ج الاخير ابني قالي

ج الاخير

— “أستاذ.. أنت بتقول كريم نادم؟ كريم الندم ما جاش في قلبه لما سابني في الشارع وقال لي مفيش مكان ليكي في العربية. كريم الندم ما جاش في قلبه لما مضى على الورقة اللي بتقول يفتشوا أوضتي ويترد الباب عليّ في دار رعاية وأنا بكامل عقلي! الندم اللي في عين كريم دلوقتي اسمه ‘خوف من السجن’، ومش هو ده الندم اللي يرجع الحقوق. تنازل مش هتنازل، والقانون ياخد مجراه لحد آخر نفس في عمري.”

خرج المحامي يجر أذيال الخيبة، تاركاً خلفه إنذاراً صريحاً بأن القضاء هو الفيصل الوحيد.

خلال الأيام التالية، بدأت الاستعدادات لأولى جلسات محكمة الجنايات بالتجمع الخامس. كانت القضية قد تحولت إلى حديث الساعة في أروقة المحاكم، نظراً لبشاعة التهم الموجهة للابن وزوجته ووالدها، واجتماع خيانة الأمانة مع التزوير والتآمر العائلي.

في يوم الجلسة، امتلأت القاعة بوالدي نيرمين، وأقارب حسن الذين حضروا من المنصورة والمحلة لدعم سعاد، بجانب وسائل الإعلام والمحامين المتضامنين.

أُدخل المتهمون إلى قفص الاتهام. كان كريم يرتدي ملابس السجن البيضاء، وجهه شاحب، وشعره غير مرتب، ينظر إلى الأرض بعار. أما نيرمين، فقد فقدت كل مظاهر التأنق والكبرياء، وكانت تجلس في زاوية القفص تبكي بهستيريا، بينما كان والدها يقف واجماً ينظر إلى الفراغ بعد أن أدرك أن ثروته ومكانته المالية قد انهارت بالكامل عقب التحفظ على أمواله وممتلكاته.

أنصتت المحكمة برئاسة المستشار إلى هيئة الدفاع. وقف الأستاذ عبد العزيز، وألقى مرافعة تاريخية هزت أركان القاعة:

— “سيادة الرئيس، حضرات المستشارين الأجلاء.. إننا لا نقف اليوم أمام جريمة مالية مجردة، ولا أمام اختلاف على إرث أو عقار. إننا نقف أمام أبشع صور الخيانة الإنسانية؛ ابن استبدل أحضان أمه ببرودة السجن، وباع شرف الرحم من أجل لعاعة من الدنيا. استغل كبر سنها، وحبها اللامحدود له، ليحيك مع زوجته ووالدها مؤامرة شيطانية هدفها ليس فقط سلب أموالها، بل سلب عقلها وكرامتها وإلقاؤها في طي النسيان في دار رعاية وهي بكامل قواها العقلية! إن التقرير الطبي المزور المطروح أمامكم لم يكن مجرد ورقة، بل كان مقصلة أرادوا بها إعدام هذه السيدة الفاضلة حية!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *