عروسه ابني 1 مني السيد

.. وكركروا هما الاتنين بضحكة رنت في وداني زي السكاكين. رجلي اتجمدت على السلم، ونفسي اتقطع، والبراد في إيدي كاد يقع.. في ثانية واحدة كل التعب والخدمة والحړقة والوقفة على رجل واحدة من الصبح اتبخرت … فضلت واقفة على السلم، إيدي اللي ماسكة صينية البراد والكوبايات بتترعش رعشة مش قادرة أسيطر عليها، والضحك المسخرة اللي جوه لسه بيرن في وداني زي صوت صفيح بيخبط في نفوخي.
ريحة بصل وزفارة فراخ؟! ومزيل عرق وبادي سبلاش هدية صباحية؟! الډم فار في دماغي لدرجة حسيت إن عيني غوشت، ونبضات قلبي بقت تدق في حلقي من كتر القهر. أنا اللي رجلي وارمة من الوقفة من تمانية الصبح قدام ڼار البوتاجاز عشان أطلّع أكل يشرفهم ويقولوا ربنا يباركلها ويسعد أهل البيت؟
أنا اللي طلعت ونزلت على السلم لما نفسي انقطع عشان أوفّر عليهم التعب وأخليهم يقعدوا مرتاحين يفرشوا ويتهنوا؟ بدل ما يدعولي بكلمة حلوة تشيل عني التعب، بيسلخوا في لحمي ويتريقوا على منظري وريحتي اللي بقت عرق وخنقة عشان خاطرهم؟!
بصيت على الصينية اللي في إيدي، الشاي اللي لسه طالع دخانه وريحته نعناع بلدي، والسكرية المرصوصة بذوق، وحسيت إني لو خطيت خطوة واحدة ودخلت بالصينية دي هكون بدوس على كرامتي بالجزمة قدامهم. لفيت ضهري في ثانية واحدة.
طلعت السلم خطوتين بخطوتين، من غير ما أعمل أي صوت ولا حتى أتنفس، ودخلت شقتي، وقفلت الباب ورايا بالترباس. حطيت الصينية على ترابيزة الصالة برزعة خفيفة خلت الكوبايات ترن، وفي اللحظة دي بالظبط دموعي فرطت ڠصب عني. دموع قهر وغيظ وحړقة ډم مش قادرة أوصفها.
قعدت على أقرب كرسي وأنا بنهج، وبصيت على إيدي لقيتها حمرا وملسوعة من صواني الفرن، وضوافري اللي اتبهدلت من تقشير البصل وتقطيع الفراخ، والعباية اللي لابساها مبلولة ومتبقعة من غسيل المواعين وصلصة البشاميل، وطرحتي اللي مربوطة لورا كأني كنت في معركة حربية.
كل ده عشان مين؟! عشان عروسة لسه مدخلتش العيلة، وأهل شايفين نفسهم فوق الخلق، وأنا اللي عامية قلبي بالجدعنة والشهامة اللي في الآخر بتترد بإهانة تقطم الضهر! مسحت دموعي بضهر إيدي بقسۏة وقلت في سري والله ما هعديها، وحياة حړقة دمي وتعب ضهري ده ما هسكت، بس مش بالصويت وقلة القيمة.
