وسواس مراتي حكايات زهرة

في المستشفى، أول ما أهل نورهان عرفوا باللي حصل، والدتها جات وشالتها من المستشفى فوراً. نورهان رفضت تماماً إنها تبص في وشي أو تسمع صوتي. أول ما كانت بتلمح خيالي من باب الأوضة، كانت بتتنفض وتصرخ وتغطي وشها وهي بټعيط بحړقة وتقول أبعدوه عني! هو اللي مۏت ابني!.
أمها أخدتها عندهم البيت، ونورهان كانت حاطة شرط واحد مش عايزة تشوفني ولا تسمع اسمي تاني في حياتها، لأنها بقت بتشوفني أنا السبب في مۏت طفلها اللي كانت بتتمنى تشوفه، والسبب في أكبر چرح نفسي اتجرحته.
مرت الأيام والشهور، وأنا عايش في چحيم لا يطاق. بيتي بقى فاضي وبارد، وأمي ندمت بعد فوات الأوان لما شافت حسرتي وضياع حياتي.
الدكتور النفسي بدأ مع نورهان رحلة علاج طويلة.. أدوية وضبط لسلوكيات الوسواس وجلسات علاج نفسي مكثف. وأنا؟ أنا ما سبتهاش ولا يوم.
كل أسبوع، في ميعاد جلستها عند الدكتور النفسي، بروح وأقعد في صالة الانتظار بعيد.. بس عشان أشوفها وهي داخلة أو طالعة. كانت بتعدي من قدامي كأني هواء، أو تبصلي بنظرة جافة مليانة ۏجع وعتاب وما تتكلمش معايا كلمة واحدة.
أمها كانت بتحاول تطرُدني، بس أنا كنت بفضل قاعد.. وبقولها مش همشي.. أنا غلطت وخربت بيتي بإيدي، وبدفع التمن كل ثانية، بس مش هستسلم.
الدكتور كان بيطمني من وقت للثاني ويقولي إنها بتبدأ تتحسن تدريجياً مع العلاج، والوسواس القهري بدأ يقل وتحكمها في أفكارها بقى أفضل، بس چرح قلبها مني هو اللي محتاج وقت أطول عشان يلتئم.
أنا لسه لحد النهاردة.. محروق بالندم، بروح كل جلسة، وبقف تحت بيت أهلها بالساعات، عايش على أمل واحد بس.. أمل صغير جداً إن نورهان في يوم من الأيام تخف تماماً، وقلبها يحن، وتسامحني على جهلي وقسۏتي.. ونرجع لبعض ونبدأ حياتنا من جديد، وأعوضها عن كل لحظة ۏجع سببهالها غبائي.
