حمل مراتي ج1 حكايات زهرة

ج1

​أميرة زقت إيدي بقوة وبصلتلي بضيق وقرف وقالت بثبات هزني من جوه:
​”فادني جداً.. كفاية إنه خلاك تجيب مراتك الحامل وتجيلي أنا بالذات من وسط كل دكاترة البلد عشان تثبت لنفسك إنك صح!”
​الكلمة نزلت عليا زي الطعنة، دمي غلى في عروقي وكنت لسه هفتح بوقي وأرد عليها وأكسر كبرياءها ده، بس صوت مراتي قطع كلامي وهي بتقول بنبرة تعبانة:
​”تعالى يا أحمد ساعدني أطلع على السرير بعد إذنك”.
​بلعت غيظي وقولت بنبرة حنونة متصنعة أعلى من اللزوم:
​”جايلك يا روحي.. جايلك يا حبيبتي”.
​ورحت مسكت إيد مراتي وساعدتها تطلع، وأميرة قربت ببراعة جراحة محترفة، بدأت تمارس مهنتها وكأن اللي قدامها دي أي مريضة غريبة دخلت عيادتها بالصدفة. أنا قعدت على الكرسي قبالهم، حاطط رجل على رجل ومربع إيديا، فخور بنفسي وبحس بإنجاز ومستني لحظة الشماتة الكبرى لما أعرف نوع الجنين.
​بدأت أميرة تحط الجيل على بطن مراتي وتحرك جهاز السونار.. وأنا بصلتها بابتسامة استفزازية وقولتلها:
​”ها يا دكتورة؟ بشرينيا بقى.. ولد؟ ولا بنوته جميلة شبه مراتي؟”
​في اللحظة دي.. شاشة السونار أتعكست في نظارة أميرة.
فجأة، حركة إيد أميرة وقفت تماماً فوق البطن. الابتسامة الباردة اللي كانت على وشها اختفت، وملامحها اتجمدت بطريقة رعبتني. عيونها اتسعت وهي مبلمة في الشاشة
​الصمت ساد الأوضة لثواني كانت أطول من السنين و​أميرة بصت للشاشة تاني بتركيز شديد، وبعدين رفعت رأسها وبصتلي واللي قالته​ وقتها صدمتني صدمة عمري..وخليتني في ثانية واحدة ندمت اني جيت عيادتها وحطيت نفسي في الموقف ده!!!!
أميرة بصت للشاشة تاني، وبعدين رفعت عينيها عليا.
وشها كان متغير تماماً.
قولتلها وأنا بدأت أقلق: “في إيه يا أميرة؟”
مردتش.
رجعت بصت للشاشة، وحركت جهاز السونار ناحية تانية، وبعدها قالت لمراتي بصوت هادي:
“مدام… من إمتى وإنتِ حاسة إن حركة الجنين قلت؟”
مراتي استغربت وقالت: “أنا بصراحة من امبارح مش حاسة بحركة زي الأول… بس قلت يمكن عشان لسه بدري.”
أنا بصيت لأميرة بسرعة.
“يعني إيه؟”
أميرة ما ردتش عليا، وفضلت مركزة في الشاشة.
ثواني مرت، وبعدين قالت:
“أنا مش عايزة أخوفكم، بس لازم نعمل فحص تاني فوراً.”
مراتي بدأت تخاف: “هو فيه حاجة؟”
أميرة قالت: “لسه مش متأكدين.”
بصيتلها وقلت: “قولِي يا أميرة.”
رفعت عينيها عليا وقالت:
“نبض الجنين مش ظاهر بالشكل اللي المفروض يكون عليه.”
الجملة نزلت عليا كأن حد ضربني على صدري.
“يعني إيه؟”
قالت: “يعني لازم نتأكد بجهاز تاني.”
خرجت أميرة بسرعة تنادي على ممرضة، وأنا وقفت جنب مراتي، ومرة واحدة كل الكلام اللي كنت داخل أقوله اختفى من دماغي.
مراتي كانت بتعيط وبتقول: “ابني يا أحمد… طمني.”
مسكت إيدها وقلت: “إن شاء الله خير.”
لكن صوتي كان بيرتعش.
عملوا فحص تاني.
وبعد دقائق، أميرة خرجت من الأوضة وهي ساكتة.
بصتلي، وأنا فهمت من عينيها قبل ما تتكلم.
قولتلها: “قولي.”
نزلت عينيها للحظة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *