى ممثلة هايلة بس مش ملاحظة أن تمثيلك ده مش ممكن حد يصدقه ومبالغ فيه زيادة عن اللزوم؟
عشق بدموع: انت فاكرنى بكدب عليك؟….يتبع للجزء الثالث

