الذكرى الخامسة ج2

الكاتبة نرمين عادل همام

استغربت.

راحت فين؟

معرفش.

ضحكت بسخرية.

مريح أوي إنك متعرفش.

صوته بقى أكثر خشونة.

الموضوع مش كده يا مريم.

وبعدين كمل بجدية:

اسمعيني كويس. الدفتر فيه معلومات مكانش المفروض تخرج من مكتبي. واللي بعتهولك عارف تفاصيل التحقيق، وكمان عارف إنتِ موجودة فين.

إيدي اتحركت تلقائيًا ناحية بطني.

يارا لاحظت الحركة، لكنها مقلتش حاجة.

آدم كمل:

أنا عايز أبعت حد يقعد معاكي ويحميكي.

رديت فورًا:

لأ.

مش لازم حد من الأمن. ممكن حد إنتِ بتثقي فيه.

قلتله بحزم:

أنا مش هدخل رجالتك في حياتي يا آدم.

سكت لحظة، وبعدين قال:

طيب، خليني أنا أجيلك.

لأ.

سمعت تنهيدة طويلة منه.

ماشي، مش هضغط عليكي. بس أرجوكي متتجاهليش اللي بيحصل.

رديت:

أنا مش بتجاهله.

سألني:

كلمتي محامي؟

لأ، ليه؟

قال:

لأن أوراق المؤسسة ممكن تكون مرتبطة بميراثك.

بصيت ناحية يارا، ولقيتها بتهز راسها موافقة.

قلتله:

هشوف محامي.

رد:

أنا أعرف محامية شاطرة جدًا في قضايا الميراث والمؤسسات الخيرية، وبتحافظ على سرية شغلها.

رفضت بهدوء:

هختار المحامي بتاعي بنفسي.

قال:

تمام.

سكتنا إحنا الاتنين.

كان فيه كلام كتير نفسي أقوله، أسئلة عن اللي حصل في مكتبه، وعن ذكرى جوازنا، وعن الخيانة اللي لسه وجعها عايش جوايا.

وكان فيه سر أكبر من كل ده، سر لسه مخبياه عنه من ساعة ما عرفت إني حامل.

بصيت ليارا، وبعدها حطيت إيدي على بطني.

ناديت عليه:

آدم؟

رد بسرعة:

أيوه، أنا معاكي.

سألته السؤال اللي كنت بفكر فيه من أول ما ظهر اختبار الحمل الإيجابي قدامي.

لو قلتلك حاجة، هتفتكر إني بحاول أرجعلك؟

رد بعد لحظة صمت:

لأ.

وهتطلب مني أرجع؟

لأ.

وهتستخدم الكلام ده ضدي في أي وقت؟

رد بصوت ثابت:

أبدًا يا مريم.

غمضت عيني.

يارا كانت واقفة جنبي، ساكتة تمامًا.

أخدت نفسًا عميقًا، وقلت:

أنا حامل يا آدم.

الصمت اللي جه بعد كلامي كان مختلف عن أي صمت سمعته منه قبل كده.

كأن الكلمات وصلتله ببطء، وكأنه محتاج وقت عشان يستوعب معناها.

وبعدين سمعت صوته، متقطع من شدة الصدمة:

إنتِ حامل؟!

رديت:

أيوه.

بقالك قد إيه؟

حوالي تمن أسابيع.

سمعته بياخد نفس طويل.

يا مريم…

قاطعته قبل ما يكمل:

لسه فيه حاجة.

حطيت إيدي على بطني، وقلبي بيدق بسرعة.

الدكتورة قالت إنهم طفلين.

آدم متكلمش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *