ج1 انجي الخطيب

طلبت تاكسي ورجعت بيه على شقتنا في الشيخ زايد. الشقة كانت ضلمة وساكتة، هدوء يحبس النفاس. دخلت العيال أوضتهم، غيرت لهم هدومهم وغطيتهم، وقعدت جنبهم على السرير لحد ما تأكدت إنهم ناموا تماماً. خرجت للريسبشن وقعدت في الضلمة.
كنت منتظرة صوت المفتاح وهو بيدور في الباب، منتظرة كريم يرجع… مش عشان أتعاتب أو أتخانق، لكن عشان أشوف هيواجهني بإيه. الساعة كانت قربت على واحدة بعد نص الليل لما الباب اتفتح. كريم دخل بمنتهى الهدوء، قلع جزمته وحط مفاتيحه على الترابيزة.

لما شافني قاعدة في الضلمة، اتنهد تنهيدة طويلة ومسح على وشه بتعب، وأول كلمة قالها كانت:—إنتِ طريقتك كانت مكبرة الموضوع قوي يا سارة.. أُمي ست كبيرة وماكانش ينفع تسبيها وتمشي كده قدام الناس!بصيت له بذهول.

كان بيتكلم وكأني أنا اللي غلطانة، وكأن الإهانة اللي اتعرضت ليها أنا وولاده كانت مجرد “سوء فهم”.رديت عليه بصوت هادي جداً، أعصاب متلجة:—إنت شايف إن تصرف أمك عادي؟ شايف إن إهانتها لولادك وتقديم بواقي الأكل ليهم قدام بنت غريبة كان مجرد كلام عادي؟

قرب مني وقعد على الكنبة اللي قدامي، وقال ببرود ينرفز:—أمي كانت مضغوطة عشان ريهام وعيلتها كانوا جايين، وهي بتتكسف قدامهم، وبعدين هي ماكانتش تقصد العيال.. هي بس اتفاجأت بوجودكم لأنها ماكانتش عاملة حسابكم في العزومة!—ماكانتش عاملة حسابنا؟! —رديت بضحكة مكسورة— إحنا بنروح هناك كل جمعة من عشر سنين!

إنت اللي قايلها إمبارح إننا جايين، وهي اللي طلبت مني أعمل الكنافة!سكت كريم وماردش، وحسيت إنه بيحاول يتهرب من بعيونه. وفي اللحظة دي، دخل المطبخ يجيب كوباية مَية، وساب موبايله على الترابيزة قدامي. فجأة، شاشة الموبيل نورت.

صوت رنة الإشعار هز الهدوء اللي في الأوضة. ماكنتش من العادة بفتش في موبايله، طول عمرنا بيننا ثقة متبادلة، لكن في اللحظة دي، عيني وقعت على الشاشة بشكل تلقائي. اسم المتصل أو الراسل كان مكتوب: “أمي”.والرسالة كانت معروضة على الشاشة الرئيسية:”ها يا كريم؟

الخطة مشيت زي ما اتفقنا؟ عرفت تفهمها إن ريهام جاية لشغل ولا لسه؟ أهم حاجة ما تتراجعش عن المحضر اللي هيتعمل الصبح، عشان تضمن حقك في شقة زايد قبل ما هي تحس بحاجة.”جسمي كله اتجمد. الدم حسيته اتصفى من عروقي في ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *