ج الاخير ابني قالي

ج الاخير

قدم عبد العزيز التسجيلات، والرسائل الصادرة من تطبيق العيلة، وكشوف التحويلات البنكية، وشهادة الأطباء الذين أثبتوا سلامة القوى العقلية لسعاد، بجانب الاعترافات التفصيلية التي أدلى بها المتهمون في تحقيقات النيابة.

حين جاء دور كريم للحديث أمام القاضي، خرج من القفص مكسوراً، وتلعثم صوته بالبكاء:

— “يا سيادة القاضي.. أنا غلطت، شيطاني وزوجتي ووالدها ضللوني.. أنا بطلب العفو من أمي، رجليها فوق رأسي، مستعد أكون تحت جزمتها طول عمري بس تسامحني وما تخلينيش أضيع بعيد عن عيالي!”

نظر القاضي إلى سعاد المتواجدة في مقاعد المجني عليهم، وسألها بوقار:

— “هل لديكِ كلمة أخيرة تودين إضافتها يا حاجّة سعاد؟”

وقفت سعاد بكل هيبة، ونظرت إلى ابنها في القفص، ثم وجهت كلامها للقاضي:

— “سيادة القاضي.. أنا أم، وقلب الأم ما بيكرهش ابنه. بس أنا اليوم مش جاية بصفتي أم كريم، أنا جاية بصفتي سعاد، الست اللي عاشت بشرف، وحفظت مال جوزها المرحوم حسن، والست اللي اتهانت وأتقال لها مالكيش مكان معانا. أنا سبت حقي لحكمكم العدل، عشان يكون درس لكريم ولغير كريم، إن الأم مش ورقة يتمسح بيها الوسخ وبعدين تترمى في الزبالة.”

عم الصمت القاعة، وأُعلنت رفعت الجلسة للمداولة وإصدار الحكم.

في الاستراحة، اقتربت نيرمين من سعاد تحت حراسة الشرطة، وحاولت تقبيل يدها وهي تنتحب:

— “يا طنط سعاد، عشان خاطر يوسف وملك! بلاش تدمري مستقبلي ومستقبل كريم! العيال بيموتوا كل يوم من غيرنا!”

سحبت سعاد يدها بهدوء وقالت:

— “يوسف وملك في عينيا وفي أمان معايا ومع أهل حسن، هيرتبوا ويتعلموا الأصول اللي أنتِ وكريم ما عرفتوش تعلموها لهم. بلاش تتاجري بالعيال دلوقتي، لأنك لما كتبتي الورقة بتاعة التفتيش والدار، ما فكرتيش في العيال ولا في مشاعرهم.”

وبعد ساعتين من المداولة المعقدة، عادت الهيئة إلى المنصة. وقف الجميع في القاعة في حالة حبس أنفاس شاملة.

نطق رئيس المحكمة بحكمه التاريخي:

* السجن المشدد 7 سنوات لكريم حسن، عن تهم التزوير في محررات رسمية، وخيانة الأمانة، والشروع في سلب الحرية.

* السجن المشدد 5 سنوات لنيرمين أحمد، بتهمة الاشتراك والتزوير والاستيلاء على أموال بطرق احتيالية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *