ج1 انجي الخطيب

وحتى لما جوزها كان بيتعب، كنت أنا اللي بروح المستشفى وأفضل جنبه بالساعات لما محدش كان فاضي. وكل مرة كنت بقول لنفسي:”مش هحط كريم بيني وبين أمه.”لكن وأنا شايفة ابني بيبصلي وهو مكسوف، وبنتي لازقة في رجلي، فهمت حاجة لأول مرة.
أنا ماكنتش بحافظ على البيت. أنا كنت بعلم ولادي إنهم يقبلوا الإهانة عشان ما نخسرش حد. بصيت لحماتي وقلت بهدوء:—خلي الطبق ده عندك. رفعت حاجبها وقالت:—نعم؟!رديت وأنا ثابتة:—ولادي مش هياكلوا بواقي، ولا هيتعاملوا كأنهم ضيوف درجة تانية. كريم قرب مني وقال:—يا سارة، لو سمحتي… إحنا جايين نقعد شوية ونمشي.
بصيت له، وكنت مستغربة إنه لسه مش شايف اللي بيحصل. وقلت:—بالظبط… وإحنا خلاص هنمشي. استنيت إنه يقوم وياخد جاكيتُه ويمشي معانا. لكنه ما اتحركش. وفي اللحظة دي، سمعت صوت ريهام من الصالة:—كريم… تعالى شوف الصور اللي جبتها من شرم الشيخ. بصيت له. هو بص ناحيتها. اتردد ثانية واحدة بس.
الثانية دي كانت كفاية عشان أفهم كل حاجة. لبست ولادي هدومهم، وخدت شنطتهم، وشيلت علبة الكنافة من إيدي، ومشيت من غير ما أستنى كريم. ولا حماتي حاولت توقفني. ولا حتى قالتلي كلمة. خرجت من العمارة، ووقفت على أول الشارع لحد ما طلبت تاكسي.
ياسين كان ساكت طول الطريق، وملك كانت باصة من الشباك ومش فاهمة ليه ماما مش بتتكلم. بعد حوالي ساعة، كنت قاعدة أنا والولاد في محل حلويات قريب من ميدان الحصري، قدامنا أطباق تشوروس وشوكولاتة سخنة.
ولأول مرة من شهور، شفت ولادي بيضحكوا من غير ما يبصوا حوالين نفسهم بخوف أو توتر. فضلت باصة ليهم وأنا حاسة إن جوايا حاجة اتغيرت. وفي اللحظة دي، أخدت قرار. بعد ما الإجازة تخلص، هبدأ أدور على شغل.
وهفتح حساب بنكي باسمي أنا. ومش هفضل معتمدة على حد تاني في كل حاجة. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…إن اللي حصل في بيت حماتي ماكانش مجرد خناقة عابرة، ولا كلمة اتقالت في لحظة عصبية. الإهانة دي كانت مترتبة من شهور. وكان فيه ناس كتير عارفة بالخطة قبلي.
والدليل…هيظهر في نفس الليلة على شاشة موبايل كريم. رسالة واحدة بس…كانت كفيلة إنها تكشفلي الحقيقة اللي كنت غافلة عنها طول الشهور اللي فاتت. بعد ساعة ونصف في محل الحلويات بميدان الحصري، بدأت ضحكات ياسين وملك تهدأ، واستسلمت أجسادهم الصغيرة للتعب بعد كل التوتر اللي عاشوه.

