الذكرى الخامسة ج2

الكاتبة نرمين عادل همام

سألتها بعتاب:

وليه مقولتيليش؟

ردت بسرعة:

عشان العقد كان متوافق عليه من حد في مجلس إدارة المؤسسة.

قلبي دق بعنف.

آدم؟

هزت راسها.

لأ.

سكتت لحظة، وملامحها بقت مترددة.

سألتها:

أمال مين؟

رفعت عينيها ليا وقالت:

عم شريف.

الاسم وقع عليا بشكل غريب. عم شريف كان عم آدم، وعمر العلاقة بينه وبين آدم ما كانت قوية، لكنه فضل سنين عضو في مجلس إدارة المؤسسة، وكان مسؤول عن عدد من المبادرات المحلية.

كان راجل لبق، وبيظهر قدام الناس بصورة الشخص الكريم اللي بيفتكر أعياد ميلاد الكل، وبيحب يساعد المحتاجين.

لكن بالنسبة لي، كان واحد من عيلة آدم، مش من عيلتي أنا.

سألت يارا:

إنتِ شكّيتي إن عم شريف بيسرق فلوس المؤسسة؟

ردت بحذر:

أنا شكّيت إنه كان بيوافق على عقود من غير مراجعة كفاية.

قلت لها:

وده مش معناه إنه بيسرق.

هزت راسها.

عارفة. فيه فرق.

طيب، ليه آدم كتب إن الأدلة بتشير لحد من جوه العيلة؟

ردت:

لأن الشركات اللي كانت بتستقبل الفلوس مرتبطة بحد عنده صلاحية يوصل لمستندات داخلية.

سألتها:

عم شريف؟

قالت:

ممكن.

بصيتلها بذهول.

ممكن إيه؟ إنتِ لسه بتقولي إنك مش متأكدة من حاجة!

قفلت الدفتر وقالت:

لأن معنديش دليل قاطع يا مريم.

سألتها السؤال اللي كان بيلح عليا من أول ما شفت اسمها.

أمال ليه آدم كتب اسمك؟

يارا سكتت لحظة، وبعدين قالت:

عشان استخدمت بيانات الدخول بتاعتك.

فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

إيه؟!

ردت بسرعة:

مش عشان أسرق، والله. أنا استخدمتها عشان أدخل على السجلات القديمة.

إنتِ استخدمتي بياناتي من غير ما تقوليلي؟

أنا كان عندي تصريح أراجع حسابات المؤسسة، لكن النظام كان بيرفض صلاحية الدخول الإدارية بتاعتي. وإنتِ لسه مسجلة كمستشارة في مجلس الإدارة، فدخلت بالبيانات اللي كانت موجودة عندهم.

بصيتلها بعدم تصديق.

إنتِ كنتِ عارفة الباسورد بتاعي؟

ردت بإحراج:

إنتِ استخدمتي نفس الباسورد سنين طويلة.

حسيت بقبضة قوية في معدتي.

سألتها:

دخلتي على أي حاجة تانية غير سجلات المؤسسة؟

ردت فورًا:

لأ.

بصيتلها بشك.

ومتوقعة إني أصدقك كده وخلاص؟

صوتها اتكسر، لكن مش من الغضب، من التعب والضغط.

أنا مش بطلب منك تصدقيني من غير ما تتأكد. وأنا عارفة إني غلطت لما مخبرتكش، بس كنت خايفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *