ج الاخير ابني قالي
ج الاخير

رفضت سعاد مقابلة محامي كريم بمفردها، وطلبت منه التوجه مباشرة إلى مكتب الأستاذ عبد العزيز في المنصورة. كانت السماء تمطر بغزارة في ذلك المساء، ورائحة الأرض المبتلة تعيد لسعاد ذكريات سنوات طوال قضتها بجانب زوجها الراحل حسن، الرجل الذي كان يعمل ليل نهار ليؤمن لها ولابنهما حياة كريمة، ولم يكن يخطر بباله يوماً أن الشجرة التي غرسها وسقاها بعرقه ستثمر شوكاً يدمي يد زوجته.
في مكتب الأستاذ عبد العزيز، كان المحامي الجديد الشاب يجلس والتعرق يكسو جبهته. جلب معه ملفاً ضخماً حاول أن يبسطه على الطاولة، موجهاً حديثه بثبات مصطنع نحو سعاد التي كانت تجلس بثوبها الأسود وشالها الموف، هادئة كالماء الساكن، وقوية كالجبل.
مقالات ذات صلة
حكايات نرمين عادل1
منذ 4 ساعات
فرح وزياد 3
منذ 9 ساعات
تحت الفراش حكايات اسما السيد 2
منذ 19 ساعة
تحت الفراش حكايات اسما السيد 1
منذ 19 ساعة
بدأ محامي كريم حديثه بنبرة استعطاف مجهزة:
— “يا سعاد هانم، أنا مش جاي بصفتي محامي الخصم، أنا جاي بصفتي رجل قانون يقدر قيمتك ويحترم كبر سنك ومكانتك. كريم موكلي في حالة نفسية وصحية صعبة جداً في التخشيبة. الولد نادم، وبيبكي دم بدل الدموع. نيرمين ووالدها هما اللي جرّوه للمستنقع ده، وهو استوعب الدرس. إحنا المعروض من ناحيتنا مش مجرد تنازل بسيط، كريم ومستعد يكتب لك شقة التجمع بالكامل باسمك، ويتنازل عن أي حق في تركة والده، مقابل إنك تقدمي طلب تنازل عن الشق الجنائي في قضية التزوير ومحاولة الاقتحام والشروع في الحجر.”
ابتسم الأستاذ عبد العزيز ابتسامة ساخرة وهو يقلب أوراق الملف، وقال دون أن ينتظر رد سعاد:
— “عرض لطيف يا أستاذ، بس أنت عارف وأنا عارف إن شقة التجمع عليها أقساط متأخرة وديون للبنك، وحضرتك عايز تورّط سعاد هانم في ديون كريم بعد ما سرقها! ثانياً، قضية التزوير والشروع في الحجر وإصدار تقرير طبي مزور دي قضايا فيها شق عام ومساس بالأمن والمؤسسات الطبية، والتنازل فيها مش بالبساطة اللي أنت متخيلها. كريم ونيرمين ووالدها متهمين في جناية مكتملة الأركان.”
التفتت سعاد إلى المحامي، ونظرت في عينيه مباشرة، وقالت بصوت هادئ هز أركان الغرفة: